العربية  

books before modern times

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

قبل العصور الحديثة (Info)


يجادل كل من جيرومان شانس، وبينسون، وروزنبلات، ومارك كوهين، وونورمان ستيلمان، وأوري أفنيري وبرنارد لويس بأن معاداة السامية في الإسلام ما قبل العصور الحديثة كانت نادرة، ولم تظهر حتى العصر الحديث. ويجادل برنارد لويس بأنه هناك علامات صغيرة على أي عداء عاطفي عميق الجذور موجه ضد اليهود، أو أي مجموعة أخرى، والتي يمكن وصفها بأنها معاداة السامية. ومع ذلك، كانت هناك مواقف سلبية بشكل واضح، والتي كانت في جزء منها مشاعر "طبيعية" لمجموعة مهيمنة تجاه مجموعات خاضعة. وبشكل أكثر تحديداً، كان "الازدراء الموجه لليهود يتألف من ازدراء المسلمين للكفار بشكل عام".

الأدب

وفقاً برنارد لويس، فإن السمة البارزة للرؤية الإسلامية الكلاسيكية لليهود هي في عدم أهميتها. اتجهت الكتابات الإسلامية والفلسفية والأدبية إلى تجاهل اليهود وركزت أكثر على المسيحية. على الرغم من أن اليهود لم يحصلوا على الكثير من الثناء أو حتى الاحترام، وأُلقي عليهم باللائمة في بعض الأحيان على العديد من الأخطاء، لكن لم تكن هناك مخاوف من مؤامرة وهيمنة يهودية، ولا أي اتهامات بالشر الشيطاني أو اتهامات بتسميم الآبار أو نشر الطاعون أو حتى اتهامهم الانخراط في فرية الدم حتى تعرف العثمانيون على هذا المفهوم من السكان اليونانيين الخاضعين لهم في القرن الخامس عشر.

كتب بولاكوف أن الأمثلة المختلفة في الأدب الإسلامي في العصور الوسطى تصور اليهودية على أنها "ذروة مثالية للإيمان"، وأن إسرائيل مقصودة بهذه الفضيلة. ويقتبس قصصا من كتاب ألف ليلة وليلة والتي تصور اليهود على أنهم ورعاء ومخلصون لله، ويبدو أن القصص استعارت مواضيع من المدراش. ومع ذلك، كتب بولاكوف أن معاملة اليهود في الأدب الإسلامي تختلف، وأن الحكايات مخصصة للترفيه الخالص، دون أي هدف تعليمي.

بعد أن هاجم ابن نجرلا، وهو يهودي الديانة، القرآن بزعم وجود تناقضات مختلفة فيه، انتقده ابن حزم بشراسة. حيث كتب ابن حزم أن ابن نجلا "مليء بالكراهية" و"مغرور في روحه الخسيسة".

وفقاً لبيري وشويتزر، فإن بعض الأدبيات خلال القرنين العاشر والحادي عشر "جعلت اليهود غير جديرين بالثقة، ومضطهدين خائفين، ومُستغلين للمسلمين". هذه الدعاية أدت في بعض الأحيان إلى اندلاع أعمال عنف ضد اليهود. وتصف قصيدة مغربية تعود إلى القرن الحادي عشر اليهود بأنهم "شعب إجرامي" وتلقي باللوم عليهم في التسبب في انحلال اجتماعي وخيانة المسلمين وتسمم الطعام والماء.

بالمقابل كتب مارتن كريمر أنه في التقاليد الإسلامية، وفي تناقض صارخ مع المفهوم المسيحي لليهودي الأبديّ، لم يُقدَّم اليهود المعاصرون كأنماط بدائية، مثل تجسيد اليهود في جميع الأوقات والأماكن.

