العربية  

books avoidance strategies

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

استراتيجيات التلافي (Info)


توجد العديد من الأفكار والتقنيات والوسائل المقترحة وكلاً منها له خصائصه وعيوبه، لكن يجمعها الحرص الشديد على الكفاءة النهائية والمحافظة على سعر معقول وإمكانية التشغيل وجهوزية التقنيات في العصر الحديث لتشغيلها من دون تعقيدات، العديد من الاستراتيجيات المتنوعة لحرف المسار الاصطدامي لكويكب أو مذنب يمكن تمايزها إلى فئات لها سمات متشابهة مثل: التعديل (عكس، تفتيت) ، مصدر طاقة (حركي، كهرومغناطيسي، جاذبي، حرارة شمسية، نووي) ، أو استراتيجيات تقاربية (اعتراض، تلاقي، محطة تحكم) ، كل الاستراتيجيات تقع تحت نوعين من الحلول تشترك بخاصية واحدة وهي الهدف المشترك: إما استراتيجيات تدميرية أو استراتيجيات تأخيرية.

الاستراتيجيات التدميرية تركز على ضرب الهدف وتفتيته بحيث يصبح قطع صغيرة للغاية لن تؤثر لأنها ستحترق عندما تضرب غلاف الأرض أو أن يصبح الهدف قطع كبيرة لكنها لا تصيب الأرض.

الاستراتيجيات التأخيرية استُلهِمت من الحقيقة التي تقول بأن الأرض وأي جرم آخر في الكون في حالة حركة مستمرة أصلاً وبالتالي الاصطدام سيتم حينما تلتقي الأرض بهذا الجرم في نقطة معينة في الفضاء ، وحيث أن قطر الأرض يبلغ 12.750 كم وسرعتها تبلغ 30 كم بالثانية فهي تقطع المسافة الكوكبية خلال 425 ثانية (أي أنها تقطع مسافة في الفضاء تساوي مسافة قطرها في سبع دقائق) وبالتالي أي إبطاء أو زيادة في سرعة الجرم سيكون لها تأثير كبير في المسار الاصطدامي له، لذا إن تم التلاعب بسرعته فيمكن جعله يتفادى الاصطدام بالأرض.

تلافي الاصطدامات قد يكون بشكل مباشر أو غير مباشر وذلك بناءً على سرعة نقل الطاقة إلى الجرم، الطرق المباشرة مثل التفجير النووي أو الرواطم الحركية ستغير مسار الجرم بشكل فوري، الطرق المباشرة أكثر تفضيلاً لأنها تعطي نتائج فورية وذات تكلفة أقل وذات مدة أقل، وهذه الطرق قابلة للعمل مع الأجرام المكتشفة خلال وقت قصير أو وقت طويل، وهي فعالة بشكل كبير مع الأهداف المصمتة حيث يمكن دفعها مباشرةً، لكن طريقة الرواطم الحركية فهي غير فعالة ضد الأجرام التي تكون مكونة من تجمعات فضفاضة من الحزم (هو نوع من الكويكبات يكون مكوناً من قطع وحزم متجمعة بعضها ببعض بفعل جاذبيتها) ، الطرق الغير مباشرة مثل المتسجذب المصطنع ، الصواريخ الموصولة، الكتلة الحارفة، هي طرق أبطأ بكثير من الطرق المباشرة وتحتاج إلى السفر للجرم ومن ثم تهدئة السرعة للوصول له ومن ثم تعديل مسارها 180 درجة لكي تلحق به ومن ثم حتى تصل إليه هذه كلها تحتاج وقت طويل ومن ثم تبدأ بمباشرة مهمتها التي تحتاج وقت طويل أصلاً والتي تهدف لتعديل سرعة الكويكب لكي يخطئ الأرض.

الكثير من الأجرام القريبة من الأرض هي في الحقيقة كومة أنقاض وبالتالي استخدام الرواطم الحركية لن يكون مفيداً معها لأنه لن يفعل شيئاً سوى تفكيك هذه الحزمة فقط من دون أي تأثير يذكر في سرعة هذا الجرم، الأجرام التي تزيد عن 35 متراً لن يحرقها غلاف الأرض لذا ستصطدم مسببة كارثة، وبالتالي الرواطم الحركية ستتسبب بأن تواجه الأرض هذه الأجرام بشكل قطع متفرقة بدلاً من دخولها للأرض ككتلة واحدة (هذا يشبه تعرض الشخص لاطلاق نار كثيف من سلاح رشاش وتلقيه رصاصات كثيرة أو أن يتلقى رصاصة واحدة لكن عيارها كبير جداً، وبالتالي كِلا الخيارين مُران للغاية).

