If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
كان العرب بفطرتهم الأدبيّة يُورِدون في شِعرهم أساليبَ بيانيّة مُتعددة، بالإضافة إلى المُصطلحات البلاغيّة التي استخدموها دون معرفة أنواعها، إنّما هي التّلقائيّة الأدبيّة في شُعرائهم، إلّا أنّ هناك العديد منهم تنبّه إلى هذه الأساليب وأهميّتها البالغة في التّعبير عن الشِّعر ورفع مستواه البلاغيّ، ومن الشُّعراء الذين اشتُهروا بتلك المرحلة الشّاعر زُهير بن أبي سلمى، فقد أشاد العرب إلى أساليبه المليئة بأساليب التّشبيه والاستعارة وغيرها من الأساليب البلاغيّة.
إنّ العرب كانوا يميلون إلى استحسان هذه الأساليب دون معرفة بمُصطلحاتها، كحال استخدامهم للفاعل المرفوع، والمفعول به المنصوب، فلم تظهر هذه القواعد إلّا بعد وضعها لاحقاً من قِبل عُلماء النّحو، والحال هُنا نفسه بالنّسبة للأساليب البلاغيّة، فقد عُرِفت لاحقاً بعُلوم البلاغة العربيّة، وهي ثلاثة علوم: (عِلمُ المعاني، وعِلمُ البيان، وعِلمُ البديع).
من الجدير بالذِّكر أنّ اهتمام عُلماء الُّلغة العربيّة بعلم البلاغة بدأ بعد الإسلام؛ انطلاقاً من اهتمامهم بفهم المعاني المُرادة من الإعجاز البيانيّ في القُرآن الكريم، وهذا ما أشار إليه أبو هلال العسكريّ في كتابه "الصّناعتيْن"، فقد قال: "أحقّ العلوم بالتّعلُم وأولاها بالتّحفُظ -بعد المعرفة بالله جلّ ثناؤه- علم البلاغة ومعرفة الفصاحة الذي به يُعرف إعجاز كتاب الله تعالى"، ويجب الإشارة إلى أنّ الإسراف في استخدام علم البديع وألوانه من المُحسّنات البديعيّة في العصور الحديثة أنشأ حالة من الضّعف في المُنتج الأدبيّ، وهذا ناتج عن عيب في كيفيّة استخدام هذا العلم، وليس في العلم بحدّ ذاته، إنّما لعدم القدرة على فهمه، وحُسن إدراة استعماله كعُنصر مهمّ في بلاغة العمل الأدبيّ، كما أنّه أشير إلى ذلك في كتاب العسكريّ، فقد قال: "إنّ هذا النّوع من الكلام إذا سَلِم من التّكلُّف وبرئ من العُيوب، كان في غاية الحُسن ونهاية الجَودة".
مرّ علم البديع بمراحل مُتعدِّدة مُنذ بدايات ظهوره عند العرب وحتّى الانتهاء من تطويره والاعتناء بتفاصيله، وفيما يلي هذه المراحل بصُورة مُوجزة:
ذُكِر في كتاب "بديع القُرآن" أنّ أبا فرج الأصفهانيّ أشار إلى أنّ الشّاعر العباسيّ (مُسلم بن الوليد) كان: "أولّ من قال الشِّعر المعروف بالبديع"، وهذا في عام 208هـ، ثمّ جاء الجاحظ بعده ليُشير إلى مُصطلح (البديع) وأنواعه، ولكن بلا تحديد لتفصيلاته، ثمّ تبعه بعد ذلك المُؤسس الأولّ لهذا العلم ومُصطلحاته، وهو (ابن المُعتزّ)، وقد كان كتابه المُسمّى بـ(البديع) أولّ مُصنّف في علم البديع، وذلك عام 274هـ، كما ذكر فيه أنّ "ليُعلَم أنّ بشاراً، ومُسلماً، وأبا نوّاس، ومن قبلهم ومن سلك سبيلهم لم يسبقوا إلى هذا الفنّ، لكنّه كثر في أشعارهم فعُرف في زمانهم حتّى سُمّي بهذا الاسم، فأُعرف عنه ودُلّ عليه"، ومن الجدير بالذِّكر أنّ من المُطوِّرين لهذا العلم في هذه المُدّة المُبَرِّد وابن قُتيبة.
