العربية  

books central powers in morocco

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

القوى المركزية في المغرب (Info)


خلال الحرب، أشعلت القوى المركزية فتيل الفتنة في الأراضي الحليفة بإفريقيا والشرق الأوسط، هادفة لإلهاء موارد الجيش عن الجبهة الغربية. كما أطلقت المخابرات الألمانية على شمال غرب إفريقيا أنها كعب أخيل للمستعمرات الفرنسية، وأصبح التشجيع على البقاء هناك هدف موضوعي. بدأ التورط عام 1914 بمحاولة الألمان لإيجاد قائد مغربي مناسب ليساعدهم في ضم القبائل ضد الفرنسيين. كان السلطان السابق عبد العزيز هو أول من اختاروه، ولكنه رفض التعاون معهم وسافر إلى جنوب فرنسا متجنبًا أية تعاملات. ولذلك تفاوض الألمان مع خليفته عبد الحفيظ. في باديء الأمر تعاون معهم وتخلى عن موقفه السابق المؤيد للحلفاء في خريف 1914 ثم انتقل إلى برشلونة ليلتقي بأحد موظفي دولة ألمانيا، الإمبراطورية العثمانية والمقاومة المغربية. وفي الوقت نفسه كان يبيع معلومات للفرنسيين. إنكشف ذلك الولاء المُزدوج حينما رفض الركوب على متن غواصة ألمانية متجهة إلى المغرب، حينها قررت القوى المركزية أنه لم يعد له فائدة. حاول عبد الحفيظ ابتزاز أموال من المخابرات الفرنسية، وكان مردودها أنها قطعت المعاش الخاص به ونوت اعتقاله في الإسكوريال. وبعدها كافئته ألمانيا بمعاش مقابل صمته.

أدى ذلك الإخفاق في إيجاد قائد مناسب إلى تغيير خططهم من تمردهم على نطاق واسع إلى دعم نطاق أصغر لحركة الصمود. وضم الدعم الألماني المستشارين العسكريين والفارين من الفيلق الأجنبي إلى القبائل، وكذلك النقود والأسلحة والذخيرة. ضمت النقود البيزيتا الأسبانية و الفرنك الفرنسي هُربت إلى المغرب من السفارة الألمانية في مادريد. حُولت النقود إلى تطوان أو مليلية عبر البحر أو تُلحق ب تلغراف قبل أن يتم تهريبها إلى القبائل التي استقبلت ستمائة ألف بيزيتا في شهر. وصلت الأسلحة عبر طريق طويل من العرائش الأسبانية وأخرى من تجارة الأسلحة أو قوات الجيش الأسباني الفاسدة. واجه الألمان صعوبة في نقل الموارد إلى الزيانيين في جبال الأطلس الوسطى نظرًا لبُعد المسافات، وكل ما توجه إلى الزيانيين لم يصل إليهم بل لقوات سيد. كان مصير المحاولات الألمانية لتوزيع الإمدادات في الداخل هو الإحباط والفشل بسبب حصول كل قبيلة على مخزون من أفضل الموارد. ظلت الذخائر شحيحة في الأطلس الوسطى، مما أجبر الكثير على الاعتماد على البارود والخراطيش المُصنعة محليًا.

حظى رجال القبائل بتدعيم الإمبراطورية العثمانية تلك الفترة، مدعمة إياهم بتدريب عسكري منذ عام 1909. كما تعونت مع المخابرات الألمانية لكتابة وتوزيع الدعاية باللهجة العربية والفرنسية ولهجة بربر الأطلس الوسطي. تتولى وكالات عربية تنسيق كثير من جهود الإمبراطورية العثمانية تعمل من السفارة في مادريد، كما رأى عضوان من الفريق الدبلوماسي العثماني خدمة فعالة مع القبائل في المغرب أثناء الحرب. إن الانقسامات الداخلية في الفريق، والاختلافات مع حلفائهم الألمان، بالإضافة إلى اندلاع الثورة العربية التي تعاطف معها بعض طاقم السفارة، أعاقت المجهودات العثمانية في المغرب. أدت تلك المشاكل مغادرة الفيلق الدبلوماسي العثماني إلى أمريكا في شهر أيلول لعام 1916، مُنهيًا كثير من العمليات العثمانية في المغرب.

عملت قوات المخابرات الفرنسية بجِد لمقاومة القوى المركزية وللفوز بدعم الشعب المغربي. عُقدت مجموعة من المعارض التجارية على سبيل المثال: معرض الدار البيضاء لعام 1915، لوصف الثروة الفرنسية ومنافع التعاون. كما شيد الفرنسيون أسواقًا في نقاط تمركزهم العسكرية ودفعوا للشعب المغربي لتوليه الأشغال العامة، لتصعيد حملتهم الدعائية وزيادة الاعتماد على الرشوة في إقناع القبائل للإستسلام. بالإضافة إلى تشجيع العلماء الإسلاميين لإصدار فتوى تدعم تصريح السلطان المغربي بشأن الاستقلال عن الإمبراطورية العثمانية.

تعاونت وكالات المخابرات البريطانية والفرنسية في فرنسا والمغرب الأسبانية وجبل طارق متقفيًا أثر الوكالات الألمانية والعثمانية، عاملين على اختيار المستشارين الذين تم إرسالهم إلى القبائل ووقف تدفق القوات. وُضع المواطنون الألمان تحت فحص دقيق في المغرب وعُدم أربعة بعد عدة أيام من اندلاع الحرب. استطاع الفرنسيون فك الشفرات التي إستخدمتها السفارة الألمانية، كما استطاعوا أيضًا قراءة جميع الاتصالات المرسلة من السفارة إلى الهيئة العامة ببرلين. قدم البربر رشوة لتلك الهيئة بالبعثة العثمانية للمخابرات الأسبانية الموثوق بها حول خطط القوى المركزية لبلاد المغرب.

نتج عن جهود القوى المركزية عودة النضال ضد الحكم الفرنسي، إلا أنهم لم يُوفقوا في ذلك، مُخفقين في تحقيق أهداف المخططين التي تسعى لتوسيع حركة الجهاد. وُجدت حالات قليلة من الإضراب عدد كبير من المدنيين، لم يُطلب تعزيز فرنسا للقبائل المُتمركزة في المغرب، كما استمرت جهود تصدير المواد الخام والعمال للحرب. لم يستطعوا إيقاف تدفق القوات تمامًا، إلا أن كان للفرنسيين القدرة على تقليص إمداد ألات إطلاق النيران وسلاح المدفعية. لم تكن القبائل قادرة على مواجهة مباشرة مع الفرنسيين، واضطرت إلى الاستمرار في الاعتماد على الغارات والكمائن. ذلك على عكس الخبرة الأسبانية في حروب الريف عام 1920 التي استمرت حتى عام 1926 حيث استطاعت القبائل إلحاق الهزائم بالجيش الأسباني في ساحة المعركة استنادًا بمنفذ للأسلحة، وعلى سبيل المثال معركة أنوال.

Source: wikipedia.org
 
(5)
Middle Creed

Middle Creed