If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
السير تشارلز سبنسر تشابلن (بالإنجليزية: Sir Charles Spencer Chaplin) اشتهر بلقب "تشارلي تشابلن" (16 أبريل 1889 - 25 ديسمبر 1977)، وهو ممثل كوميدي إنجليزي، وأيضًا مخرج وملحن وكاتب سيناريو ذاع صيته في زمن الأفلام الصامتة. أصبح "تشابلن" أيقونة في جميع أنحاء العالم من خلال شخصيته الشهيرة "المتشرد، الصعلوك أو المتسَكِّع"، ويعتبر من الشخصيات الابرز في تاريخ صناعة السينما. امتدت حياته المهنية لأكثر من 75 سنة، من بداية طفولته في العصر الفيكتوري وحتى قبل وفاته بسنة، شملت التملق والجدل.
عاش "تشابلن" في طفولة تعيسة في لندن يتخللها الفقر الشديد والمشقة. وقد كان والده سكيرا غائبا معظم الوقت عنه وكانت والدته تكافح لكسب المال وقد أٌدخلت مصحة الأمراض النفسية عدة مرات، تم إرساله إلى الإصلاحية مرتين قبل سن التاسعة. بدأ "تشابلن" الأداء المسرحي في سن مبكرة، يتجول في القاعات الموسيقية وبعد ذلك عمل كممثل مسرحي وكوميدي. وعندما بلغ سن 19 وقع عقدا مع شركة "فريد كارنو" المرموقة، التي أرسلته إلى الولايات المتحدة، مما أتاح له الاطلاع على الصناعة السينمائية، وفي عام 1914 بدأ نجمه بالظهور مع "استوديوهات كيستون". وسرعان ما ابتكر شخصية "الصعلوك" التي شكلت قاعدة جماهيرية كبيرة. بدأ "تشابلن" بأخراج أفلامه الخاصة بشكل مبكر، واستمر في صقل مهنته وتنقل بين "استوديوهات إساناي وموتوال للأفلام وفيرست ناشيونال. وبحلول عام 1918 اصبح احد أكثر الشخصيات المعروفة في العالم.
في عام 1919، شارك "تشابلن" في تأسيس شركة التوزيع "يونايتد آرتيست"، التي جعلته يتحكم بأفلامه بشكل كامل. وكان فيلم "الطفل (1921)" أول فيلم طويل له، يليه "امرأة باريس (1923)"، "حمى الذهب (1925)"، و"السيرك (1928)". وفي ثلاثينات القرن العشرين رفض الانتقال إلى السينما الناطقة، وبدلاً من ذلك انتج فيلم "أضواء المدينة (1931)" و"الأزمنة الحديثة (1936)" بدون حوار صوتي. أصبح "تشابلن" يميل إلى السياسة بشكل متزايد، وكان فيلمه التالي "الديكتاتور العظيم (1940)"، تهجم فيه على "أدولف هتلر". في أربعينات القرن العشرين كثر الجدال حول "تشابلن"، وانخفضت شعبيته بسرعة. وبدأت تتوالى عليه بعض المشاكل مثل أتهامه بالتعاطف مع الشيوعية، وتورطه في دعوى نسب أبوة، وبفضيحة زواجه من قاصر. وقد افتتح مكتب التحقيقات الفدرالي تحقيق في كل ذلك، واضطر "تشابلن" حينها إلى مغادرة الولايات المتحدة والإقامة في سويسرا. تخلى عن شخصية "الصعلوك" في أفلامه الأخيرة، مثل فيلم "السيد فيردو (1947)"، "الأضواء (1952)"، "ملك في نيويورك (1957)"، و"الكونتس من هونغ كونغ (1967)".
كان "تشابلن" في معظم أفلامه يكتب، يخرج، ينتج، يحرر ويلحن الموسيقى. وكان طموحه الكمال، فقد مكنته استقلالية المالية في قضاء سنوات في التطور والإنتاج التصويري. تميزت أفلامه بالكوميديا التهريجية التي تختلط مع العاطفة، تجسدت في نضال المتشرد ضد الشدائد. ويحتوي العديد منها على المواضيع الاجتماعية والسياسية، فضلا عن العناصر التي تتعلق بالسيرة الذاتية. في عام 1972، وكجزء من التقدير المتجدد لأعماله، حصل "تشابلن" على جائزة الأوسكار الفخرية مقابل "الأثر الكبير في صناعة الصور المتحركة كشكل فني في هذا القرن". واستمر اهتمامه بأن تكون أفلامه "حمى الذهب"، "أضواء المدينة"، "الأزمنة الحديثة"، و"الديكتاتور العظيم" مصنّفة على قوائم أعظم صناعة للأفلام مرت على التاريخ.
ولد "تشارلز سبنسر تشابلن" يوم 16 أبريل 1889. من أبوين إنجليزيين هما "تشارلز تشابلن الأب" و "هانا هارييت شابلن"، ولا يوجد أي سجلات رسمية عن مكان ولادته، حيث يعتقد "تشابلن" أنه ولد في الشارع الشرقي، والورث، جنوب لندن.، وقد ولد "تشابلن" بعد زواج والديه بأربع سنوات، الوقت الذي أصبح فيه "تشارلز الأب" الراعي القانوني لابن "هانا" الغير الشرعي سيدني جون هيل. منذ ولادة "تشابلن" كان والداه يعملان فنانين بقاعة الموسيقى. وكانت أمه "هانا" ابنة الإسكافي، ذات حياة مهنية قصيرة وفاشلة، وكان اسمها المسرحي "ليلى هارلي"، بينما الأب "تشارلز" كان ابن جزار، و مغنيا شعبيا. بالرغم أنهما لم يتطلقا أبدًا، إلا أن علاقتهما بدأت بالتزعزع بحلول عام 1891 وانفصلا بعدها. في السنة التالية، أنجبت "هانا" ابنها الثالث "جورج ويلر درايدن" من فنان القاعة الموسيقية الترفيهي ليو درايدن. وقد تربى عند أبيه عندما بلغ ستة شهور ولم يدخل في حياة "تشابلن" مدة 30 سنة.
عاش "تشابلن" في طفولته حياة تعيسة فيها الفقر والمشقة، وهذا ما جعل مسيرته النهائية كما قال كاتب سيرته "ديفيد روبنسون" بأنها "أكثر القصص الدرامية التي ذكرت بالتاريخ عن التحول من حياة الفقر إلى حياة الثراء". أمضى "تشابلن" سنواته الأولى مع والدته وشقيقه سيدني في مقاطعة كينينجتون في لندن؛ ولم يكن لوالدته أية وسيلة للدخل، غير الرعاية المؤقتة والحياكة، ولم يكن لـوالده أي دعم مالي. ونظرا لتدهور الوضع، فقد تم إرسال "تشابلن" عندما كان عمره سبع سنوات إلى إصلاحية لامبث. ثم أرسل إلى مدرسة مقاطعة وسط لندن الخاصة بالفقراء، التي يذكرها "تشابلن" فيما بعد بـ"الحياة اليائسة". عاد إلى والدته بعد 18 شهرا ومكث معها فترة بسيطة ثم أُعيد إلى الإصلاحية في يوليو 1898. ثم أُرسل الولدين إلى مدارس نوروود، المؤسسة الأخرى للأطفال الفقراء.