تمّ تطوير علم البديع في هذه المرحلة، وكان (قُدامة بن جعفر) أشهر المُطوِّرين على كتاب ابن المُعتزّ، فألّف كتابه "نقد الشِّعر" ليتحدّث فيه عن هذا التّطوير، وتلاه بعد ذلك (ابن هلال العسكريّ) ليُطوّر أكثر فيه ليكتشف أنواعاً أخرى في هذا العلم.
يُعدّ (ابن رشيق القيروانيّ) أشهر المُطوِّرين لعلم البديع في هذه المرحلة، فقد أشار إلى ألوانٍ جديدة في هذا العِلم لم يُشِر إليها أحد من قبله، ومن الذين اشتُهروا كذلك في هذه المرحلة: (ابن سنان الخفاجي)، و(ابن أبي الإصبع المصريّ)، و(عبد القادر الجرجانيّ).
تُعدّ هذه المرحلة هي المرحلة التي ازدهر فيها علم البديع، وعلى رأس مُطوِّريه (الزّمخشريّ) في كتابه "الكشّاف"، فقد أوجد أنواعاً جديدة أُخرى لعلم البديع، ومن روّاد هذه المرحلة أيضاً (رشيد الدّين العمريّ) المعروف بالوطواط، وصاحب كتاب "حدائق السِّحر في حقائق الشِّعر"، كذلك (أسامة بن المنقذ)، وهو صاحب كتاب "البديع في نقد الشِّعر"، ويجب الإشارة إلى أنّه بعد هذه المرحلة لم يتمّ إيراد أنواع جديدة في علم البديع، إنّما عُني في تقسيمه وتلخيصه فقط.
عُنيت هذه المرحلة وما بعدها بتقسيم علم البديع إلى مُحسّنات بديعيّة لفظيّة ومعنويّة، ومن أشهر روّاد هذه المرحلة (فخر الدّين الرّازيّ)، فقد ألّف كتاب "نهاية الإيجاز في دراية الإعجاز" والذي أورد فيها أنواع علم البديع مُصّنفة وشاملة، ويجب الإشارة إلى أنّ المراغي أشار إلى أنّ عالم البلاغة (السّكاكيّ) كان صاحب تقسيم علم البديع إلى قسميه اللفظيّ والمعنويّ.
| المحسّنات البديعيّة المعنويّة | المحسّنات البديعيّة اللفظيّة |
|---|---|
| الطباق | الجِناس |
| المُقابلة | السَّجع |
| الطيّ والنشر | ردّ الإعجاز على الصَّدر |
| التورية | إيغال الاحتياط |
| حُسن التعليل | التّوشيح |
| حُسن التقسيم | تآلف الألفاظ |
| سَوْق المعموم مَساق غيره | |
| المبالغة | |
| براعة الاستهلال | |
| الاستتباع | |
| التّوجيه |
هي المُحسّنات التي تُعنى بالمعاني الواردة في النّص الأدبيّ، والتي تهدف لتحسينه وتجميله، وأشهرها:
هو وُجود تضادّ في المعنى بين جملتين في العبارة الواحدة، مع الجمع بين شيئين مُتوافقين أو مُتضادّين، وفيما يلي أقسامه الفرعيّة:
الطِباق الإيجابيّ:
هو اجتماع شيئين بالمعنى بالإثبات أو النّفي وأنواعه:
الطِّباق السلبيّ:
هو اجتماع بين فعلين أحدهما مُثبت والآخر منفيّ، أو اجتماع بين فعلين أحدهما أمر والآخر نهي، وأنواعه:
الطِّباق المجازيّ:
هو اجتماع شيئين ليسا حقيقين في المعنى مثل قوله تعالى: (وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ)، فالطِباق هنا بين كلمة (فَأَنجَيْنَاكُمْ) والمقصود بها: خلّصناكم، وكلمة: (أَغْرَقْنَا) المقصود بها أهلكنا.
الطِّباق الحقيقيّ:
هو اجتماع شيئين حقيقين في المعنى ويأتي بأقسام هي:
الطِّباق الخفيّ:
هو اجتماع الشيء مع ضدّه في المعنى لا الّلفظ مثل قوله تعالى: (وَإِذَا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُم مُّنِيبِينَ إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا أَذَاقَهُم مِّنْهُ رَحْمَةً إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُم بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ)، فالطِّباق هنا بين (ضُرٌّ-رحمة).
لمعرفة المزيد عن الطباق يرجى قراءة المقال الآتي: ما هو الطباق.
