العربية  

books criticisms of utilitarianism

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

الانتقادات المُوجَّهة للنفعيَّة (Info)


بما أنَّ النفعيَّة ليست نظريَّة واحدة بل مجموعة من النظريَّات المترابطة التي تمَّ تطويرها على مدى أكثر من مئتي عام، يمكن لأسباب وأهداف مختلفة توجيه الكثير من الانتقادات لها

قياس النفع

من الاعتراضات الشائعة التي توجَّه للنفعيَّة هو استحالة القدرة على قياس كميَّة السعادة أو المتعة، يقول راي بريغز في موسوعة ستانفورد الفلسفيَّة:

«أحد الاعتراضات على النفعيَّة هو أنَّه قد لا يكون هناك غاية واحدة تتطلَّب منَّا العقلانيَّة السعي لتحقيقها، ولكن إذا فهمنا المنفعة بشكل أوسع على أنَّها تشمل جميع الغايات المرغوبة: المتعة والمعرفة والصداقة والصحة ... فإنَّه من الصعوبة بمكان تحديد طريقة صحيحة واحدة للمقارنة بين هذه الغايات المختلفة، قد لا يكون هناك إجابة جيَّدة على سؤال حول ما إذا كانت حياة الراهب المتقشف أفضل أو أسوأ من حياة سخيفة ولكن سعيدة لإنسان عادي، بالرغم من ذلك فالخصائص المرافقة لهذين النوعين من الحياة يجبرنا على مقارنتهما.»

النفعيَّة تتجاهل العدالة

كما أشار روسين فأصحاب النفعيَّة القانونيَّة ليسوا قلقين بشأن وضع القواعد، وبالمثل يشير هير إلى أنَّ الصورة الكاريكاتورية للنفعيَّة القانونيَّة هي الصورة الوحيدة التي يبدو أن العديد من الفلاسفة يعرفونها. وبحسب ما قاله بنثام عن الشرور من النوع الثاني Given what Bentham says about second order evils فإنَّه سيكون تحريفاً خطيراً أن يقوم النبلاء بمعاقبة شخص بريء من أجل الصالح العام للمجتمع وهذا بالضبط ما ينتقده معارضوا النفعيَّة المثاليَّة، الصورة الأساسيَّة لهذا الاعتراض قدَّمها مكلوسكي:

«لنفترض أن هناك شرطياً كان يواجه أحد الخيارين التاليين : إلقاء القبض على زنجي بسبب جريمة اغتصاب قد يكون زنجي قام بها (يفترض أنَّ زنجيَّاً قام بها ولكن من يعلم فقد يكون الشرطي نفسه هو الجاني)، إلقاء القبض على الزنجي رغم أنَّه قد يكون غير مذنب قد يمنع موجة من أعمال الشغب والعداء بين البيض والزنوج وخسارة في الأرواح والممتلكات، والخيار الثاني هو عدم إلقاء القبض عليه والبحث عن المجرم الحقيقي وهذا ما سيفتح الباب على مصراعيه لأعمال العنف، إنَّ الشرطي لو كان ملتزماً بالنفعيَّة سيقوم بالخيار الأول وهذا بالطبع لا يحقِّق العدالة.»

ويقول مكلوسكي أيضاً:

«يجب على دعاة النفعيَّة الاعتراف بأنَّ نظام العقاب قد يكون غير عادل، على سبيل المثال : نظام العقوبات الجماعية، أو عقوبات الوالدين لأبنائهما، وعلى كلِّ حال فالنفعيُّون يعتقدون بأنَّ هذا النظام غير العادل هو أكثر فائدةً ونفعاً من نظام العقاب العادل.»

توقُّع النتائج

يزعم البعض أنَّه من المستحيل القيام بحساب أو توقع النتائج لأنَّ العواقب لا يمكن معرفة طبيعتها، يشير دانيال دينيت إلى أنَّه من المستحيل تحديد قيمة فائدة الفعل بدقة ومن المستحيل أيضاً معرفة ما إذا كانت العواقب في النهاية ستكون جيدة أو سيئة.

