نظرا للتعقيد في إدارة الحكومة، فقد احتاج الملك إلى أجهزة معاونة مثل المجالس (Consejos) المكرسة لتقديم المشورة وحل المشاكل وتقديمها إلى الملك للإطلاع عليها والفصل فيها. هذا التعقيد يحتاج إلى مقر دائم، فجعل فيليب الثاني مدريد العاصمة لحكمه في 1562 وأنشأ فيها مقر للبلاط الملكي وطاقم الحكومة. مع أن الحكومة انتقلت خلال فترة وجيزة إلى بلد الوليد مع طاقمها الإداري (1601-1606).
أما بالنسبة للأداء، تأتي المراسلات الإدارية للمجالس مختلفة إلى مدريد، ثم تقوم سكرتارية (وزير) كل مجلس بترتيب الامور التي تستوجب تقديمها للملك، ثم يجتمع الملك بعدها مع الوزراء طالبا رأي المجلس. فيرد المجلس بعدئذ بجلسة لعلاج القضية لترفع مداولاته الرسمية إلى الملك. فيقوم الوزير بإطلاع الملك على المداولات، ثم يعيدها إلى مجلس مع رد الملك ليتم التنفيذ. تكون اجتماعات المجالس في القصر الملكي، وعادة ليس بالضرورة حضور الملك. وفي نظام ابوليسنودي تبرز أهمية مجلس الدولة (Consejo de Estado). فتوكل إلى مجلس مدريد الإعلان عن القرارات الرئيسية التي تهم النظام العام والدفاع عن الهيكل الملكي اسباني، وإن كان في كثير من الأحيان يتطرق للأمور البرتغالية. حتى مجلس الحرب (Consejo de Guerra) فإنه يمارس اختصاصاته على الجيوش الموجودة في الحصون القشتالية المقامة على سواحل البرتغال.
وهناك أيضا مجالس ذات طابع إقليمي ومهمتها التخصص في فضائها الإقليمي، مثل مجلس قشتالة ومجلس أراغون ومجلس نافار ومجلس إيطاليا ومجلس الإنديز ومجلس فلاندرز ومجلس البرتغال (انشئ سنة 1582). واحتوى مجلس البرتغال من رئيس وستة مستشارين (أصبحوا أربعة بعدها) وقد ألغي هذا المجلس في 1668. ويتكون عمل المجلس من ممثل مقرب للملك وبلاط التاج البرتغالي للأمور التي تعتمد على العدل والشرف وأخيرا الاقتصاد في نطاق الملكية البرتغالية. أي قرار للملك يتعلق بالمملكة يجب ان يكون هدف لتشاور المجلس قبل أن ينتقل إلى مستشارية لشبونة ثم البلاط المختص. وتألق مجلس البرتغال مرتين: في 1619 عندما حضر الملك لشبونة، وبين 1639-1658 عندما جعل المجلس العسكري للبرتغال بديلا عنه. ولكن استمر المجلس في عمله عندما لم يعترف فيليب الرابع بإستقلال البرتغال، واستمر بالاهتمام بالبرتغاليين الأوفياء بالحكم الإسباني وحكومة سبتة.
فيما يتعلق بحكومة مملكة البرتغال ذاتها. فإنه خلال دمجها بمملكة إسبانيا فقد احترم عموم ملوك هابسبورغ الإسبان التعهدات التي قطعت في تومار سنة 1581 بالسماح بحكم ذاتي معتبر للبرتغال واحترام أراضي إمبراطوريتها. وخصصت مكاتب عامة للمواضيع البرتغالية في الداخل والخارج. أحيانا يكون الحاكم ممثلا للملك في لشبونة وأحيانا يكون نائب الملك. لذا تركت اسبانيا للبرتغاليين إدارة شؤونهم وشؤون امبراطوريتهم، بإشراف عام من مدريد وتوجيه من نائب الملك في لشبونة. ومع ذلك فإن المسائل المهمة ترجع إلى مدريد، حيث يأتون قبل مجلس البرتغال. يعزز نظام ابوليسنودي في مملكة البرتغال بالتالي:
- مجلس الدولة (Conselho de Estado) في لشبونة هو المجلس الخاص للملك مناط به مناقشة القضايا المرتبطة بالتاج وخاصة المتعلق بالسياسة الخارجية. ولكن يمكن إرسال ملاحظات مستشارين المجلس إلى الملك، ومن خلال نائبه يتمكن الملك من مناقشتهم. وبالرغم من أن عمل مجلس لشبونة هو مجلس استشاري كبير لمندوب الملك، إلا أن تعريف هذا المجلس ليس واضحا ناحية الصلاحيات الإدارية والواقع أنه لم ينجز أي دور إداري. حافظ ملوك اسبانيا بجعل وزيرين للخارجية، أحدهما مختص بالمملكة والآخر للإنديز، أي مختص للمستعمرات، وقد ذهبت العديد من النزاعات إلى القضاء حتى انشاء مجلس الإنديز في 1604.
