If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
حينما ظهرت الهندسة كمهنة متميزة خلال القرن التاسع عشر، كان المهندسون يرون أنفسهم إما أنهم ممارسين مهنيين مستقلين أو موظفين فنيين في المشروعات الكبرى. وكان هناك توتر ملحوظ بين الجانبين فقد كان أرباب العمل في المشروعات الصناعية الكبيرة يجاهدون للاحتفاظ بالسيطرة على موظفيهم.
في الولايات المتحدة الأمريكية، أدى التطور المهني إلي ظهور وتأسيس أربعة جمعيات هندسية رئيسية وهي: الجمعية الأمريكية للمهندسين المدنيين (ASCE) (عام 1851)، والمعهد الأمريكي للمهندسين الكهربائيين (AIEE) (عام 1884) والجمعية الأمريكية للمهندسين الميكانيكيين ASME (عام 1880) والمعهد الأمريكي لمهندسي التعدين (AIME) (عام 1871). يتعامل كل من الجمعية الأمريكية للمهندسين المدنيين والجمعية الأمريكية للمهندسين الكهربائيين المهندس كمهني متعلم، في حين أن الجمعية الأمريكية للمهندسين الميكانيكيين، إلى حد ما، والمعهد الأمريكي لمهندسي التعدين ومعالجة المعادن والبترول، إلى حد كبير، قد عُرفا بدعمهما للرأي القائل بأن المهندس هو موظف فني.
ومع ذلك، في هذا الوقت كان يُنظر إلى الأخلاق على أنها صفة شخصية بدلاً من كونها اهتمام مهني رئيسي.
اقتراب القرن التاسع عشر من نهايته، وفي بداية القرن العشرين، وقعت سلسلة من الانهيارات الهيكلية الخطيرة والتي شملت انهيارات الجسور بشكل مثير، ولا سيما كارثة انهيار السكك الحديدية لنهر اشتابولا (1876)، وكارثة جسر تاي (1879)، وانهيار جسر كوبيك (1907). وكان لهذه الكوارث والانهيارات تأثير عميق على المهندسين والاضطرار لمواجهة أوجه القصور المهني في الممارسة الفنية والتشييد، فضلاً عن المعايير الأخلاقية.
وكانت هناك استجابة لتطوير اللوائح الرسمية لقواعد الأخلاق بواسطة ثلاث من أربع مؤسسات هندسية رئيسية. حيث تبنت الجمعية الأمريكية للمهندسين الكهربائيين تطوير قواعد الأخلاق الخاصة بها في 1912. كما فعلت ذلك كل من الجمعية الأمريكية للمهندسين المدنيين والجمعية الأمريكية للمهندسين الميكانيكيين في 1914. في حين أن المعهد الأمريكي لمهندسي التعدين لم يتبنَ مدونة لقواعد السلوك في تاريخه.
برز الاهتمام بالممارسة المهنية وحماية الأشخاص بعد وقوع هذه الكوارث في الجسور بالإضافة إلى كارثة مولاس بوسطن (1919)، وأعطت دافعًا لحركة أخرى تم إجراؤها لبعض الوقت وهي: الحاجة إلى وثائق الاعتماد الرسمي (الترخيص المهني في الولايات المتحدة) كشرط للحصول على حق الممارسة. وذلك يشمل الوفاء ببعض متطلبات الخبرة والتعليم والاختبار معًا.
على مدى العقود التالية كانت معظم الولايات الأمريكية والمقاطعات الكندية تتطلب إما أن يتم ترخيص المهندسين المطلوبين، أو تقوم بتمرير تشريعات خاصة بحقوق ملكية الحجز لتنظيم المهندسين المهنيين. في النموذج الكندي، يلزم ترخيص جميع الأشخاص الذين يعملون في مجالات الهندسة التي تشكل خطرًا على الحياة والصحة والممتلكات والصالح العام والبيئة وطلبت جميع المقاطعات بهذا الترخيص مع حلول الخمسينيات من القرن العشرين.
أما النموذج الأمريكي فإنه لا يتطلب بشكل عام إلا أن يتم ترخيص أولئك الذين يمارسون هذه المهنة بشكل مستقل (أي للاستشارات الهندسية)، في حين لا يحتاج المهندسون العاملون في الصناعة، والتعليم، وأحيانا العاملون في الوظائف الحكومة إلي هذا الترخيص. وقد أدى هذا إلى تعمق الانقسام بين المهندسين المهنيين والعاملين في الصناعة. وقد تبنت الجمعيات المهنية عمومًا اللوائح المنظمة لقواعد الأخلاق. ومن ناحية أخرى، لا تتبنى الجمعيات الفنية تلك القواعد ولكن بدلاً من ذلك تقدم أحيانًا أخلاقيات التعليم والموارد للأعضاء المماثلين لتلك الموجودة في الجمعيات المهنية. ولكن هذا الأمر ليس موحدًا، وقد ظل السؤال حول من سيكون مركز الاهتمام: الجمهور أم صاحب العمل، مطروحًا لم يجيب عليه أحد في الصناعة وأحيانا في الممارسة المهنية.
وتستمر الجهود المبذولة لتعزيز الممارسة الأخلاقية وبالإضافة إلى جهود الجمعيات المهنية والمنظمات المانحة مع أعضائها، فإن خاتم أيرن الكندي وميثاق المهندس الأمريكي يرجع تاريخهما إلى انهيار جسر كويبك في 1907. وكلاهما يطلب من الأعضاء أن يقسموا على المحافظة على الممارسة الأخلاقية وأن يلبسوا خاتمًا رمزيًا ليكون مذكرًا لهم.
وفي الولايات المتحدة، أصدرت الجمعية الدولية للمهندسين المحترفين قواعد أخلاقيات المهندس وأحكام السلوك المهني في 1946، والذان تتطورا إلى قواعد السلوك الحالية المتبعة في 1964. هذه النتائج أدت في النهاية إلى إنشاء مجلس المتابعة الأخلاقية (BER) في 1954. وقد كانت القضايا الأخلاقية نادرًا ما تجد ردودًا سهلة ولكن مجلس المتابعة الأخلاقية بمستشاريه البالغين نحو 500 ساعد في إيضاح صورة القضايا الأخلاقية التي يواجهها المهندسون يوميًا.
وتعالج العديد العديد من الجمعيات المحترفة ومجموعات الأعمال حول العالم في الوقت الحالي الرشوة والفساد السياسي بشكل مباشر. وبالرغم من ذلك فإنه قد برزت قضايا جديدة مثل المناطق الحرة والتنمية المستدامة والحماية البيئية، والذي يجب على المهنة أن تراعيها وتواجهها.