If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
وهي كما يقول ابن الحكم، هدنة أمان لا عهد ولا ميثاق. وهي في حقيقتها أقرب إلى معاهدة تجارية وسياسية بين مصر الإسلامية ومملكة دنقلا المسيحية، أو مجرد معاهدة حسن جوار تضمن حرية الحركة والتجارة بين البلدين. وهي تختلف عن كل اشكال المعاهدات الأخرى التي عقدت بين المسلمين وغير المسلمين. وقد جاء في نص اتفاقية البقط ما يلي:
ومن الملاحظ أن المسلمين لم يلتزموا بدفع أي شيء للنوبيين في المقابل. ولكن جرى العرف على أن يقوم المسلمون بإرسال كمية من الحبوب والملابس إلى النوبيين. وهذا نتيجة اقتناع عبد الله بن سعد بحاجتهم إليها لفقر بلادهم، فصار هذا التقليد رسما اتبعه كل من جاء بعده من ولاة المسلمين. ويرى في عدم التزام المسلمين بدفع شئ رسميا ما يوحي بادعاء نوع من السيادة في بلاد النوبة، من وجهة نظر إسلامية. كما لم يلتزم المسلمون بالدفاع عن النوبيين إذا هاجمهم عدو خارجي. وهذا شكل مختلف تماما عن المعاهدات التي أبرمها في البلدان التي فتحت عنوة. ويرجع بعض المؤرخين ذلك العهد المختلف إلى فقر البلاد وسوء حالتها الاقتصادية. كما أن المسلمين لم يروا بأسا في مجاورة دولة مسيحية ليست ذات خطر، خاصة أن المسلمين قد واجهوا في المراحل الأولى للتوسع الإسلامي مشاكل كثيرة داخلية وخارجية، رغم أن المادة الخاصة برعاية المسجد الموجود في المنطقة والاجراءات المنظمة للنشاط الاقتصادي، قد مهدت لاحقا بانتشار الموجات المهاجرة من رأوا ضرورة التفرغ لها وعدم تشتيت الجهود.