ولكنَّ راسل هاردين يرفض مثل هذه الحجج، ويقول بأنَّه من الممكن التمييز بين الدافع الأخلاقي للأفعال عن طريق قدرتنا على استخدام قواعد عقلانية صحيحة، إنَّنا لو قمنا بتطوير نظام أفضل لتحديد الأفعال التي تُنتج أفضل غايات فإنَّ ذلك لا يستوجب تغيير أخلاقياتنا، إنَّ الدافع المعنوي للنفعية ثابت ولكنَّ قراراتنا المعتمدة عليه تتوقَّف على معرفتنا وفهمنا العلمي.

لقد اعترفت النفعيَّة منذ البداية بأنَّه لا يمكن الوصول لليقين في مثل هذه الأمور وهذا ما أكَّدته أعمال بنثام وميل وجورج إدوارد مور.

الاعتراض على المطالب النفعيَّة

يطلب القانون النفعي من الجميع أن يفعلوا كلَّ ما بوسعهم لتحقيق أقصى منفعة ممكنة، وأن يفعلوا ذلك دون أي محاباة، يقول ميل : عند المقارنة بين سعادته الخاصة وسعادة الآخرين فإنَّ النفعية تتطلب من الفرد أن يكون محايداً بشكل حازم وأن يكون مثل متفرج غير مهتم أو معنيٍّ، ويقول النقاد إنَّ هذا الجمع بين المتطلبات سيؤدي إلى جعل متطلَّبات النفعيَّة غير معقولة، من البديهي أنَّ سعادة الغرباء ليس لها نفس أهمية سعادة الأصدقاء أو العائلة أو الذات، وما يجعل هذا المطالب صعبةً للغاية هو العدد الهائل من الغرباء الذين هم في أمسِّ الحاجة للمساعدة والعدد الكبير من الفرص أو المواقف التي ستتاح للفرد لتقديم التضحيات لمساعدتهم. يقول شيلي كيغان: "بالنظر إلى العالم الذي نعيش فيه لا شكَّ في أنَّ حياة الخير والتقشُّف وإنكار الذات ستكون حياةً قاسيةً وبالغة الصعوبة".

أحد الحلول للمشكلة يقدِّمه بيتر سينغر الذي يقول : لا شكَّ أنَّ المساعدة غريزة فينا، قلَّة هم الذين يستطيعون أن يقفوا ويشاهدوا طفلاً يغرق، وبالمقابل يمكن للكثيرين تجاهل الموت الذي يفتك بأطفال أفريقيا والهند، إنَّ السؤال الحقيقي ليس ما نفعله ولكن ما الذي يجب علينا فعله، من الصعب وجود أي مبرر أخلاقي سليم للرأي القائل بأنَّ المسافة البعيدة أو عضوية مجتمع معيَّن تحدث فرقاً في التزاماتنا الإنسانيَّة.

يقول آخرون أيضاً بأنَّ النظرية الأخلاقية التي تتناقض مع قناعاتنا الأخلاقية الراسخة يجب رفضها أو تعديلها، وبالفعل فقد كانت هناك العديد من المحاولات لتعديل النفعيَّة للهروب من متطلباتها المفرطة. وهنا يدعو مايكل سلاوت لشكل من أشكال النفعية حيث أنَّنا نقوم بالأفعال التي ستؤدي لنتائج جيدة كفاية على الرغم من وجود أفعال أو خيارات قد تعطي نتائج أفضل.

المجموع النفعي

ظهر الاعتراض على أن النفعيَّة لا تأخذ على محمل الجد التمييز بين الأشخاص إلى حيز الوجود عام 1971 عندما نشر جون رولس كتابه نظرية في العدالة. وكذلك عندما رفض المدافع عن حقوق الحيوان ريتشارد رايدر النفعية. ولوحظ اعتراض مماثل في عام 1970 من قبل توماس ناغل الذي قال بأنَّ النفعية تعامل رغبات الأفراد وأفعالهم بشكل متشابه ومتساوي، ومن قبله ديفيد غوتييه الذي كتب أنَّ النفعية تفترض أن البشريَّة هي فردٌ واحد له رغبات واحدة وهذا سخيفٌ بالطبع لأنَّ الأفراد لديهم رغبات مختلفة ويبحثون عن الرضا وإنَّ رضا الشخص ليس جزءاً من أي رضا جماعي أكبر.

