If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
اندلعت حركة تمرد يقودها بوحمارة، الذي ادعى أنه هو المولى محمد، الابن الأكبر للسلطان مولاي الحسن، وجاء ليخلص أخاه الأصغر من قبضة النصارى ويحرر البلاد التي استولوا عليها، فبايعته القبائل الشرقية وقبائل الريف، وأصبح على اتصال مباشر مع السلطات الإسبانية في مليلية ومع السلطات الفرنسية في الجزائر للتزود بالأسلحة والذخيرة الحربية مباشرة من أوروبا والجزائر، فبدأ يهدد فاس بعد أن ألحق هزائم متتالية بجيش المولى عبد العزيز. وتطلبت مواجهة بوحمارة أموالا ضخمة لتغطية نفقات الحرب، في حين كان المغرب مدينا بمبالغ باهظة علاوة على سوء المحاصيل الزراعية، فارتفعت الأسعار وأفلس الفلاحون وأصبح المغرب في ضائقة مالية خطيرة جرته إلى دوامة الاقتراض من الدول الأوربية والتي زادت أيضا من تقييد حرية المخزن وفي استفحال الأزمة الاقتصادية والمالية للبلاد. فأدى تضافر كل هذه الأسباب إلى خلق البلبلة ونشر الفوضى في كل أرجاء المغرب، وفي إضعاف هيبة المخزن العزيزي. وكان السلطان يفتقر إلى ما يكفي من القوات لاخماد هذا التمرد الذي هز رقعة جغرافية واسعة ممتدة من فاس حتى وجدة ثم تطوان وجبالة.
من جهة أخرى زادت الأمور تعقيدا عندما اختطف الريسوني، والذي قاد ثورة أخرى، رعايا أجانب مقيمين في طنجة ونواحيها، فأرسلت الولايات المتحدة وبريطانيا سفنها الحربية إلى السواحل المغربية، فاضطر السلطان عبد العزيز إلى تعيينه عاملا بأحواز طنجة حتى يتقي شره ويتفرغ لمواجهة ثورة بوحمارة. كل هذه الأحداث دفعت الدول الأوربية إلى عقد مؤتمر الجزيرة الخضراء للنظر في المسألة المغربية.