If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
يظهر جليًا في تلك الآثار والمخطوطات أن المسلمين لم يكن هدفهم سياسيًا أو امتدادًا جغرافيًا فقط، كانوا لصوصًا وقطاع طرق – هكذا تم وصفهم في المصادر الغربية – أما في المصادر العربية القليلة يذكر ويسجل ابن حوقل أن المنطقة كانت عامره بمزارع المسلمين، الذين يرجع اليهم الفضل في العديد من الإبداعات في الزراعة والصيد في المنطقة. ويدل حطام السفن في المنطقة أن فرخشنيط ربما كانت مركزًا ذا شان في التجارة مثلما كانت صاحبة الريادة في البحر باسطولها القوي المدعوم من الأندلس.
يَذكر محرر يوميات دير «نوفاليز» الذي يقع علي مقربه من بروفانس أن بدء الغارات للمسلمين علي النواحي القريبة من مدينتهم كانت في عام 906 وقد ذكر انه تم اجتياح القري من جماعات المسلمين وإخضاع أهلها للإمارة وقد روي علي حد وصفه “جرائم ترتعد لها الفرائص وفظاعات ارتكبها المسلمون”، وبعد أن تم إخضاع كل القري والمدن بين نهري البو والرون، توجه المسلمون لبناء أبراج تقع علي الطرقات الرئيسية والمرتفعات المحيطة بها تمكنهم من رؤية الطرق لمسافات بعيده وتكون أبراج إشارة ومراسلة بالنيران في أوقات كثيره وبذلك اصبح المسلمون يتحكمون في طرق التجارة والحج من والي روما عبر مداخل جبال الألب.
وتذكر بعض الوثائق أن المسلمين قاموا بقطع الطرق علي بعض الحجاج وفرضوا عليهم رسومًا لعبور الطريق، وفي عام 921 لم يكن هناك سوي طريق واحد فقط لا يخضع للمسلمين وهو معبر سان برنار، ذلك الطريق الضيق بين الجبال الشاهقة، ومما يذكر أيضًا في السجلات طلب ملك انجلترا والدنمارك المسمي “كنوت” من رودولف ملك “بروغند” ان يؤمن طريق سان برنار للحجاج الإنجليز مخافة من المسلمين المسيطرين علي المنطقة. وقد كانت أوروبا وخاصه تلك المنطقة مجرد ممالك تتكون أحيانًا من مدينه واحده فقط. فلم يكونوا علي قلب رجل واحد بل يقومون بالإغارة والفتك ببعضهم البعض مما سهل للمسلمين أن ينزلوا للوادي الخصيب في سان برنار ويسيطرون عليه بسهوله ويقيمون عليه أبراجهم القوية التي كانت تحوي خزائن الأسلاب التي نقلت بعد ذلك إلي فرخشنيط، ومنها إلي ميناء بلنسية في الأندلس ثم أودعت في خزائن قرطبة.