العربية  

books as a bbc blogger

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

كمدونة لقناة بي بي سي (Info)


في نِهاية 2008 قامَ عامر أحمد خان من موقع قناة بي بي سي الأردية وزُملائِه بطريقةٍ جديدة لتغطية نُفُوذِ حَركةِ طالبان باكستان المُتزايد في وادي سوات. فقد قرروا الطَلَب من أحد الطَالِبات التَّدوِين عن حياتِها هُناك باسمٍ مَجهول. وكان مُراسِلُ القَناة في بيشاور عبد الحي كاكار على اتصالٍ مع أُستاذ المدرسة ضياء الدين يوسفزي، لكِنَه لا يُمكن العثور على أي طالبةٍ على اِستِعداد للقِيَام بذلِك، لخَطَرِها الكبير على أُسْر الطُّلاب. في ذلِك الوقت قامَ مُقاتلي طالبان باكستان بقيادة الملا فضل الله بالسيطرة على وادي سوات، حيثُ تم حَظر التلفاز والموسيقى وتعليم الفتيات وحتى ذهاب النساء للتسوق. وعُلِّقَت جُثث رِجال الشُّرطة مَقطوعةَ الرأسِ في ساحات المدينة. في البِداية تَطوعت الطالبة عائشة على كتابة يومياتها بموافقة والِدها، لكن بعدها منعها من القِيام بذلِك خوفاً من اِنتقام طالبان باكستان. وكان البديل الوحيد هي ملالا التي كانت تَصغُر عائشة بأربع سنوات، حيثُ اِقتَرَح ضياء الدين اِبنَتُهُ ملالا البالِغة من العمر 11 عاماً، وفي الصف السابع بذلكَ الوقت. ووافق المحررين في بي بي سي على ذلِك بالإجماع.

عَلَقَ ميرزا وحيد رئيس التحرير السابق لبي بي سي الأردية، قائلاً "قُمنا بتغطية الكثير من أعمال العنف والسياسة في وادي سوات بالتَفْصيل، ولكن لم نَكن نَعرِف الكثير عن كيفية حياة الناس العاديين في ظِلّ حُكم طالبان (باكستان)." ولأن محرري بي بي سي كانوا قلقين على سلامةِ ملالا، أصَرُّوا على استخدام اِسماً مُستعاراً لَها، حيثُ نُشرت تدوينَتُها باسم "جول مكاي" والتي تعني حسب اللغة الأردية (زهرة القنطريون العنبري)، حيثُ اشتُق الاسم من قِصّةِ بَطَلة في الفُولْكلُور البشتوني، والتي تُشبه قِصة روميو وجولييت.

نُشِّرت أول تدوينةٍ لملالا في 3 يناير 2009 وكانت بعِنوان "أنا خائفة"، وقالت أنها كانت تكتب مُلاحظاتِها باليَد، ثُم تُمَرِرَها إلى المُراسل الذي يَقوم بتصويرها وإرسالها عبر البريد الإلكتروني للقناة. التدوينة تحدثت عن أفكار ملالا خلال معركة سوات الأولى، والتدخل العسكري بالمِنطَقة، حيث تتكلم بالبداية عن الغياب الكبير للفتيات بالمدرسة، وأخيراً إغلاق مدرسَتِها.

أَطلقت حركة طالبان باكستان في 15 يناير 2009 فتوى تَحظر فيها على الفتايات الاِلتِحاق بالمدارس. وكان التَّنظِيم قد طَبَقَ الفتوى على أكثر من 100 مدرسة فتيات. في اللَّيلَة التي سَبقت الحَظر استيقظت ملالا عدة مرات من نومها على أصوات نِيران المَدفعية، وفي اليوم التالي قَرأَت أول تدويناتها التي كانت قد نُشرت على أحد الصُّحف المَحلِّيَّة.

حظر دخولها للمدرسة

بعد حَظر دُخول المدارس، وَاصَلت حركة طالبان باكستان تَدمِير المدارس في المِنطقة. بعد خمسةَ أيامٍ من إِطلاق تدوينتها الأولى، كتبت ملالا التي كانت ماتزال تستعِد لاِمتِحاناتِها: "من المُقرر إجراء الاِمتحانات السَّنويَّة بَعد العطلة، لكن هذا لَن يَكون مُمكناً إلا إذا سَمَحَت طالبان (باكستان) للبنات بالذهابِ للمدارس. أخبرونا أن نُحَضِّر بَعض الفُصُول من أجل الاِمتِحان، ولكنَّنِي لا أشعر بالرغبة بالدِراسة."

