If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
الرَّبْو هو مرض التهابي مُزمن شائِع، يُصيب الشُعب الهوائية في الرئتين. يَتميز بحدوثِ أعراضٍ مُتغيرةٍ مُتكررة، مع حدوثِ تشنجٍ قصبي وانسدادٍ في المسلك الهوائي قابلٍ للانعكاس، كما تشمل الأعراض نوباتٍ من الأزيز والسُعال وضيق النفس والصدر، وقد تحدثُ هذه النوبات عدةَ مراتٍ في اليوم أو في الأسبوع، وقد تَزدادُ سواءً في الليل أو مع ممارسةِ الرياضة، وهذا كُله يعتمد على الشَخص المُصاب.
يُعتقد أنَّ الربو يحدث بسبب مجموعةِ عوامل وراثية وبيئية، ويُعتبر التعرض لتلوث الهواء ومولدات الحساسية من العوامل البيئية، كما أنَّ الأسبرين ومحصرات البيتا من العوامل المُثيرة لحدوث الربو. عادةً ما يعتمد تشخيص الربو على نمط الأعراض والاستجابة للعلاج على طول الوقت، كما يُستخدم قياس التنفس في التشخيص. يُصنف الربو بناءً على تكرار الأعراض، والحجم الزفيري القسري في ثانية واحدة (FEV1)، ومعدل ذروة التدفق الزفيري، وقد يُصنف أيضًا اعتمادًا على التأتب أو عدم التأتب، حيثُ يُشير التأتب إلى الجاهزية لحدوث فرط التحسس من النمط الأول.
لا يوجد عِلاج جذريّ للرَّبو، لكن يمكن منع الأعراض بتجنُّب المُحرِّضات مثل المُسْتَأرِجات والمُهَيِّجات وباستعمال الستِيرويداتِ القِشْرِيَّة الاستنشاقيَّة. يمكن استعمال ناهضات بيتا مديدة المَفعول (LABA) أو العوامِل المُضادَّة للوكوترين بالتشارُك مع الستِيرويداتِ القِشْرِيَّة الاستنشاقيَّة إذا لم نستطع التحكُّم بأعراض الرَّبو. وعادةً ما تُعالَج الأعراض المُتفاقِمة السُّوء بسرعة باستعمال ناهضات-بيتا2 الأَدْرينِيَّة قصيرة المفعول مثل سالبوتامول والستِيرويداتِ القِشْرِيَّة الفمويَّة، وفي الحالات الشديدة تعطى الستِيرويداتِ القِشْرِيَّة الوريديَّة وكبريتات المغنسيوم وقد تلزم الإقامة بالمُستشفى.
تخطَّى عدد مرضى الرَّبو في عام 2015 عالميًّا 358 مِليون شخص مقارنةً بـ 183 مليون في عام 1990، حيث سَبَّب حوالي 397,100 حالة وفاة سنة 2015، وحدث أغلبها في الدُّول النَّامية. غالبًا ما يبدأ المرض في مرحلة الطفولة. ولقد زادت مُعَدَّلات حدوث نوبات الرَّبو على نحوٍ مَلحوظ منذ الستينيَّات ~1960. عَرَف المِصريون القُدماء الرَّبو، وأُخِذَت التسمية الإنجليزية «asthma» من الكلمة الإغريقيّة ἅσθμα وتلفظ «ásthma» والَّتي تعني «اللُّهاث».
يَتميز الربو بحدوثِ نوباتٍ مُتكررة من الأزيز والسُعال وضيق النفس والصدر، كما قد تُنتج الرئتين البَلغَم عن طريق السُعال ولكن غالبًا يَصعُب ظهوره، أما أثناءِ الشِفاء من النوبة، فإنهُ قد يبدو شبيهًا بالقيح؛ بسببِ المستوياتِ العالية لخلايا الدمِ البيضاء والتي تُسمى الحَمِضات. عادةً ما تكونُ الأعراضُ أسوأ في الليل وفي الصباحِ الباكر، أو تزدادُ سوءً أثناء التمرينِ أو التعرضِ لهواءٍ بارد. بعضُ المُصابين بالربو نادرًا ما تحدثُ لهم الأعراض، ولكن بعضٌ آخر قد تحدث لهم أعراضٍ ملحوظة ومستمرة.
تحدثُ بعضُ الحالات الصِحية الأُخرى بشكلٍ مُتكررٍ في الأشخاصِ الذين يعانون من الربو، ومنها الارتجاعُ المعدي المريئي والتهاب الجيوب وانقطاع النفس الانسدادي النومي، كما أنهُ من الشائعِ حدوث الاضطرابات النفسية أيضًا، حيثُ إنَّ اضطرابات القلق تحدثُ في 16–52% واضطرابات المزاج في 14–41%، وعلى الرغم من ذلك، إلا أنهُ من غير المعروف إن كان الربو يُسبب الاضطرابات النفسية؛ أمَّ أنّ الاضطرابات النفسية تُسبب الربو. الأشخاص المُصابون بالربو، وخاصةً إذا كان الربو غير مضبوط جيدًا، فإنهُم مُعرضون بشكلٍ كبير لردودِ فعلٍ سيئة تُجاه المواد الظليلة (العتيمة للأشعة).
