If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
يُشرع للعبد أن يبثّ شكواه وهمومه لله -تعالى- وحده، بل إنّ الشكوى لله -سبحانه- لهي من تمام العبودية لله؛ إذ يُظهر العبد فيها حُسن توكّله وظنّه الجميل في ربه، ويفتقر إليه، ويُظهر استغناءه عن الناس ببثّ شكواه لربه -عزّ وجلّ-، ولا يُعدّ البكاء والتباكي خلال الدعاء وبثّ الشكوى لله اعتراضاً أو تسخّطاً فلا حرج فيه ما دام القلب مُوقناً بحكمة الله -تعالى- وعدله وحُسن عطائه كيف ما كان هذا العطاء؛ فلذلك يُذكر أنّ هذا النوع من الشكوى لا يُعدّ من نواقض الصبر ومُبطلاته بخلاف شكوى الله -تعالى- للناس؛ فهذا ينافي الصبر ولا يجدر بالعبد أن يأتيه؛ كرجلٍ شكا فقره لرجلٍ آخر، فردّ عليه ثالثٌ بقوله: "يا هذا، تَشْكُو مَنْ يَرْحَمُكَ إِلَى مَنْ لَا يَرْحَمُكَ؟" فكان هذا النوع من الشكوى ينافي الصبر ولا يُحمد لصاحبه.
لم تكن شكوى أنبياء الله -تعالى- إلّا لربهم، ولقد نزل في الأنبياء الكثير من المِحن والابتلاءات مع أقوامهم، ثمّ وثّق الله -تعالى- شكواهم له -سبحانه- في القرآن الكريم؛ وفيما يأتي ذكر توجّه بعض أنبياء الله له بالشكوى وبثّ الهمّ:
يذكر ابن القيّم -رحمه الله- نوعاً من أنواع الشكوى للناس التي لا تخالف الصبر ولا التوكّل على الله -تعالى-، وتتمثّل في: بثّ الحاجة الباحثة عن حلٍّ أو دواءٍ أو الاستعانة بخبرة الناس لدفع مصابٍ نازلٍ؛ كشكوى المريض للطبيب بغية إخباره عن الدواء، أو إخبار المُبتلى ببلائه لمن يظنّ أنّ عنده حلٌّ أو تفريجٌ لهذا البلاء.