- في نفس الوقت أبقى ملوك اسبانيا على مكتب للوعي والأوامر (Mesa da Consciência e Ordens) الذي يعتبر محكمة ومجلس للشؤون الدينية وهو المتعهد بإدارة التعيينات الكنسية وله حق بإصدار الأوامر العسكرية في المستعمرات كما في الوطن.
- ظلت محاكم التفتيش البرتغالية مستقلة عن نظيرتها الإسبانية. حيث أن هناك ثلاث محاكم في لشبونة وقلمرية ويابرة.
- وأيضا مجلس العدل الملكي (Desembargo do Paço) المصون، فهو قمة النظام القضائي البرتغالي في لشبونة وهو أعلى محكمة في المملكة ويتحكم في تعيين جميع القضاة والخبراء القانونيين والأشراف على محكمة الاستئناف في لشبونة فضلا عن المحاكم العليا في أراضي البرتغال الخارجية. والوظيفة الأولى لمجلس العدل الملكي كانت التحكم في توظيف القضاة ومراقبة أدائهم في ممارسة المهام، وتمتد هيمنته على جميع المهن القانونية. وأيضا يبت في النزاعات بين محاكم المملكة، ويمنح الإعفاءات وأعمال شرعية وامور أخرى مشابهة عن العدالة والشرف. وفي مناسبات تقوم بنصح الملك في الأمور السياسية والاقتصادية إضافة إلى المسائل القضائية. وعلاوة على ذلك، فقد شكلت لجنة من القانونيين لإصلاح النظام القانوني مما أنتج قانون جديد للبرتغال سمي بمراسيم الفلبين الصادر في 1603.
- كلا من محكمة الاستئناف والدار المدنية هما محاكم ملكية للقضايا المدنية مثل القضايا الجنائية. ويمارس الدار المدنية عمله على الجزء الشمالي من المملكة، أما محكمة الاستئناف فهو على بقية المملكة بما في ذلك الجزر ومناطق عبر البحار.
- في 1591 أزاح مجلس الخزانة أربعة نظار الخزانة واستبدل بهم ناظر خزانة واحد يرأس أربعة أعضاء (اثنان منهم محامين) وأربعة أمناء. ومهمة المجلس هي مراقبة مسؤولي التمويل وإدارة حاجيات الملك الشخصية وتمارس ولايتها القضائية على الجمرك والترسانة ومحكمة الحسابات وإدارة التجارة الاحتكارية عبر البحار.
- تمت الاستفادة من مستشارية الإنديز (Conselho da India) الذي انشئ سنة 1604 المختص في كل الشؤون الخارجية، وبعيدا عن القضايا المتعلقة بماديرا وجزر الأزور وحصونهم في المغرب، فإن تعيين المسؤولين الاستعماريين وبعثاتهم تدار من المستشارية. ومع هذا فإن مجلس الخزانة هو المسؤول عن الرحلات البحرية وشراء وبيع الفلفل وجمع الإيرادات الملكية، أي باختصار جميع المسائل الاقتصادية. وبالتالي فإن مستشارية الإنديز له صلاحيات محدودة مثلما أنشئها ملك اسبانيا، مما أثار استياء البرتغاليين وسبب ارتيابا لدي مكتب للوعي والأوامر، فألغيت مستشارية الإنديز في 1614.
- ومع ذلك فقد احتاج الوضع السياسي إلى ردود فعل سريعة، وفي هذا السياق ظهر نظام المجالس للتعامل في قضايا محددة مثل: المجلس العسكري لإصلاح مجلس البرتغال (1606-1607، 1610)، والمجلس العسكري لترتيب ديون الخزانة (منذ 1627) ومجالس تنظيم أساطيل الإغاثة البحرية للبرازيل (منذ 1637).
Source: wikipedia.org