العربية  

books biological properties

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

الخواصّ الأحيائية (Info)


أسلوب الحياة

تتوفَّر أحافير الألوصور بكثرة من كافَّة المراحل العمرية، ممَّا يسمحُ بدراسة فترة حياة هذه الحيوانات وكيفية نموّها. وقد عثرَ العلماء على بقايا لهذه الديناصورات منذ بداية حياتها (عندما تكون أجنَّة في بيضة)، فقد اكتشف في كولورادوا فتات بيوض يُعتقد أنه تعود للألوصور. وبناءً على تحليل أنسجة عظام أطراف هذه الديناصورات، قدرَ الحد الأقصى لأعمارها بما يَتراوح من 22 إلى 28 سنة، وهذا قريب من أعمار اللواحم الكبيرة الأخرى في زمنها مثل التيرانوصور. ومن نفس التحليلات يَبدو أن نموّها يكتملُ في سنّ الـ15 عاماً، وتُقدَّر سرعة نموّها بمائة وخمسين كيلوغراماً في العام.

اكتشف الباحثون نسيج نخاع عظميّ واحد على الأقلّ لألوصور (وهو موجود أيضاً عند ديناصورات أخرى منها التيرانوصور والتينوتوصور )، وقد جاء من عظمة مقدم ساق من محجر كليفلاند-ليولد. ولا يَتكون هذا النسيج العظميّ في زمننا الحاضر إلا عند إناث الطيور الواضعة للبيض، فهو يساعدُ في تغليف البيضة بطبقةٍ من الكالسيوم، ويثبتُ وجود هذا النسيج عند أنثى الألوصور أنها كانت بالغة وفي سنّ التكاثر، ويذكرُ أن بعض الدراسات قد شكَّكت بهذه النتيجة. وبمقارنة مؤشرات النمو فقد ظهر أن عمر هذه الأنثى عند موتها لم يتعدَّى 10 سنوات، وهذا يَدل على أن الألوصور كان ينضجُ جنسياً قبل اكتمال نموّه بفترة طويلة.

يُظهر اكتشاف آخر لألوصور يافع لهُ سيقان خلفية شارفت على النمو لطولها الأقصى أن الأرجل الخلفية أطولُ لدى الألوصورات اليافعة، وقد كانت الأجزاء السفلية من الساق (أي مقدم الساق والقدم) أطول نسبياً من الفخذ. وتشير هذه الاختلافات إلى أن الألوصورات الأصغر سناً كانت أسرع في الجري ولها استرتيجيات صيد مُختلفة عن البالغة، فربّما طاردت فرائس صغيرة في هذا السنّ، ثم عندما تصل سن البلوغ تغير طريقتها وتشرعُ بنصب الكمائن لحيوانات ضخمة. ومن التغييرات الأخرى المترافقة مع النمو أن عظمة الفخذ عند هذه الديناصوات تثخنُ وتعرضُ مع تقدّمها في السن، ممَّا يُغيّر بالمثل من الأربطة العضلية فتصبح العضلات أقصر ويَتباطء نمو الساق: وتعني هذه التغيرات أن الألوصورات اليافعة كانت تمشي بمسارٍ مستقيمٍ في الغالب على عكس البالغة. ويظهرُ -على العكس- أن عظم الجمجمة كان ينمو بالتوازي مع باقي الجسم، بحيثُ أن حجمها يبقى ثابتاً مقارنةً بحجم الجسد.

