إنَّ مصادر القانون الجنائي تختلف من دولة إلى أُخرى، ولا يمكن حصرها بمرجع واحد، فعلى سبيل المثال يَعتبر التشريعُ الجنائيُّ الإسلاميَُ القرآنَ والسنّةَ أساسَ أحكامه، ولكنه بالمقابل يعتمد على اجتهادات الفقهاء وإجماعهم، وقياسهم، وعليه فإنَّ القانون الجنائيّ يستمد قواعده من عدّة مصادر يمكن تقسيمها إلى مصادر مباشرة وغير مباشرة، ويمكن تلخصيها فيما يلي:
- القوانين الجزائية المتعلقة بالتجريم والعقاب: فإنَّ السلطة التشريعية وحدها هي التي تملك الحقّ في إصدارها، وقد تصدر على شكل قواعد عامّة مجردة، وتُعتبر المصدرَ الأساسيَّ لقانون العقوبات، فيحدد المُشرِّع الأفعال التي يُعاقَب عليها، والجزاءات التي تقع على مرتكبيها، وعليه فإنّه لا jتمّ معاقبة أحد على أفعاله ما لم تكن منصوصة في القانون، وهذا ما يُعرف بمبدأ "لا جريمة ولا عقوبة إلا بنصّ".
- الأنظمة الإدارية الجزائيّة: بالرغم من أنّ الأصل هو صدور القوانين الجنائية من السلطة التشريعية المتمثلة بالبرلمان، إلا أنَّه يمكن أن يتمّ إعطاء صلاحيات السلطة التنظيمية لرئيس الدولة، أو للسلطات الإدارية كالوزارات، والإدرات المركزية أو العامة؛ حيث يُسمح لها بإصدار قرارات أو مراسيم مُلزِمةً، وتُعتبر مخالفتُها جريمةً تستحقُّ العقابَ عليها.
- العرف: وهو رأي الجمهور حول قضية معينة، إلا أنَّ التشريع الجنائي يعتمد بالمقام الأول على التشريع المكتوب، لذلك يُعتبر العرف من المصادر غير المباشرة للقوانين الجنائية، وقد وُجدت أحكامٌ عديدةٌ في قانون العقوبات راعت أعراف المجتمع وعاداته، كجريمة الزنا التي شُرّعت في قوانين دول معينة، فيما لم تشرّعها قوانين دول أُخرى، وذلك لإباحة هذا الفعل في مجتمعاتها.
- القانون الدولي العام: يعتمد القانون الجنائي في بعض أحكامه على القانون الدوليّ العام، وذلك في تحديد القوانين الواجب تطبيقها لمعاقبة المجرمين سواء كانوا مواطنين، أم أجانب، داخل الدولة أو خارجها، وفي تحديد الأقاليم البحرية والجوية للدولة، وفي قضايا تسليم المجرمين وغيرها من الأمور.
- الشريعة الإسلامية: ويمكن اللجوء إلى الشريعة الإسلامية لتفسير بعض الألفاظ العامة التي ترد في القانون الجنائيّ، مثل الآداب العامة، وانتهاك العرض وغيرها، وكما أنَّها تُعتبر مرجعاً للمُشرّع أثناء وضعه للقوانين بناءً على المرجعيّة الدينيّة له.
Source: mawdoo3.com