If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
لمزيد من المعلومات، اقرأ فرعون
تشير الكتابات الرسمية تشير الكتابات الرسمية إلى الفراعنة باعتبارهم من الآلهة، ويتواتر تصويرهم في صحبة معبودات مجلس الآلهة. وكان الفراعنة وخلفاءهم يعتبرون خلفاءً للآلهة الذين حكموا مصر في عصور ما قبل التاريخ الأسطورية. تساوى الفراعنة الأحياء مع حورس واعتبروا أبناءً لعدة آلهة، تحديدًا أوزيريس ورع، أما الفراعنة المتوفين فقد تساووا بالآلهة بهذه الآلهة القدامى نفسها. بنى الفراعنة معابدًا جنائزية تمارس فيها شعائر عبادتهم لفترات طويلة بعد وفاتهم. ومن ناحية أخرى، صورت النصوص غير الرسمية الفراعنة في هيئة بشرية، مما يدعو الباحثين للاختلاف حول صحة الفرضية القائلة بأن المصريون ألهوا فراعنتهم، ويذهبون إلى أنهم ربما لم يقدسوهم إلا أثناء الاحتفالات التي أقاموها للشعب.
وبغض النظر عن مدى شيوع هذا المعتقد، فإن النظر إلى الفراعنة كآلهة كان الأساس المنطقي لتوليهم عرش مصر، باعتبارهم ممثلي الآلهة، وهو ما شكل رابطًا بين عالمي الآلهة والبشر. آمن المصريون أن الآلهة بحاجة إلى معابد لتقيم فيها، وإلى ممارسة الشعائر وتقديم القرابين بصورة دورية لاسترضائها، ووفرت الطوائف التي رأسها الفرعون كل ذلك عبر كهنتها وعمالها نيابة عنه، فوفقًا للعقيدة الملكية كان بناء المعابد وممارسة الشعائر حقًا للفرعون وحده، إذ أن هذه الأفعال كانت جزءًا من دوره الأساسي الذي يشترك فيه مع الآلهة، أي الحفاظ على ماعت، هو بجهوده وجهود شعبه يرسي ماعت، ثم تقوم الآلهة بترسيخ دعائمها في أرجاء الكون لكي تستمر حياة البشر.
على الرغم من اعتقاد المصريين أن آلهتهم حاضرة في عالمهم، فإن الاتصال بين عالمي الآلهة والبشر كان مقتصرًا على مناسبات معينة. وفقًا للأدب المصري القديم، قد تتجسد الآلهة للبشر، ولكن لم يكن من سبيل للاتصال بهم في العالم الواقعي إلا بطرق غير مباشرة.
كان المصريون يؤمنون أن با أي إله قد تغادر عالم الآلهة بين الحين والآخر متنقلة بين صور ذلك الإله، تاركًا بذلك احتجابه، متجسدًا في عالم البشر. قام المصريون بعزل الأماكن والأغراض المقدسة ("دسر" في لغتهم) وتطهيرها من خلال شعائر معينة لكي يستطيع الآلهة سكناها. مثلت تماثيل ونقوش المعابد، والحيوانات المقدسة مثل ثور آبيس وسائطًا إلهية، وكانت الأحلام والهلاوس سبلا أخرى للتواصل يستطيع البشر من خلالها الاقتراب من الآلهة، بل وتلقي رسائل منها. وعند انتهاء الآجال، وفقًا لمعتقدات المصريين القدماء عن الآخرة، تنتقل أرواح البشر إلى عالم الآلهة، مما يعني أن المصريون آمنوا أنهم سيلقون آلهتهم بعد الموت حيث سيتمكنون من استيعاب طبيعتهم الغامضة.
كانت المعابد التي تقام فيها الشعائر الرسمية ملأى بصور الآلهة، وأهم رسم في المعبد هو الصنم الموجود في محرابه الداخلي. صنعت هذه الأصنام من المواد النفيسة ذاتها التي كان المصريون يعتقدون أن أجسام آلهتهم تتكون منها، بحجم أقل من الحجم الطبيعي. ضم كثير من المعابد عدة محاريب في كل منها صنم لأحد الآلهة المنتمية إلى جماعة ما، كأحد الثالوثات الأسرية. وكان الإله الرئيس في كل مدينة هو حاكمها، ويعمل كثير من سكانها في خدمة معبده. تشكل مجلس الآلهة من جميع الآلهة المقيمين في معابد مصر، ولكن عددًا كبيرًا من المعبودات ومنها بعض الآلهة المهمة أو الآلهة الثانوية أو العدائية لم يكن لها معابد خاصة بها، وإن كانت لها حضور في معابد تخص آلهة أخرى.