الحياة تحت الحكم الإسلامي

كان اليهود والمسيحيون الذين عاشوا في ظل الحكم الإسلامي المبكر في مقام أهل الذمة، وهو وضع تم توسيعه فيما بعد ليشمل غير المسلمين الآخرين مثل الهندوس. حيث تم التسامح معهم، من خلال حماية الدولة الإسلامة لهم. في المقابل كان عليهم أن يدفعوا الضريبة المعروفة بإسم الجزية وفقاً للقرآن. يجادل كل من برنارد لويس وبولايكوف بأن الجاليات اليهودية تمتعت بالتسامح والحقوق المحدودة طالما أنها تقبلت التفوق الإسلامي. وتم تأسيس هذه الحقوق وتنفيذها قانونًا. وشملت القيود المفروضة على أهل الذمة: دفع ضرائب أعلى قيمة؛ وفي بعض المواقع إجبارهم على ارتداء ملابس أو بعض الشارات التي تميزهم عن المسلمين؛ وتم منعهم أحياناً من شغل المناصب العامة أو حمل السلاح أو ركوب الخيل؛ وكانوا غير مؤهلين للشهادة في قضايا ضد المسلمين؛ وفي بعض الأماكن والأوقات، مُنع أهل الذمة من إصلاح أماكن العبادة الجديدة أو القائمة. وكان التبشير لدينهم ممنوعاً. وشملت الإضافات اللاحقة إلى القانون حظراً على تبني الأسماء العربية، ودراسة القرآن، وبيع المشروبات الكحولية. وكتب عبد العزيز سعيد أن المفهوم الإسلامي لأهل الذمة، عندما تم تطبيقه، سمح للثقافات الأخرى بالازدهار وساعد على عدم ازدهار المشاعر المعادية للسامية. وسُمح لليهود بممارسة دياناتهم الخاصة وإدارة شؤونهم الداخلية، لكنهم خضعوا لقيود معينة لم تُفرض على المسلمين. على سبيل المثال، كان عليهم أن يدفعوا الجزية، وهي ضريبة على مفروضة على الذكور البالغين غير المسلمين، كما أنهم مُنعوا من حمل السلاح أو الشهادة في المحاكم في القضايا التي تتعلق بالمسلمين. العديد من القوانين المتعلقة بأهل الذمة كانت رمزية للغاية. على سبيل المثال، اضطر أهل الذمة في بعض البلدان إلى ارتداء ملابس مميزة، وهي ممارسة غير موجودة في القرآن أو الأحاديث النبوية ولكن تم اختراعها في أوائل العصور الوسطى في بغداد وتم تطبيقها بشكل غير متسق.

وفقاً للويس نادراً ما واجه اليهود في ظل الحكم الإسلامي الشهادة أو النفي، أو الإجبار على ترك ديارهم، وكانوا يتمتعون بحرية كاملة في اختيار مكان إقامتهم ومهنتهم. لكن، اختلفت حريتهم وحالتهم الاقتصادية من وقت لآخر ومن مكان إلى آخر. حيث يشير لويس إلى حدوث تحولات قسرية إلى الإسلام في معظمها في المنطقة المغاربية، وخاصةً في ظل حكم الموحدين، وكذلك في بلاد فارس حيث كان المسلمون الشيعة أقل تسامحاً بوجه عام من نظرائهم السنة. ومن الأمثلة البارزة للحالات التي تم فيها إجبار اليهود على مكان الإقامة، هي احتجاز اليهود في مساكن في المغرب عرفت بإسم الملاح ابتداءً من القرن الخامس عشر وخاصةً منذ أوائل القرن التاسع عشر.

