العربية  

books countries that did not intervene

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

الدول التي لم تتدخل (Info)


المملكة المتحدة وفرنسا

  • طالع أيضًا: عدم التدخل في الحرب الأهلية الإسبانية

أعلنت الحكومة البريطانية الحياد، وكانت سياستها الخارجية هي منع حرب دولية من خلال استرضاء إيطاليا وألمانيا، معتقدين أن الحكومة الجمهورية الإسبانية هي دمية بيد الاشتراكيين والشيوعيين اليساريين المتطرفين. وعليه تبنى مجلس الوزراء البريطاني سياسة الحياد الإيجابي تجاه المتمردين العسكريين، والهدف الخفي هو تجنب أي مساعدة مباشرة أو غير مباشرة للجمهورية. أما الرأي العام البريطاني فقد انقسم على نفسه، فطالبت الأغلبية بتجنب حرب عالمية أخرى. وناهضت المؤسسة البريطانية الشيوعية بقوة، ولذلك كانت تميل إلى تفضيل انتصار المتمردين. ومع ذلك فإن عناصر الجبهة الشعبية اليسارية مالوا بقوة تجاه الجمهوريين.

اعتقد السفير في إسبانيا السير هنري شيلتون أن انتصار فرانكو كان في مصلحة بريطانيا وعمل على دعم القوميين. حافظ وزير الخارجية البريطاني أنتوني إيدن علنًا على السياسة الرسمية بعدم التدخل، لكنه أعرب بشكل خاص عن تفضيله لانتصار قومي. كما شهد إيدن أن حكومته "فضلت انتصار المتمردين على نصر جمهوري". كان الأدميرال لورد تشاتفيلد رئيس أركان البحرية البريطاني وآمر البحرية الملكية من المعجبين بفرانكو، وفضلت البحرية الملكية القوميين في صراعهم. بالإضافة إلى السماح لفرانكو بإقامة قاعدة إشارات في جبل طارق، وهي مستعمرة بريطانية سمح البريطانيون للألمان بالتحليق فوقها أثناء الجسر الجوي لجيش إفريقيا إلى إشبيلية. وقدمت البحرية الملكية أيضًا معلومات عن الشحن الجمهوري إلى القوميين، واستخدمت البارجة HMS Queen Elizabeth لمنع البحرية الجمهورية من قصف ميناء الجزيرة الخضراء. ذكر القائم بالأعمال الألماني أن البريطانيين زودوا الجمهوريين بالذخيرة أثناء القتال من أجل بلباو. ودعمت البحرية الملكية الخط القومي بأن نهر نيرفيون كان ملغومًا وأخبرت السفن البريطانية بالابتعاد عن المنطقة، لكنها فقدت مصداقيتها بشدة عندما تجاهلت سفينة بريطانية النصيحة وأبحرت إلى المدينة ووجدت أن النهر غير ملغوم كما ادعى الجمهوريون. ومع ذلك لم تشجع الحكومة البريطانية نشاطات مواطنيها العاديين لدعم أي من الجانبين.

كان حزب العمال مؤيدًا بشدة للجمهوريين، لكن المحافظين كان أقوى منه في البرلمان البريطاني. أراد اليسار في فرنسا مساعدة مباشرة للجمهوريين. وقد رفض حزب العمال مبدأ عدم التدخل في أكتوبر 1937. وانقسم مؤتمر اتحاد العمال البريطاني لأنه كان لديه فصيل قوي مناهض للشيوعية. والتزمت الحكومتان البريطانية والفرنسية بتجنب حرب عالمية أخرى.

بالعموم اعتمدت فرنسا على الدعم البريطاني. حيث كان رئيس الوزراء ليون بلوم الزعيم الاشتراكي للجبهة الشعبية يخشى أن يؤدي دعم الجمهورية إلى حرب أهلية ثم استيلاء الفاشيين على فرنسا. وفي بريطانيا كان جزء من المنطق قائمًا على اعتقاد مبالغ فيه باستعداد ألمانيا وإيطاليا للحرب.