قام المصريون ببناء أسوار حول محاريب المعابد وحظروا دخولها إلا على أفراد قلائل لكي يحافظوا على القوة المقدسة فيها من دنس العالم الخارجي. وبهذا حرم الشعب بأكمله، عدا الفرعون والكهنة، من التواصل مع أصنام آلهتهم، اللهم إلا أثناء المواكب الاحتفالية، حيث كانت الأصنام تنقل إلى خارج أسوار المعبد في أضرحة متنقلة. ولكن العامة كانت لديهم وسائل غير مباشرة للتواصل مع الآلهة، إما عن طريق الأماكن الصغيرة المخصصة للصلاة في المعابد، أو ببناء أهل القرى مصليات صغيرة لهم، أو بامتلاك بعض الأسر أضرحة داخل منازلها. ونستنتج مما سبق أن المصريون كانوا محاطين بفرص للتقرب من آلهتهم، حتى مع الفجوة الهائلة التي تفصلهم عنها.
انخرطت الآلهة في حياة البشر مثلما راقبت نظام الطبيعة، وشعر المصريون وحدهم بهذا التأثير الإلهي، بما أنهم اعتقدوا أن الأجانب كانوا لا يخضعون لقوى الآلهة المصرية، ثم تطور الأمر في المملكة المصرية الحديثة، عندما انطوت أمم عديدة تحت لواء مصر، عندها اعتقد المصريون أن الأجانب مثلهم كمثل المصريين، يخضعون لحكم إله الشمس الرشيد.
آمن المصريون أن تحوت، بوصفه رقيبًا على الزمن، يقسم أعمارًا محددة على البشر والآلهة، ووصف غيره من الآلهة بالتحكم في طول أعمار البشر، مثل مسخنت، إلهة الميلاد، وشاي، إلهة القدر. وبهذا كان وقت الوفاة وطريقتها هو المعنى الرئيس لمفهوم المصريين عن القدر، وإن كان اولئك الآلة قد تحكموا في أحداث في حياة البشر أيضًا؛ حيث تشير عدة نصوص إليهم بأنهم يؤثرون في قرارات البشر أو يوحون إليهم بها ببثها في قلوبهم، وهي موضع المشاعر والأفكار وفق معتقدات المصريين. وبالإضافة إلى ذلك، اعتقد ان الآلهة تصدر شرعًا تأمر فيه البشر بأوامر محددة، كأن ترشد الفراعنة في حكمهم للعالم وفي تنظيم إدارة المعابد. ولا تكاد النصوص المصرية تذكر أي أوامر صدرت إلى أشخاص بعينهم، كما لم تتطور هذه الأوامر إلى شرائع أخلاقية.
ارتكزت الاخلاق في مصر القديمة على مفهوم ماعت، الذي يعني لدى تطبيقه على المجتمع البشري أنه يجب على الجميع ان يعيشوا باستقامة وألا يتدخلوا في رفاهية غيرهم. وبما أن الآلهة تولوا الحفاظ على ماعت، فقد ربطت الأخلاق بهم، فمثلًا حاكمت الآلهة البشر على استقامتهم الأخلاقية بعد وفاتهم، وبحلول المملكة المصرية الحديثة، كانوا يصدرون حكمًا بالبراءة على الشخص لكي يتم قبوله في الحياة الآخرة. وفي العموم، كان قوام الأخلاق هو الطرق العملية للحفاظ على ماعت في الحياة اليومية، بدلا من أن تكوت قواعد صارمة أنزلتها الآلهة.
