If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
علمت آني من صديقتها المقربة أليس إيفيرت بوجود وظيفة شاغرة في غرينتش في يناير عام 1890. وفورًا، أرسلت آني عدة خطابات إلى المرصد الملكي آملةً أن تحصل على هذه الوظيفة. وقدم والدها طلبًا لتحصل عليها، وكان روبرت ستويل بول من أقوى داعميها إذ كتب لها خطاب توصية لتحصل على الوظيفة. عملت آني معلمةً للرياضيات بالمدرسة الثانوية للسيدات في جزيرة جيرزي لمدة عام حتى وافق مساعد مدير المرصد هربرت هول تيرنر على قبولها بالوظيفة. بدأت آني عملها في المرصد الملكي بغرينتش في عام 1891، وكانت تعمل في وظيفة سيدة حاسبة بالقسم الشمسي. وكان هذا القسم أحد الأقسام الخاصة أُنشئ لغرض تصوير الشمس في عام 1873. حصلت آني على راتب قدره 4 جنيهات استرلينية بالشهر والذي كان كافيًا لاحتياجات معيشتها بالكاد، وكانت تحصل على 8 جنيهات استريلينية في السنة عندما كانت تعمل بالمدرسة مع توفير سكن مجاني خاص بها.
عملت آني لدى والتر ماندر ببرنامج تصوير الشمس في غرينتش. شملت واجباتها استخدام آلة «دالماير» لتصوير الشمس لالتقاط صورًا خاصة بالبقاع الشمسية، وإيجاد أماكنها، وتحديد خصائصها. وكانت آني تساعد والتر ماندر هناك، وقضت جزءًا كبيرًا من وقتها في تصوير الشمس. تتبعت آني أيضًا عددًا كبيرًا من البقاع الشمسية التي حدثت نتيجة الذروة الشمسية عام 1894. وشمل هذا البقعة الشمسية العملاقة بشهر يوليو عام 1892 التي حدثت بسبب عاصفة مغناطيسية أنتجت أضخم بقعة شمسية رُصدت في غرينتش في هذا الوقت. وخلال أول سنة لها بغرينتش (عام 1891)، تعدت عمليات الرصد بالقسم الشمسي متوسط عدد عمليات الرصد خلال الأعوام الخمسة والثلاثين الماضية بنحو 7 مرات. وبالرغم من أن هذه الانجازات لم تُنسب إليها، رشحها والتر ماندر لعضوية الجمعية الفلكية الملكية عام 1892. عُينت آني محررة بجريدة الجمعية الفلكية البريطانية (BAA) في نوفمبر عام 1894 بواسطة زوجها الذي كان يترأس الجمعية في ذلك الوقت. ظلت آني بهذه الوظيفة لمدة 35 عامًا.
تزوج آني ووالتر عام 1895، واضطرت آني أن تستقيل من وظيفتها بسبب القيود المفروضة على المتزوجات العاملات في الخدمة العامة وقتها. من المعتقد أن وظيفة المرأة الحاسبة بدأت بشكل تجريبي، وكان من المقدر لها أن تستمر لفترة معينة فقط، ولم تتكرر. مرت أربعون سنةً قبل أن تلتحق عالمة فلك أخرى لتعمل مع علماء الفلك الذكور بالمرصد الملكي. استمرت آني وزوجها في العمل المشترك، إذ رافقت آني زوجها خلال بعثات رصد كسوف الشمس. كان والتر مسؤولًا عن تمويل وتنظيم هذه البعثات من خلال اللجنة الوطنية للكسوف بالمرصد الملكي في غرينتش. اشتركت آني في خمس بعثات لرصد كسوف الشمس مع الجمعية الفلكية البريطانية، وكانت أول بعثة لها بالنرويج عام 1896. لم يُختير والتر ضمن أعضاء البعثة المتجهة إلى الهند عام 1898، ولهذا ذهب هو وزوجته آني بشكل مستقل.