كانت حياة "تشابلن" مع أمه حياة فقيرة، إلا أنها ملهمة، حيث كانت "هانا تشابلن" تقص على أطفالها قصصاً درامية، كما أنها علمتهم الكثير عن المسرح والموسيقى، لكن الأم كانت تعاني من مرض عقلي ناتج عن إصابتها بمرض الزهري من الدرجة الثالثة، بالإضافة إلى سوء التغذية، فبدأت تظهر عليها أعراض الجنون، إذ كانت تصرخ على الناس في الشارع، كما دخلت نوبات اكتئاب شديدة، إلى أن نُقلت إلى مصحة "كان هيل" للأمراض العقلية في سبتمبر 1898. خلال الشهرين التي كانت "هانا" في المصحة، أرسل "تشابلن" وشقيقه "سيدني" للعيش مع والدهما، اللذان كانا لا يعرفانه جيدا. كان والدهما وقتها مدمن كحول، وقاسيا عليهما مما ارغم الجمعية الوطنية لمنع القسوة ضد الأطفال على الزيارة والتحقيق. توفي "تشابلن الأب" بعد عامين، بعمر 38 عاماً، بسبب تليف الكبد.
تحسنت صحة "هانا" ولكنها مرضت مرة أخرى في مايو 1903. ثم أخذ "تشابلن" والدته وهو في سن الرابعة عشر إلى العيادة ومنها أرسلت مرة أخرى إلى "كان هيل". واصبح "تشابلن" وحيدا لعدة أيام يبحث فيها عن الطعام وينام أحياناً في العراء، حتى عاد أخوه "سيدني" – الذي التحق قبل سنتين بالقوات البحرية –. بعد ثمانية أشهر خرجت والدتهم من المصحة، في مارس 1905 عاد لها المرض مرة أخرى، ولكن بشكل دائم هذه المرة. كتب "تشابلن" في وقت لاحق:"لا يوجد شيء يمكن أن نفعله ولكن تقبلنا مصير أمنا الفقيرة"، وبقيت تحت الرعاية حتى توفيت عام 1928.
في عام 1894 عندما كان "تشابلن" بعمر الخمس سنوات، ذهب بصحبة والدته إلى مسرح "كانتين" في مدينة ألدرشوت، كانت والدته تظهر على خشبة المسرح باسمها الفني "ليلي هارلي"، وكان "تشابلن" يقف خلف الكواليس يراقبها وهي تغني، وفجأة أصيبت بحبالها الصوتية وتلعثمت ثم بدأ الجمهور يطلق صيحات الاستهجان، وبدأوا بقذفها. هرع "تشابلن" إلى خشبة المسرح وأنهى الأغنية بدل والدته، وقد ابهر الجميع وصفق له الجمهور وقذفوا إليه القطع النقدية، وكان هذا حدثاً فريدا. وبحلول الوقت عندما كان بالتاسعة من عمره بدأ "تشابلن" وبالتشجيع من والدته في تنمية أدائها. في وقت لاحق كتب: "[أنها] ملأتني بالشعور بأن لي شيء من الموهبة".
من خلال اتصالات والده مع أمه اقترح عليها الحاق "تشابلن" بفرقة "فتيان لانكشاير الثمانية" التي كان يديرها السيد "جاكسون" الذي كان على علاقة بوالد "تشابلن"، وكانت هذه الفرقة تؤدي رقصة القبقاب، وقد قامت بجولة في قاعات الموسيقى الإنجليزية طوال الفتر بين عامي 1899 و 1900. عمل "تشابلن" بجد، وكان عمله مكتظا بالجماهير، إلا أنه لم يكن يرغب بالرقص وكان يفضل أن يؤدي المشاهد الكوميدية.
خلال السنوات التي كان "تشابلن" يجول مع فرقة "فتيان لانكشاير الثمانية"، كانت والدته تتأكد أنه لا يزال يحضر المدرسة، ولكن عندما بلغ سن 13 تخلى عن التعليم. وبدأ يعمل في عدة أعمال، وفي نفس الوقت بدأ يهتم في طموحه ليصبح ممثلا. عندما كان في سن 14، وبعد وقت قصير من انتكاسة والدته، سجل مع وكالة بلاكمور المسرحية في الطرف الغربي للندن. وفي مسرح "تشارلز فرومان" قابل السيد "هاملتون" مدير المسرح، وبعد المقابلة أحس المدير بإمكانيات "تشابلن"، وفورا أعطاه دور بائع الصحف في مسرحية "جيم، رومانسية كوكاين" لـ"هاري آرثر سانتسبوري". بدأ العرض في يوليو 1903، ولكنه لم يكن ناجحاً واغلق بعد أسبوعين. لاقى أداء "تشابلن" الهزلي الثناء والتقدير في التقييمات النقدية. جهز "هاري سانتسبوري" دورا لـ"تشابلن" في مسرحية "شرلوك هولمز" من إنتاج "تشارلز فرومان"، لعب فيه بدور "بيلي" خادم الفندق، وكانت في ثلاث جولات على الصعيد الوطني، كان أداؤه رائعا وبعدها استدعى إلى لندن للعب دور بجانب "ويليام جيليت"، هولمز الأصلي. ويقول "تشابلن" عن هذه اللحظة: "أنها كبشري من السماء". عندما بلغ "تشابلن" سن 16، تألق في مسرحيات من إنتاج الطرف الغربي في مسرح دوق يورك من أكتوبر إلى ديسمبر 1905. وفي بداية عام 1906 أنهى جولته النهائية لمسرحية "شرلوك هولمز"، قبل أن يغادر المسرحية بأكثر من عامين ونصف.
عثر "تشابلن" على عمل في شركة جديدة، وذهب معها في جولة مسرحية برفقة شقيقه "سيدني" في مشهد كوميدي قصير يسمى "تصليحات". وفي مايو 1906، وجد "تشابلن" دورا للتمثيل في مسرحية "سيرك كازي"، وقد ساعدته في تطوير مهاراته االتهريجية وفورا اصبح نجم العرض. وفي يوليو 1907 انتهت جولة التمثيل المسرحي، وعندما بلغ سن 18 أصبح كوميديا بارعا. ناضل لكي يعثر على المزيد من العمل، وكانت محاولاته في التمثيل المنفرد فاشله.
وخلال عام 1906، كان "سيدني تشابلن" قد انضم إلى شركة "فريد كارنو" المرموقة، وبعد سنتين أصبح نجم فرقة رئيسية. في فبراير، تمكن "سيدني" من تأمين فرصة تجريبية لشقيقه الأصغر لمدة أسبوعين. كان "كارنو" في البداية حذراً، يعتقد أن "تشابلن" "شاب شاحب، ضئيل، كئيب الشكل" و"يبدو كثير الخجل عند قيامه بأي عمل مسرحي". ولكن هذا الشاب لم يكن يثق بقدراته صنع ضجة قوية في ليلته الأولى في "استاد لندن"، وبعدها تم توقيع العقد معه فورا. كان "تشابلن" قد بدأ بتمثيل أجزاء لسلسلة بسيطة، ثم تقدم إلى الأدوار البطولية في عام 1909. وفي أبريل 1910، أعطيت له زمام المبادرة في مشهد مسرحي هزلى جديد اسمه "جيمي الشجاع"، وكان ناجحا. وتلقي "تشابلن" الاهتمام الكبير من الصحافة.
