اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
بما أنَّ النفعيَّة ليست نظريَّة واحدة بل مجموعة من النظريَّات المترابطة التي تمَّ تطويرها على مدى أكثر من مئتي عام، يمكن لأسباب وأهداف مختلفة توجيه الكثير من الانتقادات لها
من الاعتراضات الشائعة التي توجَّه للنفعيَّة هو استحالة القدرة على قياس كميَّة السعادة أو المتعة، يقول راي بريغز في موسوعة ستانفورد الفلسفيَّة:
كما أشار روسين فأصحاب النفعيَّة القانونيَّة ليسوا قلقين بشأن وضع القواعد، وبالمثل يشير هير إلى أنَّ الصورة الكاريكاتورية للنفعيَّة القانونيَّة هي الصورة الوحيدة التي يبدو أن العديد من الفلاسفة يعرفونها. وبحسب ما قاله بنثام عن الشرور من النوع الثاني Given what Bentham says about second order evils فإنَّه سيكون تحريفاً خطيراً أن يقوم النبلاء بمعاقبة شخص بريء من أجل الصالح العام للمجتمع وهذا بالضبط ما ينتقده معارضوا النفعيَّة المثاليَّة، الصورة الأساسيَّة لهذا الاعتراض قدَّمها مكلوسكي:
ويقول مكلوسكي أيضاً:
يزعم البعض أنَّه من المستحيل القيام بحساب أو توقع النتائج لأنَّ العواقب لا يمكن معرفة طبيعتها، يشير دانيال دينيت إلى أنَّه من المستحيل تحديد قيمة فائدة الفعل بدقة ومن المستحيل أيضاً معرفة ما إذا كانت العواقب في النهاية ستكون جيدة أو سيئة.
ولكنَّ راسل هاردين يرفض مثل هذه الحجج، ويقول بأنَّه من الممكن التمييز بين الدافع الأخلاقي للأفعال عن طريق قدرتنا على استخدام قواعد عقلانية صحيحة، إنَّنا لو قمنا بتطوير نظام أفضل لتحديد الأفعال التي تُنتج أفضل غايات فإنَّ ذلك لا يستوجب تغيير أخلاقياتنا، إنَّ الدافع المعنوي للنفعية ثابت ولكنَّ قراراتنا المعتمدة عليه تتوقَّف على معرفتنا وفهمنا العلمي.
لقد اعترفت النفعيَّة منذ البداية بأنَّه لا يمكن الوصول لليقين في مثل هذه الأمور وهذا ما أكَّدته أعمال بنثام وميل وجورج إدوارد مور.
يطلب القانون النفعي من الجميع أن يفعلوا كلَّ ما بوسعهم لتحقيق أقصى منفعة ممكنة، وأن يفعلوا ذلك دون أي محاباة، يقول ميل : عند المقارنة بين سعادته الخاصة وسعادة الآخرين فإنَّ النفعية تتطلب من الفرد أن يكون محايداً بشكل حازم وأن يكون مثل متفرج غير مهتم أو معنيٍّ، ويقول النقاد إنَّ هذا الجمع بين المتطلبات سيؤدي إلى جعل متطلَّبات النفعيَّة غير معقولة، من البديهي أنَّ سعادة الغرباء ليس لها نفس أهمية سعادة الأصدقاء أو العائلة أو الذات، وما يجعل هذا المطالب صعبةً للغاية هو العدد الهائل من الغرباء الذين هم في أمسِّ الحاجة للمساعدة والعدد الكبير من الفرص أو المواقف التي ستتاح للفرد لتقديم التضحيات لمساعدتهم. يقول شيلي كيغان: "بالنظر إلى العالم الذي نعيش فيه لا شكَّ في أنَّ حياة الخير والتقشُّف وإنكار الذات ستكون حياةً قاسيةً وبالغة الصعوبة".
أحد الحلول للمشكلة يقدِّمه بيتر سينغر الذي يقول : لا شكَّ أنَّ المساعدة غريزة فينا، قلَّة هم الذين يستطيعون أن يقفوا ويشاهدوا طفلاً يغرق، وبالمقابل يمكن للكثيرين تجاهل الموت الذي يفتك بأطفال أفريقيا والهند، إنَّ السؤال الحقيقي ليس ما نفعله ولكن ما الذي يجب علينا فعله، من الصعب وجود أي مبرر أخلاقي سليم للرأي القائل بأنَّ المسافة البعيدة أو عضوية مجتمع معيَّن تحدث فرقاً في التزاماتنا الإنسانيَّة.