كان حظر الأسلحة يعني أن المصدر الأجنبي الرئيسي للجمهوريين هو الاتحاد السوفيتي، وتلقى القوميون أسلحة بشكل رئيسي من إيطاليا وألمانيا. وكان خوان نيغرين آخر رئيس وزراء إسباني جمهوري يأمل أن يؤدي اندلاع حرب عامة في أوروبا إلى دعم قضيته من خلال إجبار بريطانيا وفرنسا على مساعدة الجمهورية. وفي النهاية لم تتدخل بريطانيا ولا فرنسا بقوة. وزود البريطانيون الجمهورية بالطعام والأدوية، لكنهم منعوا بلوم وحكومته الفرنسية من توفير الأسلحة. وكان كلود باورز سفير الولايات المتحدة في إسبانيا، وهو أحد السفراء الودودين القلائل للجمهورية. وقد أدان لاحقا لجنة عدم التدخل بالقول إن كل خطوة من خطواتها قد اتخذت لخدمة قضية المتمردين: "للأسف كانت تلك اللجنة هي المجموعة الأكثر تشاؤمًا وتضليلًا في التاريخ". وكان ونستون تشرشل في البداية مؤيدًا متحمسًا لعدم التدخل، ولكنه وصف عمل اللجنة لاحقا بأنه "نظام مفصل من الهراء الرسمي".

بعد انسحاب ألمانيا وإيطاليا من الدوريات، فكر الفرنسيون في التخلي عن الضوابط الحدودية أو ربما ترك عدم التدخل. ومع ذلك فإنهم كانوا يعتمدون على البريطانيين الذين رغبوا في مواصلة عمل الدوريات. وهكذا استمرت بريطانيا وفرنسا في العمل بمنع التدخل واعتبرتا أنه فعال على الرغم من أن حوالي 42 سفينة قد نجت من التفتيش بين أبريل ونهاية يوليو. في محاولة لحماية عدم التدخل في الاجتماعات الأنجلو-إيطالية، وهو ما فعله على مضض وانتهى الأمر بإيدن باستقالته من وزارة الخارجية البريطانية. وفي 17 مارس 1938 أعاد بلوم فتح الحدود الفرنسية أمام تجارة الأسلحة وتدفقت الأسلحة السوفيتية إلى الجمهوريين في برشلونة.

اعترفت بريطانيا وفرنسا رسميًا بالحكومة القومية في 27 فبراير 1939. وانتقد زعيم حزب العمال كليمنت أتلي الطريقة التي تم الاتفاق عليها، ووصفها بأنها "خيانة فادحة ... سنتان ونصف من التظاهر المنافق بعدم التدخل".

البحرية البريطانية وعدم التدخل

حصار المتمردين لبحر كانتابريا

خلال الشهرين الأولين من الحرب سيطرت بحرية المتمردين القوميين على بحر كانتابريا ومنعت الحركة البحرية التي كانت تذهب إلى موانئ الجمهورية، وبما أن معظم السفن في تلك المنطقة كانت ترفع العلم البريطاني وتمتعت بحماية البحرية الملكية، مما جعل المتمردين يخشون العواقب الدبلوماسية الخطيرة التي يمكن أن تطالهم، لذا فلم يكن الحصار فعالاً واقتصر على سفن من جنسيات أخرى.