عندما عاد "ألفريد ريفز" مدير فرقة "كارنو" الأمريكية، إلى أنجلترا وكان يبحث عن دور أول يرافقه إلى شمال أمريكا، وجد "تشابلن" أن هذه فرصة عظيمة لتحقيق حلمه في الذهاب إلى أمريكا، ومن حسن حظه رأى "ألفريد" مهاراته، وطلب "ألفريد" من "كارنو" أن يكون "تشابلن" أحد أعضاء فرقة الفودفيل المتجولة أمريكا الشمالية. وكان "تشابلن" على رأس العرض وقد أعجب المشاهدين، وقد قالوا عنه "أنه أفضل فنان إيمائي رأيناه هنا". وكان أكثر دور ناجح له وهو في حالة سكر واطلق عليه "السكير المتأنق" حيث لاقى قبولا واسعا. كان برفقة الفرقة الكوميدي الشهير "آرثر ستانلي جيفرسون" المعروف باسم "ستان لوريل" الذي اصبح هو الآخر ممثلا كوميديا شهيرا فيما بعد في سلسلة "لوريل وهاردي"، وقد تشارك مع "تشابلن" الغرفة في السفينة. استمرت الفرقة تتجول مدة 21 شهرا، وعادت إلى إنجلترا في يونيو 1912. كانت العودة تقلق "تشابلن"، يقول عن ذلك في مذكراته أن:"لدي شعور بالقلق من أن اغرق مرة أخرى في الاكتئاب المبتذل"، ولم يبتهج إلا عندما بدأت الجولة الثانية في شهر أكتوبر.
خلال الستة أشهر من جولة أمريكيا الثانية، جاءت برقية إلى السيد "ريفز" تدعو من "تشابلن" إلى الانضمام لشركة نيويورك السينمائية. لأن ممثلي الشركة ومنهم السيد "ماك سينيت" قد شاهدوا أدائه حين لعب دور السكير في قاعة الموسيقى الأمريكية، وكانو يعتقدون بأنه قد يكون بديلا عن "فريد ميس" نجم "استوديوهات كيستون"، الذي ينوي المغادرة. لم يكن "تشابلن" متحمسا للعمل في السينما وكان يعتقد "تشابلن" أن كوميديا كيستون عبارة عن :"مزيج بسيط من الخشونة والقعقعة"، ولكنه أحب فكرة العمل في الأفلام بقوله: "ومع ذلك، ستعني لي حياة جديدة." كانت شروط العقد أن يمثل ثلاثة أفلام في الأسبوع مقابل 150 دولار في الأسبوع، ولكن "تشابلن" طلب بأن لا تقل عن 200 دولار، لكن رفض هذا الطلب وعرض عليه عقد لمدة سنة على أن يدفعوا 150 دولارا (تعادل 3٬880 دولار في 2019) في الأسبوع على مدى الثلاثة أشهر الأولى، و175 في الستة أشهر الباقية، وهو مبلغ يمثل أكثر مما تقدمه فرقة "كارنو". وفي سبتمبر 1913 التقى "تشابلن" مع الشركة ووقع العقد.
عندما وصل "تشابلن" إلى لوس أنجلوس، موطن "استوديوهات كيستون". قابل رئيسها ماك سينيت، وعندما رأى "تشابلن" بدا عليه القلق من عمره حيث كان 24 عاماً وأنه يبدو صغيرًا جداً، ولأنه كان معتادا على الكوميديين الأكبر سنا. ولم يدخله في التصوير حتى أواخر يناير، وخلال هذه الفترة كان "تشابلن" يتعرف على خطوات صناعة الأفلام. وبعد ذلك بدأ بتمثيل أول فيلم قصير له اسمه "كسب العيش"، وتم عرضه في 2 فبراير 1914. كان "تشابلن" يكره التصوير بشدة، لكن تم ترشيحه من أحد النقاد وقال عنه أنه "كوميدي من الطراز الأوّل". وعند مثول "تشابلن" أمام الكاميرا للمرة الثانية، اختار زيا فريدا جعل منه مميزا. وقد وصف هذه العملية في سيرته الذاتية:
لم أكن أعرف إطلاقا كيف علي أن أضع المكياج. لم يكن لباسي كمخبر صحفي يروق لي، لكن في طريقي لخزانة الملابس فكرت أن أرتدي سروال فضفاض، وحذاء ضخما، مع عصا وقبعة، كنت أريد أن يكون كل شيء متناقضا: السروال مبالغ في اتساعه، والمعطف ضيق، والقبعة صغيرة جدا والحذاء ضخم. وكنت مترددا أأكون بمظهر عجوز أو شاب، لكن تذكرت أن "سينيت" كان قد ظنني أكبر سنا، لذلك أضفت شارباً صغيرًا وذلك ليضفي على الشخصية الكبر في العمر دون إخفاء تعابيري.
لم تكن لدي أي فكرة حول الشخصية التي سألعب دورها، لكن في اللحظة التي ارتديت فيها الملابس ووضعت المكياج أحسست بالشخصية. وبدأت أتعرف عليها، وسرت بخطى متعجرفة إلى خشبة المسرح وعندها ولدت شخصية المتشرد الصعلوك.
أصبحت شخصية "الصعلوك" في فيلم "مأزق مابل الغريب" معروفة للجميع، لأنها كانت قد ظهرت لأول مرة إلى الجمهور في فيلم "سباقات سيارات الأطفال في فينيسا" الذي قد تم تصويره بعد فيلم "مأزق مابل الغريب" ولكنه صدر قبله بيومين. اعتمد "تشابلن" هذه الشخصية في شاشته وحاول تقديم مقترحات بخصوص الأفلام التي سيظهر فيها، وقوبلت بالرفض من قبل المخرجين. وأثناء تصويره الحادي عشر لفيلم "مابل على المقود"، اختلف مع مخرجة الفيلم "مابل نورماند"، وتم إحلال عقده. لكن "سينيت" لا زال متمسكا به، وخصوصا عندما تلقي طلبات من العارضين لأفلام أكثر من "تشابلن". كما أن "سينيت" سمح لـ"تشابلن" بأن يخرج فيلمه التالي بنفسه بعد أن أخذ وعد من تشابلن أن يدفع مبلغ 1,500 دولار (تعادل 38٬803 دولار في 2019) إذا فشل الفيلم.
في 4 مايو 1914 صدر فيلم "عالق في المطر"، وكان أول فيلم بإخراج "تشابلن" وقد حقق ناجحا باهرا. وبعد ذلك قام بإخراج جميع الأفلام القصيرة لاستوديوهات كيستون التي يظهر فيها، وكانت بمعدل فيلم كل أسبوع تقريبا وقد حصل على علاوة تشجيعية مقدراها 25 دولار عن كل فيلم، وهذه الفترة تعتبر الأكثر إثارة في حياة "تشابلن" المهنية كما ذكر في مذكراته. تقدم أفلام "تشابلن" أشكالا كوميدية أبطأ من ما تقدمه كيستون من كوميديا نموذجية، وكون قاعدة جماهيرية كبيرة. في نوفمبر 1914، أصبح لـ"تشابلن" دور داعم في أول فيلم كوميدي طويل، وقد حاز فيلم "رومانسية تيلي المثقوبة" من إخراج "سينيت" وبطولة "ماري دريسلر" على نجاح تجاري وزيادة شعبيته. عندما حان الوقت لتجديد العقد في نهاية السنة، طلب "تشابلن" مبلغ 1,000 دولار في الأسبوع (تعادل 25٬869 دولار في 2019) – لكن "سينيت" رفض هذا المبلغ المبلغ الكبير.