تمتع البشر بالإرادة الحرة في تجاهل الوحي الإلهي والسلوك القويم اللازم للحفاظ على ماعت، ولكن ذلك قد يجلب عليهم عقابًا إلهيًا نفذه كل إله عن طريق الـ "با" الخاصة به، وهي القوة التي جسدت قدرة الإله في عالم البشر، وتعزى إليها الكوارث الطبيعية والأمراض في حالة غضب الآلهة. وعلى النقيض، كان بوسع الآلهة شفاء الصالحين من البشر أو حتى إطالة أعمارهم. ثم تطور هذان النوعان من التدخل الإلهي إلى أن تجسدا في إلهين؛ اولهما الإله شد الذي نشأ في المملكة المصرية الحديثة كرمز للحماية الإلهية من الأذى أما ثانيهما فهو الإله بيتبي الذي نشأ في العصور المتأخرة من التاريخ المصري كرمز للعقاب الإلهي على السيئات.
تختلف النصوص المصرية في نسبة معاناة البشر غير العادلة إلى الآلهة. وكثيرًا ما نسبت البلايا إلى إسفت، وهو مصطلح يدل على الفوضى الكونية ويناقض ماعت، وبناء على ذلك، لم يتحمل الآلهة الوزر الكامل للشر، حيث يمكن لوم بعض المعبودات التي ارتبطت بإسفت مثل الإله ست في حالة حدوث فوضى ما، مع تحاشي لوم باقي الآلهة، ولكن بعض النصوص تلومهم صراحة على التسبب في المعاناة البشرية، بينما يرد عليهم البعض الآخر بحجج تبرئ ساحة الآلهة. وبدءًا من المملكة الوسطى ظهرت نصوص عدة تربط بين معضلة الشر في العالم وأسطورة تحكي أنه في قديم الزمان حارب الإله الخالق ثورة قام بها البشر ضد حكمه انسحب في أعقابها من الأرض، وأبعد عن خلقه بسبب جحود بني البشر واستغلت قوى الشر غيابه لتنشر المعاناة. ولا تطرح كتابات المملكة الحديثة تساؤلات حول ماهية الآلهة بنفس الإصرار التي تتسم به كتابات المملكة الوسطى، فهي (أي كتابات المملكة الحديثة) تركز على علاقات البشر المباشرة والشخصية مع الآلهة وقدرتهم على التدخل في مصائر البشر. آمن البشر في ذلك العصر بآلهة معينة أملوا أن تمنحهم العون والحماية في حياتهم؛ ومن ثم قلت أهمية التمسك بقيم ماعت ما دام رضا الآلهة هو السبيل لعيش حياة رغيدة. وكان جميع البشر، وحتى الفراعنة، يعتمدون على عون الآلهة، ولدى سقوط أن ولى عصر المملكة الحديثة، تزايد تأثر أسلوب الحكم بما يحكي الكهنة أنه وحي إلهي يعكس إرادة السماء.
كانت الممارسات الدينية الرسمية التي حافظت على ماعت في أرجاء مصر، متصلة بالعبادات الشعبية التي كانت دافعها هو الحصول على عون الآلهة في المشاكل الشخصية.
انخرط ممارسو الديانة الرسمية في عدد من الشعائر التي تقام في المعابد، بعضها يومي، وبعضها الآخر يمارس في المعابد على فترات متقطعة وكثيرًا ما كانت تقتصر على معبد أو معبود معينة. تلقت الآلهة القرابين خلال احتفالات يومية، كانت تماثيل الآلهة في أثنائها تكسى بالملابس وتدهن بزيوت خاصة ويهدى إليها الطعام أثناء ترتيل الأنشودات على شرفها. كانت أهمية هذه القرابين، بالإضافة إلى الحفاظ على ماعت في عالم الآلهة، هو شكر الآلهة على كرمها في وهب الحياة للبشر، والدعاء إليها بأن تمنحهم رضاها وتقيهم سخطها.