جهاز تفجير نووي

عملية التفجير النووي قد تكون إما فوق الهدف أو عليه أو أسفله كأحد الخيارات المحتملة لتغير المسار، كل هذه تعتمد على حجم وتركيبة الجرم المستهدف حيث أنهما يلعبان دوراً محورياً في تحديد مكان التفجير بدقة، ففي حالة الكويكبات التي تتركب من قطع متراكمة "كومة أنقاض" ، فإن موقع التفجير يلعب دوراً بالغ الأهمية وذلك لتجنب تشتيت القطع وبعثرتها حيث أن المقترح هو أن يكون مكان التفجر على علو من الهدف وذلك للحوص على أن تحصل القطع داخل الحزمة على قدر متساوي من الطاقة لكي تبقى بنفس الحزمة ولا تتبعثر عنها بسرعات متفاوتة، التفجير سيطلق طاقة تتجسد في النيوترونات والأشعة السينية ، والتي لا تخترق المادة بشكل ذو أهمية ، لذا فإنها ستتحول إلى حرارة في مواجهة المادة في سطح الهدف، مما يؤدي إلى تبخير المادة المتواجدة في السطح حتى عمق ظحل نوعاً ما ، محولاً المعادن الساخنة تلك إلى مقذوف يشبه تلك المقذوفات من عوادم محركات الصواريخ وبالتالي تغير سرعة الجرم من خلال هذا التفاعل وذلك باتباع قانون نيوتن الثالث ، حيث أن دفع المقذوفات في جهة والجرم سيكون في الجهة المقابلة، وبالتالي المعادن المحترقة هي من سيعمل على زيادة سرعة الهدف أو التقليل منها حسب مكان التفجير.

إذاً لا يتوجب تبخير الجرم بأكمله لكي يتجنب الاصطدام بالأرض، بل إن تأثير عادم المحرك الذي ستسببه تلك المعادن عندما تتعرض للحرارة الشديدة من التفجير النووي ستكون كافية لحرف مسار الهدف عن الاصطدام بالأرض.

إذا كان الجرم كبيراً للغاية لكنة عبارة عن كومة أنقاض فضفاضة متجمعة معاً، فإن الحل المقترح هو عمل سلسلة من التفجيرات النووية المتتالية على طول مسار الكويكب ، وذلك للحرص على عدم تطاير وتبعثر الكومة وإن تطايرت فسيتم طردها من خلال التفجيرات المتتالية، لكن القوة الصادرة عن أي تفجير نووي ستكون كافية لحرف مسار الكويكب إذا وضعت في المكان والزمان المناسبين، في العقد الثالث من القرن الواحد والعشرين تستنتج ناسا أن مهمة واحدة مزودة بسلاح نووي يمكنها حرف مسار كويكب قطره 100-500 متر وذلك قبل سنتين من تاريخ الاصطدام المتوقع، وكويكب أكبر سيكون خلال خمس سنوات.

تحليل لناسا عن بدائل الحرف أجري في 2007 أتى فيه:

تفجير نووي مقابل (أي موقع التفجير في مقابل الكويكب أو عكس إتجاهه) تم تقييمه على أنه سيكون أكثر فاعلية بـ10-100 مرة من الوسائل البديلة غير النووية التي تم تحليلها في هذه الدراسة، طريقة أخرى تمثلت في إجراء التفجير على سطح الجرم أو تحت سطحه ستكون طريقة أكثر فعالية من التفجير التقليدي، لكنها تزيد من احتمالية تفكك الجرم بالإضافة إلى أنها ذات مخاطر تطوير وتنفيذ بالغة.