في أحد الأيام تلقى "تشابلن" مكالمة هاتفية من "كارل لامل " مؤسس شركة يونيفرسال ستوديوز وكان مستعدا أن يدفع 12 سنت عن كلل قدم من الفيلم. لكن "تشابلن" أراد تحكم أكبر لأفلامه ووقتا أكثر لتحسينها. وبدأ "تشابلن" في التفكير في تكوين شركته الخاصة وأن يصبح مستقلا. لكنه كان قلقا من العبء الإداري. حاول أن يجذب اهتمام شقيقه "سيدني" في الشراكة معه. كان يقدر مهارات "سيدني" في الإدارة، وقال له :"كل ما نحتاجه هو كاميرا وخلفيه"، لكن "سيدني" الذي كان يعمل برفقة "تشابلن" في كيستون، لا يزال ملتزما بالعقد مع "سينيت".
قبل انتهاء عقد كيستون بوقت قصير، وافق "تشابلن" على عرض مربح من شركة إساناي لصناعة الأفلام في شيكاغو. وفي 2 يناير 1915، وقع "تشابلن" عقدا مع شركة إساناي بأجر قدره 1,250 دولار في الأسبوع (تعادل 31٬591 دولار في 2019)، بالإضافة إلى 10,000 دولار منحة التزام (تعادل 252٬730 دولار في 2019). لم يكن "تشابلن" مرتاحا خلال إنتاجه لأول فيلم لإساناي. ولم يكن سعيدا خلال فترات وجوده في شيكاغو ونيلز، وطلب أن يسمح له بالتصوير في لوس أنجلوس، كما أن إساناي تأخرت في مبلغ 10,000 دولار. تلقى "تشابلن" شيك المكافأة وتعهد بعدة أفلام في عقده مع إساناي، وسمح له بنقل طاقمه إلى هوليوود. وسهلت هذه المناورة من "تشابلن" بأن يكون قريبا من أخيه "سيدني"، الذي انتهى عقده مع كيستون، وتخلى بعدها عن مهنته التمثيل ليصبح مديرا ورجل أعمال لمؤسسة أخيه المتنامية. وبدأ "تشابلن" بتشكيل شراكة مساهمة داخل استوديو إساناي مع بعض الممثلين العاديين، مثل "ليو وايت"، "بود جاميسون"، "بادي ماجواير" و"بيلي آرمسترونغ". وعين ممثلة رئيسية تدعى "إدنا بيرفيانس"، التي التقى بها في مقهى واستأجرها بسبب جمالها. وقد ظهرت في 35 فيلم مع "تشابلن" لأكثر من ثماني سنوات؛ وأصبحت علاقتهما فيما بعد غرامية استمرت إلى عام 1917.
احكم "تشابلن" السيطرة على أفلامة وأضاف المزيد من الوقت والاهتمام لكل فيلم. وجعل فاصلا زمنيا مدته شهر بين إطلاق المنتج الثاني في فيلم "ليلة في الخارج"، والثالث في فيلم "البطل". جميع الأفلام النهائية 7 لـ"تشابلن" و14 لإساناي قد انتجت بوتيرة أبطأ. وبدأ "تشابلن" في تبديل شخصيته التي تعرض على الشاشة، والتي لاقت انتقادات في استوديو كيستون بسبب طبيعتها "الدنيئة، الغليظة والقذرة". وأصبحت الشخصية أكثر لطافة ورومانسية؛ يعتبر فيلم "المتشرد" (أبريل 1915) نقطة تحول خاص في تطويره. استخدم الشفقة كمزيد من التطوير في فيلم "البنك"، حيث جعل "تشابلن" نهايتها حزينة. وقد بين "روبنسون" في ملاحظاته أن هذا إبداع في الأفلام الكوميدية، وبدأ النقاد يشيدون بأعمال "تشابلن". في إساناي، وقد كتب الباحث السينمائي "سيمون لوفيش":إن تشابلن قد "عثر على السمات والخيارات التي ستصنع عالم الصعلوك".
خلال عام 1915، أصبح "تشابلن" ظاهرة ثقافية. امتلأت المتاجر ببضائع تحمل صوره وتماثيل على شكلة، وظهر في الرسوم المتحركة والقصص الفكاهية المصورة، وكتبت عنه العديد من الأغاني. في يوليه، كتبت "مجلة موشن بيكتشر" أن "التشابلينية" قد انتشرت في جميع أنحاء أمريكا. وعلاوة على شهرته في جميع أنحاء العالم، أصبح أول نجم دولي في صناعة السينما. وعندما انتهى العقد مع إساناي في ديسمبر 1915، طلبت منه شركة إساناي بتجديد العقد مقابل 350,000 دولار إذا صور 12 فيلما ببكرتين وأن تتحمل هي تكاليف الإنتاج، لكن "تشابلن" طلب إضافة منحة توقيع قدرها 150,000 دولار. لأنه تلقي عدة عروض من عدة شركات، مثل يونيفرسال ستوديوز، فوكس فيلم وفيتاجراف ستوديوز، وأفضلها عرضا جاء من شركة موتوال فيلم التي قدمت مبلغ 10,000 دولار في الأسبوع (تعادل 252٬730 دولار في 2019).
تم الاتفاق بعد التفاوض مع موتوال بعقد قدرة 10,000 دولار أسبوعيا مع منحة 150,000 دولار بحيث يصبح المجموع 670,000 دولار في السنة (تعادل 15٬741٬927 دولار في 2019)، وتم توقيع العقد في 27 فبراير 1916. يقول "روبنسون" أن "تشابلن" -26 عاماً- أكثر شخص يتلقى أجرا كهذا في العالم. وسبب هذا الراتب العالي صدمة للجمهور وانتشرت أخباره في الصحافة. يوضح "جون فريولير"، رئيس الاستوديو: "بإمكاننا تحمل دفع هذا المبلغ الكبير للسيد تشابلن سنوياً لأن الجمهور يريد أن يدفع لتشابلن."
بعد توقيع العقد أجرت موتوال على "تشابلن" استوديو خاص في هوليوود ليكون خاصا به ويعمل بحرية مع منتجاته، وافتتح في مارس 1916. وأضاف عضوين رئيسيين لشركته المساهمة، هما "ألبرت أوستن" و"اريك كامبل"، وأنتج سلسلة خاصة من الأفلام القصيرة المكونة من بكرتين مثل: "مفتش المتجر"، "رجل الإطفاء"، "المتسكع"، "الواحدة صباحا"، و"الكونت". وعين الممثل "هنري بيرغمان" إلى فيلمه "مكتب المراهنات"، واستمر "هنري" مع تشابلن مدة 30 عاماً. واكمل فلمي "خلف الشاشة" و"حلبة التزلج"، وكانت هذه إصدارات عام 1916. وكان عقد شركة موتوال ينص أن يطلق "تشابلن" فيلم قصير من بكرتين كل أربعة أسابيع، وقد تمكن من تحقيق هذا الشرط. ومطلع السنة الجديدة، بدأ "تشابلن" بمطالبة المزيد من الوقت. فقد أنتج فقط أربعة أفلام إضافية لموتوال خلال الأشهر العشرة الأولى من عام 1917: "الشارع السهل"، "العلاج"، "المهاجر"، و"المغامر". واعتبرت هذه الأفلام من بين أروع أعمال "تشابلن". يقول "تشابلن" في مذكراته أن حياته في شركة موتوال كانت اسعد أيامه المهنية.
