العربية  

books before the civil war

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

ما قبل الحرب الأهلية (Info)


تجارة الرقيق عبر المحيط الأطلسي

كان لتجارة العبيد عبر الأطلسي أساسًا اقتصاديًا، وكانت الإيديولوجيا السائدة بين النخبة الأوروبية التي نظَّمت السياسة الوطنية طوال عصر تجارة العبيد في الأطلسي هي إيديولوجيا المذهب التجاري، والذي تقوم على الإيمان بأن السياسة الوطنية يجب أن تتركز حول تجميع القوّة العسكرية والثروة الاقتصادية. كانت المستعمرات حينها هي مصادر للثروة المعدنية والمحاصيل لاستخدامها في مصلحة البلد المستعمِر. أثبتت التجربة أنّ استخدام الأوروبيين للعمالة هي عمليّة مكلفة على المدى البعيد كما أنّها تؤثّر سلباً على العمالة المصدّرة من البلدان المستعمرة. وبدلاً من ذلك، استوردت المستعمرات العبيد الأفارقة، الذين "كانوا متاحين بأعداد كبيرة بأسعار جعلت الزراعة في الأمريكتين مربحة إلى حدٍ كبير".

في حين أنّه لم يتفوّق أي من المشاريع بشكلٍ متأصّل على المشروع الآخر فإنّ الميّزة التكنولوجيّة للأوروبييّن أصبحت مصدراً لنشر قناعاتهم التي دعمت مخططهم الذي يدعم فكرة استعباد غير الأوروبيين، مع امتلاكهم للقدرة على نشر فكرهم التخطيطي إلى العالم أجمع.

كان باستطاعة الأوروبيّين فرض عقدٍ اجتماعي يسمح لهم أخلاقيّاً بثلاثة قرونٍ من العبودية الأفريقيّة. وفي حين أنّ تحللّ ذلك العقد في القرن الثامن عشر أدّى إلى إلغاء العبودية فإنّ إزالة العوائق الداخلية لفكرة العبودية هي عمليّة بطيئة للغاية والبعض يرى أنّها غير مكتملة حتّى يومنا هذا.(2017).

نتيجة لما سبق، ازدهرت تجارة العبيد عبر الأطلسي، فوفقاّ للتقديرات الصادرة عن قاعدة بيانات تجارة الرقيق عبر المحيط الأطلسي (Trans-Atlantic Slave Trade Database) تمّ نقل ما يزيد عن 470 ألفاً من العبيد قسراً من أفريقيا إلى ما يسمّى الآن الولايات المتّحدة بين عامم 1626 وعام 1860. امتلك ثمانية من الرؤساء الأمريكييّن عبيداً يعملون لديهم قبل الحرب الأهلية الأمريكية وهو ما يعتبر ممارسة يحميها دستور البلد القائم آنذاك. ونتيجةً للثروة الهائلة التي كان يمتلكها الأمريكيّون في تلك الفترة (فترة ما قبل الحرب الأهليّة) فقد كان لكلّ عائلة من المنطقة الجنوبية لما يعرف الآن بالولايات المتحدة أربعة عبيد بالمتوسّط. امتلك 385 ألف أمريكي أبيض عبداً واحداً يعمل لديه من أصل سبعة ملايين أمريكي وذلك وفقاً للتعداد السكّانيّ في عام 1860.

خطوات نحو إلغاء العبودية

تمّ تأسيس مجموعة متنوعة من المنظّمات التي تنادي بانتقال السود من الولايات المتحدة إلى أماكن يستطيعون فيها التمتّع بحرّيّة أكبر في أوائل القرن التاسع عشر. فأُرسل بعضهم إلى المستعمرات في حين هُجِّر آخرون.

كانت جمعية الاستعمار الأمريكية (American Colonization Society) واختصاراً (A.C.S.)- في فترة عشرينيات وثلاثينيات القرن التاسع عشر هي الأداة الرئيسية التي تقدّم مقترحات إعادة الأمريكيّين السود إلى أفريقيا حيث يمكنهم التمتع بمزيد من الحرّيّة والمساواة. وفي عام 1821 م. أنشأت الجمعية مستعمرة باسم ليبريا، التي ساعدت الآلاف من العبيد الأفارقة الأمريكيين السابقين والسود الأحرار (مع حدود تشريعية) على الانتقال من الولايات المتحدة. كان المجهود الذي قدّمته الجمعيّة نتيجةً للعديد من الدوافع، فقد صرّح مؤسّس الجمعية هينري كلاي (Henry Clay) "إنّ التحاملَ الذي لا يقهر، الذي يتعرض له السود بسبب لون بشرتهم يجعل من المستحيل أن يندمجوا مع المجتمع الأبيض في هذا البلد، كان الأمر مرغوباً لكن من باب الاحترام لهم ولبقية المجتمع يجب ترحيلهم".

