العربية  

books board option

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

خيار المجلس (Info)


إذا حصل الإيجاب والقبول من البائع والمشتري وتم العقد فلكل واحد منهما حق إبقاء العقد أو إلغائه ماداما في المجلس (أي محل العقد)، ما لم يتبايعا على أنه لا خيار. فقد يحدث أن يتسرع أحد المتعاقدين في الإيجاب أو القبول، ثم يبدو له أن مصلحته تقتضي عدم إنفاذ العقد، فجعل له الشرع هذا الحق لتدارك ما عسى أن يكون قد فاته بالتسرع. روى البخاري ومسلم عن حكيم بن حزام أن رسول الله - - قال: (البيعان بالخيار ما لم يتفرقا، فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما، وإن كتما وكذبا محقت بركة بيعهما). أي أن لكل من المتبايعين حق إمضاء العقد أو إلغائه ماداما لم يتفرقا بالأبدان، والتفرق يقدر في كل حالة بحسبها، ففي المنزل الصغير بخروج أحدهما، وفي الكبير بالتحول من مجلسه إلى آخر بخطوتين أو ثلاث، فإن قاما معاً أو ذهبا معاً فالخيار باق. والراجح أن التفرق موكول إلى العرف، فما اعتبر في العرف تفرقاً حكم به، وما لا فلا. روى البيهقي عن عبد الله بن عمر قال: بعت من أمير المؤمنين عثمان - - مالاً بالوادي بمال له بخيبر، فلما تبايعنا رجعت على عقبي حتى خرجت من بيته خشية أن يردني البيع، وكانت السنة أن المتبايعين بالخيار حتى يتفرقا. وإلى هذا ذهب جماهير العلماء من الصحابة والتابعين. وأخذ به الشافعي وأحمد من الأئمة وقالا: إن خيار المجلس ثابت في البيع والصلح، والحوالة والإجارة، وفي كل عقود المعاوضات اللازمة التي يقصد منها المال. وخالف في ذلك الإمام مالك فلم يقل بخيار المجلس، يقول ابن رشد في شرح حديث (البيعان بالخيار) السابق: "الذي اعتمد عليه مالك - رحمه الله - في رد العمل به أنه لم يلف عمل أهل المدينة عليه مع أنه قد عارضه عنده ما رواه من منقطع حديث ابن مسعود أنه قال: "أيما بيعين تبايعا فالقول قول البائع أو يترادان" فكأنه حمل هذا على عمومه، وذلك يقتضي أن يكون في المجلس وبعد المجلس، ولو كان المجلس شرطاً في انعقاد البيع لم يكن يحتاج فيه إلى تبيين حكم الاختلاف في المجلس؛ لأن البيع بعد لم ينعقد ولا لزم بل الافتراق من المجلس، وهذا الحديث منقطع ولا يعارض به الأول وبخاصة أنه لا يعارضه إلا من توهم العموم فيه، والأولى أن ينبني هذا على ذلك، وهذا الحديث لم يخرجه أحد مسنداً فيما أحسب فهذا هو الذي اعتمده مالك في ترك العمل بهذا الحديث، وأما أصحاب مالك فاعتمدوا في ذلك على ظواهر سمعية وعلى القياس فمن أظهر الظاهر في ذلك قوله - عز وجل -: {يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود}، والعقد هو الإيجاب والقبول، والأمر على الوجوب، وخيار المجلس يوجب ترك الوفاء بالعقد؛ لأن له عندهم أن يرجع في البيع بعد ما أنعم ما لم يفترقا، وأما القياس فإنهم قالوا: عقد معاوضة فلم يكن لخيار المجلس فيه أثر أصله سائر العقود مثل النكاح والكتابة، والخلع والرهون، والصلح على دم العمد، فلما قيل لهم: إن الظواهر التي تحتجون بها يخصصها الحديث المذكور فلم يبق لكم في مقابلة الحديث إلا القياس، فيلزمكم على هذا أن تكونوا ممن يرى تغليب القياس على الأثر، وذلك مذهب مهجور عند المالكية، وإن كان قد روي عن مالك تغليب القياس على السماع مثل قول أبي حنيفة فأجابوا عن ذلك بأن هذا ليس من باب رد الحديث بالقياس، ولا تغليب، وإنما هو من باب تأويله وصرفه عن ظاهره."1 هذا هو قول مالك وأصحابه في خيار المجلس، وكذا قال به أبو حنيفة. أما العقود اللازمة التي لا يقصد منها العوض مثل عقد الزواج والخلع فإنه لا يثبت فيها خيار المجلس، وكذلك العقود غير اللازمة كالمضاربة والشركة والوكالة.

Source: wikipedia.org