هي الإتيان بمعنيَين اثنين أو أكثر يتوافقان، مع إيراد ما يُقابل هذه المعاني على وجه مُرتّب، وهي بذلك تحتوي بداخلها على طِباق وآخر يتبعه، وفيما يلي أقسامها الفرعيّة:
المُقابلة الحقيقيّة المُباشرة:
هي وجود التّضاد بين الجُمل بشكل مُباشر بالّلفظ، وأنواعها كالآتي:
ما أحسن الدِّين والدُّنيا إذا اجتمعا
فالأضداد الثُّلاثيّة هنا هي: (أحسن-أقبح/ الدِّين-الكفر/ الدُّنيا-الإفلاس).
أزُورُهُمْ وَسَوَادُ اللّيْلِ يَشفَعُ لي
فالأضداد الخُماسيّة هنا هي: (أزورهم- أنثني/ سواد-بياض/ الّليل-الصُّبح/ يشفع-يُغري/ لي-بي).
بيت عنترة العبسيّ:
على رأسِ عبدٍ تاجُ عِزٍّ يزينهُ
فالأضداد السُّداسيّة هنا هي: (على-في/ رأس-رِجْل/ عبد-حُرّ/ تاج-قيد/ عِزّ-ذُلّ/ يُزيّنه-يَشينه).
المُقابلة المعنويّة غير المُباشرة:
هي وجود التّضاد بين الجُمل بالمعنى لا الّلفظ مثل قوله تعالى: (مَن كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ ۖ وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِأَنفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ)، فالمُقابلة هنا بين (من كفر فعليه كفره)، أي مصيره في النّار، وبين (ومن عمل صالحاً فلأنفسهم يمهدون)، أي: منازلهم ستكون في الجنّة.
هو إيراد الكلمات على نحو مُتتالٍ مع ما يتعلّق بها بالتّرتيب أو التّعقيب، وله قسمان هُما:
| نوع الطّي والنَّشر | تعريفه | المِثال | التّوضيح |
|---|---|---|---|
| النّشر بنفس ترتيب الطيّ. | تتابع الكلمات في الجملة مع الكلمات في الجملة التي تليها مُرتّبة. | خلق الله تعالى الّليل والنّهار، لنسكُن فيه للرّاحة، ولنسعى فيه طلباً للرّزق. | تجمع الجملة بين كلمتي الّليل والنّهار، ثمّ يتمّ تخصيص السّكون لليل، ثمّ السّعي للنّهار على التّرتيب. |
| النّشر بعكس ترتيب الطيّ. | ألا تتابع الكلمات في الجملة مع الكلمات في الجملة التي تليها. | خلق الله تعالى (الليل والنّهار)، (لنسعى) فيه طلباً للرّزق و(لنسكن) فيه للرّاحة. | تجمع الجملة بين كلمتي الّليل والنّهار، ثمّ يتمّ تخصيص السّكون لليل، ثمّ السّعي للنّهار على التّرتيب. |
هي إيراد الكلمة بمعنيين اثنيين أحدهما مرئيّ والآخر مخفيّ، ولها أربعة أشكال، وهي:
كأنّا للمجاورة اقتسمنا
فالتّورية في كلمة (جاري) وهُنا المعنى القريب هو: (المُجاورة)، والبعيد هو: (المُنسكب).
ذكرتُ والكأس في كفي لياليكم
التّورية في كلمة (راحة)، والمعنى القريب هو: (الاسترخاء)، والبعيد (راحة اليدّ)، ودلّ على المعنى (الكّأس في كفّي).
وقالـت رُحْ بـربِّك من أمـامي
فالتّورية في كلمة (روحي)، والمعنى البعيد: (نفسي)، والقريب: (الذّهاب)، ولم يرد ما يُقرّب المعنى البعيد.
أَيُّها المُنْكِحُ الثُّرَيا سُهَيْلاً
فالتّورية هنا هي في كلمة (الثُّريّا) فالمعنى القريب هو (النّجم)، والمقصود هو (اسم لفتاة)، ودلّ عليه وُرود اسم سُهيل، والعكس صحيح، فتكون الكلمتان هُنا قدّ هُيّئت كلّ واحدة منهما للأخرى.
