If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
للمنطقة أهمية استراتيجية لسيطرتها على طريق البخور والذي يمر من الجنوب إلى الشمال ثم إلى بلاد الرافدين، ولذلك كانت مطمعاً للدولة الآشورية. اعتبر الآشوريون سكانها الذين شكلوا مملكة قيدار، تهديداً لها ولحدودها بسبب تحالف قادتها الدائم مع أعدائهم ومحاولتهم التمرد ودعم المتمردين؛ حيث ظهرت أول إشارة للعرب في عهد شلمنصر الثالث (858 قبل الميلاد ~ 824 قبل الميلاد) في نُصب وضع في سنة 853 قبل الميلاد للإشارة إلى معركة قرقور والتي هزم فيها الملك جندبو وقوات الهجانة وعددها 1000 مع بقية الملوك الأحد عشر الذين شكلوا تحالفاً ضد الدولة الآشورية. لاحقاً في عهد تغلث فلاسر الثالث (745 قبل الميلاد ~ 727 قبل الميلاد) كانت الملكة زبيبة ملكة العرب ضمن قائمة الملوك الذين دفعوا الإتاوة وسجلت أسماؤهم في السجلات. لاحقاً تمردت الملكة شمسي على تغلث فلاسر الثالث وخانت العهد الذي بينهما وتحالفت مع ملك دمشق، ولذلك أعلن تغلث فلاسر الثالث الحرب على الملكة واستطاع أن يهزمها ويقتل 9400 من المحاربين ويأسر أكثر من ألف من شعبها وينهب 30 ألف جمل و20 ألفاً من الأغنام وخمسة آلاف كيس من التوابل واضطرها للهرب إلى عمق الصحراء للنجاة بحياتها. أدركت الملكة شمسي ما حل بها وأحضرت معها الجمال والنوق وذهبت إلى الملك وأعلنت الطاعة له، فأعادها تغلث فلاسر الثالث إلى الحكم وعين عليها مسؤولاً ليراقبها ومعه 10 آلاف جندي.
في عهد سنحاريب (705 قبل الميلاد ~ 681 قبل الميلاد) قامت الملكة يثيعة بدعم مردوخ أبلا إيدينا الثاني للدفاع عن بابل من جيش الدولة الآشورية وأرسلت أخاها ليشارك في المعركة الواقعة في مدينة كيش في سنة 703 قبل الميلاد. لاحقاً جهز سنحاريب حملة أخرى قضت على الملكة تلهونة التي خلفت الملكة يثيعة، حيث قام في سنة 688 قبل الميلاد بمهاجمة جيشها ثم اللحاق بها بعد هروبها إلى دومة الجندل وأسرها مع الأميرة تبوعة ونهب معبوداتها وأخذهم أجمعين إلى نينوى. لاحقاً في عهد آسرحدون (681 قبل الميلاد ~ 669 قبل الميلاد) أشارت النصوص الآشورية أن حزائيل الذي هرب مع الملكة تلهونة أصبح حاكماً على العرب وأتى إلى نينوى مع العديد من الهدايا وقبل قدمي الملك وتوسل له أن يعيد آلهة دومة الجندل، حيث قبل آسرحدون بهذا الأمر وعين الأميرة تبوعة ملكة مع حزائيل. بعد وفاة حزائيل أصبح ابنه يثع ملكاً لكنه واجه ثورة طالبت بالاستقلال عن الدولة الآشورية خصوصاً مع زيادة الإتاوات المفروضة، ولكن الثورة أخمدت على يد الجيش الآشوري.
لاحقاً تمرد الملك يثع على آسرحدون بعد انشغال الأخير في محاولة فتح مصر وهزيمة الفرعون طهارقة. قام جيش سنحاريب بهزيمة يثع وأخذ آلهته مرة أخرى لكن يثع هرب. مات سنحاريب وتولى بعده آشوربانيبال (668 قبل الميلاد ~ 627 قبل الميلاد) فعاد يثع وتوسل إلى آشوربانيبال وأقسم بالولاء له. وما إن عادت الآلهة إلى يثع حتى رفض دفع الإتاوات وجمع العرب وتمرد على الدولة الأشورية مجدداً فأرسل إليه آشوربانيبال جيشاً هزمه وأتباعه واضطر يثع للهروب مجدداً. بعد ذلك تمردت عطية زوجة يثع ملكة العرب ومعها عمولادي الملك الجديد الذي هاجم الدولة الآشورية لكنه هزم وأسر على يد الملك كامش ملك مؤاب وأُخذ إلى نينوى مع الملكة عطية التي هزمها آشوربانيبال وعاقبهما.
قام آشوربانيبال بعد أن هزم العرب بتعيين أب يثع بن تعري ملكاً وفرض عليه إتاوة سنوية، لكن أب يثع انضم إلى تمرد شمش شوم أوكين شقيق آشوربانيبال الأكبر وملك بابل وحاول أب يثع أن يدخل بجيشه إلى بابل لكن قوات آشوربانيبال المرابطة قامت بهزيمته واضطر للهرب. عاد أب يثع إلى نينوى وطلب السماح من الملك فعينه مجدداً ملكاً على العرب ولكن أب يثع تمرد مجدداً بمعونة يثع بن حزائيل الملك السابق لقيدار، وهذه المرة شن آشوربانيبال حملة كبرى ضد مملكة قيدار استطاع خلالها أن يأسر أغلب الجيش ثم تتبع الهاربين فمنع منهم الماء فمات بعضهم عطشاً واستسلم البعض الآخر.