فرضت بحرية المتمردين حصارًا خلال حملة الشمال (مارس - أكتوبر 1937) على بحر كانتابريا، ولكن أعاقته البحرية البريطانية التي لديها طراد المعركة HMS Hood (الذي وزنه 42,000 طن ويحتوي على ثمانية بنادق 381 ملم وسرعته 31 عقدة، وكان أقوى سفينة في العالم) وبمساندة البوارج HMS Royal Oak و HMS Resolution وطراد Shropshire والعديد من المدمرات التي حمت التجار البريطانيين إلى المياه الإقليمية الإسبانية، مما سهل وصول الطعام إلى موانئ الجمهورية (قانون أقره البرلمان البريطاني ذي الأغلبية المحافظة في 4 ديسمبر 1936 المسمى قانون الشحن التجاري لمنع السفن البريطانية من نقل المواد الحربية إلى إسبانيا. من وجهة نظر القانون الدولي حيث لم يعترف لأي من طرفي الحرب الأهلية الإسبانية بالحق في الحرب (والذي يسمح لهما بإيقاف وتفتيش السفن المشتبه في حملها أسلحة إلى العدو خارج المياه الإقليمية)، وكان حصار "القوميين" لبحر كانتابريا غير قانوني، وقد تصرفت الحكومة البريطانية وفقًا لذلك بحماية سفنها لأن حركة المرور بين الباسك وإنجلترا كانت كثيفة جدا منذ نهاية القرن 19 (ينقل الحديد من الباسك إلى بريطانيا ويعاد مرة أخرى. وتجلب السفن الفحم الويلزي). بالإضافة إلى ذلك، كان هناك تيار من الرأي العام البريطاني متعاطف تجاه الباسك والذي زاد بفعل تصرفات حكومة الباسك في الأشهر الأولى من الحرب، ومنع الاضطهاد الديني والعنف الذي اندلع في بقية المناطق الجمهورية والقصف المروع لدورانجو وغرنيكا الذي صدم المجتمع البريطاني، بما في ذلك أكثر القطاعات الموالية لفرانكو. قال وزير الخارجية أنتوني إيدن في مجلس العموم يوم 20 أبريل 1937: "إذا كان علي الاختيار في إسبانيا، أعتقد أن حكومة الباسك سوف تتوافق مع نظامنا أكثر من نظام فرانكو أو الجمهورية". تم تعزيز القرار البريطاني بعدم الاعتراف بحصار "المتمردين القوميين" عندما أصدرت الحكومة الفرنسية في 2 أبريل 1937 بيانًا بهذا المعنى.

في 6 أبريل حدثت أزمة عندما منع الطراد ألميرانتي سيرفيرا سفينة ثوربهال التجارية البريطانية من دخول ميناء بلباو، مما دفع للمدمرة البريطانية برازن بتدخل سريع، التي سرعان ما انضمت إليها المدمرتان بريليانت وبلانش. فكانت هناك لحظات من التوتر الشديد بين الأدميرال سيرفيرا والمدمرات الثلاثة، إلا أن سيرفيرا انسحبت تاركة السفينة ثوربهول تمر بسلام. فأعادت الحكومة البريطانية في اجتماعها في اليوم التالي التأكيد على سياستها المتمثلة بعدم الاعتراف بحصار "القوميين"، على الرغم من أنها قامت بتحذير ملاك السفن البريطانيين من المخاطر التي قد تصيب سفنهم قبالة سواحل الباسك. وأرسلت توصية إلى خمسة بواخر تجارية بالرسو في سان جان دو لوز على الساحل الفرنسي بدلا من الذهاب إلى بلباو.

في 13 أبريل أبلغ رئيس حكومة الباسك أغيري لندن أن السفن التجارية الخمس لن تكون في خطر إذا دخلت المياه الإقليمية الإسبانية لأنها ستكون بحماية الجنود الباسك ومعهم البطاريات الساحلية، بالإضافة إلى نظافة ميناء بلباو من الألغام. وفي ليلة 19 أبريل وثقة بتلك الضمانات دخلت إحدى السفن التجارية الخمس وبها حمولة 3600 طن من الطعام قادمة من سان جان دو لوز. فدخلت ميناء بلباو في صباح اليوم التالي، فاستقبلته الحشود واحتفت حكومة الباسك بالقبطان. وفي 22 أبريل ذهبت ثلاث سفن تجارية بريطانية أخرى إلى البحر (ماكريغور وهامسترلي وستانبروك) ولكن أوقفهم الطراد ألميرانتي سيرفيرا، مما أدى إلى تدخل الطراد هود ومعها مدمرة وابلغاه بأنه لا يحق له إيقاف السفن البريطانية خارج المياه الإقليمية. فجرت لحظات من التوتر الشديد مع تزايد تبادل الرسائل. أخيرًا انسحب الأدميرال سيرفيرا ودخلت السفن الإنجليزية الثلاثة محملين بـ 8000 طن من الطعام إلى ميناء بلباو برفقة اثنين من الباسك بوس وأعادت الجماهير استقبالهم مرة أخرى. منذ ذلك الحين انتظم دخول السفن البريطانية إلى بلباو وسانتاندير، وإن حاولت بحرية المتمردين في عدة مرات إيقافهم، ولكن سفن البحرية البريطانية تمنعهم فيصلون إلى الميناء.