وفقاً لمارك كوهين خلال العصور الوسطى، عاش الشعب اليهودي في ظل الحكم الإسلامي التسامح والتكامل. ويشير مارك كوهين إلى الفترة الزمنية "للعصر الذهبي" لليهود في الأندلس، مع توافر المزيد من الفرص لهم. وفي سياق الحياة اليومية، يقول عبد الفتاح عاشور، الأستاذ في تاريخ العصور الوسطى في جامعة القاهرة، إن الشعب اليهودي وجد العزاء تحت الحكم الإسلامي خلال العصور الوسطى. وفي بعض الأحيان لم ينفذ الحكام المسلمين العهدة العمرية تماماً والأحكام التقليدية الذمية لليهود. أي أن اليهود أحيانًا، كما هو الحال في غرناطة في القرن الحادي عشر، لم يكونوا مواطنين من الدرجة الثانية. وقد أشار المؤلف ميرلين سوارتز إلى هذه الفترة الزمنية باعتبارها حقبة جديدة لليهود، مشيراً إلى أن موقف التسامح أدى إلى اندماج اليهود في المجتمع العربي الإسلامي. وبحسب كولينج سمح الاندماج الاجتماعي اليهود إلى تحقيق تقدم كبير في مجالات جديدة، بما في ذلك الرياضيات والفلك والفلسفة والكيمياء وفقه اللغة، وحتى وصول البعض إلى السلطة السياسية في ظل الحكم الإسلامي. على سبيل المثال، كان اليهود مسؤولين عن أجزاء معينة من التجارة البحرية وتجارة الرقيق في بغداد، وبحسب كوهين زادت الحرية التجارية المتزايدة لاندماج اليهود في السوق العربية. وبحسب ليون بولياكوف في العصور المبكرة للإسلام، تمتع اليهود بامتيازات كبيرة، وإزدهرت مجتمعاتهم. ولم تقيد أي قوانين أو حواجز اجتماعية أنشطتهم التجارية، ولم تكن هناك نقابات تجارية وحرفية حصرية مثل تلك الموجودة في أوروبا. ووجد اليهود الذين انتقلوا إلى بلاد المسلمين أنفسهم غير مترددين في الدخول في أي مهنة، مما أدى إلى أقل صمة العار مما كانت عليه في أوروبا، حيث كانت هذه القيود لا تزال سارية المفعول. هذا، بالإضافة إلى أن الاضطهاد المسيحي أكثر كثافة، مما شجع العديد من اليهود إلى الهجرة إلى المناطق التي احتلها المسلمون حديثًا وإنشاء مجتمعات هناك. رغم أنه بحسب لويس في أوقات وأماكن أخرى، هرب اليهود من الاضطهاد في الأراضي المسلمة ووجدوا ملجأ في الأراضي المسيحية. وعلى الرغم من أن الحياة اليهودية تحسنت في ظل الحكم الإسلامي، إلا أن اليوتوبيا الفاضلية بين الأديان لم تكن موجودة وفقاً لمارك كوهن. وكان لا يزال اليهود يعانون من الاضطهاد. وبموجب الحكم الإسلامي، على الرغم من حماية العهدة العمرية لليهود، لكنها دعت لأن يكونوا أقل شأنا. ومنذ القرن الحادي عشر ، كانت هناك حالات من المذابح ضد اليهود في ديار الإسلام.

مصر والعراق

عرف عن الخلفاء الفاطميين في مصر تقديرهم لليهود، بحسب ليون بولياكوف. حيث قاموا بانتظام بدعم المؤسسات اليهودية. وكان عدد كبير من الوزراء والمستشارين في الدولة الفاطمية من اليهود. وكان الخلفاء العباسيون على نفس القدر من الاحترام والتسامح تجاه اليهود تحت حكمهم. وصف بنيامين توديلا، وهو مستكشف يهودي مشهور في القرن الثاني عشر، الخليفة العباسي بأنه "ملك عظيم لبني إسرائيل". كما يواصل بنيامين وصفه عن الخلفية العباسي وقوله أن "العديد من الناس الذين ينتمون إلى شعب إسرائيل هم من الحاضرين في بلاطه، وهو يعرف كل اللغات وهو على دراية جيدة بقانون إسرائيل. وهو يقرأ ويكتب باللغة المقدسة [العبرية]". ويذكر كذلك أن المسلمين واليهود قد تشاركوا في الولاءات المشتركة، مثل زيارة قبر حزقيال، والذي يعتبره كلاً من أتباع الديانتين نبياً.

شبه الجزيرة الإيبيرية

مع الفتح الإسلامي لشبه الجزيرة الايبيرية، ازدهرت اليهودية الإسبانية لعدة قرون. وهكذا، فإن ما يشير إليه البعض بإسم "العصر الذهبي للثقافة اليهودية في إيبيريا" قد بدأ. خلال هذه الفترة، وبحسب بولياكوف تعايش مسلمو الأندلس مع الديانات الأخرى، بما في ذلك الديانة اليهودية، وأنشأوا مجتمعًا غير تقليدي.

