العربية  

books conditions in europe before the war

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

الأحوال في أوروبا قبل الحرب (Info)


أكد صلح أوغسبورغ (1555م) والموقّع من الإمبراطور شارل الخامس على نتائج اجتماع شبيير الأول عام 1526، وأنهى العنف القائم بين اللوثريين والكاثوليك في ألمانيا. ونصت بنود الصلح على ما يلي:

  • يختار الأمراء الألمان (225 أمير) ديانة ممالكهم كل حسب اعتقاده (إما لوثرية أو كاثوليكية، البند المعروف باسم cuius regio, eius religio).
  • يمكن لكل لوثري يقطن في دولة كنسية (يحكمها أسقف) ممارسة طقوسه الإيمانية.
  • يستطيع اللوثريون الاحتفاظ بالأراضي التي انتزعوها من الكنيسة الكاثوليكية منذ معاهدة صلح باساو عام 1552 م.
  • على الحكام الكنسيون (الأساقفة) في المناطق الخاضعة للكنيسة الكاثوليكية والذين تحولوا إلى اللوثرية إعادة تسليم أراضيهم (البند المعروف باسم reservatum ecclesiasticum).
  • من كان يحتل دولة ما أعلنت رسميا عن اختيارها لدين معين لا يستطيع ممارسة دين مخالف لدين لتلك الدولة.

إلا أن العديد من المشاكل ظلت بلا حل: فقد اعتبر الصلح في الواقع مجرد هدنة مؤقتة لا سيما من جانب اللوثريين، إضافة لذلك بنيت بنود معاهدة على أساس الانضمام إما إلى المعتقد الكاثوليكي أو اللوثري مستبعدة جميع المعتقدات الأخرى، بما في ذلك الكالفينية والتي أخذت في الانتشار بسرعة في عدة مناطق من ألمانيا في السنوات التالية، وأصبحت القوة الدينية الثالثة في المنطقة ولذا لم يدعم الكالفنيون بأي شكل من الأشكال بنود أوغوسبورغ.

في أوائل القرن السابع عشر زادت التوترات السياسية والاقتصادية بين الدول الأوروبية، فقد فتح عصر الاستكشاف الطريق إلى موارد العالم الجديد، وانتشرت نظريات جديدة مثل المركنتلية الاستعمارية الإمبريالية بين النخب السياسية، في حين ان النشاطات القومية الأولى بدأت بالظهور في هذا العصر. هذا عدا تنامي الأطماع الشخصية والحسد العائلي.

كانت إسبانيا ترغب بلعب دور حاسم في الإمبراطورية الرومانية المقدسة ومهتمة بضم بالولايات الألمانية حيث أنها كانت تسيطر على هولندا الإسبانية المجاورة لحدود دول ألمانيا الغربية وتسيطر أيضا على دول داخل إيطاليا متصلتين برا عبر الطريق الإسباني. ثار الهولنديون ضد السيطرة الإسبانية خلال ستينات القرن السادس عشر، مما أدى إلى حرب استقلال ممتدة من المتوقع أن تستأنف بانتهاء هدنة السنوات العشر عام 1621.

شملت الإمبراطورية الرومانية المقدسة ألمانيا الحالية وأجزاء من الأراضي المجاورة، وكانت مقسمة إلى مجموعة دول مستقلة بإمبراطور روماني مقدس بوصفه رئيسا لاتحاد الأمراء. أحد هؤلاء كانت عائلة هابسبورغ النمساوية (تشمل أيضا بوهيميا والمجر) وكانت القوة الأوروبية الرئيسية وتحكم أكثر من ثمانية ملايين نسمة. كما ضمت الإمبراطورية عدة قوى إقليمية مثل بافاريا وساكسونيا وبراندنبورغ وبالاتينات وهسي وترير وفورتمبيرغ (تتكون كل منها من 500.000 إلى مليون نسمة). ويكمل الإمبراطورية عدد كبير من الدوقيات الصغيرة مستقلة والمدن الحرة والأديرة والأسقفيات واللورديات الصغيرة (سلطتها أحيانا لا تمتد إلى أكثر من قرية واحدة). وباستثناء النمسا وربما بافاريا لم يكن أيا من تلك الكيانات كان قادرا على مستوى السياسات الوطنية ؛ التحالفات بين الدول ذات الصلة العائلية كانت شائعة، ويعود ذلك جزئيا إلى التقسيم المتكررة من لميراث الحاكم بين مختلف الأبناء.

و كان الصراع السياسي جاريا بين الأمراء الألمان وإمبراطور آل هابسبورغ والذي أراد للقب إمبراطور الإمبراطورية الرومانية المقدسة ألا يكون صوريا وتراثا عائدا إلى القرون الوسطى بل ممثلا لقوة مؤثرة على الأراضي التابعة "إسميا" للإمبراطورية الرومانية المقدسة، فارضا سيطرة آل هابسبورغ على كامل ألمانيا منجزا ما فشل فيه تشارلز الخامس.

ردا على ذلك واصل هنري الرابع ملك فرنسا سياسة أسلافه المعادية لآل هابسبورغ، والتي عزَّزَها احتمال خروج الإسبان منتصرين من حربهم مع هولندا وسقوط ألمانيا تحت سيطرة الإمبراطورية، فقد يعني هذا سحقها بمحاصرتها من كل الجهات بالأملاك الهابسبورغية، وفرنسا كانت حريصة على ممارسة سلطتها ضد الدول الألمانية الأضعف ; لقد اجتاز هذا القلق العائلي العقيدة، وأدى إلى مشاركة فرنسا في الحرب إلى جانب البروتستانت خلافا لمذهبها.