لم تساهم سفن البحرية الملكية في تخفيف الحصار البحري الذي عانت منه الباسك فحسب، بل قامت أيضًا بحماية السفن التي أجلت آلاف اللاجئين عندما كان سقوط بلباو وشيكًا. تم الإعلان عن قرار الحكومة البريطانية في 30 مايو، على الرغم من أنه تم بالفعل في نهاية أبريل بعد قصف غيرنيكا في 26 أبريل، والذي أرعب الرأي العام البريطاني، فتمت حماية سفينة تقل أربعة آلاف طفل من أطفال الباسك، حيث استقبلتهم إنجلترا. وفي 5 مايو قدم زورقين آخرين إلى إنجلترا كانا ينقلان أيضًا الأطفال الذين كان من المقرر ان يستقبلهم مقاتلي CGT في فرنسا. وفي الحالة الأخيرة واجهت Royal Oak والمدمرة Faulknor الأدميرال سيرفيرا الذي أراد أن يقودهم إلى ميناء تابع للمتمردين، ولكنه تخلى عن محاولته.

حادثة المدمرة هنتر

في 20 أبريل 1937 وفي خضم حملة الباسك انطلقت دوريات المراقبة البحرية من السفن الحربية البريطانية والفرنسية والألمانية والإيطالية التابعة للجنة عدم التدخل التي انتشرت حول السواحل الإسبانية، مما زاد من خطر تعرضهم للهجوم من طيران أو بحرية أحد الطرفين المتنازعين باعتبارهم وحدات بحرية معادية. كان هذا هو الحال مع المدمرة البريطانية هانتر، على الرغم من أن عواقب الحادث كانت أقل خطورة بكثير من عواقب السفينة الإيطالية التجارية المسلحة بارليتا أو الطراد الألماني دويتشلاند.

في حالة المدمرة هنتر لم تكن هي المرة الأولى التي تعرضت فيها سفينة تابعة للبحرية البريطانية لهجوم. فقد قصف الطيران الجمهوري البارجة رويال أوك على مشارف نقطة أوروبا يوم 3 فبراير 1937 عندما خلط بينها وبين طراد "المتمردين" كناريا وفي 13 فبراير تم قصف المدمرتين هافوك وجيبسي بالقرب من رأس تينيز بواسطة Ju-52 من الطيران الألماني في خدمة الجانب المتمرد على الرغم من حقيقة أنه تم طلائها بوضوح بألوان العلم البريطاني، على الرغم من أنها ربما تم الخلط بينها وبين مدمرات الجمهورية التي كانت من نفس النموذج. وقد كان حادث هنتر أكثر خطورة لأنه في 13 مايو 1937 على بعد أميال قليلة جنوب ألمرية، اصطدم بلغم ثبته "القوميون" وتوفي ثمانية من أفراد الطاقم وأصيب تسعة. ونقلوا بمساعدة البارجة الجمهورية خايمي الأول إلى جبل طارق بواسطة السفن البريطانية (مع السفينة التي تم قطرها). قدم الأميرالية احتجاجًا شديدًا للجنرال فرانكو وطالبته بالتعويضات ، لكن "المتمردين" نفوا مسؤوليتهم وقالوا إن اللغم جمهوري. ومع ذلك فقد تخلوا على الفور عن حملة التلغيم، مما جعل المدمرة هنتر هي السفينة الحربية الوحيدة التي تضررت من لغم خارج حدود الثلاثة أميال.

