العربية  

books at the sugar company in upper egypt

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

في شركة السُكَّر بالصعيد (Info)


بعد فترةٍ طويلةٍ قضاها الريحاني بلا عمل، تحوَّل لِلبحث عن عملٍ في مجالٍ آخر غير المسرح، حتَّى كانت سنة 1910م، حيثُ التحق بِشركة السُكَّر بِنجع حمادي في صعيد مصر. وسارت أحواله على ما يُرام خلال سبعة أشهر، إلى أن أُغرم بِزوجة مُدير الحسابات التي كانت تصغر زوجها بِسنين كثيرة. فحاول أن يلقاها ذات يوم، لا سيَّما وأنَّ مسكنه كان مُواجهًا لِمسكن الزوجين، وكان زوجها مُتغيبًا في القاهرة لِقضاء مُهمَّة مصلحيَّة. وأثناء مُحاولة الريحاني التسلل إلى غُرفة نوم تلك الامرأة، فوجئ بالخادمة التي استيقظت في تلك اللحظة وعلا صُراخها حتَّى صحا الجيران، ووفد الخُفراء وألقوا القبض على الريحاني. وذاعت أنباء الفضيحة في البلدة، ففُصل الريحاني من عمله، وعاد إلى القاهرة وإلى الجُلوس في المقهى.

وازدادت أحوال الريحاني سوءًا على سوء عندما طردته والدته من المنزل بعد فصله من عمله كونها كانت قد ضاقت به ذرعًا. فعاش لِفترةٍ مُتشردًا في شوارع القاهرة، فكان يُمضي نهاره جالسًا في المقهى حتَّى تُغلق أبوابه في الساعة الثانية صباحًا، ثُمَّ يذهب لِيفترش إفريز كوبري قصر النيل حتَّى طُلوع الشمس، ثُمَّ يُعاود الذهاب إلى المقهى. وبعد فترةٍ على هذه الحالة، تمكَّن الريحاني من العُثور على عملٍ كمُترجمٍ ومُعرِّب بِفرقة الشيخ أحمد الشَّامي، وهي فرقة مسرحيَّة جوَّآلة مشهورة، ترجم لها مسرحيتين فرنسيتين، إحداهما «عُشرون يومًا في الظل» التي حوَّلها - فيما بعد - إلى مسرحيَّةٍ طويلةٍ من إعداده. وكانت ظُروف العمل بالفرقة شاقَّة وبدائيَّة، إذ كانت العُروض تُقام على ألواحٍ خشبيَّةٍ مرصوصة فوق براميل، وكانت الفرقة تتنقل من مدينةٍ إلى أُخرى في طول مصر وعرضها، وكان الريحاني ينام على الأرض، ويتقاضى أجره لبنًا وبيضًا، لكنَّهُ كان يتقبَّل الأمر بِرُوحٍ مرحة. وذات يومٍ فُوجئ بِزيارة أُمِّه له، التي أتته تحمل خطابًا من شركة السُكَّر يُتيح لهُ العودة إلى عمله السَّابق، وفي نفس الوقت حاولت إقناعه مُجددًا بِترك التمثيل وبيئته «الوضيعة» والعودة إلى الحياة «الكريمة». وتقبَّل الريحاني العرض مُستسلمًا لأنَّهُ كان قد ذاق الهوان في هذه الفرقة. وتبع أُمَّه إلى القاهرة، ومنها سافر إلى شركة السُكَّر بِنجع حمادي.

قضى الريحاني سنتين في هُدوء الريف ودعته، وابتعد عن الحركات الصبيانيَّة التي اشتهر بها قبلًا، فجدَّ في عمله حتَّى حاز ثقة مُدير الشركة وغيره من الرُؤساء، فارتفع بِذلك مُرتبه إلى أربعة عشر جُنيهًا في الشهر. وفي سنة 1912م تلقَّى رسالةً من عزيز عيد يُخبره فيها بِإنشاء فرقة دراميَّة جديدة تولَّى إدارتها المُمثل جورج أبيض، الذي كان قد عاد من باريس، حيثُ درس الفن المسرحي تحت إشراف المُمثل الكبير «سيلڤان». وكانت هذه الخُطوة بِمثابة إحياء لِلآمال في إنعاش الحياة المسرحية بالقاهرة. وقرأ الريحاني هذه الرسالة بِهُدوءٍ مُصطنع. ومع أنهُ لم يكن مُستعدًا لِلمُخاطرة باستقراره مرَّة أُخرى، فإنَّهُ لم يعد يستطيع مُقاومة إغراء المسرح، بعد أن طالع في الصُحف أنباء نجاح فرقة أبيض. فحصل على إجازة، وسافر إلى القاهرة، وهُناك شاهد جميع مسرحيَّات جورج أبيض، ثُمَّ عاد بعد شهرين إلى عمله لِنفاذ نُقوده، وإن كان شغفه بالتمثيل قد صار أقوى من ذي قبل. ومضت سنتان أُخرتان، لم يطرأ فيهما تغييرٌ يُذكر على حياة الريحاني، سوى أنَّ عرَّافة فرنسيَّة تنبأت لهُ بِأحداثٍ في المُستقبل، قُدِّر لها أن تتحقق بعد سنوات، كما أورد في مُذكراته. وفي سنة 1914م، فُصل الريحاني مرَّة أُخرى من شركة السُكَّر، فعاد إلى القاهرة مُجددًا، على أنَّ فترة عمله في الشركة تركت فيه أثرًا انعكس في الكثير من أفلامه السينمائيَّة لاحقًا، حيثُ أدَّى دور المُوظف البسيط.

Source: wikipedia.org