في هذه الأثناء كانت الحرب العالمية الأولى قائمة في أوروبا، وقد هاجمت وسائل الإعلام البريطانية "تشابلن" لعدم مشاركته في الحرب. وقد دافع عن نفسه، وكشف أنه سيحارب من أجل بريطانيا إذا دعي لذلك وقد سجل في مشروع التجنيد الأميركي، لكن لم يستدعى من أي بلد. وعلى الرغم من هذه الانتقادات إلا أن شعبية "تشابلن" زادت عند الجيش، واستمرت في النمو في جميع أنحاء العالم. ذكرت مجلة هاربرز ويكلي أن اسم تشارلي تشابلن "جزء من اللغة المشتركة لكل بلد تقريبا"، وأن صورة الصعلوك "مألوفة عالمياً". وفي عام 1917، أنتشر المقلدين المحترفين لتشابلن حتى أنه اتخذ إجراء قانوني لذلك، وتبين بأن تسعة من كل عشرة رجال لبسوا زي الصعلوك. وفي نفس العام، أجرت "جمعية بوسطن للبحوث النفسية" دراسة بينت أن "تشابلن هوس الأمريكيين". وكتبت الممثلة "ميني ماديرن فيسكي": "التزايد المستمر من الفنانين المثقفين، بداية لتقدير المهرج الإنجليزي الشباب، تشارلز تشابلن، كفنان غير عادي، وعبقري هزلي".
اضطرت شركة موتوال إلى إنهاء العقد وديا مع تشابلن بسبب انخفاض معدل الإنتاج. وكان ما يشغله في إيجاد موزع جديد هو الاستقلالية؛ صرح مدير أعماله "سيدني" للصحافة، "يجب أن يترك لتشارلي كل الوقت الذي يحتاج وكل الأموال التي يحتاجها لإنتاج أفلام بالطريقة التي يريد... إننا نسعى أن تكون نوعية لا كمية".
عرض "جيسي لاسكي" مؤسس شبكة التوزيع الضخمة باراماونت على "تشابلن" مليون دولار، نفس المبلغ التي عرضته شركة موتوال، ليضمه إلى مجموعة فيموس بلاير لاسكي. وفي نفس الوقت قدم منافس آخر اسمه "ادولف زوكور" من شركة فيرست ناشيونال للأفلام عرضا لـ"تشابلن" لم يسبق له مثيل وهو مبلغ 1.25 مليون دولار، مما يسمح له أن يصبح منتجا مستقلا في التوزيع. تم توقيع العقد مع فيرست ناشيونال في 17 يونيو 1917، وكانت فيرست ناشيونال ملزمة بدفع 125,000 دولار لكل فيلم من بكرتين بالإضافة إلى 115,000 دولار لكل بكرة إضافية، مما يجعل الأفلام الكوميدية الطويلة مجدية من الناحية الاقتصادية. وكمنتج مستقل، فإن التمويل الذي يأتي من إنتاج "تشابلن" يكون لصناعة أفلامه الخاصة به، مع الإبقاء على التحكم الإبداعي الكامل. ستكون فيرست ناشيونال بمثابة الموزع التقليدي، مع رسم توزيع 30%، وتغطية جميع تكاليف المطبوعات والإعلانات. وبعد تغطية تكاليف الفيلم، سيتم تقسيم الأرباح بالمناصفة بين المنتج والموزع.
قرر "تشابلن" أن يبني الاستوديو الخاص به من خلال تمويل أفلامه والتحكم بالحقوق، وأختار أن تكون على أرض تقدر مساحتها خمسة أكر قبالة سانسيت بوليفارد، مع أدوات إنتاج من الدرجة الأولى. وتم أنجاز هذا المشروع في يناير 1918، وأصبح لـ"تشابلن" مطلق الحرية في صناعة أفلامه.
صدر فيلم "حياة كلب" في أبريل 1918، وكان أول فيلم للعقد الجديد. أظهر فيه "تشابلن" قلقه المتزايد من تركيبة القصة وتصرف الصعلوك "كمهرج حزين". وصف "لويس ديلك" الفيلم بأنه "سينما أول مجموع فنية". قام "تشابلن"بحملة سندات التحرير الثالثة، وقام بجولة في الولايات المتحدة لمدة شهر لجمع التبرعات للحلفاء في الحرب العالمية الأولى. وأنتج فيلم "السند" وكان فيلم دعائي قصير، تبرع بريعه للحكومة لجمع التبرعات. وكان الإصدار التالي لـ"تشابلن" مستند على الحرب، وجعل "الصعلوك" بالخنادق في فيلم "أسلحة الكتف". حذروه معاونوه من صنع كوميديا حول الحرب ولكن كما ذكر لاحقا: "خطر أو لا، الفكرة حمستني". وأمضى أربعة أشهر في تصوير فيلم طويل مدته 45 دقيقة، وصدر في أكتوبر عام 1918 وقد حاز على نجاح كبير.
بعد إطلاق فيلم "أسلحة الكتف"، طلب "تشابلن" المزيد من المال من فيرست ناشيونال، لكنها رفضت. وأصيب بالإحباط بسبب قلة اهتمامهم بالجودة، وقلق بسبب شائعات احتمال دمج الشركة مع شركة باراماونت، فاضطر "تشابلن" للانضمام مع "دوغلاس فيربانكس"، "ماري بيكفورد" و"ديفيد وارك غريفيث" لتشكيل شركة توزيع جديدة أطلقوا عليها اسم "يونايتد آرتيست"، أنشئت في يناير 1919. كان هذا الترتيب ثورة في صناعة السينما، تمكن فيها الشركاء الأربعة من تمويل أفلامهم والتحكم فيها. حرص "تشابلن" أن يبدأ مع الشركة الجديدة، وقدم عرض شراء عقده مع فيرست ناشيونال. فرفضت وأصرت على أن يكمل الستة أفلام الأخيرة المستحقة.
قبيل إنشاء شركته "يونايتد آرتيست"، تزوج "تشابلن" من الممثلة "ميلدريد هاريس" البالغة 17 سنة، حيث ادعت أنها حامل منه، ولتجنب الفضيحة أو المحاكمة باعتبارها قاصر، تزوجها "تشابلن" بسرية في لوس أنجلوس في سبتمبر 1918، وتبين فيما بعد أنه وقع ضحية لخدعة مراهقة، وكان الحمل كذبةً، فشعر "تشابلن" أن زواجه يقيده، كما أنه يحد من إبداعاته، وكان مشغولا في إنتاج فيلم "الجانب المشرق". فيما بعد حملت "هاريس" حملاً حقيقياً، وفي 7 يوليه 1919 أنجبت "نورمان سبنسر تشابلن"، لكنه كان مشوها وتوفي بعد ثلاثة أيام من ولادته، حزن "تشابلن" حزناً شديدا على وفاة ابنه. في نهاية المطاف فشل زواجهما وانفصلا في أبريل 1920. يذكر "تشابلن" في سيرة حياته أنهما كانا "متناقضين".
أثر فقدان الطفل على عمل "تشابلن"، وخطط لفيلم يتحول فيه الصعلوك إلى شخص يتبنى طفل صغير. كان "تشابلن" يود أن يفعل في هذا المشروع الجديد ماهو أكثر من الكوميديا، يقول عنه "سيمون لوفيش" : "أنه جعل بصمته في عالم متغير". بدأ تصوير فيلم الطفل في أغسطس 1919، مع الطفل الموهوب "جاكي كوجان" البالغ من العمر أربع سنوات. لكن بسبب ما أوقف إنتاجه وتوجه لتصوير فيلم "يوم المتعة" لإرضاء فيرست ناشيونال. استغرق إنتاج فيلم الطفل مدة تسعة أشهر حتى مايو عام 1920، وكانت مدته 68 دقيقة من ستة بكرات وكان أطول فيلم يصوره "تشابلن" حتى الآن، يناقش فيه مشاكل الفقر وانفصال الوالدين والأم عن الطفل. يُعتقد أن "تشابلن" أخذ أفكار الفيلم من طفولته الخاصة وكان أحد الأفلام التي جمعت بين الكوميديا والدراما. عُرض الفيلم في يناير عام 1921 ولاقى نجاحا سريعا، وخلال عام 1924، عرض في أكثر من 50 بلدا.