غرق السفينتين التجاريتين إنديميون وألسيرا

في أواخر يناير وبداية فبراير 1938 غرقت سفينتان تجاريتان بريطانيتان، فاندلعت أزمة خطيرة بين الحكومة البريطانية وحكومة "التمرد" في برغش. ففي 31 يناير قصفت الغواصة سانخورخو السفينة التجارية إنديميون Endymion وأغرقتها أثناء نقل الفحم من جبل طارق إلى كارتاخينا وعلى متنها مراقب من لجنة عدم التدخل، فقتل 12 من أفراد الطاقم. وهذا هو الهجوم الأول منذ توقيع اتفاقيات مؤتمر نيون في سبتمبر من العام السابق. دفع الاحتجاج البريطاني القوميين إلى إعفاء قائد سانخورخو، والاتفاق مع إيطاليا على سحب غواصات الفيلق الأربع التي كانت تتعاون مع القوميين في الحصار التجاري. لكن الأزمة تفاقمت بعد أربعة أيام فقط عندما أغرقت طائرة مائية ألمانية Heinkel He 59 السفينة التجارية ألسيرا Alcira والتي كانت تحمل الفحم أيضًا على بعد عشرين ميلاً من برشلونة، وعلى متنها مراقب من لجنة عدم التدخل. على الرغم من زعم قيادة المتمردين بأنها كانت في مياهها الإقليمية، فقد قال الطيار الألماني إنه أخطأ في اعتبارها سفينة جمهورية على الرغم من أنها حملت العلم البريطاني بوضوح شديد. احتجت الحكومة البريطانية مرة أخرى، وأعيد الجدل الحاد الذي دار قبل أيام قليلة حول غرق السفينة إنديميون في مجلس العموم. لتجنب المشاكل الرئيسية مع الطيران البريطاني والألماني والإيطالي المتمركز في مايوركا صدرت أوامر باستهداف السفن داخل المياه الإقليمية، وقبل كل شيء الموانئ.

نظرًا لأن السفن البريطانية كانت تشكل الغالبية العظمى من التجار الذين يتاجرون مع الجمهورية الإسبانية، فقد استمر قصفهم يوميًا تقريبًا على نفس الموانئ أو عندما يكونون قريبين مها. ومرة أخرى كان هناك نقاش حاد في البرلمان البريطاني حيث هاجم حزب العمال والمعارضة الليبرالية حكومة المحافظين لعدم التصرف، لكنها ردت بأنها إذا فعلت ذلك فإنها تخاطر بإطلاق العنان لحرب تعم أوروبا. كتب رئيس الوزراء نيفيل تشامبرلين: "لقد فحصت كل شكل ممكن من أشكال الانتقام، ومن الواضح لي أنه لن ينجح شيء مالم نكن مستعدين لشن حرب ضد فرانكو الأمر الذي قد يؤدي إلى حرب مع إيطاليا وألمانيا. في حال رفضت سياسة الاسترضاء التي أتبعها. أخيرًا في 26 يوليو 1938 أعلن تشامبرلين أمام مجلس العموم أن الجنرال فرانكو أكد له أن التجار البريطانيين لن يتعرضوا للهجوم في البحر وأنه سيتم تجنبهم في الموانئ قدر الإمكان، مشيرًا إلى بعض التفاصيل المحددة. 29- حيث لم تكن هناك منشآت عسكرية يمكنهم الرسو فيها.