ومع ذلك، لم تكن العلاقات الإسلامية مع اليهود في الأندلس سلمية دائمًا. حيث شهد القرن الحادي عشر مذابح من قبل مسلمين ضد اليهود في إسبانيا. وقعت بعضها في قرطبة عام 1011 وفي غرناطة في عام 1066، وفقا لشويتزر. وفي مذبحة غرناطة في عام 1066، قام مسلمين بصلب الوزير اليهودي يوسف بن نغريلا، وذبح حوالي 4,000 يهودي. وكان من أسباب المذبحة هو الإدعاء بأن بعض اليهود قد أصبحوا أثرياء، ووصول آخرين منهم إلى مواقع السلطة. كانت السلالة الموحدية، والتي أطاحت بالسلالة الحاكمة التي كانت تشرف على إسبانيا في أوائل العصر الإسلامي، قد عرضت على المسيحيين واليهود خيار التحول إلى الإسلام أو الطرد. وفي عام 1165، أمر أحد حكام السلالة الموحدية بأن يتحول كل اليهود في البلاد إلى الإسلام أو القتل، مما أجبر الحاخام اليهودي، واللاهوتي والفيلسوف والطبيب موسى بن ميمون على اعتناق الإسلام قبل الفرار من البلاد. في مصر استأنف موسى بن ميمون ممارسة اليهودية علانية فقط ليتهم بالردة. وتم إنقاذه من الموت من قبل وزير لصلاح الدين الأيوبي، والذي اعتبر أن تحوله إلى الإسلام كانت تحت الإكراه وبالتالي غير صالح.

خلال رحلاته، كتب موسى بن ميمون أيضاً رسالة إلى يهود اليمن، وهي رسالة مشهورة بين اليهود في اليمن، والذين كانوا يعانون من اضطهاد شديد على أيدي حكامهم المسلمين. في ذلك، يصف موسى بن مينون تقييمه لمعاملة اليهود على أيدي المسلمين:

... بسبب خطايانا لقد أوقعنا الله في خضم هذا الشعب، أمة إسماعيل [أي المسلمين]، والذين يضطهدوننا بشدة، والذين يبتكرون طرقًا لإلحاق الضرر بنا وتهديدنا ... لم تقم أي دولة بمزيد من الضرر لإسرائيل. لا شيء يقابلها في الحط من شأننا وإذلالنا. لم يستطع أحد أن يذلنا كما حصل ... لقد تحملنا التدهور المفروض، وأكاذيبهم وسخافاتهم، والتي هي أبعد من القدرة البشرية على تحملها ... لقد فعلنا كما أوصانا حكماءنا من الذاكرة المباركة، تحمل أكاذيب وسخافات إسماعيل على الرغم من كل هذا، نحن لا ننجو من ضراوة شرهم وانفجاراتهم في أي وقت. على العكس من ذلك، كلما عانينا أكثر من ذلك، واخترنا التوفيق بينها، كلما اختاروا التصرف بطريقة عدائية تجاهنا.

يقتبس مارك كوهين أقوال حاييم هليل بن ساسون، المتخصص في التاريخ اليهودي الأوروبي في العصور الوسطى، والذي حذر من أن "إدانة موسى بن ميمون للإسلام يجب أن تُفهم في سياق الاضطهادات القاسية في القرن الثاني عشر، وأنه علاوة على ذلك قد يكون ابن ميمون غير مدرك لوضع اليهود في الأراضي المسيحية، أو لم ينتبه لهذا الأمر، عندما كتب الرسالة". ويستمر كوهين باقتباسه من بن ساسون، والذي يجادل بأن اليهود عموماً كان لديهم وضع قانوني وأمني أفضل في الدول الإسلامية بالمقارنة مع اليهود في العالم المسيحي.

الدولة العثمانية

بينما تراجعت قوة بعض الدول الإسلامية، ازدهردت قوة الدولة العثمانية باعتبارها "أعظم دولة إسلامية في التاريخ". ومع ازدهار الدولة العثمانية، ازدهرت أوضاع اليهود أيضًا، وفقًا لشوايتزر وبيري. حيث وعلى النقيض من معاملة العثمانيين للمسيحيين، كان العثمانيون أكثر تسامحاً مع اليهود وعززوا تنميتهم الاقتصادية. وازدهر اليهود ككبار التجار والممولين والمسؤولين الحكوميين والتجار والحرفيين. كما سمح العثمانيون ببعض الهجرات اليهودية إلى ما كان يشار إليه آنذاك بإسم سوريا العثمانية، مما سمح للصهاينة بإنشاء مستوطنات دائمة في عقد 1880.