كما أن السويد والدانمارك كانتا تطمحان للسيطرة دول ألمانيا الشمالية المطلة على بحر البلطيق.

ظل التوتر الديني قويا خلال النصف الثاني القرن السادس عشر، وأخذ صلح أوغسبورغ بالانحلال بعدم تسليم العديد من الأساقفة لأسقفياتهم إلى لكاثوليك كما نصت الاتفاقية وكذلك سعى بعض حكام إسبانيا وأوروبا الشرقية لاسترجاع نفوذ الكاثوليك في المنطقة. ويتضح ذلك من خلال حرب كولونيا (1582–1583) عندما تحول الأمير الأسقف لمدينة كولونيا إلى الكالفينية، وحيث أنه كان ناخبا امبراطوريا قام بتكوين أغلبية بروتستانتية في المجمع الانتخابي الذي ينتخب إمبراطور الرومانية المقدسة وهو وضع طالما كان للكاثوليك، فقام الجنود الإسبان بطرد الأسقف ووضعوا مكانه إرنست بافاريا الكاثوليكي. وبعد هذا النجاح الكاثوليكي طبق بند cuius regio eius religio بشكل أكثر قساوة في بافاريا وفورتسبورغ والدول الأخرى، مما اضطر البروتستانت المقيمين إما إلى الرحيل أو الارتداد عن معتقدهم. كما شهد البروتستانت تحول لوردات بالاتينات (1560) وناساو (1578) وهيسي كاسل (1603) وبراندنبورغ (1613) إلى مذهب الكالفيني الجديد، وهكذا بدأ القرن السابع عشر بكون أراضي الراين وجنوبا حتى نهر الدانوب كاثوليكية إلى حد كبير، في حين أن اللوثريين سادوا في الشمال، وهيمن الكالفينيين في مناطق معينة أخرى مثل غرب وسط ألمانيا وسويسرا وهولندا، بيد أن الأقليات من كل عقيدة موجودة في كل مكان تقريبا. وفي بعض اللورديات والمدن كان عديد الكالفينيين والكاثوليك واللوثريون متساوي تقريبا.

سمح أباطرة آل هابسبورغ الذين تلوا شارل الخامس (خاصة فريديناند الأول وماكسميليان الثاني بالإضافة لرودولف الثاني وخليفته ماتياس الثاني) تفاديا لحرب أهلية واسعة النطاق سبق وأن حدثت في فترة السياسة غير المتسامحة دينيا في إنجلترا عام 1534 إبان عهد هنري الثامن بالتعددية الدينية في مناطق حكمهم دون اكراه، مما أدى إلى سخط الداعين التوحد الديني (الكاثوليك غالبا). في الوقت ذاته حاولت السويد والدنمارك اللوثريتان دعم البروتستانت في الإمبراطورية الرومانية طمعا في مكاسب سياسية واقتصادية.

اندلعت مواجهة دينية أخرى عام 1606 في مدينة دوناوفورت الحرة إحدى مدن ألمانيا التابعة للإمبراطور الروماني مباشرة في منطقة شفابيا، حيث حاولت الأغلبية البروتستانتية منع الكاثوليك من أداء موكب ديني مسببين اضظرابات عنيفة، مما دعى تدخل ماكسيمليان الأول دوق بافاريا (1573-1651) مساندا الكاتوليك لإعادة الوضع إلى حاله. هذه السلسلة من الأحداث أوجدت خصوصا بين الكالفينيين (الذين ظلوا أقلية) شعورا بوجود مؤامرة كاثوليكية لاجتثاث البروتستانتية، وإزاء هذا التهديد المزعوم قاموا في عام 1608 بتأسيس الإتحاد الإنجيلي بقيادة فريدريك الرابع (1583–1610) (الذي تزوج ابنه فريدريك الخامس من أليزابيث ستيوارت ابنة جيمس الأول ملك انكلترا) الذي يمتلك منطقة بالاتينات على طول الراين والذي كان ضروريا لإسبانيا للدخول إلى هولندا. فرد الألمان الكاثوليك عام 1609 بإنشاء الرابطة الكاثوليكية تحت قيادة ماكسيمليان الأول ؛ عند هذه النقطة كان الوضع السياسي في ألمانيا على استعداد للدخول في مواجهة الطائفية.

بحلول عام 1617 بدى واضحا أن الإمبراطور الروماني المقدس وملك بوهيميا ماتياس الثاني سيموت بدون وريث من صلبه، لذا عين في نفس العام أقرب أقرباءه الذكور ابن عمه فيرديناند من ستيريا وليا للعهد (سيصبح ملك بوهيميا والإمبراطور الروماني المقدس فيرديناند الثاني عام 1619 بعد وفاة ماتياس). تلقى فيرديناند تعليمه على يد رهبان يسوعيين وكان كاثوليكيا متعصبا يريد فرض أحادية الدين على أراضيه. فجعله هذا مرفوضا شعبيا في بوهيميا ذات الغالبية البروتستانتية الهوسية، وتسبب منعهم لبناء عدد من الكنائس البروتستانتية في ثورة عنيفة عام 1618 بلغت ذورتها عندما تم إلقاء اثنين من ممثلي الإمبراطور من نوافذ القصر الملكي في براغ بيد أنهما لم يصابا بأذى بالغ لسقوطهما على كومة من السماد العضوي، وأشعل هذا الحدث شرارة حرب الأعوام الثلاثين.

تنقسم حرب الثلاثين عام إلى أربع مراحل رئيسية :

  • الثورة البوهيمية.
  • التدخل الدنماركي.
  • التدخل السويدي.
  • التدخل الفرنسي.
Source: wikipedia.org