If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
سبَّبت إجراءات الإغلاق العام والحجر الصحي آثارًا مدمرة على إيرادات المنظمات والمؤسسات الثقافية التي تعتمد في دخلها على مبيعات التذاكر. فعلى سبيل المثال بلغ متوسط خسائر الإيرادات الأسبوعية المُعلن عنها في قطاع المتاحف الأوروبية حوالي 80% أثناء فترة الإغلاق، ما أثَّر بشكل مباشر على الموظفين الإداريين والفنانين وسائر العاملين في هذه المؤسسات، وذلك لأن قطاع الفن والثقافة يتميز بمعدلٍ عالٍ من العقود المؤقتة والعمل الحر. وبحلول 20 مارس سرَّح سيرك دو سوليل 95% من قوته العاملة، وألغى عروض السيرك المتنقل التي كانت مقررة في سبع دول. انخفض كذلك سوق الفن التجاري العالمي بنسبة 5% في عام 2019 مقارنة بالعام السابق، ومن المتوقع أن ينخفض أكثر في عام 2020، خصوصًا وأنَّ 6 من بين أكبر 10 مؤسسات في العالم تعمل في هذا المجال تتواجد في الصين. توقع التجار العاملون في قطاع الفن في جميع أنحاء العالم انخفاضًا سنويًا في الإيرادات يتجاوز 70%، وفي البلدان التي يوجد فيها نظام إعانة للبطالة في حالات الطوارئ الحكومية، سُرح نحو ثلثي الموظفين العاملين في هذا القطاع.
حاول العديد من المشاهير من مختلف المجالات الفنية إبداء تعاطفهم مع المؤسسات الفنية والثقافية التي تكبدت خسائر فادحة في ظل إجراءات الإغلاق العام، ومن بينها: غال غادوت ومادونا وفاريل ويليامز وليلى سليماني وماري داريوسيك، لكنَّ العديد من الانتقادات وُجهت إليهم لأنهم كانوا يتحدثون من قصورهم الريفية الفاخرة التي يقضون فيها أيام العزل.
تقارير ميزانية قطاع الفنون والثقافة والتوظيف في عدد من دول العالم:
أستراليا: ساهمت الأنشطة الثقافية والفنية بنحو 112 مليار دولار أسترالي (أي 6.4% من الناتج المحلي الإجمالي لأستراليا) في ميزانية 2016-2017 بحسب التقديرات الحكومية، وبحلول أواخر مارس 2020 ألغي أكثر من 255 ألف حدث ثقافي في البلاد مع خسارة إيرادات تقدر بنحو 280 مليون دولار أسترالي، وأغلقت أوبرا أستراليا -أكبر شركة للفنون المسرحية في البلاد- مؤقتًا وسرَّحت جميع موظفيها تقريبًا، وسط تكهنات بأنها ستضطر أيضًا إلى بيع الأصول الرئيسية لتجنب الإفلاس، وفي منتصف أبريل سرَّحت أوركسترا ملبورن السيمفونية جميع موسيقييها، ولم تحترم الاتفاق الذي كان سيبقيهم في العمل مع نصف الأجر.
إيطاليا: أغلقت العديد من المؤسسات الثقافية والفنية الإيطالية لأول مرة منذ الحرب العالمية الثانية. يُشكل قطاع المتاحف المدعوم من الحكومة 27 مليار يورو (1.6% من الناتج المحلي الإجمالي لإيطاليا)، أي أصغر قليلًا من قطاع الزراعة.
هولندا: أعلن مجلس الوزراء الهولندي في 15 أبريل عن حزمة دعم بقيمة 300 مليون يورو للقطاع الثقافي، بالإضافة إلى إجراءات التحفيز المالي العامة المعلنة في البلاد والتي سيكون القطاع الثقافي مؤهلًا للحصول عليها. أعلنت هيئة تمويل الفنون الوطنية أنها ستقبل التأجيل أو النقل أو التغييرات على الخطط التي تلقت المؤسسات الفنية منحًا لها دون الحاجة إلى طلب موافقة من الهيئة، وشجعت كذلك المؤسسات على الاستمرار في الدفع لأي مقاولين مستقلين.
المملكة المتحدة: أجرت لجنة الثقافة والإعلام والرياضة البرلمانية في أبريل تحقيقًا حول تأثير الوباء على هذه القطاعات بهدف دراسة التأثير الفوري والبعيد الأمد الذي تسببه جائحة كوفيد-19، بالإضافة للتدابير الاجتماعية والمالية التي يمكن اتخذها للحد من هذه التأثيرات. أبلغت وزارة الخزانة اللجنة البرلمانية أن المؤسسات التراثية التي تتلقى دعمًا حكوميًا مثل المتحف البريطاني ومتحف الحرب الإمبراطوري ومتحف فيكتوريا وألبرت، لا يمكنها استخدام هذا الدعم الحكومي لزيادة رواتب الموظفين، إذ دفع 80% من رواتب الموظفين مباشرة من خزينة الدولة بموجب المخطط الوطني للاحتفاظ بالوظائف. انتقد النقابات هذا الإعلان، وتناقضه مع النهج المتبع تجاه الهيئات المماثلة الأخرى مثل مؤسسات النقل والمتاحف الوطنية في اسكتلندا.