قبل الانتهاء من فيلم "الطفل"، تعرضت عملية الإعداد إلى خطر عندما انهارت العلاقة مع كل من فيرست ناشيونال وزوجته. حيث أن "ميلدريد" قررت الانفصال وديا، وشاركت فيرست ناشيونال في هذا الانفصال في محاولة للاستحواذ على فيلم "الطفل". لأن الإنفاق البالغ نصف مليون دولار قد أثار الموزع. بالرغم من أن "تشابلن" هو من قام بتمويل الفيلم، وبالنهاية ستكون فيرست ناشيونال ملزمة بالعقد بأن تدفع أكثر من تكلفة النسخة الخام السلبية لإصدار فيلم بستة بكرة. وبدلا من ذلك حاولوا قبول الفيلم على أساس ثلاثة أفلام كل منها من بكرتين، وبهذه الطريقة سيدفعون فقط 405,000 دولار. كانوا يعرفون أن خروج "تشابلن" إلى يونايتد آرتيست كان وشيكا، وسعوا للاستيلاء على فيلم"الطفل"، الذي يعتبر أول فيلم طويل من أشهر فنان في العالم. وبما أن إنجاز فيلمين ظاهريا يجعل من "تشابلن" أقرب إلى نهاية عقده مع فيرست ناشيونال، فإن مثل هذه الصفقة ستنقله إلى شروط اقتصادية غير مقبولة من فيلم قد استغرق 18 شهرا من وقته، والذي يبدو منه أنه سيفجر شباك التذاكر بالجماهير. وبالتالي فإن "تشابلن" قد رفض.
لم يكن "تشابلن" قد انتهي من المونتاج بعد، وقد دفعته غريزته بإنهائه في ولاية أخرى. وأنطلق إلى مدينة سولت ليك، مع أكثر من 400 ألف قدم من الأشرطة أي حوالي 500 بكرة، وبرفقته "ألف ريفز" والمصور السينمائي "رولاند توثيروه" الذي يثق به لاستكمال تحرير الفيلم. تنكر "تشابلن" واستأجروا غرفة في فندق سولت ليك، متجاهلين إجراءات السلامة التي تحظر نترات الفيلم الشديدة الاشتعال. وبدأوا في عمل المونتاج لأكثر من ألفي لقطة وقد أجرى عرض تمهيدي لاختبار الفيلم أمام جمهور سولت ليك المتحمس. بعد إكمال التحرير سافر إلى نيويورك لقلب الطاولة على فيرست ناشونال.
بعد تسوية اتفاق الطلاق، وحصول "هاريس" على 200,000 دولار إضافة إلى نصف أملاك "تشابلن"، أصر "تشابلن" على أن تدفع فيرست ناشونال مبلغ 1.5 مليون دولار مقدما للإيجارات، مع الاتفاق المعتاد (50% من الأرباح، وحيازة حقوق الطبع والنشر للفيلم بعد خمس سنوات). ترددت فيرست ناشونال لهذا الاتفاق، وأمهلهم أسبوع واحد. ثم قبلت فيرست ناشونال، وفي وقت مبكر من عام 1921 اطلق فيلم "الطفل" وتدافع الجمهور أمام شباك التذاكر. وكان التقدير الإجمالي للإصدار الأولي نحو 2.5 مليون دولار.
أمضى "تشابلن" خمسة أشهر في إنتاج الفيلم التالي المكون من بكرتين "الطبقة الخاملة". بعد صدوره في سبتمبر 1921، قرر العودة إلى إنجلترا لأول مرة بعد عقد من الزمن تقريبا. وبعد عودته حرص على الوفاء في عقده مع فيرست ناشيونال، وركز على عدة أفلام قصيرة.وسمحت فيرست ناشيونال لـ"تشابلن" أن يحسب أربعة بكرات نهائية في فيلمين. ونشر فيلم "يوم الدفع" في فبراير 1922، تأخر فيلمه القصير الأخير "الحاج" بسبب خلافات في التوزيع مع الاستوديو، ونشر بعد سنة. وتعلم "تشابلن" الكثير من معركته مع زعماء الاستوديو وقال عنهم أنهم "متهورين وغير متفهمين ولديهم قصر نظر".
بعد أن أنجز كامل العقد مع فيرست ناشيونال، أصبح "تشابلن" حرا في تصوير أفلامه كمنتج مستقل. في نوفمبر عام 1922، بدأ بتصوير فيلم "امرأه باريس"، وكانت تحكي عن الدراما الرومانسية لعاشقين مشؤومين. وكان هدفه أن يجعله أداة لصنع النجمة إدنا بيرفيانس، ولم يظهر "تشابلن" في الفيلم بل اكتفى بالإخراج فقط. كان يتمنى أن يكون الفيلم أقرب للواقعية وقد طلب من الممثلين أن يقدموا أداء جيد، مبينا أن في الحياة الحقيقية "المرأة والرجل يحاولان إخفاء مشاعرهم بدلاً التعبير عنها". عرض فيلم "امرأة باريس" في سبتمبر 1923. لم يكن للجمهور إقبال للفيلم بسبب غياب "تشابلن"، وكان شباك التذاكر مخيبا للآمال. وأصيب المنتج السينمائي بسبب هذا الفشل -لأنه منذ فترة طويلة كان يريد أن ينتج فيلم دراماتيكي وأن يكون فخورا بالنتيجة- وتم سحب الفيلم من السوق بأسرع ما يمكن.
عاد "تشابلن" إلى الكوميديا كي يبدأ مشروعه التالي. ووضع له معايير عالية، قال لنفسه: "يجب أن يكون الفيلم القادم ملحمة! شيئا عظيما للغاية!"، مستوحاة من صورة فوتوغرافية لـحمى ذهب كلوندايك عام 1898، ومن قصة "جماعة دونر" من عام 1846–1847، وصنع ما يقوله "جيفري ماكناب" : ("كوميديا ملحمية خارج الموضوع القاسي"). في فيلم "حمى الذهب" يكون "الصعلوك" وحيدا ينقب عن الذهب ويكافح الشدائد ويبحث عن الحب. أختار "تشابلن" الممثلة "جورجيا هيل" كممثلة رئيسية جديدة في هذا الفيلم، وبدأ تصوير الفيلم في فبراير 1924. كلف أنتاجه المتقن تقريبا مليون دولار، تشمل موقع التصوير في جبال تروك مع 600 كإضافات، وتجهيزات مبالغ فيها مع بعض التأثيرات الخاصة. ولم يصور المشهد الأخير حتى مايو 1925، أي بعد 15 شهرا من بداية التصوير.