في 2011 قام بونج وي رئيس مركز أبحاث حرف الكويكبات بجامعة ولاية أيوا بدراسة الاستراتيجيات المثلى للتعامل مع خطر كويكب لم يتم التحذير منه إلا في غضون سنة فقط، وحدد أنه للحصول على الطاقة المطلوبة خلال هذه المدة القصيرة، فإن السبيل الوحيد هو التفجير النووي حيث أنه الأكثر جدوى لمواجهة كويكب كبير للغاية، حلول أخرى لحرف الكويكب عن مساره مثل (القواطر، مستجذب مصطنع، شراع شمسي) ستتطلب مدة طويلة تبلغ 10 أو 20 سنة، تخيل "وي" أُطلق عليه: (مركبة اعتراض الكويكبات فائقة السرعة) (HAIV) تقوم بعمل هندسي متقن للغاية من خلال تطبيق فكرة الرواطم الحركية مع فكرة التفجير النووي، حيث يتم ضرب الجرم بالمرتطم الحركي لإحداث بقعة عميقة نوعاً ما في سطحه ومن ثم تتلوها قنبلة نووية تدخل في هذه الحفرة وتنفجر داخلها تحت السطح، مما سيولد طاقة كبيرة ستجد طريقها للتحول إلى طاقة حركية تؤدي بالنهاية إلى تغير سرعة الكويكب ما يجعله ينحرف عن الاصطدام بالأرض ، أسلوب آخر مقترح يتمثل في نفس المعطيات السابقة بخصوص الارتطام الحركي لكن بعد التفجير النووي ستكون هناك حفرة أخرى أكبر، هذه الحفرة يتم استخدامها لتفجير نووي آخر بداخلها يؤدي إلى أن تصبح هذه الحفرة بمثابة عادم صواريخ وداخلها تكون المعادن الساخنة جداً التي تتعرض للتبخير في ذات الوقت الذي تطلق فيه حرارة عالية ، وبالتالي يتم توجيه هذه القوة نحو مسار واحد فقط (ستجعل من الكويكب صاروخاً بالمعنى الحرفي للكلمة).

في ملتقى المفاهيم الخلاقة المتقدمة (NIAC) عام 2014 "وي" وزملاؤه صرحوا: نحن نمتلك الحل، باستعمال مبدأنا الأساس يمكننا درء خطر كويكب ما خلال أي مدة ممنوحة" كمثال، بناءً على معطيات حواسيبهم فإن مهلة قدرها 30 يوم لكويكب يبلغ 300 متر ستكون كافية لتحييد خطر هذا الجرم باستخدام تقنية (HAIV) ، مع احتمالية أن يضرب الأرض 0.1% فقط من كتلة الكويكب الأصلية، وهذا كله كمقارنة يبدو مقبولاً للغاية.

بعدما حصل للمريخ في عام 1994 في حادثة شوميكار-ليفي 9 اقترح إدوارد تيلر لعلماء ومصممي أسلحة أمريكان وروس كانوا يعملون سابقاً في المجهود الحربي للحرب الباردة اقترح ورشة عمل للدفاع الكوكبي في معمل لورانس ليفمور الوطني (LLNL) هدف الورشة هو توحيد الجهود لتصميم قنبلة نووية ذات قدرة تبلغ 1 جيجا طن وهي تساوي الطاقة الحركية لكويكب يبلغ كيلومتر واحد، هذه القنبلة سيبلغ وزنها حوالي 25-30 طن تكون خفيفةً بما فيه الكفاية ليتم رفعها عبر صاروخ إينرجا ، ويمكنها القيام بعملية تبخير فورية لكويكب ذو قطر كيلومتر واحد ، وقادرةً على حرف مسار كويكب ذو قطر يبلغ 10 كيلومترات (وهو القطر الكافي للفناء الكامل للجنس البشري وبدء عصر جيولوجي جديد) وذلك خلال شهور من تاريخ اكتشافه ، في حال كانت المدة سنة وفي نقطة اعتراضية ليست أقرب من المشتري ، فإنه من الممكن التعامل مع المذنبات ذات الفترة القصيرة التي من الممكن أن تأتي من حزام كيوبر والتي تقطع مسار الأرض في مدارها خلال سنتين ، مثال للمذنبات هو شيرون 2060 الممسوح كمثال.

القنبلة النووية الحرارية الأقوى التي تم تفجيرها في تاريخ البشرية كانت قنبلة القيصر ، وكانت ذات قدرة تدميرية تبلغ 50 ميجا طن (مقترح إدوارد كان 1 جيجا طن وهو ما يعادل حوالي 1000 ميجا طن) ، لكن يُزعم أن هذه القنبلة يمكن جعلها ذات قدرة تبلغ 100 ميجا طن.

استخدام السلاح النووي في الفضاء هي مسألة ذات طابع دولي ، وبالتالي يجب أن تراجع من قبل لجنة استخدام الفضاء الخارجي في الأغراض السلمية , معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية في عام 1996 تحظر بشكل فني استخدام الأسلحة النووية في الفضاء ، على أية حال ليس من المحتمل أن يتم اعتبار قنبلة نووية معترضة لكويكب سيضرب الأرض من الممكن أن يؤدي إلى فناء البشرية بأكملها على أنه "استخدام غير سلمي للفضاء" ، أو حتى اعتبار القنبلة التي ستوجه لهذا الكويكب على أنها "سلاح".

Source: wikipedia.org