If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
السلفية هي اسم لمنهجٍ يدعو إلى فهم الكتاب، والسنة بفهم سلف الأمة، والأخذ بنهج، وعمل النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وصحابته ، والتابعين، وتابعي التابعين باعتباره يمثل نهج الإسلام، والتمسك بأخذ الأحكام من كتاب الله، ومما صح من حديث النبي محمد، ويبتعد عن كل المدخلات الغريبة عن روح الإسلام وتعاليمه، والتمسك بما نقل عن السلف. وهي تمثل في إحدى جوانبها إحدى التيارات الإسلامية العقائدية في مقابلة الفرق الإسلامية الأخرى. وفي جانبها الآخر المعاصر تمثل مدرسة من المدارس السنية التي تستهدف إصلاح أنظمة الحكم والمجتمع والحياة عمومًا إلى ما يتوافق مع النظام الشرعي الإسلامي. برزت بمصطلحها هذا على يد أحمد بن تيمية في القرن الثامن الهجري وقام محمد بن عبد الوهاب بإحياء هذا المصطلح من جديد في منطقة نجد في القرن الثاني عشر الهجري والتي كانت الحركة الإصلاحية التي أسسها من أبرز ممثلي هذه المدرسة في العصر الحديث.
تُطلق السلفية ويراد بها بحسب أحد علمائها الكبار الشيخ محمد بن صالح العثيمين: «اتباع منهج النبي وأصحابه لأنهم سلفنا تقدموا علينا، فاتّباعهم هو السلفية.» وهي ما يعبر عنه بعضهم بقوله: «منهجنا الكتاب والسنة بفهم سلف الأمة.» فالسلفية في جوهرها تقوم على التزام منهج السلف الصالح في فهم النصوص الشرعية، ما يعني أن ثمة اتفاقاً على مرجع جامع يجتمع عليه السلفيون. تأتي السلفية في اللغة بمعنى الرجوع للمتقدمين والسابقين زمنياً، ويُعرف الدكتور عبد الله البخاري النزعة السلفية في كتابه المعنون ما هي السلفية؟ أنها «اتباع الصحابة والتابعون ومن اتبعهم بإحسان وسار على طريقتهم واقتفى أثرهم.» ورغم أن هذا التعريف يبين أن أصحاب هذا المنهج يتبعون لعدد كبير من الشخصيات التراثية الدينية، إلا أنه يمكن القول إن السلفيين عموماً يبجلون أربع شخصيات دينية مهمة في التاريخ الفكري الإسلامي. الشخصية الأولى، هو الصحابي عبد الله بن عمر بن الخطاب والأهمية الخاصة لابن عمر تكمن في كونه عاصر أحداث الفتن والتقلبات التي حدثت منذ مقتل الخليفة الثالث عثمان بن عفان وما تبعها من حروب أهلية بين الصحابة. وكان لابن عمر موقف متميز من الأحداث الجارية حوله فقد اعتزل السياسة ولم ينضم لأي حزب من الأحزاب المتنافسة على السلطة. الشخصية الثانية هو الإمام أحمد بن حنبل الذي تعرض لاختبار في عصر المأمون والمعتصم العباسيين، إبان إثارة ما عرف بفتنة خلق القرآن. موقف ابن حنبل الرافض للاعتراف بخلق القرآن، وإصراره على القول إنه كلام الله وحسب، أدى لإعلاء شأن ابن حنبل، وترسيخ مكانته في العقلية السنية عموماً والسلفية منها خصوصاً، حتى نجد أن اللقب الذي اشتهر به ابن حنبل هو إمام أهل السنة. الشخصية الثالثة هو ابن تيمية الذي عُرف بـ شيخ الإسلام واشتهر برفضه لمظاهر البدع والمخالفات المذهبية الاعتقادية المنتشرة في عصره خصوصاً آراء ومعتقدات الشيعة الإمامية التي تصدى للرد عليها في كتابه منهاج السنة النبوية في الرد على الشيعة القدرية.
