العربية  

books attacking antioch and opening baarin

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

مُهاجمة أنطاكية وفتح بعرين (Info)


    استعان عمادُ الدين الزنكي، خلال فترة انغماسه في أحداث العراق، بِنائبه على حلب سوار بن ابتكين لِمُهاجمة معاقل الصليبيين واسترداد ما تيسَّر من البلاد المُحتلَّة منهم، مُستغلًا أوضاع الصليبيين المُتدهورة. شجَّع سوار بن ابتكين جماعاتٌ مُختلفةٌ من التُركمان المُغامرين على الدُخُول في خدمته، واستخدمهم في قتال الصليبيين استجابةً لِلمطلب الإسلامي العام، فهاجم إمارة إنطاكيَّة في شهر رجب سنة 527هـ المُوافقة لِشهر أيَّار (مايو) سنة 1133م، كما هاجم تل باشر التابعة لِكونتيَّة الرُّها. واستبدَّ الجزع بِأهل أنطاكية الذين استنجدوا بِفولك ملك بيت المقدس، لِإنقاذهم. وتقدَّم هذا الملك نحو مُعسكر المُسلمين في قنَّسرين، وقام ليلًا بِهُجُومٍ مُفاجئٍ على المُعسكر، فأرغم سوارًا على الانسحاب، إلَّا أنَّ الانتصار لم يكن تامًّا، ففي الاشتباكات التي أعقبت ذلك، دمَّر المُسلمون عددًا من القُوَّات الصليبيَّة، غير أنَّ فولك نجح في دُخُول أنطاكية قبل أن يعود إلى فلسطين في صيف سنة 1133م. ولم يكد يُغادرها حتَّى تجدَّدت غارات سوار على مُمتلكاتها. خِلال هذه الفترة، حاول عماد الدين ضمَّ دمشق إلى دولته مُستغلًّا تذمُّر الدمشقيين من صاحب المدينة شمسُ المُلُوك إسماعيل بن بوري بن طُغتكين، وسبب ذلك أنَّهُ كان قد ركب طريقًا شنيعًا من الظُلم وصادر أموال أهل البلد وأعيانها، وبالغ في العُقُوبات، وظهر منهُ بُخلٌ زائد ودناءة نفس. ثُمَّ كاتب عمادُ الدين الزنكي لِيُسلِّم إليه دمشق ويحُثُه على سُرعة الوصول وغايته استخدامه في القضاء على المُعارضة الدمشقيَّة لِحُكمه، وأخلى المدينة من الذخائر والأموال، وأرسل إلى زنكي يحُثُّه على الوُصُول وحذَّره إن أهمل المجيء سلَّم البلد إلى الصليبيين. فامتغص أصحاب أبيه وجدِّه منه، وذكروا الحال لِوالدته صفوة المُلك زُمُرُّد خاتون، فساءها وأشفقت منه ووعدتهم بالرَّاحة من هذا الأمر. ثُمَّ أمرت غلمانها بِقتله فقتلوه في شهر ربيع الآخر سنة 529هـ المُوافق فيه أوائل شهر شُباط (فبراير) سنة 1135م. ضمَّ عماد الدين مدينة الرقَّة وهو في طريقه إلى دمشق، ولمَّا بلغ المدينة سالِفة الذِكر رفض أهلها تسليمها وأصرّوا على المُقاومة، فضرب الحصار عليها، لكن لم يلبث أن وصل رسول الخليفة المُسترشد بِالله يأمر عماد الدين بِفك الحصار عن دمشق ومُصالحة صاحبها الجديد، ففعل ما أُمر به في آخر شهر جُمادى الأولى سنة 529هـ المُوافق فيه شهر آذار (مارس) سنة 1135م، وانصرف إلى قتال الصليبيين في أنطاكية.

    سار عمادُ الدين على رأس كُل جُيُوشه إلى أنطاكية، بعد أن أنهى مشاكله مع أتابكيَّة دمشق، وهو يعقد العزم على استردادها لِلمُسلمين، بينما أخد نائبه سوار بن ابتكين يُهدد تل باشر وعينتاب وأعزاز التي شكَّلت الخط الدفاعي الذي يحمي أنطاكية من هجمات المُسلمين، فقطع سُبُل الاتصال بين جُيُوش أنطاكية والرُّها. وتجاوز عمادُ الدين في زحفه ما يقع على الحد الشرقي لِأنطاكية من الحُصُون، أمثال كفرطاب ومعرَّة النُعمان وزردنا، ففتحها الواحدة بعد الأُخرى، وبِذلك فقدت أنطاكية معاقلها على الحُدُود. ورأى عماد الدين أنَّ خير وسيلةٍ يستدرج بها الصليبيين وتُتيح لهُ تولِّي زمام المُبادرة، هو أن يتظاهر بِمُهاجمة حصن بعرين الصليبي الضخم الواقع على المُنحدرات الشرقيَّة لِجبال النُصيريَّة، والذي يحرس المنفذ المُؤدِّي إلى البقيعة. وإذ ضرب الحصار عليه لم يكن بِوسع ريموند الثاني أمير أنطاكية التصدي له بِمُفرده، فأرسل إلى بيت المقدس يطلب النجدة من الملك فولك. وفعلًا هرع هذا الملك بِكُل ما استطاع أن يحشده من الرجال لِلحاق بِريموند حتَّى بلغا سويًّا حصن بعرين. ويبدو أنَّ الرحلة كانت شاقَّة، فقد أصاب جُنُودهما التعب والإرهاق، فاستغلَّ عماد الدين سوء أوضاعهما وفاجأهما. ودارت بين الطرفين رحى معركة شديدة انتهت بانتصار المُسلمين، ولقي مُعظم الصليبيين مصرعهم في ساحة المعركة، ووقع آخرون في الأسر، منهم ريموند الثاني، بينما فرَّ فولك إلى الحصن. ضرب المُسلمون حصارًا شديدًا على الحصن المذكور حتَّى استبدَّ اليأس بِالملك فولك وانقطعت عنهُ أنباء العالم الخارجي وتناقصت مؤونته، في الوقت الذي كانت فيه مناجيق المُسلمين تقذف أسوار القلعة ليلًا ونهارًا، الأمر الذي أرغمه على طلب الصُلح، فأجابهُ إليه عمادُ الدين وسمح لهُ ورجاله بِالخُروج إلى حيثُ يشاؤون، وتسلَّم الحصن.

    Source: wikipedia.org