If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
تعتبر نظرية التعلق في الأساس نظرية تطورية وسلوكية. وعندما يتعلق الموضوع بالأطفال الرضع، فهي تتكون من السعي نحو الاقتراب من «شخصية التعلق» (شخص يتعلق به الطفل) في مواجهة التهديد، بغرض البقاء على قيد الحياة. وعلى الرغم من أن التعلق يمثل «رابطة»، إلا أنه ليس مرادفًا للحب أو الميل الوجداني، رغم أنهما يسيران معًا ويُعد التعلق الصحي بمثابة الأساس الضروري لكل العلاقات التالية. يصبح الأطفال متعلقين بالبالغين الذين يتسمون بالحساسية والاستجابة للأطفال في التفاعلات الاجتماعية، وأولئك الذين يظلون بمثابة مقدمي الرعاية بشكل مستمر لبعض الوقت. تؤدي الاستجابات الأبوية إلى تطور أنماط التعلق، والتي تؤدي بدورها إلى «نماذج عمل داخلية»، إذ تُرشد مشاعر الأفراد وأفكارهم وتوقعاتهم في العلاقات اللاحقة. ويُطلق على أحد الجوانب الأساسية من التعلق اسم الثقة الأساسية. وتعتبر الثقة الأساسية مفهومًا أوسع من مفهوم التعلق، إذ أنه يمتد لما بعد علاقة الطفل مع مقدم الرعاية إلى «... شبكة اجتماعية أوسع من الأشخاص الآخرين الجديرين بالثقة والعطوفين». وهي «... تربط الثقة بشأن الماضي مع الإيمان المتعلق بالمستقبل». ويُحاجج إريكسون أن الشعور بالثقة بالنفس وبالآخرين هو أساس التطور البشري، ومن توازنه مع عدم الثقة ينتج الأمل.
يتطلب «الاضطراب» بالمعنى الكلينيكي (السريري) علاجًا، على عكس ما يعتبر عوامل خطورة تنذر باضطرابات لاحقة. وهناك عدم إجماع حول معنى محدد لمصطلح «اضطراب التعلق»، على الرغم من وجود اتفاق عام في أن تلك الاضطرابات تنشأ فقط نتيجة للتجارب السلبية المبكرة مع الرعاية. ويشير اضطراب التعلق التفاعلي إلى غياب أحد الجانبين الرئيسيين للسعي نحو التقرب من شخصية تعلق محددة، أو كليهما (يقصد بالجانبين الرئيسيين هنا التقرب وشخصية التعلق). يمكن أن يحدث ذلك إما في المؤسسات أو مع التغيرات المتكررة لمقدم الرعاية، أو من مقدمي الرعاية الأساسيين المهملين للغاية، والذين يُظهرون تجاهلًا مستمرًا لاحتياجات الطفل الأساسية إلى التعلق بعد سن 6 شهور. وتستند التصنيفات الرسمية الراهنة لاضطراب التعلق التفاعلي (RAD) بشكل كبير على هذا الفهم لطبيعة التعلق؛ ومنها الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية (DSM) والمراجعة العاشرة للتصنيف الدولي للأمراض .(ICD-10).
يشير تعبير نمط أو أسلوب التعلق إلى أنواع مختلفة من التعلق، تنشأ من تجارب الرعاية المبكرة، والتي تسمى الآمن، ومتقلب القلق، ومتجنب القلق (كلي التنظيم)، وغير المنظم. تُعد بعض تلك الأساليب أكثر إشكالية عن الأخرى، وبالرغم من أنها لا تعد اضطرابات بالمعنى الكلينيكي (السريري)، إلا أنها تُناقش في بعض الأحيان في إطار مصطلح اضطراب التعلق.
وتضم مناقشة أسلوب التعلق غير المنظم أحيانًا ذلك الأسلوب تحت مسمى اضطرابات التعلق، لأنه يُنظر إلى التعلق غير المنظم بوصفه بداية مسار تنموي سوف يأخذ الفرد أبعد فأبعد عن المدى الطبيعي، متوجًا باضطرابات فعلية في الفكر والسلوك والمزاج. ويُوجَه التداخل المبكر للتعلق غير المنظم أو الأساليب الإشكالية الأخرى، نحو تغيير المسار التنموي من أجل توفير ناتج أفضل في حياة الشخص فيما بعد.
اقترح تشارلز زيانه وزملاءه مجموعة من المعايير البديلة (انظر أدناه) لثلاث فئات من اضطراب التعلق، وهي: عدم وجود شخصية التعلق المتميزة، وتشوهات القاعدة الآمنة، واضطراب التعلق المعطل. وتعتبر تلك التصنيفات أن الاضطراب هو انحراف يحتاج إلى علاج وليس مجرد فروق فردية ضمن إطار المدى الطبيعي.