حصلت آني على هدية من كلية غيرتون عام 1897 عبارة عن آلة تصوير ذات بعد بؤري قصير وعدسة بعرض 1.5 بوصة استخدمتها آني خلال بعثاتها. صُنعت العدسات الخاصة بآلة التصوير تلك بواسطة «تي. آر. دالماير» أحد أشهر صناع البصريات بلندن. استخدمت آني هذه الآلة في تصوير الهالة الشمسية الخارجية من الهند في عام 1898. وتمكنت باستخدام هذه الآلة من التقاط أطول شعاع لظاهرة الهالة الشمسية يمكن أن يُرصد آنذاك بواسطة معداتها الخاصة التي كانت تشغلها وتصممها بنفسها. صُممت آلة التصوير الخاصة بها بمجال رؤية واسع لتصوير مجرة درب التبانة، وهذا مكَّن آني من التقاط الهالات البعيدة والخافتة للشمس. التقطت آني سلسلة من الصور باستخدام آلة التصوير الخاصة بها بمستويات تعريض مختلفة خلال فترة الكسوف الكلي التي استغرقت دقيقتين؛ لتتمكن من التقاط صورًا واضحة لهذه لظاهرة. بينت صورها وجود تيار يمتد من الشمس لمسافة تعدت 10 مليون كيلومتر. كتبت أغنيس كلرك بعد مطالعة الصور الملتقطة بواسطة آني بإحدى سهرات الجمعية الملكية: «استطاعت السيدة ماندر أن تهزم كل المعدات الكبيرة باستخدام عدساتها الصغيرة». تتوافق أوصاف آني لاتجاه وحركة الجسيمات داخل الهالة الشمسية التي رصدته مع وصف شكل حلزون باركر للرياح الشمسية الذي حظى بقبول العلماء الآن. سافرت آني مع عدد من أعضاء الجمعية الفلكية البريطانية إلى الجزائر عام 1900 ليرصدوا الكسوف الكلي للشمس الواقع يوم 28 مايو نفس العام. وكان أعضاء الجمعية الذين رافقوها هم ماري أكوورث إيفرشيد، وليليان مارتن ليك، وسي. أو. ستيفنز. التقت آني هناك صورًا للهالة الشمسية ولاحظت ظهور أشعة وصفتها بأنها تشبه «الريش»، وبهذا أضافت آني مصطلحًا ما زال يستخدم حتى يومنا هذا. ذهب الزوجان ماندر في بعثة أخرى لرصد كسوف الشمس في مايو عام 1901 إلى جمهورية «موريشيوس»، ولم تكن آني راصدةً رسمية بهذه البعثة (ولكن كان والتر زوجها راصدًا رسميًا)، ولهذا اضطرت أن تتحمل نفقات سفرها. قررت آني أن تذهب إلى موقع مختلف عن البعثة لتصور الكسوف؛ لأنها لم تكن راصدة رسمية بهذه البعثة. نُشرت صورتان للهالة الشمسية الخاصة بكسوف الشمس في موريشيوس؛ كانت إحداهما لوالتر، والأخرى لآني. كانت البعثة الوحيدة التي لم تتحمل فيها آني تكاليف سفرها بعثة كندا، إذ دعت الحكومة الكندية كلًا من والتر وزوجته وموًّلت بعثتهما.
انتُخبت آني عضوًا بالجمعية الفلكية الملكية (RAS) في نوفمبر عام 1916، وكان هذا بعد 10 أشهر فقط السماح لانضمام أعضاء إناث بالجمعية. كانت آني عضوًا بالجمعية الفلكية البريطانية التي ساهم والتر في تأسيسها عام 1890. فبالرغم من أنه كان عضوًا بالجمعية الفلكية الملكية منذ عام 1875، أراد والتر وجود جمعية فلكية أخرى تسمح بانضمام كل المهتمين بهذا المجال من مختلف الطبقات الاجتماعية، وخاصةً النساء. رُشحت آني للجمعية الفلكية الملكية لأول مرة منذ 24 عامًا قبل انضمامها بفضل توصية والتر. ورُشحت مع آني وقتها كل من إليزابيث براون وأليس إيفرت، ولم يحصلن أي من الثلاثة على أصوات ثلاثة أرباع المصوتين المطلوبة للانضمام، وكان ذلك في الاجتماع المنعقد بشهر أبريل عام 1892. أشار أحد الأعضاء وقتها أن المرأة لن تكون إلا مصدر إلهاء، وستكون إضافةً اجتماعية فقط في اجتماعات الجمعية دون أن يكون لها أي مساهمات فعلية. لم ترض آني بهذا التعسف الشديد الواقع ضدها هي والنساء الأخريات خلال مسيرتها المهنية بهذا المجال الذي يغلب عليه الذكور، ورفضت بشكل خاص نتائج هذه الانتخابات بالجمعية عام 1892.