If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
تُهاجم معظم غازات الأعصاب -وكما يُشير ذلك اسمها- الجهاز العصبي حيث تعملُ بنفس الطريقة تقريبًا: يقومُ مثبط إنزيم ما بتثبيط أستيل كولين إستراز المسؤول عن انهيار الأستيل كولين خلالَ نقاط الاشتباك العصبي بين الأعصاب التي تتحكم في انقباض العضلات. في حالةِ ما كانَ غازُ الأعصاب قويًا فإنّه يؤثر على فعاليّة العضلات مما قد يُصيب الجسم أو بعضًا من مناطقه بالشلل الجزئي أو التام. يؤثر غاز الأعصاب بشكل مباشر على القلب والعضلات المستخدمة في التنفس. عادةً ما تظهر الأعراض في غضون ثوان من التعرض كما يمكن أن ينجم عن ذلك وفاة نتيجةً للاختناق أو التوقف القلبي بعدَ بضع دقائق.
هناك بعضُ الأعراض الأولية المتفق عليها بعد التعرّض لغاز الأعصاب (مثلَ السارين) وهي سيلان الأنف، ضيق في الصدر ثمّ تقبض الحدقة. بعد ذلك بمدة قصيرة؛ يعاني المُستَهدَفُ من صعوبة في التنفس والغثيان وكذا سيلان اللعاب. قد تفقدُ الضحيّة السيطرة على وظائف الجسم اللاإرادية المتمثلة بالأساس في اللعاب، الدموع، التبول، التغوط، ألمٌ في الجهاز الهضمي والقيء وكذا بثور وحرق على مُستوى العينين. تلي هذه المرحلة بداية رمعِ العضلات (هزات العضلات) ثم تليها حالة صرعية أو نوبة صرع قويّة. في حالة ما توقف الجهاز التنفسي عن العملِ فعلى الأرجح سيتوفى الضحيّة خاصّة في ظلِ نشاط الموصل العصبي العضلي قُرب الحجاب الحاجز.
إنّ آثار عوامل الأعصاب لهي طويلة الأمد كما قد تؤثر بعد وقتٍ ما. بشكلٍ عام يُعاني الناجين من تسمّم غاز الأعصاب من نوبات عصبية مزمنة كما تتضرر نفسية المستهدَف. قد تستمرّ الآثار المحتملة بعد سنتان حتّى ثلاثة من تاريخِ التعرض للغاز وقد يُعاني الضحية من عدم وضوح في الرؤية، التعب، فقدان جزئي للذاكرة، بحة في الصوت، خفقان القلب، الأرق وإجهاد العين.
يستهدفُ غاز الأعصاب الناقلات العصبي وبخاصّة أستيل كولين الذي يندفعُ باتجاه الجهاز العصبي والعضلات على حد سواء. بمجرد وصول إنزيم أستيل كولين إستراز؛ ينكسر إنزيم أستيل كولين من أجل السماح للعضلات أو الجهاز بالاسترخاء. تتسبّبُ عوامل الأعصاب في تعطيل الجهاز العصبي عن طريق تثبيط إنزيم خلال تشكيل الرابطة التساهمية مع الموقع النشط حيث عادة ما يتمّ توزيع أستيل كولين الذي يخضعُ للتحلل في وقتٍ ما. في السياق ذاته؛ يتراكمُ أستيل كولين ويستمر في العمل بحيث يؤثر بشكل تدريجي على النبضات العصبية مما يتسببُ في تقلص العضلات بشكل لا إرادي. يحدثُ نفسَ الشيء على مستوى أجهزة أخرى وهذا ما يُكسب غازات الأعصاب خطورتها.
مع تطوّر الطب؛ بات من الممكن مواجهة خطورة غازات الأعصاب من خلال منتجاب أخرى تعملُ على حلّ أستيل كولين إستراز في وقتٍ قصير. جدير بالذكرِ هنا أنّ الجيش الأمريكي هوَ أول من تمكّنَ من استخلاص منتجات مضادة لغازات الأعصاب من خلال دراسة البلورات بالأشعة السينية وذلكَ في عام 1990.
يُعدّ الأتروبين من بينِ مضادات الكولين الفعالة لحدّ ما لذلك يوصفُ بمثابة ترياق لعلاج حالات التسمم بغازِ الأعصاب وذلك لأنهُ يمنع مستقبلات الأستيل كولين منَ التمركز والتموقع لكنه يبقى في حد ذاته سامًا وقد يُشكل ضررًا على الجِسم. هناكَ بعض الترياقات الصنّاعية الأخرى مثلَ البايبيريدين الذي يتصدّى بشكل فعال لحالات التسمم بغازات الأعصاب ويُعد أفضل من الأتروبين وذلك بفضلِ تمكنه من اجتياز حاجز الدم في الدماغ على عكس الأتروبين. بالرغمِ من أن هذه الأدوية قادِرة على إنقاذ حياة شخص ما تأثر بغاز الأعصاب إلا أنهُ قد يكون عاجزًا لفترة وجيزة أو لفترة طويلة وهذا يتوقف على مدى التعرض ونوع الغاز. في الحروب وفي المجالات العسكرية بشكل عام؛ عادةً ما يُستخدم ترياق الأتروبين الذي يتم تحميلهُ في الحاقن الذاتي وذلك لسهولة استخدامه في الظروف الصعبة. هناكَ أيضًا براليدوكسيمي كلوريد المعروف أيضًا باسم بام كلوريد-2 الذي يُستخدم كمضاد فبدلا من مواجهة الآثار الأولية لغاز الأعصاب في الجهاز العصبي مثل الأتروبين يعملُ براليدوكسيمي كلوريد على تنشيط إنزيمات المقاومة من أجل التخلص من آثار التسمم. على الرغم من أنهُ أكثر أمانًا من الأتروبين؛ إلا أنه يأخذ وقتا أطول في مفعوله.
تعملُ وزارة الدفاع الأمريكية على تطوير كولين استراز كاذب في إطار المضادات الوقائية ضدّ الفوسفات العضوي وغازات الأعصاب. يعملُ كولين استراز الكاذب على تعطيل انتشار السم في مجرى الدم وبالتالي منعهِ من ممارسة تأثيراتهِ في الجهاز العصبي.
أثبتَ أستيل كولين إستراز وكولين استراز كاذب نجاحهما في الدراسات الحيوانية ومن المتوقع الحصول على نفس النتيجة بالنسبة للبشر. في الوقت الحالي؛ تُفضل المستشفيات والعيادات الطبيّة كولين استراز الكاذب وذلك بسببِ فائدته الكبيرة من جهة وعدم تأثيره على الجسم من جهة ثانية.