يَحدث الربو نتيجةً لمجموعةٍ من ردودِ الفعل البيئية والوراثية المُعقدة غير المفهومة كاملًا، حيثُ تؤثرُ على حدةِ واستجابة الربو للعلاج. يُعتقدُ بأنَّ الزيادةَ الأخيرة في معدلاتِ الربو؛ ترجعُ إلى تَغيُراتٍ في عواملِ التخلق المتوالي (عواملُ وراثية تختلفُ عن تلكَ العوامل المرتبطة بتسلسل الحمض النووي الريبوزي منقوص الأكسجين) وفي بيئة المعيشة. عادةً ما يرتبطُ ظهور الربو قبل سن 12 عامًا بعواملِ جينية، أما ظُهوره بعد 12 عامًا يكونُ بسببِ عوامل بيئية.
في 2011، أُصيب 235–330 مليون شخص حول العالم بالرَّبو، ويموت حوالي 250000–345000 شخص بالسَّنة بسبب المَرض. تختلف المُعدَّلات من بلدٍ لآخر بانتشاراتٍ تتراوَح بين 1 و 18℅، لكنَّه يشيع أكثر في الدُّول المُتقدِّمة أكثر من الدُّول النَّامية. حيثُ تُلاحَظ المُعدَّلات المُتدنيَّة في آسيا وأُوروبا الشَّرقيَّة وأفريقيا، ويشيع الرَّبو في البُلدان المُتقدِّمة بين الفِئات الفقيرة بينما وعلى العكس في البُلدان النَّامية يشيع عند الأثرياء، ويبقى السَّبب لهذه الاختلافات مَجهولًا أو غير مُحَدَّدٍ بِدقَّة. تُمَثِّل الدُّول مُنخفضة أو متوسِّطة الدَّخل أكثر من 80℅ من إجمالي عدد الوفيَّات.
على الرُّغم من شيوع الرَّبو بين الذُّكور بحوالي الضِّعفين عمَّا هو بين الإناث، يحدث الرَّبو الوَخيم بنسبٍ مُتساوية. لكن تَبَيَّن وعلى النَّقيض من ذلك أنَّ نِسَب إصابة النِّساء البالِغات أعلى مِمَّا هو عند الرِّجال، وهو أكثر شيوعًا عند الفَتيِّين أكثر من الكِبار في السِّن. أمَّا بالنِّسبة للأطفال، كان الرَّبو السَّبب الأكثر شيوعًا لإدخالهم إلى المُستشفى بعد زيارتهم لقسم الطوارِئ في الولايات المُتَّحدة سنة 2011.
لوحِظ ازدياد نِسَب الرَّبو العالميَّة بين 1960 و 2008، مِمَّا جعله يُصنَّف كمُشكلة صِحِّيَّة عُمومِيَّة رئيسيَّة منذ السبيعينيَّات (~1970). ولقد استقرَّت نِسَب الرَّبو في العالَم المُتَقَدِّم منذ منتصف التسعينيَّات (~1990) تزامُنًا مع الزِّيادات الأساسيَّة في العالم النَّامي، حيثُ يؤثِّر الرَّبو بحوالي 7℅ من سُكَّان الولايات المتَّحدة و 5℅ من سُكَّان المملكة المتَّحدة بينما كندا وأُستراليا ونيوزيلندا حوالي 14–15℅.
بين عامي 2000 و 2010، كان متوسِّط تكلفة كل إقامة بالمُستشفى بسبب الرَّبو للطفل الواحد في الولايات المتَّحدة حوالي 3600$، بينما زادت بالنسبة للبالغين من حوالي 5200$ إلى 6600$. وفي 2010، كان ميديكيد (برنامج المُساعدة الطبية للفقراء) أكثر دافِعٍ مُتكرِّر أساسيّ للأطفال والبالغين اللَّذين أعمارهم بين 18–44 عامًا في الولايات المتَّحدة؛ وكان التأمين الصِّحِّي الخاص ثاني أكثر دافع متكرِّر. في نفس العام 2010، كانت نِسَب الإقامة (المُكوث) في المُستشفى للأطفال والبالغين من المُجتمعات منخفضة الدَّخل في الولايات المتَّحدة أعلى من أولئك في المُجتمعات الأعلى دَخلًا.
عرف الربو في مصر القديمة وعولج بشرب مزيج من البَخُور عرف باسم كيفي. سَمَّاه أبقراط رسميًّا كمشكلة تنفسيَّة مُحدَّدة في 450 ق.م، بكلمة إغريقيَّة للـ«لُهاث» واضعًا الأساس للاسم الحديث. اعتقد في سنة 200 ق.م أنَّ للمرض علاقة بالمشاعر، وكتب الفيلسوف والطبيب اليهوديّ موسى بن ميمون في القرن الثاني عشر دِرَاسَة حول الرَّبو باللُّغة العربيَّة، معتمدًا جُزئيًّأ على المَصادر العربيَّة، حيث ناقَش الأعراض والأغذية والوسائل الأُخرى للعلاج مؤكِّدًا على أهميَّة المُناخ والهواء النَّقي.
في عام 1873 حاولت أُولى الأوراق البحثيَّة حول موضوع الرَّبو في الطب الحديث شرح الفيزيولوجيا المرضيَّة للمرض في حين أفادت ورقة بحثيَّة أنَّ