الشخصية الرابعة هو محمد بن عبد الوهاب وهو أقرب الرجال الثلاثة إلى عصرنا الحاضر ومنه أخذ السلفيون لقبهم الأكثر شهرة الوهابيون. وقد اكتسب ابن عبد الوهاب مكانته في العقل السلفي باعتباره إماماً مجدداً حارب أشكال الزندقة والبدع التي انتشرت في جزيرة العرب في عصره. فكانت أهم معارك الإمام النجدي ضد الحركات والطرق الصوفية التي قدست المزارات والأضرحة وأحيت الاحتفال بالموالد والأعياد. ويمكن أن نقسم السلفية المعاصرة إلى ثلاثة اتجاهات مهمة متمايزة، وهي السلفية العلمية والسلفية الجهادية والسلفية المدخلية.
ومن أهم أعلامهم: عبد العزيز بن باز ومحمد ناصر الدين الألباني ومحمد بن صالح بن عثيمين.
في اللغة العربية: السَّلَف - بفتح السين واللام - يكشف عنها في مادة (س ل ف) وهو ما مضى وانقضى، والقوم السُّلاَّف: المتقدمون، وسلف الرجل: آباؤه المتقدمون. جمع سالف وهوكل مَن تقدمك من آبائك وذوي قرابتك في السن أوالفضل وقالوا: إنَّه كل عمل صالح قدمته. وقال السمعاني (ت 562): السلفي - بفتح السين واللام وفي آخرها فاء - هذه النسبة إلى السلف وانتحال مذاهبهم على ما سُمعت منهم.
أما مصطلح السلف الصالح فهو تعبير يراد به المسلمون الأوائل من الصحابة والتابعين وتابعي التابعين الذين عاشوا في القرون الثلاثة الأولى من الإسلام التي جاء الثناء عليها من رسول الإسلام محمد صلي الله عليه و سلم في قوله:
ويستثنى من ذلك أهل البدع كالخوارج والمعتزلة والقدرية والجهمية و الجبرية غيرهم من الفرق. والمذهب أو المعتقد السلفي: هو ما كان عليه الصحابة والتابعون لهم بإحسان إلى يوم الدين وأئمة الدين ممن شهد له بالإمامة وعرف عظم شأنه في الدين وتلقي الناس كلامهم خلفًا عن سلف. ومن هؤلاء الأئمة: الأئمة الأربعة وسفيان الثوري والليث بن سعد وابن المبارك وإبراهيم النخعي والبخاري ومسلم وسائر أصحاب السنن. والسلفيون أو السلفية: الذين يعتقدون معتقد السلف الصالح وينتهجون منهج السلف في فهم الكتاب والسنة وتطبيقهما.
قال محمد أمان الجامي: ظهر هذا الاصطلاح واشتهر حين طهر النزاع ودار حول أصول الدين بين الفرق الكلامية وحاول الجميع الانتساب إللى السلف وأعلن أن ما هو عليه هو ما كان عليه السلف الصالح فإذا لابد أم تظهر والحالة هذه أسس وقواعد واضحة المعالم وثابتة الاتجاه السلفي حتى لا يلتبس الأمر على كل من يريد الاقتداء بهم وينسج على منوالهم).
وقال الشيخ بكر أبو زيد: «وقد كان المسلمون الأوائل وهم الصحابة رضي الله عنهم قبل بزوغ بذرة التفرق والانشقاق ليس لهم اسم يتميزون به لأنهم كما ذكر يمثلون الإسلام والامتداد الطبعي له لكن لما حصلت تلك الفرق الضالة التي يشملها لفظ: أهل الأهواء لغلبة اتباع الهوى عليهم ولفظ أهل البدع لاتباعهم ما هو خارج عن الدين أجنبي عنه وأهل الشبهات لأنهم يلبسون الحق بالباطل فيشبهون به على العامة لبناء خروجهم عن السنة على مرض الشبهة الفاسدة وقدوتهم في هذا العدو الأول إبليس لعنه الله فإنه أول من قاس قياسا فيما ذكر الله عنه: [ قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين ] لما حصلت تلك الفرق منتسبة إلى الإسلام منشقة عن العمود الفقري للمسلمين ظهرت ألقابهم الشرعية المميزة لجماعة االمسلمين لنفي الفرق واالأهوااء عنهم سواء ما كان من الأسماء ثابتا لهم بأصل الشرع: الجماعة – جماعة المسلمين – الفرقة الناجية الطائفة المنصورة، أو بواسطة، التزامهم بالسنن أمام أهل البدع ولهذا حصل لهم بالصدر الأول فقيل لهم: السلف – أهل الحديث – أهل الأثر – أهل السنة وهذه الألقاب الشرعية تخالف أي لقب كان لأي لقب كان لأي فرقة كانت ..»