هو الأسلوب البلاغيّ الذي يعتمد على إيراد سبب وقوع العِلّة قبل أن ترد العلة، سواء كان السبب لعلِّة حقيقيّة أم لا، وتُقسّم لثلاثة أنواع هي:
وَمَا كُلْفَةُ الْبَدْر الْمُنِيرِ قَدِيمَةً
فالمَعريّ يصف لنا حالة الكون المُتأثّر بفراق المرثيّ، لدرجة أنّ الكدرة الموجودة على القمر ليس لها إلّا سبب واحد هو لطم الشّاعر نفسه؛ لتأكّده أنّ المرثيّ سيُغادر الدُّنيا يوماً.
لم تَحْكِ نائِلَكَ السّحابُ وإنّـما
يصف المُتنبي سبب هطول المطر، فيقول أنّه حصل بسبب الغيرة من الممدوح، وذلك لعجزها عن مُجاراة كرمه، فكان لها من الحسد ما كان، فأصابتها الحُمّى بعد ذلك، فوصف المُتنبيّ المطر هُنا بالعرق الذي يتصبب من السحاب نتيجة الحُمى.
هو إيراد الشّيء وأقسامه كلها على أوجه مُختلفة، ويُصنّف التّقسيم بعدّة أوجه منها التّقسيم العدديّ الذي يعتمد على عدد الأقسام الموجودة في الجملة، أمّا التّقسيم الآخر فهو بحسب أثر هذا التّقسيم وهو كالتّالي:
إِنْ شَبَّهُوا بالنَّبْل أَلْحَاظَهُ
فَالنَّبْلُ قَدْ تُخْطِئُ فِي رَمْيِهَا
فالتّفريق هُنا بين الرَّميَيْن، مع اتّحادهما في معنى الرَّمي.
يَقُولُونَ صِفْ قَدَّ الحَبِيبِ وَلَحْظَهُ
فَقَدٌّ وَلا رُمْحٌ، وَلَحْظٌ وَلا ظَبْيٌ
ففي المثال أربعة أقسام ورد معها ألفاظ تُناسبها أثناء ذِكرها وتقسيمها: (القدّ-الرُّمح/ الّلحظ-الظّبي/الخدّ-الورد/الثّغر-الدُّر)، وهذا أحد أشكال التّقسيم الذي يُعطي معنى التّقسيم فقط وليس التّفريق بين الأشياء.
هو قيام المُتحدّث بالسّؤال عمّا يعرفه حقيقةً بتعمُّد إظهار الجهل به، وهذا لأغراض مُختلفة كالمدح، أو الذّم، أو التحقير، أو الحبّ، وغيرها، ويقسّم على نحوين مختلفين، هُما:
هي القيام بوصف الشّيء على نحوٍ بعيد عنه وبشكل مُستحيل لا يُصدّق، ويكون ذلك بعدّة درجات هي:
| نوع المبالغة | تعريفه | المِثال | التّوضيح |
|---|---|---|---|
| التبليغ: | هي المبالغة المُمكنة عقلاً وعادةً. | أكلتُ 5 أرغفة من الخُبز اليوم | في المثال يتّضح أنّ الأمر يُمكنُ أن يتقبّله العقل، وقد تجري به العادة. |
| الإِغراق: | هي المبالغة الممكنة عقلاً لا عادةً. | أكلتُ 8 أرغفة من الخبز اليوم | يُمكن للإنسان أن يأكل هذا العدد من الأرغفة إذا كان جائعاً كثيراً على مدار اليوم، ولكنّ العادة لا تجري هكذا. |
| الغُلوّ: | هي المبالغة غير الممكنة لا في العادة ولا في العقل. | أكلتُ 50 رغيفاً من الخبز اليوم | لا يُمكن لعقل الإنسان أن يُصدِّق أكل هذا العدد من الأرغفة، ولا حتّى العادة تجري أن يأكل أحد هذا الكمّ. |
هو حُسن الابتداء وجعل مَبدأ الكلام عذباً، وصحيحاً في المعنى، ويكون ذلك بتناسق مطلع الكلام مع بدايته ونهايته ومحتواه. ومِثال ذلك التّهنئة بزوال المرض في بيت المُتنبّي:
المجدُ عوفي إذ عوفيتَ والكرمُ
بالإضافة إلى بيت النابغة، الذي قالوا عنه إنّه أحسن الابتداءات في الجاهليّة:
كليني لهمٍّ يا أميمةَ ناصبِ
هو الإتيان بالكلام لغرض ما، ثمّ يتبعه مُسترسلًا به، كالمدح والذّم وغيره، ومِثال ذلك مدح المُتنبّي سيف الدّولة، فيقول فيه أنّه لو استطاع جمع الأعمار التي أخذها من قِتاله في الحروب وأضافها إلى عُمره، لأصبح خالداً، ولأَصبحَ هذا الخلود نعمة للدُّنيا، وهُنا أجاد المُتنبي مدحه واسترسل من الشّجاعة لإصلاح حال النّاس وإيجاد سعادتهم، وهذا هو البيت:
نَهَبْتَ مِنَ الأَعْمَارِ مَا لَوْ حَوَيْتَهُ
