تشردت حروفي عَلى قارعَة الملل، تبعثرت في مهب الغياب.
نشتاقهم ونشعر بهم يختالون بقلوبنا، يعبثون بأضلاعنا، يبعثرون ترتيب نبضاتنا.
أيها الغائبون عنا زاد شوقنا إليكم.
تنهمر سيول من الدموع حين يغيبون، حين تختفي حتى أطيافهم يخنقنا الشوق، يجثم بيديه على عنق الحنين، حتى تسقط لهفتنا صريعة لا حيلة لها.
الغياب يأخذ من لا نستطيع نسيانهم، ويقول لنا تألموا بشدة.
حَنيني اعتاد الانتِظار وأنت اعتدت الغياب.
تعلمت لأجلك لُغة الصمت، كي لا اُعاتبك وأقول بمرارة أنّك خذلتني عندما غبت.
عند الغياب لا تكسر أبداً كل الجسور مع من تحب، فربما شاءت الأقدار لكما يوماً لقاء آخر يعيد الماضي، ويصل ما انقطع، فإذا كان العمر الجميل قد رحل فمن يدري ربّما انتظرك عمر أجمل.
في الغياب نكون دائماً مع الآخرين لكننا نشعر بأنّنا لوحدنا بصحبة حزننا وجرحنا، وكما أنّ الأشجار تموت ولكن وهي واقفة فإنّ بعض مشاعر الحب تموت في الغياب ولكن بكبرياء.
في الغياب نرى دوماً الشوق والحنين وجهين لعملة واحدة، الشوق لما هو آتٍ، والحنين لما مضى، وكلاهما طعمه شديد المرارة والحموضة والملوحة.
عند الغياب تبقى رائحة الذكرى تلتصق دائماً بكل الأشياء، بكل الأماكن، بكل الأشخاص، لا نسيان يجدي معها ولا تناسي.
We require cookies for this site to function. Please enable them to continue.
نحن نظهر لك هذه الرسالة لأننا نحترم خصوصيتك.
By using this website, you consent to us collecting cookies to provide you with a better user experience,
more details.
You cannot browse the site since you refused the use of cookies, as the site relies primarily on them to work.