العربية  

books broken sword

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

كسر السيف (Info)


ومن الذين تأثروا أيضًا بطريق التصوف في حضرموت الشيخ سعيد بن عيسى العمودي بوادي دوعن، فقد قَدِم الشيخ سعيد إلى تريم ووضع يده في يد الفقيه المقدم واتفقا معًا على قرار الحسم بكسر السيف وترك حمل السلاح، والاعتناء بديلًا عنه بالعلم والعمل أساسًا للتوجه الروحي. وبهذا الاتحاد الروحي بين الشيخين كان الشيخ سعيد العمودي الشريك الأساسي لقرار الفقيه المقدم بكسر السيف والتحول إلى طريق الزهد والبعد عن طلب الحكم. وقد أثرت دعوته في الأوساط الحضرمية إلى نزع السلاح، واعتناق التصوف، وتبعه على ذلك قومه العلويون وغيرهم، وفي مقدمتهم كثير ممن عرفوا بـ"المشايخ".

ولم ينزع الفقيه المقدم السلاح منسحبًا بل ضرورة اقتضتها تلك المرحلة، فقد كان الحكام السياسيون بحضرموت في عصره وفيما قبله ينظرون إلى العلويين نظرة خوف وتوجس للمكانة التي يحتلونها في القلوب ويخشون من شعبيتهم على ملكهم فيحوطونهم بسياج من الرقابة ويضيقون عليهم الخناق نفس ما جرى من الرقابة ويجري مع العلويين في الشام والعراق على يد بني أمية وبني العباس وغيرهم من الحكام الآخرين، وقد عرف الفقيه المقدم بنفسه ذلك في أسرته فقد اضطر جده محمد صاحب مرباط للهجرة إلى ظفار نتيجة تلك المضايقة، كما شاهد بنفسه ما لاقاه عمه علوي شقيق أبيه من الألم والسم الذي دسه له حاكم تريم. وإلى جانب ذلك فإن تقلد السلاح معناه إذ ذاك في نظر الآخرين الاستعداد للمواجهة والحرب لذلك قام الفقيه المقدم بنزع سيفه وكسره ليبعد ذلك التوجس من النفوس. وحين كسر السيف في حدث مهيب تبعه الكثير من محبيه حتى أضحت حضرموت بلا سلاح سوى قلة من الحكام وأتباعهم. وبذلك نشر السلام في حضرموت وكان السبب في إبطال الثأر وكثير من النزاعات القبلية.

Source: wikipedia.org