العربية  

books critical comments

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

التعليقات النقدية (Info)


تلقى الكتاب إشادةً واسعة النطاق من النقاد المعاصرين. وقد وصفته نيويورك تايمز بأنه "مذهلٌ... أحد أكثر الكتب إثارةً في هذا العام أو أي سنة أخرى". وأشادت مجلة ذا أتلانتيك مونثلي بالكتاب لقيام الكاتب "بعمل رائع في إعادة سرد القصص الإبداعية، مستوحياً ذلك من الكلمة الأولى إلى الأخيرة". وقالت مجلة إنتتينمنت ويكلي إنه "سلس وحاذق... من الواضح لماذا هذا هو الكتاب المقدس لأي باحثٍ عن تيتانيك"، بينما وصفته صحيفة يو إس إيه توداي بأنه "السرد الأكثر إثارةً للكارثة".

وفقاً لناقد صحيفة نيويورك هيرالد تريبيون ستانلي ووكر، فإن سر نجاح لورد يكمن في أنه استخدم "نوعاً من الأدب التنقيطي؛ حيث كان ترتيب المتناقضات والحقائق والعاطفة في مثل هذا الأسلوب يعطي انطباعاً حقيقاً ينقل الحدث للقارئ". سلط ووكر الضوء على الطريقة التي تجنب بها لورد رواية القصة من خلال منظور الطبقة الاجتماعية، والتي كانت النمط المعتاد في الروايات السابقة، وبدلاً من ذلك صور لورد العنصر الإنساني في القصة بنجاحٍ من خلال إظهار كيف كان ردُّ فعل من كانوا على متن السفينة تجاه الكارثة مهما كانت طبقاتهم.

ستيفن بيل، وهو مؤرخٌ ثقافيٌّ أمريكيٌّ، لاحظ الطريقة الروائية التي يحكي بها لورد القصة. يصور الكتاب الأحداث من خلال أعين أفرادٍ متعددين، منتهكاً التسلسل الزمنيّ البسيط لتقديم سلسلةٍ متداخلةٍ من الروايات. يلاحظ ناثانيل فيلبريك، في مقدمة الطبعة السنوية الخمسين من كتاب ليلة لا تُنسى، أنه في وقت النشر كان أول كتابٍ مهمٍ عن تايتانيك منذ غرق السفينة قبل ما يقرب من أربعين عاماً قبل نشر الكتاب. يجادل قائلاً أن العلامات المميزة للكتاب هي ضبطه وإيجازه وسهولة قراءته، مما يقلل من المبالغات والجوانب الأسطورية للكارثة، ويضع بدلاً من ذلك في المقدمة قصص الناس على متن السفينة. يبني السردُ التشويقَ، ويجعل القارئ يهتم بالشخصيات ويعيد النظر في الكارثة من منظورهم. والكتاب يروي القصة بطريقةٍ مرئيةٍ سمعيةٍ للغاية، واصفاً المشاهد والأصوات ليلة الكارثة "بمباشرية بثٍّ إذاعيٍّ أو فيلم وثائقيٍّ تلفزي"، على حد تعبير بيل.

مِفتاح أسلوب لورد الناجح هو طريقته في تبني مقاربةٍ غير تقليديةٍ للتسلسل الزمني للحدث، مع الأخذ بالخيال في الزمان والمكان الخاصين بالحدث، حيث تثبت الساعات والدقائق مرونتهما للغاية، وتبدو السفينة في نفسها معقدةً للغاية بشكل لا نهائي، وفيها الكارثة تفترض النظام والوحدة من طريقٍ بعيدةٍ جداً. باختصارٍ، إنها "قصةٌ حداثيةٌ مبنيةٌ حول حدثٍ حداثيٍّ". سلط المراجعون الضوء على الطريقة التي صور بها لورد الجانب الإنسانيّ من قصة تيتانيك، والتي وصفتها صحيفة نيويورك تايمز بأنها "جوهر رواية السيد لورد، وتفسر سحرها وجاذبيتها بقوة آخر سقوطٍ أغرق السفينة نفسها". بينما تبرز "أعمال الشجاعة الأسطورية"؛ فإن الكتاب يدعو القارئ إلى وضع نفسه في مكان أولئك الذين كانوا على متن السفينة ويسأل ضمنياً كيف سيكون رد فعل القارئ لو كان في الموقف نفسه. كما قالت مجلة نيوزويك:"كيف سيكون وضعك على متن سفينةٍ غارقةٍ في المحيط؟"