الغذاء

يَتفق علماء الإحاثة كافة على أن الألوصور كان حيواناً ضارياً يَفترس الديناصورات الكبيرة. والراجح هو أن الصوربودات (الديناصورات العاشبة ذات الرقاب الطويلة) كانت أهمّ طرائد الألوصور، ولعلَّه اصطادها حية أو انتزع جثمانها من الحيوانات الأخرى والتهمها بعد موتها (بالتقميم)، وهو ما تدلّ عليه علامات أسنان الألوصور وعضّته في عظام الصوربودات، إضافة إلى العثور على أسنان ألوصورات ساقطة بجوار عظام صوربودات. وقد اكتشف العلماء دلائل مذهلة للمعارك بين الألوصورات والستيغوصورات (وهي نوعٌ آخر من الديناصورات العاشبة لها ذيل شائك)، ومنه فقرات ذيل ألوصور يَتخللها جرح ملتئمٌ جزئياً غُرِزَت فيه شوكة من ذيل ستيغوصور، إضافة إلى صفيحة رقبة ستيغوصور فيها جرح مُقوَّس شكله قريبٌ جداً من مقطع أسنان الألوصور. لكن جورج باول لاحظَ في عام 1988 أن إمكانات الألوصور لا تسمحُ له بصَيْد صوربودات مُكتملة النمو إلا إذا كان يصطادُ في جماعة، فجمجمته لم تكن كبيرة جداً وأسنانه كانت صغيرة نسبياً، وأما وزنهُ فقد كان أقلَّ بفارقٍ هائلٍ من الصوربودات البالغة. بالتالي، من المحتمل أن الألوصور كان يصطادُ الديناصورات العاشبة اليافعة بدلاً من البالغة الضخمة. وقد توصَّلت البحوث التي أقيمت في تسعينيات القرن العشرين والعقد الأول من القرن الحادي والعشرين إلى حلولٍ أخرى لهه المعضلة، فقد قارن بعض العلماء الألوصورات بالحيوانات المفترسة المعاصرة (مثل الثدييات سيفية الأسنان)، ووجدوا سماتٍ مشتركة كثيرة بين هذين النوعين، مثل تقلّص عضلات الفك فيها وتضخّم عضلات الرقبة وقدرتها على المباعدة بين فكَّيها لتوسيع عضَّتها. ويَعتقد بعض العلماء أن الألوصورات قد لجأت إلى أسلوب في الهجومٍ يتناسبُ مع هذه التكيفات في الرقبة والفكين: فقد كانت لأسنانها القصيرة فعاليَّة مماثلةٌ لمنشار مُسنَّن في الفكّ العلوي ينغرسُ في الفريسة لقتلها، وعلى الأرجح أن هذا الفكّ أعانَ الألوصورات على مهاجمة فرائس أكبر منها حجماً بكثير.

