If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
بدأت إنغيبورغ هوشمير في عام 1975 بالمشاركة مع زوجها إروين الأبحاث لتطوير عملية زرع الحلزون الصناعي في جامعة فيينا للتكنولوجيا، مع هدف رئيسي يتمثل في تمكين المريض ليس فقط من سماع الأصوات ولكن أيضاً تحسين فهم الكلام، وطور الزوجان معاً أول زرع حلزون صناعي متعدد القنوات في العالم، اشتمل هذا الجهاز الجديد على قطب كهربائي مرن وطويل يمكنه -ولأول مرة- توصيل إشارات كهربائية إلى العصب السمعي على طول جزء كبير من الحلزون. ولهذا الجهاز أيضاً 8 قنوات، مع معدل تحفيز قدره 10 آلاف نبضة في الثانية الواحدة لكل قناة، وثمانية مصادر منفصلة للتيار، وإلكترود مرن يدخل لحوالي 22 - 25 ملم في الحلزون. زُرع الجهاز الأول في 16 ديسمبر 1977 في فيينا من قبل البروفيسور كورت بوريان، وأجري الزرع الثاني في مارس 1978، وكانت النتائج مذهلة رغم بعض الاختلاطات البسيطة التي عانى منها المريضان.
أضيفت بعض التعديلات للنسخة الجديدة من الجهاز لتحسين دقة الإشارة، وفي عام 1980 أصبح بالإمكان فهم الكلمات والجمل دون قراءة الشفاه عبر معالج صوت صغير يُضاف للجهاز، وعلى مر السنين زرع حوالي 500 جهاز لمرضى بالغين وأطفال، وفي عام 1991 صُمِّم أول معالج خلف الأذن (BTE) في العالم يضاف للحلزون الصناعي للمزروع وذلك بهدف تخفيض استهلاك الطاقة وتحقيق معالجة أفضل للأصوات.
كانت إنغيبورغ هوشمير طوال هذه السنوات وبصفتها المديرة التنفيذية لشركة MED-EL المُشرفة على تطوير العديد من المنتجات سابقة الذكر، والتي وفرت حلولاً سبَّاقة لتلبية احتياجات المرضى والجراحين في جميع أنحاء العالم في مجال أجهزة تحسين السمع.
يعتبر الحلزون الصناعي (CI) جهازاً تعويضياً يزرع جراحياً لتوفير إحساس صوتي عند الأشخاص الذين يعانون من ضعف السمع الحسي العصبي المعتدل إلى الشديد، يحول هذا الجهاز الموجات الصوتية لإشارات كهربائية تحفز مباشرة العصب السمعي ويتعلم الدماغ تفسير تلك الإشارات على أنها أصوت أو كلمات. للحلزون الصناعي مكونان رئيسيان، يُرتدى المكوِّن الخارجي خلف الأذن غالباً، ويمكن تعليقه بالملابس على سبيل المثال عند الأطفال الصغار، ويحتوي هذا المكوِّن على معالج صوت وميكروفونات وإلكترونيات دقيقة وبطارية وملف ينقل الإشارات الكهربائية عبر الجلد، أما المكون الداخلي فهو الحلزون الصناعي الفعلي، ويحتوي على ملف لتلقي الإشارات الكهربائية، مع مجموعة من الأقطاب الكهربائية التي توضع في الحلزون وتكون مهمتها تحفيز العصب السمعي.
عادةً ما تجرى عملية زرع الحلزون الجراحية تحت التخدير العام، وتكون المخاطر والاختلاطات الجراحية بسيطة غالباً وقد تشمل الطنين والدوار. ومنذ الأيام الأولى لهذه العملية في السبعينيات والثمانينيات زاد إدراك المرضى وفهمهم للكلام عبر الحلزون الصناعي المزروع بشكلٍ مطرد، بل ويكتسب العديد من المرضى الذين يستخدمون الحلزون الصناعي الحديث مهاراتٍ وقدرات سمعية جيدة، خاصةً عندما يقترن ذلك بملاحظة حركة الشفاه. ومع ذلك فهناك خطر عدم اكتساب اللغة المحكية عند الأطفال الصم بنسبة 30%. وأحد التحديات التي لا تزال قائمة حتى الآن مع الحلزون الصناعي هي أنَّ مهارات فهم السمع والكلام بعد الزرع تظهر مجموعة واسعة من الاختلافات بين المرضى، ويبدو أنَّها عوامل مثل مدة فقدان السمع ومدته، وكيفية تموضع الحلزون المزروع في الأذن، والصحة العامة للعصب السمعي، ولكن لا توجد عوامل تنبؤية معينة معروفة حتى الآن.
ما يزال هناك جدل واسع حتى الآن حول أجهزة الحلزون الصناعية على الرغم من توفير القدرة على الاتصال السمعي والكلام الشفوي للأطفال والبالغين الذين يعانون من ضعف السمع الشديد إلى العميق، وجاءت الكثير من الاعتراضات على زراعة الحلزون من مجتمع الصم، فبالنسبة لبعض الناشطين في مجتمع الصم، تشكل زراعة الحلزون إهانة لثقافتهم، لأنهم أقلية مُهددة من قبل الغالبية غير الصماء.