If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
ظهرت فكرة العقلانية من خلال أعمال ماكس فيبر في ألمانيا في أواخر القرن التاسع عشر في محاولة تفسير التطورات الاجتماعية التي كانت تشهدها أوروبا عموماً وألمانيا خصوصاً. إضافة إلى نمو طبقة الرأسمالية. وعلى الرغم من أن أعمال كارل ماركس سبقت أعمال فيبر في محولات التفسير، إلا أن فيبر سلك منهجا مغايرا لما سلكه ماركس في محاولة الفهم التاريخي لتطور الرأسمالية. فلم يعترف فيبر بأهمية صراع الطبقات عبر التاريخ، كما رفض الاعتراف بأن كل أشكال الصراع الإنساني يجب أن تنجم عن الصراع الطبقي فقط، بل وجود أسباب أخرى تؤدي إلى الصراع، وهو لم ير فقط أن "العوامل الاقتصادية هي التي تلعب دورا هاما في التطور التاريخي، لكنه أفسح مجالا لأفكار أخرى وأهمها الأفكار الدينية، والتي أعطاها دوراً هاماً في التغيير. وبالتالي يرجح فيبر أن استقرار العلاقات الاجتماعية ونمطيتها يعودان إلى التصرف العقلاني للبشر، فميز بين أربعة أشكال للفعل الاجتماعي وهي: الفعل التقليدي والفعل العاطفي والفعل الموجه نحو غاية عليا والفعل الموجه نحو غاية دنيوية، وهذا الفعل الأخير هو الذي يصبغ الفعل العقلاني.
وميز فيبر بين أربعة أنواع من الأفعال الاجتماعية: الأول هو الفعل العاطفي والذي يستمد من عاطفة الفرد أو المجتمع، والفعل التقليدي وهذا الفعل مرتبط بالسلوك المعتاد والتقاليد والأعراف، والثالث هو الفعل العقلاني الهادف حيث يتم اختيار الأهداف والوسائل اللازمة لتحقيق هذه الأهداف، وأخيراً الفعل العقلاني القيمي وهنا تكون الأهداف معروفة ويجري اختيار الوسائل بشكل عقلاني.
لذلك يستنتج فيبر وجود تميز للغرب الأوروبي بنوع من العقلانية وأطلق عليها "العقلانية المميزة" بسبب ظروف تاريخية خاصة بالغرب كوحدة واحدة متلازمة. تلعب الرأسمالية كنظام دوراً كبيراً في إحكام سيطرتها على المجتمع بكل عناصره ومكوناته، كما تلغي تجارب المكونات القديمة والمختلفة. لذلك وصف روح الرأسمالية بأنها القتال ضد القيم والعادات والتقاليد القديمة بما يشكل بمجموعه التراث