هو الإتيان بالكلام حاملاً معنييْن مُتضادّيْن مِثل: (الهجاء، والمديح)، و(الدّعاء على أحد، الدُّعاء له)، مع عدم ترجيح أحدهما؛ لكي لا يقع شيء على قائله، ومِثال ذلك قصّة (مُحمّد بن حزم) ذهب مع غيره ليُهنئ (الحسن بن سهل) بابنته (بوران) التي اتّصلت بالخليفة العباسيّ (المأمون)، ولكنّ الحسن أثاب الجميع ولم يُثِب مُحمّد بل حرمه من هذا الثّواب، وبعد مدّة كتب إليه يُحذّره من كتابته لأبيات فيه لا يُعرف القصد منها، وهذا في حال بقاء حرمانه له، فناده إليه، وجعله يقول أبياته شرطاً لفكّ الحرمان، فكانت الأبيات تُشير إلى ابنته بوران، فقد يُفهم أنّها ذات مكانة عالية، أو أنّها صاحبة مكانة دنيئة، والبيت يقول:
بارك الله للحسن ولبورن في الختَنْ
هي المُحسِّنات التي تُعنى بالّلفظ والعمل على تحسينه، ومن أشهرها:
هو تشابه لفظين في النُّطق، واختلافهما في المعنى، وله عدّة أنواع هي:
الجِناس التّام:
هو اتّفاق كلمتين بأمور أربعة هي: (أنواع الحُروف، وترتيبها، وعددها، وضبطها)، وله أنواع هي:
الجِناس النّاقص:
هو اختلاف كلمتين بأمور أربعة هي: (أنواع الحُروف، وترتيبها، وعددها، وضبطها)، وأنواعه هي:
يَمُدُّونَ مِنْ أَيْدٍ عَوَاصٍ عَواصِمٍ
فالجِناسُ هنا بين كلمتيّ (عواص-عواصم)/ (قواض-قواضي)، الزّيادة في حرف الميم والياء آخر الكلمة.
جِناس الاختلاف:
هو اختلاف الّلفظتين في أنواع الحروف المُكوِّنة لهما، وفيما يلي أقسامه:
ولم يكن المغتر بالله إذ سرى
فالجِناسُ بين كلمتيّ (المُغتر-المُعتزّ)، التّبديل بين نقاط حرفيّ: (الغين، والرّاء).
هو التّوافق الحاصل بين نهايات الكلمات الواردة ضمن فقرتين أو أكثر، ويشتهر في النّثر، وفيما بعض أقسامه:
| نوع السَّجع | تعريفه | المِثال | التّوضيح |
|---|---|---|---|
| السَّجع المُطرَّف. | هو اختلاف الألفاظ في الوزن الصّرفيّ مع توافق النّهاية. | قوله تعالى: (أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا*وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا). | السَّجع بين كلمتيّ (مِهاداً-أوتاداً)، وهما تختلفان في الوزن الصّرفيّ (فِعالاً، أفعالاً). |
| السَّجع المُتوازي. | هو اتّفاق الألفاظ في الوزن الصّرفيّ والقافية. | قوله تعالى: (وَالْفَجْرِ*وَلَيَالٍ عَشْرٍ*وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ). | السَّجع بين الكلمات (الفجر-عشر-الوتر)، وهما تتشابهان في الوزن الصّرفيّ (الفَعْل). |
| السَّجع المُتفاوت. | هو السَّجع الذي تختلف فيه الجُمل في طُولها. | قوله تعالى: (هَمَّازٍ مَّشَّاءٍ بِنَمِيمٍ*مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ). | السَّجع بين الكلمات: (همّاز-منّاع/ مشّاء-مُعتد/ بنميم-أثيم)، في الجُملة الأولى 3 كلمات، وتُقابلها 4 كلمات، وهذا ما جعله سجعاً مُتفاوتاً. |
| السَّجع المُرصّع. | هو ما اتفقت فيه ألفاظ إحدى الفقرتين أو أكثرها في الوزن والقافية. | قوله تعالى: (وَآتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ *وَهَدَيْنَاهُمَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ). | السَّجع بين الكلمات (آتيناهما-هديناهما/ الكتاب-الصِّراط/ المُستبين-المُستقيم)، ويُلاحظ أنّ الكلمات لا تتوافق جميعها في نهايات الأحرف، مع توافق الأوزان. |
لمعرفة المزيد عن السجع وأنواعه يرجى قراءة المقال الآتي: نشأة علم البديع.
