If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
بعد الانقلاب على حكومة ألكسندر كيرينسكي الوقتية، في الليلة الفاصلة بين 24 و25 أكتوبر، لم يكن للبلاشفة سوى متطوعي الحرس الأحمر وبعض وحدات النخبة، لإرساء سلطتهم السياسية. وتحت ضوء دروس كومونة باريس (أول ثورة عمالية اشتراكية في العصر الحديث)، أراد البلاشفة امتلاك آلة حرب قوية لمحاربة القوات المعادية لهم. في 15 جانفي، أصدر مجلس مفوضي الشعب أمرا لتحويل الحرس الأحمر إلى جيش العمال والفلاحين الأحمر. في 23 فيفري بدأ لأول مرة التجنيد الإجباري في بيتروغراد وموسكو بعد تسليح الشعب أجمعه " وكانت أول معركة يدخلها الجيش الأحمر ضد الجيش الإمبراطوري الألماني خلال الحرب العالمية الأولى. أصبح يوم 23 فيفري عطلة رسمية في الاتحاد السوفيتي وهو يوم حماة الوطن.
لم تكن هذه القوة المسلحة بعد سوى مجندين متطوعين يقودهم في المعركة ضباط منتخبون يفتقدون إلى الخبرة العسكرية. الرجل الذي سيمكن من تنظيم وجعل الجيش فعال في القتال هو ليون تروتسكي، مفوض لقيادة الحرب من 1918 إلى 1924. أصبحت الخدمة العسكرية إجبارية من سن 18 إلى 40 سنة، حسب قرار 29 ماي 1918 ووضعت خطة المفوضين العسكريين أو فونكومات (بالروسية: военный комиссариат, военкомат) لتأطير هذا البرنامج. لتدارك نقص خبرة الإطارات ألحق بهم خبراء عسكريين (بالروسية: военный специалист)، تم اختيارهم من طرف لجنة خاصة رئيسها ليف غليزاروف (بالروسية: Лев Маркович Глезаров). كان جل الملحقين من قدماء ضباط الجيش الإمبراطوري الروسي، أطلق سراحهم من أجل هذه المهمة وأتخذ عائلات وأقارب البعض منهم كرهائن لفرض ولائهم. بعد انضمام ألكسي بوروسيلوف سنة 1920، تم تعميم استعمال هذه الطريقة وبلغ عددهم 315000 في أوت.
تمكن الجيش الأحمر بفضل هذا النظام وبفضل تفوقه العددي أن ينتصر نهائيا على الجيوش البيضاء وذلك بالرغم من تدخلات القوى الأجنبية المباشرة أحيانا وخسارته ضد بولونيا. ثم بعد إخراج الجيش الياباني في أكتوبر 1922، أصبحت كل أراضي روسيا القيصرية تحت سلطته معلنا بذلك نهاية الحرب الأهلية.
أثبت الجيش الأحمر جدواه بإنقاذه للثورة خلال الحرب الأهلية، لكنه أستعمل من جهة أخرى كجهاز قمع ضد أفراد الشعب الروسي المناهضين للحكم البولشيفي أو القائلين بسياسات ومذاهب أخرى. فر الكثير من القرويين والمزارعين نحو الغابات خوفا من أن يرغموا على الالتحاق بالجيش الأحمر أو الأبيض ومن جمع الموارد الخشن لكليهما. كون هؤلاء «الجيوش الخضراء» وحاربوا الجيش الأحمر تارة والجيوش البيضاء تارة أخرى وأحيانا الإثنين في الآن ذاته. ردع الجيش الأحمر آلاف الثورات القروية التي اتخذت أبعاد مختلفة بالرغم من أن أربعة أخماسه هم من القرويين. في 1920، لم يتردد توخاتشفسكي في تفجير قنابل الغازات الكيميائية على المدنيين لإخماد ثورة تامبوف. وفي نفس السنة، انقلبت فرق تروتسكي على حليفها السابق، الفوضوي نيستور ماخنو وأنهوا تجربة المخنوفتشينا. تعنى أيضا نهاية الاستقلال الحديث العهد لبعض مناطق الإمبراطورية القيصرية القديمة إلى الجيش الأحمر الذي استطاع ضم كل من ولايات أرمينيا (1921) وجورجيا (1922) عنوة بالرغم من الاعتراف الدولي بهما.
في مارس 1921، وبالرغم من أن الحرب الأهلية لم تكن قد انتهت بعد، تمرد بحارة كرونشتادت على الاشتراكيين، بعد أن كانوا قد قاتلوا بشدة خلال الصراع من أجل الثورة، وطالبوا بنهاية الحزب الواحد ورجوع السوفييت إلى السلطة وإلى حريات ثورة فيفري. بالتوازي مع الجانب الاجتماعي للمطالب، دخل زعماء المتمردين ومنهم بيتريتشونكو في محادثات مع الجيش الأبيض أملا في الدعم العسكري ضد البلاشفة. من جانب الجيش الأحمر، قاد توخاتشفسكي القمع. في مارس 1921، سقطت جزيرة كرونشتادت خلال غارة للجيش الأحمر، قتل خلالها الآلاف من بين الجنود والبحارة. كما أعدم المئات من المتمردين رمياً بالرصاص.