كثيرًا ما تضمنت الاحتفالات موكباً تحمل فيه إحدى الصور الشعائرية من المعبد، في محراب على شكل قارب. كان لهده المواكب أغراض عدة، ففي العصور الرومانية عندما كان لجميع المعبودات سلطة التحكم في فيضان النيل، كانت هذه المواكب تحمل الصور الشعائرية إلى ضفاف النهر لكي تجلب الآلهة فيضانًا مثمرًا. كما سافرت المواكب فيما بين المعابد، مثلما نقلت صورة حتحور من معبد دندرة إلى معبد إدفو لزيارة زوجها حورس. كثيرًا ما استندت الطقوس التي تخص إلهًا معينة بالأساطير التي تحكي عنه، كتكرار للأحداث التي حدثت في تلك الأساطير وتجديد آثارها النافعة، مثل مهرجان "خويك" الذي كان يقام على شرف أوزيريس، كانت ممارسي الشعائر يعيدون تمثيل وفاته وبعثه في وقت بدء تفتح المحاصيل، بحيث يرمز اخضرار الأرض إلى تجدد حياة الإله.
تعددت أشكال التفاعل بين البشر والآلهة، منها طلب مشورة الكهنة أو سؤالهم عن معلومات معينة، باعتبارهم ناقلي رسائل الآلهة، واستخدمت تمائم المعبودات الحامية وصورها للاستعاذة من الشياطين حتى لا تهدد طيب حياة البشر، وكذلك مارس المصريون شعائرًا خاصة يتضرعون فيها الآلهة لتنفذ مآربهم الشخصية كشفاء الأمراض ودحر الأعداء. واستخدمت في جميع هذه الممارسات قوة "حقو"، وهي القوة السحرية نفسها التي كان الآلهة يستخدمونها، وقيل أن الإله الخالق قد أعطاها للبشر لاتقاء البلايا. وكان الشخص الذي إحدى الشعائر الخاصة يقوم بدور الإله في أسطورة ما، أو حتى ينذر الإله بأن ينفذ رغباته وإلا! تزامنت مثل هذه الشعائر مع القرابين والصلوات الخاصة، وكان جميع هذه الممارسات سبلا مقبولة للحصول على عون إلهي.
يطلق على الصلوات والقرابين الخاصة بوجه عام اسم "التقوى الشخصية"، وهي الأفعال التي لا يطلع عليها إلا المرء وربه، لا تكاد الأدلة على مثل هذه الأفعال تظهر في قبل المملكة الحديثة، وتوحي النذور والأسماء الشخصية (كثير منها ثيوفوري) بأن العامة شعروا بنوع من الارتباط بينهم وبين آلهتهم، ولكن الأدلة الموثوقة على تكريس أنفسهم لخدمة معبوداتهم لا تظهر إلا في المملكة الحديثة، وتمتد حتى أواخر تلك الحقبة. ويختلف الباحثون حول معنى ذلك التغيير، فمنهم من يذهب إلى أن التواصل المباشر مع الآلهة هو مفهوم جديد تمامًا، ومنهم من يرى أنه تطور عن العادات القديمة. وابتداءً من تلك الفترة، صار المصريون يعبرون عن تفانيهم في خدمة الآلهة بطرق شتى في المعابد وحولها، منها تسجيل صلواتهم وحمدهم على العون الذي تلقوه على لوحات تذكارية، وقدموا قرابيناً في صورة تماثيل مصغرة للآلهة موضع العبادة أو للغرض محل الدعوة، فمثلا تقديم مجسم لحتحور وتمثال صغير لامرأة يعني دعوة بالخصوبة. ومن آن لآخر كان الشخص يتخذ من أحد الآلهة راعيًا له، ويخصص له ممتلكاته أو عمله كأوقاف في خدمته. استمرت هذه الممارسات حتى أواخر عصور التاريخ المصري القديم، وشهدت السنوات الأخيرة تزايد الابتكارات الدينية، مثل تحنيط الحيوانات وتقديمها قرابين للآلهة التي صورت في هيئة تلكم الحيوانات، مثل مومياوات القطط المقدمة إلى باستيت إلهة القطط، ولم يتضرع المصريون لبعض المعبودات الرئيسية التي ذكرت في الأساطير وفي النصوص الدينية الرسمية إلا فيما ندر، ولكن كثير من آلهة الدولة العظماء شغلوا مكانًا هامًا في التدين الشعبي.