أهمية كتاب لورد، بحسب بيل، هي أنه "أعطى الكارثة أكبر سرديةٍ لها منذ عام 1912 وجعلها تتحدث إلى جمهورٍ جماهيريٍّ حديثٍ ومجموعةٍ جديدةٍ من اهتمامات ما بعد الحرب. في إنشاء أسطورة تيتانيك كان هناك لحظتان: الأولى في 1912م، بالطبع، والثانية في 1955م". جدد لورد التفسير الشائع لكارثة تايتانيك من خلال تصويرها من منظورٍ تاريخيٍّ عالميٍّ على أنها نهايةٌ رمزيةٌ وواقعيةٌ لعصر، وبكونه حدث "يمثل نهاية شعورٍ عامٍ بالثقة". حلت حالة عدم اليقين محل النظام، وكان غرقُ السفينة يمثل بداية سلسلةٍ من خيبة الأمل التي لا تنتهي في القرن العشرين. وقبل التيتانيك، كان كل شيء هادئاً. وبعد ذلك، كان كل شيء مضطرباً". يلاحظ بيل أن موضوع لورد الأساسي هو انعكاس الحنين إلى "الغرائز النبيلة" المعروضة في الكارثة وما تلاها. كانت مثل هذه المثل العليا جذابة لمجتمع ما بعد الحرب الذي احتفل بدور الأسرة النووية والأدوار التقليدية للعائلة المعيلة والرباط المنزليّ.

ما أشار له والتر لورد بكونه عصراً من الثقة واليقين كان موضوعاً مهماً أيضاً في ذروة الحرب الباردة. علق عالم الاجتماع بجامعة كاليفورنيا فريد ديفيس أن الحنين "يزدهر... على التحولات القاسية الناجمة عن ظواهر مثل الحرب والاكتئاب والاضطرابات المدنية والكوارث الطبيعية الكارثية، باختصارٍ، تلك الأحداث التي تسببت في أن تشعر جماهير الناس بعدم الارتياح والتساؤل عما إذا كان العالم ووجودهم هو تماما ما كانوا دائماً يريدونها لتكون بذات الطريقة". والاضطراب وعدم اليقين في مطلع عصر الذرة وظهور تغيراتٍ اجتماعيةٍ عميقةٍ جعلت المفاهيم القديمة للأسرة النووية والأدوار التقليدية للجنسين، تنعكس في سلوك ركاب تيتانيك ويتردد صداها مع جمهور منتصف الخمسينات.

كانت الطبيعة التدريجية للكارثة أكثر راحةً، في بعض النواحي، مقارنةً بطبيعة الإخفاقات التكنولوجية الحديثة التي ينجم عنها كوارث مثل حوادث الطيران. مُراجع مجلة التايم وضح تلك النقطة: "هذا عصر الهواء؛ حيث يأتي الموت بسرعةٍ جداً للبطولة أو دون وجود أي ناجين لتسجيل ذلك، لا يزال من الممكن أن يكون عجيباً مقارنةً بعصرٍ ماضٍ عندما بدا أن ألف حالة وفاة في البحر أسوء ما يعاني منه العالم". كانت، كما يعلق ستيفن بيل، "نوعاً من الكوارث الأكثر هدوءاً" حيث كان لدى الضحايا وقتٌ للاستعداد واختيار كيفية الموت.

Source: wikipedia.org