شعر "تشابلن" أن فيلم "حمى الذهب" أفضل ما قدمه إلى تلك اللحظة. وعرض في أغسطس 1925 وأصبح أحد أعلى الأفلام الصامتة تحقيقا للأرباح، حيث حقق مبلغ 5 مليون دولار. تحتوي الكوميديا فيه على بعض أشهر اللقطات المضحكة لـ"تشابلن"، مثل الصعلوك وهو يأكل حذاءه و"رقصة الخبز". اطلق "ماكناب" على الفيلم عبارة "فيلم تشابلن المثالي". وذكر "تشابلن" عند عرض الفيلم "هذا الفيلم الذي أريد أن يتم تذكري به".
خلال تصوير فيلم "حمى الذهب"، تزوج "تشابلن" للمرة الثانية. انعكاسا لظروفه السابقة في الارتباط، تفاجأت "ليتا غراي" الممثلة المراهقة ونجمة الفيلم، بحملها من "تشابلن" مما أجبره على الزواج منها. وكانت تبلغ من العمر 16 سنة وهو 35 سنة، مما يعني أن "تشابلن" متهم باغتصابها تحت قانون ولاية كاليفورنيا. فاضطر إلى ترتيب زواج سري في المكسيك في 25 نوفمبر 1924. أنجبت طفلها الأول "تشارلز سبنسر تشابلن الابن" في 5 مايو 1925، ثم ابنها الثاني "سيدني إيرل تشابلن" في 30 مارس 1926.
للأسف كان الزواج فاشلا، لدرجة أن "تشابلن" كان يمضي ساعات طويلة في الاستوديو لتجنب رؤية زوجته. في نوفمبر 1926، أخذت "ليتا غراي" أطفالها وتركت المنزل. في 10 يناير 1927 قدمت "ليتا غراي" شكوى طلاق عن طريق محامي. ساعية للحصول على قدر كبير من الملكية المالية المشتركة مع "تشابلن"، وكانت الشكوى ضد "تشابلن"، والاستوديو الخاص به،و"ألف ريفز"، وضد يونايتد آرتيست. وقد تسربت تفاصيل مدمرة إلى الصحافة، كبخل "تشابلن"، الإهمال، الخيانة، الاعتداء والانحطاط الجنسي.
وفي 12 يناير، بيعت نسخ مقلدة في الشوارع. وكانت التداعيات العامة مفاجئة. عاش "تشابلن" في ذاك الوقت أصعب فترات حياته وهو يرى الصحافة تتناول حياته الخاصة وتتعرض لولديه الصغيرين بهجوم شرس، ولم يقف الأمر عند هذا الحد بل ذهبت المنظمات الوطنية النسائية إلى جمع التبرعات لاطعام اطفاله مما كان له الأثر في شعبيته. وأدى الاحتجاج الإقليمي إلى مقاطعة أفلام "تشابلن". ولتجنب المزيد من الدعاية السلبية، طلب "تشابلن" بشكل هادئ من قسم القانون لشركة يونايتد آرتيست أن لا تطالب في رفع المقاطعة لتجنب توليد المزيد من الفضائح.
سقط حكم المحكمة كالصاعقة على رأس "تشابلن" بعد أن حكمت بدفع 600,000 دولار لزوجته و 100,000 دولار لكل ابن من أبناءة، ليكون المجموع 800,000 دولار مسجلا أكبر نفقة دفعت لمرأه في ذلك الوقت في سابقة كانت الأولى، أصيب "تشابلن" بانهيار عصبي ويقال أن شعر رأسه في هذه الفترة تحول من اللون الأسود إلى الأبيض بين عشية وضحاها. كانت قاعدته الجماهيرية قوية بما فيها الكفاية لتساعده في النجاة من هذه الحادثة، وقد باتت في طي النسيان بسرعة، لكن "تشابلن" كان متأثرا بشكل كبير. وعندما كتب "تشابلن" سيرة حياته اكتفى بالقول بأن لا يريد أن يدخل في أية تفاصيل حول هذه الزيجة، لأنه خرج منها بولدين يعتز بهما كثيرا، ولك يذكر أسم "غراي" في مذكراته ولا تفاصيل علاقتهما.
قبل الطلاق، كان "تشابلن" قد بدأ في إعداد الفيلم الجديد "السيرك". التي تدور قصته حول فكرة المشي على حبل مشدود وهو محاط بالقردة، وتحول "الصعلوك" إلى نجم عرض في السيرك. وكان قد توقف تصوير الفيلم مدة 10 أشهر إلى أن ينتهي من مشاكل الطلاق، وكان الإنتاج يعاني من مشاكل بشكل عام. انتهى الفيلم في أكتوبر 1927، وعرض في يناير 1928 في حفل توزيع جوائز الأوسكار الأول. وتم تقديم تذكارا خاصا لـ"تشابلن" وذلك تقديرا إلى "تفننه وعبقرية في التمثيل، والكتابة، والإخراج، والإنتاج في فيلم السيرك". بالرغم من نجاحه، فقد ربط "تشابلن" الفيلم بالجهد المبذول في إنتاجه؛ وحذفه من سيرته الذاتية.
في الوقت الذي عرض فيه فيلم "السيرك"، كانت هوليوود تشهد نقلة نوعية في السينما وانتقال السينما الصامتة إلى ناطقة. لكن "تشابلن" لم يتقبل هذه التقنية الجديدة، معتقدا أن "الأفلام الناطقة" تفتقر إلى فنية الأفلام الصامتة. ربما كان خائفاً من أن يؤثر الصوت سلباً على شخصية "الصعلوك"، إضافة إلى عمله في التمثيل الإيمائي لسنوات طويلة، لم يكن من السهل عليه الانتقال إلى هذه التقنية الجديدة، ويخشى أيضا من أن إعطاء "الصعلوك" صوت سيحد تقبله دوليا بسبب أختلاف اللغة، ناهيك عن الناحية الاقتصادية التي ستتأثر، لأن "تشابلن" المنتج الوحيد في هوليوود في ذاك الزمان (وما سيحصل لديزني لاحقا) الذي حققت أفلامه عائدات من خارج الولايات المتحدة أكثر من داخلها. وقد رفض جنون هوليوود الجديد وبدأ العمل على فيلم صامت جديد فيلم "أضواء المدينة". لكنه كان قلق بشأن هذا القرار، وظل على هذا القرار في إنتاجه للأفلام.
كان "تشابلن" يعمل على القصة منذ سنة تقريبا حتى بداية تصوير الفيلم في نهاية عام 1928. وتروي قصة أضواء المدينة عن حب بين بائعة ورد ضريرة (قام بالدور فيرجينيا شيريل) و"الصعلوك"، الذي بذل مجهودا في جمع المال لكي تجري عملية لإنقاذ بصرها. كان في إنتاج الفيلم تحدي وقد استغرق 21 شهرا، وأعترف "تشابلن" بأنه "جعل من نفسه شخص في حالة عصبية ينقصه الكمال". الميزة الوحيدة التي وجدها "تشابلن" في التكنولوجيا الصوتية هي فرصة تسجيل النقاط الموسيقية للفيلم، التي ألفها بنفسه.
انتهي "تشابلن" من تحرير فيلم "أضواء المدينة" في ديسمبر 1930، وهو الوقت الذي شهدت فيه الأفلام الصامتة مفارقة تاريخية. كانت ملاحظات العامة على الفيلم سلبية لأنهم غير مهتمين، ولكن على العكس عندما عرض على الصحافة فقد أعطى انطباعا إيجابيا. كتب أحد الصحافيين : "لا أحد في العالم غير تشارلي تشابلن يستطيع فعلها. وهو الشخص الوحيد الذي يتميز بما يسمى "إغراء الجمهور" في جودة كافية لتحدي ميل الجمهور للأفلام التي تتحدث.". حقق فيلم "أضواء المدينة" عند صدوره في يناير 1931 نجاح شعبي ومالي – محققا أكثر من ثلاثة ملايين دولار. استشهد به معهد الفيلم البريطاني كأفضل إنجاز لـ"تشابلن"، وقد امتدح الناقد "جيمس اغي" المشهد الختامي بأنه : "أعظم لقطة في التمثيل وأفضل لحظة في الفيلم". أصبح فيلم "أضواء المدينة" من الأفلام المفضلة لـ"تشابلن"، وظلت كذلك طوال حياته.