فمن ذلك: ما أخرجه البخاري ومسلم واللفظ له من حديث عائشة – – وفيه: أن فاطمة – – قالت{{أنه – النبي - حدثني أن جبريل كان يعارضه بالقرآن كل عام مرة وأنه عارضه في العام مرتين ولا أراني إلا قد حضر أجلي وإنك أول أهلي لحوقا بي ونعم السلف أنا لك}}.
قال النووي: «والسلف المتقدم ومعناه أنا متقدم قدامك فتردين علي»
وعن أنس قال: « لو أن رجلا أدرك السلف الأول ثم بعث اليوم ما علاف من الإسلام شيئا، قال: ووضع يده على خده ثم قال (إلا هذه الصلاة)». ثم قال: أما – والله على ذلك – لمن عاش في هذه الذكر ولم يدرك ذلك ولم يدرك ذلك السلف الصالح فرأى مبتدعا يدعو إلى بدعته ورأى صاحب دنيا يدعو إلى دنياه فعصمه الله عن ذلك وجعل قلبه يحن إلى ذلك السلفف الصالح يسأل عن سبيلهم ويقتص أثارهم ويتبع سبيلهم ليعوض أجرا عظيما وكذلك فكونوا إن شاء الله)
وعن ميمونة بن مهران عن أبيه قال: « لو أن رجلا أُنشر فيكم من السلف ما عرف غير هذه القبلة»
قال ابن حجر . «مهران والد ميمون الجزري قال البغوي: ذكره البخاري في الصحابة». بوّب الإمام البخاري في صحيحه فقال: «باب الركوب على الدابة الصعبة والفحولة من الخيل» وقال راشد بن سعد: «كان السلف يستحبون الفحولة لأنها أجرى وأجسر». قال ابن حجر: «راشد بن سعد هو المقرأ بفتح الميم وتضم وسكون القاف وفتح الراء بعدها همزة تابعي وسط شامي». وقال: ((قوله) "كان السلف " أي من الصحابة فمن بعدهم).
وبوّب أيضا في كتاب: « الأطعمة – باب: ما كان السلف يدخرون في بيوتهم وأسفارهم من الطعام». وقال الإمام أبو عمرو الأوزاعي: « اصبر نفسك على السنة وقف حيث وقف القوم وقل بما قالوا وكف عما كفوا واسلك سبيل سلفك الصالح فإنه يسعك ما وسعهم». وقال أيضا: «عليك بآثار من سلف وإن رفضك الناس وإياك وآراء الرجال وإن زخرفوا لك بالقول».
وقال أبو عاصم النبيل: «سمعت سفيان الثوري وقد حضر مجلسه شاب من أهل العلم وهو يترأس ويتكلم ويتكبر بالعلم على من هو أكبر منه قال: فغضب سفيان وقال: لم يكن السلف هكذا».
كان أحدهم لا يدعي الإمامة ولا يجلس في الصدر حتى يطلب هذا العلم ثلاثين سنة وأنت تتكبر على من هو أسن منك قم عني ولا أراك تدنوا من مجلسي). وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: « لا عيب على من أظهر مذهب السلف وانتسب إليه واعتزى إليه بل يجب قبول ذلك منه بالاتفاق فإن مذهب السلف لا يكون إلا حقا». ونقل ابن تيمية عن أبى سليمان الخطابي في رساله (الغنية عن الكلام وأهله) قال: «فأما ما سألت عنه من الصفات وما جاء منها في الكتاب والسنة فإن مذهب السلف إثباتها وإجراءها على ظواهرها ونفي الكيفية والتشبيه عنها».