الردُّ على هذا الانتقاد هو الإشارة إلى أنَّ هناك العديد من الحالات يجب فيها أخذ الأرقام بعين الاعتبار، وكما قال أليستر نوركروس: "لنفترض أنَّ هوميروس يواجه الخيار المؤلم بين إنقاذ بارني من مبنى محترق أو إنقاذ كلٍّ من ماو وآبو من ذات المبنى، من الواضح أنَّ خيار هوميروس الأفضل هو الحفاظ على العدد الأكبر، هل يمكن لأي شخص عاقل أن يدَّعي أنَّ الأسوأ موت شخص واحد بدلاً من اثنين ؟ بالتأكيد لا".

قد يكون من الممكن الحفاظ على التمييز بين الأشخاص عندما نعلم أنَّ الناس تحكمهم العواطف. هذا الرأي مدعومٌ من قبل إيان كينغ، الذي اقترح أنَّ الأساس التطوري للتعاطف يعني أن البشر يمكن أن يأخذوا في الاعتبار مصالح الأفراد الآخرين ولكن فقط على أساس واحد إلى واحد، لأنَّنا لا نستطيع إلا أن نضع أنفسنا في مكان شخص آخر واحد في كل مرة. يستخدم كينغ هذه البصيرة لتعديل النفعية وقد ساعده هذا على التوفيق بين فلسفة بنثام مع مبادئ الأخلاق والفضيلة.

الحساب النفعيَّ هو خطر ذاتي يهدِّد النفعيَّة

أحد الانتقادات المُبكرة التي واجهت النفعيَّة هو أنه إذا تمَّ أخذ عامل الوقت في الحسبان عند اختيار أفضل طريقة عمليَّة لإنجاز فعل، فمن المحتمل أن تكون فرصة اختيار أفضل مسار للعمل قد مرَّت بالفعل. وردَّ ميل بأنَّه هناك متسع من الوقت لحساب التأثيرات المحتملة. يقول ميل:

«خلال المدة الطويلة الماضية للنوع البشريِّ، خلال كل هذا الوقت، كانت البشرية تتعلَّم من خلال التجربة نتائج الأفعال التي تعتمد على مجموع الحكمة الإنسانية، إنَّ الافتراض القائل بأنَّ السعادة هي نهاية الأخلاق وغايتها، لا يعني أنَّه لا ينبغي صياغة طرق ووسائل لتحقيق هذا الهدف.»

إنَّ كلَّ هذه الاعتبارات السابقة ستؤدِّي بالنفعية للاعتماد على التجربة وقواعدها، كما دعا جون سمارت سابقاً.

انتقادات نظريَّة القيمة النفعيَّة

تأكيد النفعية على أنَّ المتعة هي الشيء الوحيد ذو القيمة الأخلاقية قد تعرَّض لهجوم من قبل العديد من النقاد، فكارل ماركس ينتقد في كتابه رأس المال نفعيَّة بنثام على أساس أنَّه لا يبدو أنَّه يدرك أنَّ الناس لديهم متع مختلفة في سياق وضعهم الاجتماعي والاقتصادي المتباين. يقول ماركس:

«الدين المسيحي على سبيل المثال "مفيد" لأنَّه يحظر باسم الدين نفس الأخطاء التي يمنعها قانون العقوبات باسم القانون، والنقد الفنِّي "ضار" لأنَّه يزعج الأشخاص الذين يتمتعون بفنِّ مارتن تابر، أليست هذه الأقوال بالغة السذاجة.»

حتى البابا يوحنا بولس الثاني يناقش في فلسفته الشخصانيَّة خطر النفعيَّة التي تميل إلى جعل الأشخاص مثلهم مثل الأشياء، ويقول بأنَّ كتب الفلسفة النفعية تسعى لإقامة حضارة الأشياء وليس البشر، وهي حضارة يستخدم فيها الأشخاص بالطريقة نفسها التي تُستخدم فيها الأشياء.

Source: wikipedia.org