في فبراير 2009 بقيت مدارس البنات مُغلقة. وتضامناً معها، قررت مدارس الذكور الخاصة إغلاق أبوابها حتى 9 فبراير، وقد نشرت إخطارات تفيد بذلك. وفي 7 فبراير عادت ملالا وشقيقها إلى مدينتهم منغورا، حيثُ كانت الشوارع خالية، وكان هُناك صمتٌ غريب. وكتبت ملالا على مدونتها: "ذهبنا إلى البقالة لشراء الهدايا لأُمنا، لكنه كان مُغلقًا. وهي بالعادة تبقى مفتوحة حتى وقت مُتأخر. كذلك العديد من المحلات الأخرى أغلقت أبوابها"، وسرقت محتويات منزلهم وتلفازهم.

بعد إعادة فتح مدارس الذكور، رفعت طالبان باكستان القيد عن التعليم الإبتدائي للفتيات تحت سن 10 سنوات، أما مدارس الفتيات فقط فبقيت مُغلقة. وكتبت ملالا أن 70 طالبةً قد حضرت من أصل 700 طالبة.

في 15 فبراير سُمع في شوارع مينجورا إطلاق نار كثيف، ولكن والد ملالا طمئنها قائِلاً: "لا تخافي، هذه النار من أجل السلام". وكان والِدها قد قرأ في الصحيفة أن الحكومة والمسلحين كانوا في طريقهم لتوقيع اتفاق سلام في اليوم التالي. في وقت لاحق من تلك الليلة، أعلنت حركة طالبان باكستان عن توقيعها اتفاق سلام عبر الراديو، لتبدأ بعدها جولة جديدة من تبادل اطلاق النار في المنطقة. في 18 فبراير تحدثت ملالا عن طالبان باكستان في البرنامج الحواري كابيتال تاك على قناة جيو نيوز، وانتقدت أفعالهم. بعد ثلاثة أيام أعلن زعيم حركة تطبيق الشريعة المحمدية في سوات الملا فضل الله على الراديو أنه رفع الحظر المفروض على تعليم الإناث، وسيتم السماح للفتيات بالذهاب للمدارس حتى موعد الامتحانات في 17 مارس، لكن بشرط ارتداء البرقع.

إعادة فتح مدارس الفتيات

في 22 فبراير 2009 أَعْلَنَ الجيش الباكستاني هُدْنَةً مع صوفي محمد زَعيم حركة تطبيق الشريعة المحمدية (تحريك)، ليتم وقف كامل لإطلاق النار وعودة أهل وادي سوات إلى مَنازِلهم. وفي 25 فبراير، كتبت ملالا تدوينةً عَنها وعن زميلاتِها قائلة: "لعبنا كثيراً بالصَّفّ، واستمتعنا كما كُنا نَفعل بالماضي". ثم أصبح الحُضور في صَّفّ ملالا وصل لـ19 من أصل 27 طالبةً في 1 مارس، لَكِن حركة طالبان باكستان بَقيت نَشِطة في المنطقة وزاد نُفوذها بالمِنطقة، وأقام صوفي محمد مركزاً له في منطقة دير وأسماه "مركز التبليغ". اِستمر القصف، ونُهبت مواد الإغاثة المُخصصة للنازحين. بعد يومين فقط كتبت ملالا أن هُناك مُناوشات بين الجيش وطالبان باكستان، ويمكن سماع أصوات قذائف الهاون. وقالت: "الناس خائِفون مَرَّة أُخرى مِن فُقدان السّلام بشكل أطول. وبعض الناس يقولون بأن اتفاق السلام ليس دائم، بل هو مُجَرد اِستراحة من القتال".

في 9 مارس، كتبت ملالا عن ورقة امتحان العُلُوم وقالَت أن أدائِها كان جيداً، وأضافت أن طالبان (باكستان) لَم تَعُد تُفتش السيارات كما فعلوا في السابق. وكانت آخر تدوينة لها في 12 مارس 2009.

Source: wikipedia.org