استسلام مينوركا

لم تتدخل بريطانيا في الحرب الأهلية الإسبانية إلا مرة واحدة عندما منعت استسلام مينوركا الاستراتيجية للقوميين المتمردين، خوفا من وقوعها تحت الحكم الإيطالي أو الألماني (ظلت مينوركا تحت السيادة الجمهورية طوال الحرب). وهذا الخوف دفع الحكومة البريطانية لقبول اقتراح القائد الفرانكوي لمنطقة البليار الجوية، كابتن فرناندو سارتوريوس كونت سان لويس بعد حصوله على موافقة مسبقة من الجنرال فرانكو فنقلته سفينة تابعة للبحرية الملكية إلى ماهون للتفاوض على استسلام الجزيرة مقابل تخلي السلطات المدنية والعسكرية عنها للحماية البريطانية. أطلقت الحكومة البريطانية العملية دون إبلاغ السفير الجمهوري في لندن بابلو دي أزكارات (الذي اكتشفها لاحقًا فقدم احتجاجًا رسميًا لإعارة سفينة بريطانية إلى "مبعوث من سلطات المتمردين الإسبانية"). وهكذا في صباح يوم 7 فبراير وصل الطراد ديفونشاير إلى ميناء ماهون وعلى متنه كونت سان لويس لمقابلة الضابط لويس غونزاليس دي أوبيتا الذي تم تعيينه للتو رئيس الأسطول الجمهوري في الجزيرة. هدد كونت سان لويس بقصف الجزيرة إذا لم يستسلم وأجاب أوبيتا أنه سيدافع عن الجزيرة حتى يتلقى أوامر معاكسة من رؤسائه. لم يتمكن أوبيتا من الاتصال بحكومة نيغرين، لذلك بعد التشاور مع رئيس الأسطول ميغيل بويزا، اتخذ القرار الوحيد الممكن بالنظر إلى عزل الجزيرة بعد سقوط كاتالونيا: الاستسلام (تأثر القرار أيضًا بانتفاضة حامية ثيوداديلا على الجانب الآخر من الجزيرة في ليلة 7 - 8 فبراير). وهكذا في الخامسة من صباح يوم 9 فبراير غادر الطراد ديفونشاير ماهون نحو مرسيليا وعلى متنه 452 لاجئًا (تم إجلاء 70 شخصًا آخرين في قارب أصغر). وقد سبقه قصف إيطالي من بعد ظهر اليوم 8 فبراير مما أثار احتجاجًا فوريًا للكونت سان لويس على قاعدة بالما والذي لم يتلق أي رد. بعد رحيل ديفونشاير مينوركا احتلها القوميون دون مشاركة أي وحدة إيطالية أو ألمانية. أدى التدخل البريطاني إلى نقاش ساخن في مجلس العموم في 13 فبراير اتهمت خلاله المعارضة العمالية حكومة نيفيل تشامبرلين المحافظة بأن المملكة المتحدة قبلت بتسوية مذلة لصالح فرانكو، على الرغم من أن الأخبار التي تفيد بإجلاء الكثير من الناس بمن فيهم القادة الجمهوريون. هدأت الأمور في اليوم التالي حيث أرسل الممثل غير الرسمي للجنرال فرانكو في لندن دوق ألبا إلى سكرتير وزارة الخارجية اللورد هاليفاكس امتنان القائد العام والحكومة الوطنية لتعاونهما في استرداد مينوركا.

رحيل الكولونيل كاسادو من إسبانيا

جرى تدخل الثاني وبسيط للبحرية البريطانية خلال الهجوم الأخير في الحرب الأهلية الإسبانية عندما التقطت المدمرة Galatea يوم 30 مارس 1939 في ميناء غانديا العقيد كاسادو الذي قاد الانقلاب ضد حكومة خوان نيغرين في بداية شهر مارس استبدله بمجلس دفاع وطني برئاسة الجنرال مياخا حيث كان الرجل القوي. كان كاسادو قد اتصل بالقنصل الإنجليزي في فالنسيا حول إمكانية قيام الحكومة البريطانية بتسهيل مغادرته إسبانيا ومعه الأشخاص المشاركين في مجلس الدفاع الوطني بعد فشل المفاوضات مع ممثلي الجنرال فرانكو للحصول على السلام المشرف فشلا ذريعا لأن القائد العام كان دائما يصر بقبول استسلام غير مشروط لجيش الجمهورية. اتصل القنصل بحكومته وكانت مترددة في البداية، فظهر كاسادو ورفاقه (164 رجلاً و 20 امرأة و 4 أطفال) في 29 مارس في غانديا وهو ميناء ترتاده السفن البريطانية لأنه كان بإدارة شركة بريطانية. فوافق القنصل على صعوده المدمرة جالاتيا مع اعطائه الحماية من مشاة البحرية لسلامة الركاب. في صباح اليوم التالي أبحرت جالاتيا وناقلة ضيوفها إلى السفينة الطبية Maine التي نقلتهم إلى مرسيليا، حيث وصلوها يوم 3 أبريل في الساعة 6.30 صباحًا، أي بعد يومين من توقيع الجنرال فرانكو على إعلان الجزء الأخير من الحرب الأهلية الإسبانية الذي انهى بموجبه الحرب.