التباين مع أوروبا المسيحية

يقول برنارد لويس أنه على عكس معاداة السامية المسيحية، فإن موقف المسلمين تجاه غير المسلمين لم ينبع من الكراهية أو الخوف أو الحسد، بل من الاحتقار. وتم التعبير عن هذا الاحتقار بطرق مختلفة، مثل وفرة الأدب السجالي الذي هاجم المسيحيين وأحياناً اليهود أيضاً. ووفقا للويس "عادةً ما تم التعبير عن الصفات السلبية المنسوبة إلى الديانات الخاضعة ولأتباعها من الناحية الدينية والاجتماعية، ونادراً ما كانت من الناحية الإثنية أو العرقية، رغم أن هذا قد يحدث أحيانًا". يضيف لويس أن: "لغة الإساءة غالباً ما تكون قوية جداً"، "النعوت التقليدية هي قردة لليهود وخنازير للمسيحيين". ويواصل برنارد لويس مع العديد من الأمثلة على الأنظمة التي ترمز إلى الدونية التي كان على غير المسلمين الذين يعيشون تحت حكم المسلمين العيش معها، مثل الصيغ المختلفة للتحية عند مخاطبة اليهود والمسيحيين أكثر من التعامل مع المسلمين سواء في المحادثات أو المراسلات، ومنع اليهود والمسيحيين من اختيار الأسماء التي يستخدمها المسلمون لأطفالهم في العهد العثماني.

يقترح المؤرخ مارك كوهين مقاربة مقارنة لفهم الحياة اليهودية في ظل الحكم الإسلامي، مشيراً إلى أن اليهود في الأراضي الإسلامية غالبا ما كانوا يتعرضون للعنف الجسدي بشكل أقل بالمقارنة مع اليهود في العالم الغربي المسيحي. حيث يفترض أن المسلمين كانوا يَعتبرون اليهود أقل تهديدًا من الناحية اللاهوتية بالمقارنة مع المسيحيين الذين أرادوا تأسيس هوية دينية منفصلة عن اليهودية، والذي منه تأسست الديانة المسيحية. ووفقاً له، كانت حالات الاضطهاد في بعض الأحيان في ديار الإسلام، استثناءاً وليس القاعدة، وأنًّ الإدعاءات عن الاضطهاد المنهجي على أيدي الحكام المسلمين هي أساطير تم إنشاؤها لتعزيز الدعاية السياسية، حيث كان الوضع الذي تمتع فيه اليهود في العالم الإسلامي في بعض الأحيان هو الازدهار الثقافي والاقتصادي، والاضطهادات واسعة النطاق في أوقات أخرى، ووفقاً للمؤرخ إلكتريك فون: "لن يكون من الصعب تجميع أسماء عدد كبير جداً من الرعايا اليهود أو مواطني المنطقة الإسلامية الذين وصلوا إلى مرتبة عالية، وإلى مواقع في السلطة، وإلى نفوذ مالي كبير، أو إلى تحصيل فكري معترف به. ونفس الشيء يمكن عمله للمسيحيين. ولكن لن يكون من الصعب مرة أخرى تجميع قائمة طويلة من الاضطهادات، أو المصادرة التعسفية، أو محاولة التحويلات القسرية، أو المذابح". وعلى الرغم من أن الحياة اليهودية تحسنت في ظل الحكم الإسلامي، إلا أن "أسطورة اليوتوبيا بين الأديان" "لم تكن موجودة" بحسب مارك كوهين.

يجادل شفايتزر وبيري بأن هناك وجهتي نظر عامتين حول وضع اليهود في ظل الحكم الإسلامي، "العصر الذهبي" التقليدي وتفسيرات "الاضطهاد والبوجروم" التعديلية. كانت وجهة النظر الأولى (العصر الذهبي) قد نشرها المؤرخون اليهود في القرن التاسع عشر كتوبيخ للمعاملة المسيحية لليهود، واتخذها المسلمون العرب بعد عام 1948 "كسلاح عربي إسلامي في ما هو أساسًا كفاح أيديولوجي وسياسي ضد إسرائيل". ويجادل المؤرخون التعديليون أن هذه النظرة المثالية تتجاهل "قائمة بالكراهية والمذابح الأقل شهرة". ويتفق مارك كوهين مع هذا الرأي، قائلاً إن "أسطورة اليوتوبيا بين الأديان" لم يتم تمحيصها من قبل حتى تم تبنيها من قبل العرب "كسلاح دعائي ضد الصهيونية"، وأن هذا "الإستغلال السجالي العربي" قوبل "بأسطورة مضادة" وهي "القراءة التعديلية للتاريخ اليهودي العربي"، والتي بدورها "لا يمكن تأكيدها في ضوء الواقع التاريخي".

Source: wikipedia.org