يقول آخرون أيضاً بأنَّ النظرية الأخلاقية التي تتناقض مع قناعاتنا الأخلاقية الراسخة يجب رفضها أو تعديلها، وبالفعل فقد كانت هناك العديد من المحاولات لتعديل النفعيَّة للهروب من متطلباتها المفرطة. وهنا يدعو مايكل سلاوت لشكل من أشكال النفعية حيث أنَّنا نقوم بالأفعال التي ستؤدي لنتائج جيدة كفاية على الرغم من وجود أفعال أو خيارات قد تعطي نتائج أفضل.
ظهر الاعتراض على أن النفعيَّة لا تأخذ على محمل الجد التمييز بين الأشخاص إلى حيز الوجود عام 1971 عندما نشر جون رولس كتابه نظرية في العدالة. وكذلك عندما رفض المدافع عن حقوق الحيوان ريتشارد رايدر النفعية. ولوحظ اعتراض مماثل في عام 1970 من قبل توماس ناغل الذي قال بأنَّ النفعية تعامل رغبات الأفراد وأفعالهم بشكل متشابه ومتساوي، ومن قبله ديفيد غوتييه الذي كتب أنَّ النفعية تفترض أن البشريَّة هي فردٌ واحد له رغبات واحدة وهذا سخيفٌ بالطبع لأنَّ الأفراد لديهم رغبات مختلفة ويبحثون عن الرضا وإنَّ رضا الشخص ليس جزءاً من أي رضا جماعي أكبر.
الردُّ على هذا الانتقاد هو الإشارة إلى أنَّ هناك العديد من الحالات يجب فيها أخذ الأرقام بعين الاعتبار، وكما قال أليستر نوركروس: "لنفترض أنَّ هوميروس يواجه الخيار المؤلم بين إنقاذ بارني من مبنى محترق أو إنقاذ كلٍّ من ماو وآبو من ذات المبنى، من الواضح أنَّ خيار هوميروس الأفضل هو الحفاظ على العدد الأكبر، هل يمكن لأي شخص عاقل أن يدَّعي أنَّ الأسوأ موت شخص واحد بدلاً من اثنين ؟ بالتأكيد لا".
قد يكون من الممكن الحفاظ على التمييز بين الأشخاص عندما نعلم أنَّ الناس تحكمهم العواطف. هذا الرأي مدعومٌ من قبل إيان كينغ، الذي اقترح أنَّ الأساس التطوري للتعاطف يعني أن البشر يمكن أن يأخذوا في الاعتبار مصالح الأفراد الآخرين ولكن فقط على أساس واحد إلى واحد، لأنَّنا لا نستطيع إلا أن نضع أنفسنا في مكان شخص آخر واحد في كل مرة. يستخدم كينغ هذه البصيرة لتعديل النفعية وقد ساعده هذا على التوفيق بين فلسفة بنثام مع مبادئ الأخلاق والفضيلة.
أحد الانتقادات المُبكرة التي واجهت النفعيَّة هو أنه إذا تمَّ أخذ عامل الوقت في الحسبان عند اختيار أفضل طريقة عمليَّة لإنجاز فعل، فمن المحتمل أن تكون فرصة اختيار أفضل مسار للعمل قد مرَّت بالفعل. وردَّ ميل بأنَّه هناك متسع من الوقت لحساب التأثيرات المحتملة. يقول ميل:
إنَّ كلَّ هذه الاعتبارات السابقة ستؤدِّي بالنفعية للاعتماد على التجربة وقواعدها، كما دعا جون سمارت سابقاً.
تأكيد النفعية على أنَّ المتعة هي الشيء الوحيد ذو القيمة الأخلاقية قد تعرَّض لهجوم من قبل العديد من النقاد، فكارل ماركس ينتقد في كتابه رأس المال نفعيَّة بنثام على أساس أنَّه لا يبدو أنَّه يدرك أنَّ الناس لديهم متع مختلفة في سياق وضعهم الاجتماعي والاقتصادي المتباين. يقول ماركس:
حتى البابا يوحنا بولس الثاني يناقش في فلسفته الشخصانيَّة خطر النفعيَّة التي تميل إلى جعل الأشخاص مثلهم مثل الأشياء، ويقول بأنَّ كتب الفلسفة النفعية تسعى لإقامة حضارة الأشياء وليس البشر، وهي حضارة يستخدم فيها الأشخاص بالطريقة نفسها التي تُستخدم فيها الأشياء.