على الرغم من أنّ تجارة الرقيق في المحيط الأطلسي في عام 1820 كانت مساوية للقرصنة من حيث العقوبة في المحاكم فكلاهما كانت عقوبته الإعدام، إلّا أنّ العبودية كانت موجودة على مدى النصف قرنٍ التالي. كان لتجارة الرقيق المحلّيّة نشاطًا اقتصاديًا كبيرًا في الولايات المتحدة استمرّ حتّى عام 1860. كان استعباد فرد من أفراد الأسرة من ذوات البشرة السوداء يعني انفصاله عن العائلة وعدم قدرته على رؤيتهم مرة أخرى أبداً. تمّ نقل ما يقارب الـ 250 ألفاً من العبيد عبر خطوط الولاية بين عاميّ 1830 و 1840م. [28]، وفيما بعد في الخمسينيات من القرن التاسع عشر تم نقل أكثر من 193 ألف شخصٍ زنجيّ، ويقدّر المؤرخون أنّ عدد الزنوج الذين تعرّضوا للهجرة القسرية زاد عن المليون شخص.

وصف المؤرخ آيرا برلين (Ira Berlin) هذه الهجرة القسرية للعبيد بـ "الممر الأوسط الثاني"، لأنها استنسخت الكثير من الفظائع التي حصلت في الممر الأوسط (Middle Passage) (الاسم الذي أُطلق على نقل العبيد من أفريقيا إلى أمريكا الشمالية). وقد تسبّبت عمليات بيع العبيد هذه في تفكيك العديد من العائلات، حيث كتب برلين أنّه سواء تمّ تهجير العبيد بشكل مباشر أو سواءاً انتظروا مصيرهم المجهول وعاشوا رعب التهجير القسري مع عائلاتهم، "فقد تعرّض السود لترحيلٍ هائل". فقد الأفراد اتصالهم بالعائلات والعشائر. فقد العديد من الأفارقة الأصليين وعبيد المستعمرات الأوائل الذين تمّ تجميعهم من قبائل مختلفة معرفتهم عن الأصول القبلية المتنوعة في أفريقيا، فينحدر معظمهم من عائلات كانت موجودة في الولايات المتحدة لعدة أجيال.

تمّ إعلانُ تحرير جميع العبيد في مناطق الولايات الكونفدرالية الأمريكية التي لم تكن تحت السيطرة المباشرة من حكومة الولايات المتّحدة وذلك وفق الإعلان الذي أصدره الرئيس ابراهام لنكولن ( Abraham Lincoln) في الأول من شهر يناير/ كانون الثاني من عام 1863م. على الرغم من أنّ الرئيس لنكولن كان معارضاً للعبودية فقد كان يعتقد أنّ الدستور لم يمنح الكونغرس سلطة لإنهائها وذكرَ في خطابه الأوّل كرئيسٍ للولايات المتحدة أنّه "ليس لديه أي اعتراض على جعل (الإعلان) واضحاً وغير قابل للتعديل" عبر تعديل كوروين (Corwin Amendment ). وصرّح لينكولن حول موضوع الحقوق المدنية والسياسيّة للسود "أنا لست ولم أكن في أيّ وقت مضى مؤيّداً لجعل الناخبين أو المحلّفين من السّود ولا للسّماح لهم بإشغالِ أيّ منصب ولا لأن يتزوّجوا من البيض، فأنا أؤيد الموقف المتفوّق للعرق الأبيض". لم ينطبق إعلان تحرير السّود على المناطق الموالية للاتحاد أو الخاضعة لسيطرته، ولم يتم إلغاء العبودية بشكلٍ فعليّ في الولايات المتحدة إلى أن تم اعتماد التعديل الثالث عشر الذي تم التصديق عليه في 6 ديسمبر 1865.

تمّ تحرير حوالي الأربعة ملايين من العبيد السود في عام 1865. عاش 95% من السود في الجنوب الأمريكي حيث كانوا يشكّلون ثلث تعداد السكّان هناك مقابل 1% فقط عاشوا في الشمال ولهذا السبب كانت المخاوف من تحرير العبيد السود أكبر بكثير في الجنوب منها في الشمال. توفّي في الحرب الأهلية الأمريكيّة 8% من الذكور الذين تراوحت أعمارهم بين 13 و43 سنة، 6% من سكّان الشمال و 18% من ذكور الجنوب وذلك استناداً إلى التعداد السكّاني الذي صدر عام 1860.

Source: wikipedia.org