توصلت دراسة أخرى إلى استنتاجات مشابهة بتحليل العناصر المنتهية في جمجمة ألوصور، وحسب تحليلاتهم الأحياميكانيكية فإن الجمجمة كانت قوية جداً، لكن قوة عضّتها أقل من المتوقع، إذ كان الألوصور قادراً (بالاعتماد على عضلات فكه) على أن يعضَّ بقوَّة تتراوح بين 805 إلى 2,148 نيوتن، وهذا أقل من قوة عضات القواطير الحديثة (13,000) والأسود (4,167) والنمور (2,268)، لكن مع هذا فإن جمجمة الألوصور يُمكنها تحمّل ضغط عموديّ مقداره 55,500 نيوتن على عظام الفكّ. اعتقد بعض المؤلفون أن هذه الديناصورات استخدمت رؤوسها مثل فؤوس تضربُ بها فريستها، إذ تهاجمُ الضحيَّة وهي فاغرة الفاه وتقطع وتمزق اللحم بأسنانها دون أن تؤذي العظام (على عكس التيرانوصور، الذي يُعتقد أنه كان قادراً على تحطيم عظام خصومه). يَعتقد المؤلفون أيضاً أن بنية جمجمة الألوصور سمحت له بمهاجمة فرائسه بطريقة مختلفة: فقد كانت جمجمته خفيفة جداً بحيث يمكنه مهاجمة الأورنيثوبودات الأصغر والأكثر رشاقة منه، لكن الجمجمة قويّة كذلك بحيث تتحمّل هجمات قوية ضد فرائس كبيرة مثل الستيغوصوريات والصوربودات. لكن تفسيرات هؤلاء الكتاب تعارضت مع بحوث أخرى، منها ما لم يجد شبهاً بين الحيوانات الحديثة لـ"هجوم الفأس" المزعوم هذا، واعتبرت أنه من المرجح أكثر أن الجمجمة ذات البنية المفتوحة كانت قوية وتتحمّل الضغط الذي يَقع عليها أثناء مقاومة الفريسة. ومع هذا فقد لاحظ الباحثون أنه ما من نظيرٍ في المملكة الحيوانية المعاصرة للألوصور، إذ لا توجد حيوانات حديثة لها صف أسنان مهيءٍ لهجوم كهذا ولا مفاصل في الجمجمة مُعدة لحماية الحنك وتقليل الضغط الواقع عليه. وقد اقترحت طريقة أخرى للصيد ربما اتبعها الألوصور (وغيره من الديناصورات اللاحمة)، وهي تقول أن الألوصور ربَّما كان قادراً على أن يعضَّ الصوربودات وينتزع من جسدها اللحم دون أن يقتلها، ممَّا يعني أنه كان يحصلُ على ما يكفيه من الطعام دون حاجةٍ لإضاعة جهده في قتل الفريسة قبل أن يَبدأ بالتهامها. ومن المًحتمل أيضاً أن هذه الإستراتيجية أتاحت إمكانية العودة إلى الفريسة والتغذي عليها لاحقاً. يُشير اعتقاد آخر إلى أن الأورنيثوبودات كانت أكثر فرائس الديناصورات شيوعاً، وأن الألوصور ربما اصطاد بطريقة مماثلة لما تتبعه السنوريات الحديثة (من النمور والأسود مثلاً)، وذلك بأن يتشبَّث بالفريسة بذراعيه وساقيه ويعضَّ الحنجرة حتى يُحطِّمَ قصبتها الهوائية ويخنقها. وهذا متوافق مع الدلائل الأخرى التي تشير إلى أن أطراف الألوصور الأربعة كانت قوية وبإمكانها إخضاعُ طريدته. وتظهر دراسة باحث من جامعة برستل أن الألوصور كان قادراً على فتح فكيه بزاويةٍ تصلُ إلى 92 درجة مع قوة عضلية هائلة.

من المظاهر الأخرى الدالة على وسائل التغذي عند الألوصورات عيناه وذراعاه وساقاه. إذ إن شكل جمجمة هذا الديناصور يحدّه برؤية ثنائية عرضها عشرون درجة (أي أن عينيه تشتركان بعشرين درجةً من مجال رؤيتهما فقط)، وهذا أقل بمقدار ضئيل من الرؤية الثنائية عند التماسيح الحديثة. وكما هو الأمر عند التمساحيات، فربما كانت هذه الرؤية كافيةً لتحقدير المسافة التي تفصلهُ عن الفريسة ووقت الهجوم المُناسب. ويُشير مجال الرؤية الواسع عند الألوصور إلى أنه كان صياداً يعتمد على نصب الكمائن والهجوم المفاجئ، مثل التماسيح كذلك. كان الذراعان (بالمقارنة مع أذرع الديناصورات اللاحمة الأخرى) مُخصصين لمنع الفريسة من التحرك والتشبث بها عن قرب في الآن ذاته، ومفاصل المخالب تشير إلى أنه كانت تنغرسُ بسهولة في لحم الفريسة مثل الصنارة. وأخيراً، تُقدَّر أقصى سرعة للألوصور بما يَتراوح من 30 إلى 50 كيلومتراً في الساعة.