هو أن يُجعل أحد اللفظين المُكرَّرين أو المتجانسين أو الملحقين بهما في أول الفقرة، ثم يُعاد في آخرها، وله أشكال، وهي:
| نوع التّصدير | تعريفه | المِثال | التّوضيح |
|---|---|---|---|
| موافقة كلمتين الأولى في مُنتصف الكلام والثّانية في آخره. | وُرود كلمة في نهاية الجُزء الأول من الكلام مع ما يُوافقها في نهايته. | قوله تعالى: (لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ). | التّصدير بين كلمتيّ (عملوا-يعملون). |
| موافقة كلمتين الأولى في أوّل الكلام والثّانية في آخره. | هو وُرود كلمة في بداية الكلام مع ما يُوافقها في نهايته. | قوله تعالى: (وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ). | التّصدير بين كلمتيّ (تخشى-تخشاه). |
| موافقة كلمتين الأولى في حشو الكلام والثّانية في آخره. | هو وُرود كلمة في الجُزء الثّاني من الكلام مع ما يُوافقها في نهايته. | قوله تعالى: (أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهَارَ خِلَالَهَا تَفْجِيرًا). | التّصدير بين كلمتيّ (فتُفجّر-تفجيراً). |
هو الإتيان بكلمة في آخر الكلام بغرض الزّيادة، مع اكتمال المعنى بدونها، مِثل قوله تعالى: (وَلَقَدْ أَرَيْنَاهُ آيَاتِنَا كُلَّهَا فَكَذَّبَ وَأَبَىٰ)، ففي الآية السّابقة المعنى مُكتمل عند كلمة (فكذّب)، ولكن وُجدت (وأبى) للتّعبير عن شِدّة الكذب.
هو الإتيان بما يدلّ على آخر الكلام في أولّه، مِثل قوله تعالى: (وَآيَةٌ لَّهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُم مُّظْلِمُونَ)، ففي الآية السّابقة من يحفظ السّورة يعلم أنّ السّورة تنتهي آياتها بمقطع (النّون)، فعند قراءة مطلع الآية مع ذِكر انسلاخ النّهار من الّليل فيها: (وآية لهم الّليل نسلخ منه النّهار فإذا هُم)، سيعلمُ القارئ -لا محالة- أنّ نهاية الآية ستكون (مُظلمون)؛ لأنّ من أسلخ النّهار عن ليله أظلم.
هو اتّساق الكلمات في الجُملة مع تناسق ألفاظها ومعانيها في نَسق واحد، بحيث لا يبدو وجود واحدة منها غير مُناسب مع الأخرى، ولا غنى لواحدة عن الأخرى كذلك. مِثل قصّة الأعرابي الذي اكتشف الخطأ في قراءة الأصمعيّ لآية: (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)، فقد قرأ الآية مع إنهائها بـ: (والله غفور رحيم)، لكنّ الأصمعيّ أشار له إلّا أنّ الله ذكر حدّاً للسّرقة، فكيف تكون العقوبة محمولة مع المغفرة، وقال له: "عزّ فحكم فقطع، ولو غفر ورحم ما قطع"، وفي هذه القصّة تظهر اتّفاق الآية بمفرداتها معاً، ليكتمل المعنى المُراد، وهذا هو تآلف الألفاظ.