انتشرت في عهد المملكة الحديثة عبادة بعض الآلهة المصرية في الأراضي المجاورة، وخاصة أراضي كنعان والنوبة عندما كانت تلك الأراضي واقعة تحت حكم الفراعنة، وكثيرًا ما وفق سكانها بين الآلهة المصرية مثل حتحور وآمون وست، وآلهتهم الأصلية، التي ما لبثت أن انتقلت بدورها إلى مصر. وعلى الرغم من عدم وجود معابد دائمة للآلهة المصرية في أراضي كنعان، إلا أن تأثيرها هناك استمر حتى بعد فقدان مصر سيطرتها هنالك. وعلى النقيض من ذلك فقد بنيت في النوبة كثير من المعابد الكبرى للمعبودات المصرية وللفراعنة أنفسهم، ولدى انتهاء الحكم المصري لأراضي النوبة، ظلت الآلهة الوافدة، آمون على وجه التحديد، تشكل جزءًا من الديانة التي اعتنقتها مملكة كوش المستقلة، بل ووصلت بعض المعبودات إلى أبعد من ذلك، فعبدت إيبة في الحضارة المينوسية في جزيرة كريت، وذاع صيت كاهن آمون بواحة سيوة وطلب بعض قاطني الشاطئ الآخر للبحر المتوسط مشورته.
جلب الإغريق والرومان أثناء حكم البطالمة وحكم الرومان معبوداتهم إلى مصر، حيث ساوى الوافدون الجدد بينها وبين آلهة المصريين، بطريقة الإغريق في تفسير العالم من وجهة نظر إغريقية بحتة، ولكن الآلهة الوافدة لم تستوعب في ثناياها عبادة الآلهة الأصلية للبلاد.
وعوضًا عن ذلك، عبد المصريون الآلهة الإغريقية والرومانية باعتبارها تجليات للآلهة المصرية، وتبنت الطوائف المصرية في بعض الأحيان لغة اليونان وفلسفتها وأيقوناتها، وحتى النسق المعماري لمعابدها، بينما تبنى الرومان عبادة عدة آلهة مصرية، وخصوصًا إيزيس وأوزيريس وأنوبيس وإحدى صور حورس المسماة بهاربوكراتيس (حربوقراط) والإله المصري-اليوناني سرابيس، ثم اندمجت تلك العبادات في الديانة الرومانية وانتشرت في ربوع الإمبراطورية الرومانية. وراح أباطرة الرومان يقلدون من سبقهم من ملوك البطالمة بالتضرع لإيزيس وأوزيريس لتوطيد سلطتهم داخل مصر وخارجها. ونتيجة للمزيج المعقد من الديانات التي انتشرت على أراضي الإمبراطورية، أما إيزيس التي انتشرت عبادتها من بريطانيا إلى ميزوبوتاميا (بلاد الرافدين)، فقد أصبحت محور عبادة إحدى الطوائف اليونانية الغامضة، وتحول الإله تحوت إلى المعلم الأسطوري هرمس الهرامسة اللذان اشتهرا في التعاليم الباطنية الغربية التي يرجع أصلها إلى الديانة الرومانية.
أخذ حال المعابد والطوائف الدينية يتدهور في مصر نفسها بتدهور الاقتصاد الروماني في القرن الثالث بعد الميلاد.، وبدءًا من القرن الرابع، جعل المسيحيون يمنعون تقديس المعبودات المصرية. ثم اندثرت آخر الطوائف الدينية الرسمية في فيلة في القرن الخامس أو السادس الميلادي، ثم ما لبثت معظم العقائد التي تدور حول الآلهة أن اختفت في غضون بضعة قرون، مع بقاءها في نصوص السحر حتى القرنين السابع والثامن الميلادي، وإن اكتسبت كثير من طقوس عبادتها، مثل المواكب والكهنة، صبغة مسيحية واستمرت بوصفها جزءًا من عقائد الكنيسة القبطية. وإذا ما نظرنا إلى التغيرات الهائلة والمؤثرات المتنوعة التي تركت طابعها على الثقافة المصرية منذ ذلك الحين، فإن الباحثين يختلفون حول صحة الفرضية القائلة أن الممارسات القبطية الحالية قد انحدرت أساسًا من الديانة المصرية القديمة، ولكن على أية حال فإن من الثابت أن كثير من الاحتفالات والأعياد والتقاليد التي يحتفل بها المصريون في الحاضر، مسلمين كانوا أو مسيحيين، تشبه عبادات أسلافهم في تلك العصور الغابرة.