الولايات المتحدة

اتبع وزير الخارجية الأمريكي كورديل هل قوانين الحياد الأمريكية بعد اندلاع الحرب الأهلية الإسبانية، وتحرك بسرعة لحظر مبيعات الأسلحة لكلا الجانبين. وفي 5 أغسطس 1936 أعلنت الولايات المتحدة أنها ستتبع سياسة عدم التدخل لكنها فشلت في الإعلان عنها رسميًا. وبعد خمسة أيام استفسرت شركة شركة قلين إل مارتن عما إذا كانت الحكومة ستسمح ببيع ثماني قاذفات للجمهوريين. ولكن الحكومة رفضت. كما أكدت الولايات المتحدة أنها لن تشارك في العديد من محاولات الوساطة، بما في ذلك من قبل منظمة الدول الأمريكية. استبعد الرئيس الأمريكي فرانكلين روزفلت في البداية التدخل الأمريكي علنًا بقوله:"[يجب] ألا يكون هناك توقع بأن الولايات المتحدة سترسل مرة أخرى قوات أو سفنًا حربية أو طوفان من الذخائر والأموال إلى أوروبا". ومع ذلك فقد دعم الجمهوريين بشكل خاص وكان قلقًا من أن يؤدي نصر القوميين إلى مزيد من النفوذ الألماني في أمريكا اللاتينية.

وفي أول جلسة بعد العطلة الشتوية يوم 6 يناير 1937، أصدر مجلسا الكونغرس الأمريكي قرارًا يحظر تصدير الأسلحة إلى إسبانيا. واقترح الذين عارضوا مشروع القانون من الاشتراكيين والشيوعيين الأمريكان ومعهم العديد من الليبراليين أن تصدير الأسلحة إلى ألمانيا وإيطاليا يجب أن يتوقف أيضًا بموجب قانون الحياد لسنة 1935 لأن الوضع في إسبانيا هو حالة حرب. استمر هال في الشك في مدى نجاعة العمليات الألمانية والإيطالية، بالرغم من الأدلة التي برهنت عكس ذلك. ولكن عندما انقلب المد ضد الموالين سنة 1938، حاول روزفلت تجاوز الحظر وشحن الطائرات الأمريكية إلى الجمهورية عبر فرنسا.

لم يطبق الحظر على الإمدادات غير العسكرية مثل النفط والغاز والشاحنات. وبالتالي يمكن للحكومة الأمريكية شحن المواد الغذائية إلى إسبانيا كونها قضية إنسانية واستفاد منها في الغالب الجمهوريون.

دعمت بعض الشركات الأمريكية فرانكو. فباعت شركات صناعة السيارات مثل فورد وستودبيكر وجنرال موتورز مامجموعه 12,000 شاحنة للقوميين. ورفضت شركة فاكيوم أويل الأمريكية في طنجة بيع الوقود لسفن الجمهوريين عند اندلاع الحرب. وقامت شركة تكساس أويل بتغيير وجهة ناقلات النفط المتجهة نحو الجمهورية إلى ميناء تينيريفي الذي يسيطر عليه القوميون وزودت فرانكو بالبنزين بشكل غير قانوني. على الرغم من تغريمها 20 ألف دولار، واصلت الشركة ترتيبها الائتماني حتى انتهاء الحرب. وأنفق القوميون مايقرب من مليون دولار شهريًا على الإطارات والسيارات والأدوات الآلية من الشركات الأمريكية سنوات 1937 و 1938. وبعد انتهاء الحرب صرح خوسيه ماريا دوسيناغ وكيل وزارة الخارجية الإسبانية أنه "لولا البترول الأمريكي والشاحنات الأمريكية والائتمان الأمريكي لما كنا لننتصر في الحرب الأهلية".

وبعد الحرب اعتبر العديد من السياسيين ورجال الدولة الأمريكيين سياسة العزلة الأمريكية كارثية. تغيرت تلك النظرة في الحرب الباردة، عندما كان يُنظر إلى فرانكو على أنه حليف ضد الاتحاد السوفيتي.

Source: wikipedia.org