تكلل فيلم "أضواء المدينة" بالنجاح، لكن "تشابلن" لم يكن على يقين من استطاعته تصوير فيلم آخر دون حوار. لا يزال مقتنعا بأن الصوت لن يجدي مع أفلامه، ولكنه بنفس الوقت "خائف من أن تكون من الطراز القديم.". في هذه الحيرة، قرر "تشابلن" أن يأخذ إجازة في بداية عام 1931، والسفر لمدة 16 شهرا. يقول "تشابلن" في سيرته الذاتية عند عودته إلى لوس أنجلوس : "لقد شعرت بالارتباك وليس لدي خطة، مشوش وأشعر بعزلة شديدة". وفي لحظة قرر التقاعد والانتقال إلى الصين.
في يوليو 1932 تحرر "تشابلن" من الشعور بالوحدة عندما التقى بالممثلة "بوليت غودارد" 21 عاماً، وبدأت علاقة جديدة. لم يكن مستعدا لبدء فيلم، غير أنه ركز على كتابة سلسلة عن أسفاره (نشرت في مجلة "رفقاء موطن المرأة"). كانت الرحلة تجربة محفزة لـ"تشابلن"، فيها اجتمع مع بعض المفكرين البارزين، وزاد اهتمامه في الشؤون العالمية. وكانت الحالة العمالية في أمريكا تقلقه، وكان يخشى سيطرة الرأسمالية والآلات على الحياة، إضافة إلى خطر البطالة الذي سينتج عن هذه الآلات. حينها قرر "تشابلن" أنه لا يضحك الناس فحسب، بل يريد أن يناقش معهم أفكاراً أكثر عمقاً، كما يريد أن يلامس مستقبلهم كما يراه هو في فيلمه الجديد.
أعلن "تشابلن" عن فيلم "الأزمنة الحديثة" وقال :" أنه هجاء على مراحل معينة من حياتنا الصناعية". يظهر كل من "الصعلوك" و"بوليت غودارد" في هذا الفيلم وهما يعانيان من أزمة الكساد الكبير، وقد استغرق إنتاجه عشرة أشهر ونصف. كان "تشابلن" يود استخدام الحوار الكلامي لكنه غير رأيه خلال البروفات. ومثل سابقتها، استخدمت المؤثرات الصوتية في الفيلم لكن غالبا بدون حديث. وكان أداء "تشابلن" في الفيلم بأغنية غير مفهومة، وهي المرة الأولى التي يظهر فيها صوت للصعلوك في فيلم. وبعد تسجيل الموسيقى، عرض "تشابلن" فيلم "الأزمنة الحديثة" في فبراير 1936. وقد كان أول عمل له منذ 15 عاماً يعتمد فيه على مراجع سياسية ووقائع اجتماعية، مما جذب تغطية إعلامية كبيرة بالرغم أن "تشابلن" قد قلل من أهمية هذا المسألة. وقد حقق الفيلم إيرادات أقل من الفيلم الذي سبقه وتلقى انتقادات إيجابية وسلبية معا، كما أن بعض المشاهدين لم تعجبهم السياسة في الفيلم. في الزمن الحالي فإن معهد الفيلم البريطاني ينظر إلى فيلم "الأزمنة الحديثة" كأحد "أعظم أعمال تشابلن"، يقول "ديفيد روبنسون" أنه يُظهر صانع الفيلم في : "ذروته التي لا مثيل لها كمبدع في الكوميديا البصرية".
بعد صدور فيلم "الأزمنة الحديثة"، قام "تشابلن" مع "غودارد" برحلة إلى الشرق الأقصى. وقد رفضا التعليق على طبيعة العلاقة بينهما، ولم يعرف بعد ما إذا كانا متزوجين أم لا. وفيما بعد، كشف "تشابلن" أنهما قد تزوجا خلال الرحلة في مدينة كانتون الصينية. في عام 1938، انعزل الاثنان عن بعضهما ليركزا أكثر على مهامهما، وكالعادة أخذت "غودارد" مرة أخرى الدور الرئيسي في فيلمه التالي، الديكتاتور العظيم. وفي عام 1942، انفصل الاثنان وتم طلاقهما في المكسيك، وتبين أنهما منعزلين منذ أكثر من سنة.
واجه "تشابلن" في أربعينات القرن العشرين سلسلة من الخلافات المتعلقة سواء في عمله أو في حياته الشخصية، والتي أثرت على شعبيته في الولايات المتحدة. ومن هذه الخلافات جرأته في التعبير عن معتقداته السياسية. وبسبب انزعاجه من تصاعد النزعة القومية والعسكرية في السياسة العالمية في ثلاثينات القرن 20، وقد وجد أنها لا يمكن أن تكون بعيدة عن أعمالة. بعض نقاط الشبه تجمع كل من "تشابلن" "أدولف هتلر"، فهما من مواليد نفس السنة بفارق أربعة أيام فقط، وكلاهما أنتقل من حياة الفقر إلى مكانة بارزة في العالم، أما الشارب فقد وضعه تشارلي قبل أن يصبح هتلر زعيماً، ربما كانت مصادفة، أو أن هتلر قلد تشارلي بقصة شاربه كما يرى بعض المؤرخين. واستغل "تشابلن" هذا التشابه وقام بدراسة شخصية هتلر جيداً من خلال مراقبة حركاته أثناء الخطابات، ليجهز قصة لفيلمه القادم "الديكتاتور العظيم"، ساخرا من هتلر ويعبر فيه عن معاداة النازية والفاشية.
أمضى "تشابلن" سنتين في تطوير النص، وبدأ بتصوير الفيلم في سبتمبر 1939 – بعد ستة أيام من إعلان بريطانيا الحرب على ألمانيا. أقدم على استخدام الحوار الصوتي الذي لم يتقبله بشكل كامل، ولم يكن لديه خيار آخر، وأيضا بسبب يقينه أنها أفضل طريقة لإيصال رسالة سياسية. وقد اعتبر صنع الكوميديا عن هتلر مثيرا للجدل، لكن استقلال "تشابلن" المالي سمح له بالمخاطرة. يقول : "عزمت على المضي قدما،" وكتب في وقت لاحق : "على هتلر أن يضحك.". واستبدل "تشابلن" الصعلوك بحلاق يهودي، كأنه يشيرا إلى أن الحزب النازي يعتقد أنه يهودي. ولعب أيضا دور آخر وهي شخصية الديكتاتور "ادينويد هاينكل"، الذي يمثل هتلر بسخرية.
استغرق إنتاج فيلم "الدكتاتور العظيم" مدة سنة، وأعلن عنه في أكتوبر 1940. لاقى الفيلم رواجا هائلا، وقد وصفه ناقد من صحيفة نيويورك تايمز بأنه "فلم هذه السنة المنتظر بفارغ الصبر"، وكان أكثر فيلم يحقق إيرادات في عصره. كما أنه أول فيلم كوميدي عن الح