| حدِّد المُحسّن البديعي في الأمثلة الآتية مع ذِكر نوعه: |
|---|
| الجملة | المُحسن البديعيّ | نوعه |
|---|---|---|
| بيت الشّريف الرّضي: وَمَنظَرٍ كانَ بالسّرّاءِ يُضْحِكُني
| (........................) | معنويّ / لفظيّ |
| (فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ*وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ). | (........................) | معنويّ / لفظيّ |
| (أَوَمَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ). | (........................) | معنويّ / لفظيّ |
| بيت البُحتريّ: فإذا حَارَبُوا أذَلّوا عَزِيزاً
| (........................) | معنويّ / لفظيّ |
| صلّيت المغرب في أحد مساجد المغرب. | (........................) | معنويّ / لفظيّ |
| يَـقيني بالله يقيني. | (........................) | معنويّ / لفظيّ |
| تدعو إلى الانحلال والفساد، وتبعد عن الظّلم والضّيم. | (........................) | معنويّ / لفظيّ |
| أَرْضِهم مادمت في أَرْضِهم. | (........................) | معنويّ / لفظيّ |
| اذكر المُصطلح المُناسب من المُحسّنات البديعيّة للتّعريفات التّالية: |
|---|
| التعريف | المُحسن البديعيّ |
|---|---|
| اجتماع المعنى وعكسه. | (........................) |
| التّضاد بين كلمتين أو أكثر. | (........................) |
| هو توافق أواخر فواصل الجُمل. | (........................) |
| اتفاق أو تشابه كلمتين في الّلفظ واختلافهما في المعنى. | (........................) |
| ذكر كلمة لها معنيان أحدهما قريب ظاهر غير مقصود، والآخر بعيد خفيّ وهو المقصود والمطلوب. | (........................) |
| استيفاء المُتكلّم جميع أقسام المعنى. | (........................) |
| أعد كتابة الجُمل التّالية بعد إدخال مُحسّنات بديعيّة عليها: |
|---|
| الجُملة قبل المُحسّن البديعيّ | الجُملة بعد المُحسّن البديعيّ |
|---|---|
| عليكم أن تستقيموا على الدّين، وأن تُخلِصوا لخالقكم، وأن تتّبعوا نبيّكم، وأن تُؤدّوا النّصيحة للنّاس. | (...............................................) |
| الشّيء القليل المُستمر خير ممّا يكون كثيراً عندك فيتوقّف يوماً. | (...............................................) |
| كوفئ الموظّف على الأمانة، ولكن غيره عُوقب. | (...............................................) |
| أكمل الجُمل التّالية بما يُناسب المُحسن البديعيّ المذكور بجانبه: |
|---|
| الجُملة | الكلمة المُناسبة | المُحسّن البديعيّ |
|---|---|---|
| اتّبع الهُدى، واترك (........................). | (........................) | الطِّباق |
| يُحلل للنّاس الطّيّبات، و(........................). | (........................) | المُقابلة |
| الحقدُ صدأ للقلوب، والفتنة سبب (........................). | (........................) | السَّجع |
| العِبرة في دراسة التّاريخ (........................). | (........................) | الجِناس |
تعود أصل كلمة البديع للمادّة اللغويّة (بَدَع)، وبَدَع الشّيء: أي قام بإنشائه، أو قام بالبدء فيه، وهذا ما ورد في مُعجم لسان العرب لابن منظور، كما ورد كذلك أنّ الشّيء البديع هو الشّيء الذي فيه عُجب، وشخصٌ بديع: أي شخص مُبدِع ومُخترع لشيءٍ لا يُضاهيه شيء، أمّا في اصطلاح الُّلغة العربيّة، فكلمة (بديع) تُطلق على ما هُو جديد في أدب البلاغة والشِّعر، وهذا ما اشتُهر عند الجاحظ، وابن المُعتزّ، كذلك أبي هلال العسكريّ، والباقلانيّ، وغيرهم في مرحلة ما قبل القرن السّابع الهجريّ، ويُطلق (البديع) عندهم على الفنّ الذي يعمل على تحسين النّص الأدبيّ بجعله جميلاً مُتناغماً.
يجب الإشارة إلى أنّ هُناك فرق بين كلمتيّ (البديع)، وكلمة (المُختَرع) مع أنّهما تتشابهان في المعنى في الّلغة العربيّة، إلّا أنّه في كتاب "العُمدة" لابن رشيق القيروانيّ أنّ مُفردة (البديع) تُطلق على ما تمّ إيجاده من الألفاظ الجديدة في النّص الأدبيّ، أمّا مُفردة (الاختراع) فتُطلق على ما تمّ إيراده من المعاني الجديدة في النّص الأدبيّ، ومن الجدير بالذِّكر أنّ مُصطلح البديع تطّور بعد القرن السّابع الهجريّ ليصل إلى مستويات مُختلفة ومُتّسعة.