If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
وصلنا حتى الآن إلى الخطوة الأخيرة في سلسلة خطوات انقباض الليف العضلي، وسنعود قليلاً إلى الوراء (أي إلى ما قبل عملية الاستثارة نفسها) لنرى -بشكل متكامل- كيف تتم عملية الانقباض.
يتم انقباض العضلة بالخطوات التالية:
1- حالة التيبس: وهي الحالة التي يكون فيها رأس الميوسين مرتبطاً بجزيئات الأكتين (G-actin)، وكذلك لا يوجد أي جزيء ATP مرتبطاً برأس الميوسين. تحدث هذه الحالة لوقت قصير في العضلة الحية. ملاحظة: الزاوية بين الرأس وخيط الميوسين 45.
2- ارتباط الـATP: يرتبط جزيء الـATP بموقع ارتباطه على رأس الميوسين مما يغير من أُلفَةِ الميوسين للارتباط بالأكتين فيؤدي ذلك إلى انفصاله عنه.
3- تميؤ الـATP: لرأس الميوسين (وبالتحديد المنطقة المحيطة بالـATP المرتبط الآن بالميوسين) خاصية تحليل الـ ATP أو (ATPase activity)، فبعد أن يرتبط الـATP بموقع ارتباطه على رأس الميوسين، يقوم رأس الميوسين بتمييئ الـ ATP إلى ADP ومجموعة فوسفات (التميُّؤ: تحلل المركب باستخدام الماء، وهو يختلف عن التميه الذي هو إضافة الماء للمركب) ويبقيان متصلين ولا ينفصلان عن رأس الميوسين.
4- إعادة ارتباط الميوسين بالأكتين ارتباطاً ضعيفاً: الطاقة الناتجة من الـATP تستخدم في رفع رأس الميوسين ليرتبط بالأكتين بحيث يكون مكان الارتباط الجديد بعيداً جزيئاً أو اثنين عن الجزيء السابق (الذي كان مرتبطاً به في المرحلة الأولى). من المهم لفهم العملية هذه معرفةُ أن رأس الميوسين يملك طاقة وضع (مشابهة لطاقة الوضع المختزنة في نابض مشدود) وهي الطاقة التي سيستخدمها رأس الميوسين في تنفيذ "إيقاع الطاقة" (power stroke) وهو الحركة المنتظمة أو المتكررة التي تحدث في رأس الميوسين والتي تحتاج طاقة. الـADP والفوسفات تبقى متصلى برأس الميوسين.
5- تحرير الفوسفات وإيقاع الطاقة: يبدأ الإيقاع بتحرير الفوسفات من مكان ارتباطه على رأس الميوسين. وتتم بانحناء رأس الميوسين باتجاه خط M، وبحركته تلك يسحب معه خيط الأكتين باتجاه الحركة أي منتصف القطعة العضلية. تسمى هذه العملية أيضاً انحناء الجسر المستعرض؛ وذلك لأن الرأس والرزة سوف يميلان من زاوية 90 إلى 45 (بالنسبة لخيط الميوسين).
6- إطلاق الـ ADP: يُطلق الـADP من مكان ارتباطه وهو آخر المتبقيات من تحلل الـATP، وبذلك يبقى رأس الميوسين مرتبطاً بالأكتين بشكل محكم في حالة التيبس (الحالة الأولى مرة أخرى). ويكون رأس الميوسين مستعداً لعمل دورة أخرى بمجرد ارتباط جزيء ATP آخرَ برأس الميوسين يبدأ الدورة من جديد.
للـATP أهمية كبيرة في عملية الانقباض كما اتضح مما سبق، فارتباط الـATP بعد الخطوة الأخيرة هو السبب في إعادة خطوات الانقباض، وله دور مهم في إعادة الكالسيوم إلى الشبكة الإندوبلازمية الملساء كما شُرح في الأعلى. ففي حالة الشخص عندما يموت يحدث تيبس في عضلاته وهو ما يعرف بـ"تيبس الميت" والذي يحدث بسبب توقف التزويد بالـATP والذي يحدث بسبب توقف عمليات الأيض. مما يعني أن الكالسيوم لن يعود للشبكة الإندوبلازمية الملساء (مما يعني أن الكالسيوم يبقى مرتبطاً بخيط التروبوميوسين فلا تعود الخيوط لإغلاق موقع ارتباط الأكتين بالميوسين) وكذلك لا يوجد ATP بشكل كاف ليرتبط بالميوسين لتستمر دورات الانقباض مما يعني أن تبقى العضلة على حالتها الأخيرة قبل الموت. تيبس الميت له أهمية في معرفة ساعة الوفاة أو وقتها التقريبي؛ فتيبس العضلات يستمر لمدة 15 إلى 25 ساعة بعد الوفاة، وإنما تنبسط العضلة بعد هذه الفترة وذلك بسبب الإنزيمات الموجودة في الأجسام الحالة أو "اليَحاليل" (lysosomes). في الوضع الطبيعي تحتوي الأجسام الحالة إنزيمات محللة لتحليل بعض المواد مثل جزيئات الطعام أو الفيروسات أو بعض العضيات الفاسدة في الخلية، وبالتالي لو أُطلِقت هذه الإنزيمات فإنها ستحلل مكونات الخلية فإطلاقها في الليف العضلي يحلل الألياف والخيوط مؤدياً إلى انفصال الجسور العرضية وبالتي ارتخاء العضلات.
وقاية الجهاز العضلي:
تمكن العضلات من القيام بالحركات، إلى أن إمكانية عملها محدودة، وللرفع من فعاليتها، وجب تزويدها بتغذية متوازنة، وإخضاعها لتمارين رياضية سليمة في بيئة خالية من الملوثات والمنشطات.