العربية  

books biological dance

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

الرقصة البيولوجية (Info)


في أواخر الثمانينيات من القرن العشرين، اكتشف علماء البيولوجيا أن الخلايا تحتوي على جزيئات خاصة مرافقة، هي نفسها عبارة عن بروتينات يطلق عليها (البروتينات المقترنة) Molecular Chaperones،

وتساعد البروتينات المقترنة في توجيه جزيئات البروتينات غيركاملة النضج بعيداً عن المؤثرات السيئة، وكذلك حمايتها لكي تنطوي بالطريقة الصحيحة. وطالما أصيب الباحثون بالدهشة من هذا (التعاون الجزيئي)، ومن ثم خضعت البروتينات المقترنة لأبحاث علمية دقيقة للتعرف على طبيعتها والدور الذي تقوم به في إتمام عملية طي البروتين.

ومن هذه الأبحاث، قيام العلماء بمعالجة بكتريا إنتاج (الأنسولين)، باستخدام تقنيات الهندسة الوراثية، حيث أوقفوا نشاط الجينات التي تدخل في عملية إنتاج البروتينات المقترنة. ونتج عن هذا موت البكتريا وهي (متجلطة) بكتل من البروتينات المجمّعة بطريقة خاطئة. ومن دون مساعدة البروتينات المقترنة الموجهة، تفشل نحو ثلاثين بالمائة من بروتينات البكتريا، في أن تنطوي بالشكل الصحيح.

ولكن كيف تقوم البروتينات المقترنة بوظيفتها، في مساعدة البروتين على اتخاذ الطيّة الصحيحة?. توجد البروتينات المقترنة في الخلية، ومن أهمها البروتين (جرويل) Groel والبروتين (جرويس) Groes مع وجود الأدينوسين ثلاثي الفوسفات Adenosine triphosphate (ATP)، الذي تخزن فيه الطاقة المستخرجة من الغذاء ثم تتوافر للتفاعلات الكيميائية في الخلية، ويعد هذا الجزئ المصدر الرئيسي للطاقة في الخلية.

ويكون شكل البروتينات المقترنة مثل عدة طبقات من (الكعك) الدائري الشكل، وتتجمع هذه الجزيئات مع بعضها البعض، لتكوّن مركباً معقداً من نوع ما.

وتتوافر المادة الرابطة (الغراء) من التجاذبات الرقيقة في بعض الأحماض الأمينية للبروتين.

وتنفذ هذه البروتينات المقترنة، المُناظر الكيميائي الحيوي، لرقصة بيولوجية معقدة، تضمها مع البروتين غير الناضج. ففي الخطوة الأولى يقوم (جرويس) بربط أذرعه بأحد طرفي (جرويل)، بحيث تشكل حلقاتها تجويفاً فارغاً كبيراً، بما يكفي لاستيعاب بروتين واحد. وفي الخطوة الثانية، يلتصق البروتين غير الناضج داخل هذا التجويف، كالخيط المشدود، حتى لا يتعرض لأي التواءات قبل الوقت المناسب، أثناء خروج البروتين من (ريبوسومات) الخلية إلى (السيتوبلازم) ليكمل رحلته داخل الجسم. ويقود ذلك إلى الخطوة الثالثة، حيث يشتبك (جرويس) بالطرف الآخر لـ (جرويل) مما يؤدي إلى تحرر البروتين من (سجنه) داخل التجويف، بواسطة الطاقة التي يحصل عليها من الأدينوسين ثلاثي الفوسفات. وبهذا يصبح البروتين حراً بعد حمايته داخل (القفص الجزيئي) في التجويف، من أي مــؤثــرات خارجـية ضـارة به.

وهكذا تنتهي المشكلة، ويتمكن البروتين من أن ينطوي بطريقة صحيحة.

ولكن يعتقد بعض الباحثين، أن البروتينات المنتشرة تربط أذرعها مع البروتينات المقترنة فقط بشكل متقطع، وأن معظم عملية الطي تتم أثناء انفصالها، وكذلك ربما تستخدم البروتينات المقترنة الأدينوسين ثلاثي الفوسفات، في (نجدة) البروتينات (المحبوسة) في حالات طي خاطئة، وإعطائها فرصة أخرى، ثم تطلق هذه البروتينات التي تم إنقاذها وتتركها لكي تنطوي تلقائياً.

فإذا انطوى البروتين بالشكل الصحيح، فكل شيء على ما يرام، أما في حالة حدوث أي مشكلة، تقوم البروتينات المقترنة بنجدته مرة أخرى، وهكذا تحصل معظم البروتينات على فرص كافية، لكي تصل إلى الطيّة الصحيحة في النهاية.

Source: wikipedia.org