أعلن اتحاد الفنانين في إنجلترا أن أعضائه -وكذلك معظم العاملين لحسابهم الخاص في القطاع الثقافي- قرروا إلغاء العديد من مشاريعهم وخططهم في الوقت الحالي، ومع ذلك فقد رأى الاتحاد أن خطة الحكومة لدعم الأعمال الحرة يجب أن تصل فقط إلى أولئك المحتاجين بحلول يونيو 2029، وبناءً على ذلك طلب مجلس الفنون في إنجلترا من جميع المنظمات المُمولة احترام عقودها مع موظفيها حتى لو ألغيت جميع المشاريع. انتقدت بعض الهيئات الدعم المقدم من الحكومة لأنه غير كافٍ وغير عادل.
الولايات المتحدة الأمريكية: مع انتشار جائحة كوفيد-19 في الولايات المتحدة أصبح إغلاق المؤسسات هو القاعدة العامة، وبدأت المؤسسات في نشر حساباتها التي توضح نقص الإيرادات، فعلى سبيل المثال توقعت أوبرا متروبوليتان خسارة 60 مليون دولار من إيراداتها بحلول نهاية مارس 2020، أما متحف متروبوليتان فقدر أنه سيخسر أكثر من 100 مليون دولار، وتوقعت إس إف إم أو إم أي انخفاضًا بنسبة 40% في إيراداتها، وتوقعت صناعة السينما الأمريكية انخفاضًا بنسبة 40% على أقل تقدير مقارنة بعام 2019، إذا أغلقت دور السينما لمدة ثلاثة أشهر فقط، وهي أكبر خسائر منذ عام 2000.
أعلنت العديد من المتاحف في الولايات المتحدة عن فصل أعداد كبيرة من موظفيها بحلول مارس 2020، ومنها متحف كليفلاند للفنون الذي وضع جميع الموظفين العاملين بدوام جزئي في إجازة غير مدفوعة الأجر، وسرح مؤقتًا عددًا من العمال، وخفض رواتب الموظفين المتبقين، سرَّح متحف الفن المعاصر في ماساتشوستس 73% من موظفيه، وسرحت متاحف بيتسبرغ 550 من موظفيها البالغ عددهم 1003 (75% منهم كانوا يعملون بدوام جزئي)، وسرَّح متحف العلوم في مينيسوتا معظم موظفيه مؤقتًا، أما متحف لوس أنجلوس للفن المعاصر والذي كان قد تلقى مؤخرًا هبةً بقيمة 10 ملايين دولار من رئيس مجلس الإدارة كارولين باورز، فقد أقال جميع الموظفين العملين لديه بدوام جزئي، وألغت شركة إم أوإم إي -التي تملك وقفًا تقدر قيمته بنحو مليار دولار- جميع عقود المعلمين لديها، وأشارت الشركة إلى أنه قد تمر شهور إن لم تكن سنوات قبل أن نتوقع العودة إلى مستويات الميزانية السابقة والأعمال التي تتطلب خدمات المعلمين.
بدأ الموظفون المقالون في تكوين نقابات ردًا على قرارات تسريح العمال في قطاع المتاحف، على الرغم من أن قرارات التباعد الاجتماعي تمنع الاجتماعات الشخصية المطلوبة لتوقيع البطاقات لتقديمها لانتخابات النقابات. نظم موظفو متحف فراي للفنون في سياتل اعتصامًا عن بعد احتجاجًا على تسريح العمال، وقال العمال إن إدارة المتحف استغلت الوباء لاستهداف قادة النقابات خلال مفاوضات العقود. اقترحت إحدى نقابات العمال في 18 مارس -واستجابة للارتفاع السريع في تقديم العروض عبر الإنترنت أثناء فترات الإغلاق العام- عن اتفاقية بث جديدة في المناطق التي تكون فيها قرارات التباعد الاجتماعي سارية المفعول، بحيث يتاح تقديم الأداء والعروض عبر الإنترنت، لكن عرض إحدى المسرحيات ألغي في اللحظة الأخيرة بسبب نزاع بين المنتجين والنقابة. قالت النقابة إنه من المحزن للغاية أن نرى بعض المنتجين وأصحاب العمل يطالبون العمال بالاستمرار في مهماتهم دون وجود أي عقود أو ضمانات، بدورهم رد المنتجون أن الأداء عبر الإنترنت لا يخضع للشروط والاتفاقيات السابقة لأنه عمل من المنزل، بالإضافة لصعوبات في تحديد الأسعار والأرباح.