السلوك الاجتماعيّ

ساد في سبعينيات القرن العشرين تصوّر عام انتشر لفترة طويلة (خصوصاً في الأدب العمومي وغير الاختصاصيّ) على أن الألوصور حيوان لاحمٌ يصطاد في جماعات تطاردُ الصوربودات وغيرها من الديناصورات الكبيرة. ويَفترض بعض العلماء أن أبوي الألوصور كانا يشتركين في العناية بأطفالهما، ويُفسّر بعض العلماء -أيضاً- أسنان الألوصورات المتساقطة والعظام الممضوغة لفرائسها الكبيرة بأنها دليل على أن البالغة منها كانت تأخذ الطعام إلى أوكارها لكي تطعم صغارها ريثما ينمون، ولهذا كان الديناصور البالغ يحمي جثماه طرائده من الحيوانات القمَّامة (فعادة ما تأكل اللواحم من صيدها ملئها ثم تعود إلى وكرها فتتاهفتُ القمَّامات لتأكل ما تبقى). من جهةٍ أخرى، عثر على دلائل صغيرة للسلوك القطيعيّ عند االديناصورات اللاحمة والتفاعل الاجتماعيّ بينها، ولعلَّها تقاتلت مع بني جنسها، ممَّا يظهرُ على سبيل المثال من جروحٍ في الأضلاع البطنية وآثار عضَّات على الجماجم (منها عضَّة ألوصور على الفك السفليّ المزعوم للابروصور فيركوس، والذي قد يكون فئةً من الألوصور في الواقع)، وربّما تدل عضات الرأس هذه على طريقة الألوصور في إثبات سيطرته على جماعته من الإناث أو منطقته.

ومن المُحتمل أن الألوصورات كانت تصطاد في جماعات، لكن ثمة رأياً ينتشر مؤخراً بأن الألوصورات واللواحم الأخرى كانت تتصرّف بعدوانية مع بني جنسها بدلاً من أن تتعاون معهم للصيد. فقد وجدت الدراسات التي أجريت للإجابة عن هذا السؤال أن الصيد الجماعيَّ للفرائس الكبيرة نادر عموماً بين الفقاريات، فنادراً جداً ما تصطاد ثنائيات الأقواس الحديثة (مثل العظاءات والتماسيح والطيور، وهي أقارب الديناصورات) بطريقة كهذه. وبدلاً من ذلك فهي تعيش حياة فردية، ومن الراجح أنها تقتل أو تصدّ أي دخيل إلى منطقتها من بني جنسها، وستفعل الشيء ذاتهُ مع الحيوانات الأصغر منها التي تحاول أن تأكل من فرائسها قبل أن تنهي هيَ طعامها. وحسب هذا التفسير، فإن تراكم أحافير ألوصورات عديدة في الموقع نفسه (في محجر كليفلاند-ليولد) ليس دليلاً على الصيد الجماعيّ، بل بسبب أن الألوصورات كانت تجتمع في نفس المكان للتغذي على ديناصور ضعيف أو ميت من بني جنسها، وكانت تقضي نحبها في أثناء ذلك، ولعلَّ هذا يُفسِّرُ وجود نسبة عالية للألوصورات اليافعة وشبه البالغة في تلك المواقع، إذ إن هذه الظاهرة نفسها تقعُ بين التماسيح وتنانين الكومودو. ويُمكن لهذا التفسير أيضاً أن يَنطبق على الأوكار التي اعتقد أنها كانت دليلاً على أن الآباء يُقدمون فيها الطعام للصغار. كما اكتشفت أدلّة على أن الألوصور كان يلتهمُ بني جنسه، وهو ما استنتجه الباحثون من أسنانٍ لهُ عثر عليها في متحجرات لأضلاع حيوانات الألوصور الأخرى ومن علامات عضّ على عظام الألوصور.

الدماغ والحواس

أظهر التصوير المحوسب بالأشعة السينية لأحافير الألوصور أن دماغه كان أكثر شبهاً بأدمغة التماسيح من الأركوصورات الحية الأخرى (مثل الطيور). وتشير بنية جهازه الدهليزي إلى أن جمجمة الألوصور كانت مماثلةً في ارتفاعها للظهر تقريباً، ومن الرَّاجح أيضاً أن تركيب الأذن الوسطى عنده كان مماثلاً للأذن الوسطى عند التماسيح، وبالتالي ربَّما استطاع الألوصور سماع الترددات الصوتية المنخفضة، لكن ربما كان صعباً عليه سماع الأصوات الخافتة جداً. كانت بصلة الشم عند هذا الديناصور كبيرة ويَبدو أنها أعدت بشكل جيد لالتقاط الروائح، وذلك مع أن المساحة المُخصَّصة لالتقاط الروائح فيها كانت صغيرة نسبياً.

Source: wikipedia.org