وقال شمس الدين ابن مفلح: «فصل: في رد جواب الكتاب وأسلوب السلف في المكاتبة كالسلام» وقال الإمام الذهبي: «فالذي يحتاج إليه الحافظ أن يكون تقيا ذكيا نحويا لغويا زكيا حييا سلفيا يكفيه أن يكتب بيده مائتي مجلد ويحصل من الدواوين المعتبرة خمسمائة مجلد وأن لا يفتر من طلب العلم إلى الممات بنية خالصة وتواضع وإلا فلا يتعن» وقال أيضا: «وصح عن الدارقطني أنه قال: ما شيء أبغض إلي من علم الكلام». قلت: «أي الذهبي لم يدخل الرجل أبدا في علم الكلام ولا الجدال ولا خاض في ذلك بل كان سلفيا».
وقال أيضا: «فالسلفي مستفاد مع مع السلفي – بفتحتين – وهو من كان على مذهب السلف» وقال أيضا: «... وكان غلى عقيدة السلف..» وقال أيضا: «... وكان ديّنا خير سلفيا مهيبا..» وقال أيضا: «... وكان متواضعا سلفيا حميد الأحكام...» وقال أيضا: «... فإن أحببت يا عبد الله الإنصاف، فقف مع نصوص القرآن والسنن، ثم انظر ما قاله الصحابة والتابعون وأئمة التفسير في هذه الآيات وما حكوه من مذاهب السلف...»
وقال ابن كثير عند قوله تعالى [ثم استوى على العرش]: «فللناس في هذا المقام مقالات كثيرة جدا ليس هذا موضع بسطها وإنما يسلك في هذا المقام مذهب السلف الصالح مالك والأوزاعي والثوري والليث بن سعد والشافعي والأوزاعي والثوري واللبث بن سعد والشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وغيرهم من أئمة المسلمين قديما وحديثا..» وقال ابن أبي العز الحنفي: «وقد أحببت أن أشرحها سالكا طريق السلف ففي عباراتهم وأنسج على منوالهم متطفلا عليهم لعلي أن أنظم في سلكهم وأدخل في عدادهم وأحشر في زمرتهم» وقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب التميمي:(فنحن والحمد لله متبعون غير مبتدعين، مقلدون للكتاب والسنة وصالح سلف الأمة على مذهب أهل السنة والجماعة هو أمر الله ورسوله) وقال الشيخ عبد الله بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب: « مذهبنا في أصول الدين مذهب أهل السنة والجماعة وطريقتنا طريقة السلف التي هي الطريق الأسلم بل والأعلم والأحكم خلافا لمن قال طريق الخلف أعلم» وقال الإمام عبد العزيز بن عبد الرحمن آل فيصل: (وهذه هدية نهديها إليكم من كلام علماء المسلمين وبيان ما نحن ومشايخنا عليه من الطريقة المحمدية والعقيدة السلفية ليتبين لكم حقيقة ما نحن عليه وما نحن ندعوا إليه نحن وسلفنا الماضون، نسأل الله لنا ولكم التوفيق والهدداية لأقوم منهج وطريق والسلام). وقال الشيخ عبد العزيز بن باز: «وليست الوهابية مذهبا خامسا كما يزعمه الجاهلون والغرضون وإنما هي دعوة إلى العقيدة السلفية وتجديد لما درس من معالم الإسلام واالتوحيد». وسئل أيضا عن الفرقة الناجية فقال: «هم السلفيون وكل من مشى على طريقة السلف الصالح». وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين : « فأهل السنة والجماعة هم السلف معتقدا حتى المتأخر إلى يوم القيامة إذا كان على طريق النبي وأصحابه فإنه سلفي». وقال الشيخ صالح الفوزان : « والسلف ومن سار على نهجهم مازالوا يميزون اتباع السنة عن غيرهم من المبتدعة والفرق الضالة ويسمونهم أهل السنة والجماعة وأتباع السلف ومؤلفاتهم مملوءة بذلك حيث يردون على الفرق المخالفة لفرقة أهل السننة واتباع السلف».
تبين مما سبق ذكره أن لفظة "سلف" كانت معلومة منذ القدم وأنها تسمية شرعية لا حزبية وقد أحجمت عن نقل كثير من أقوال العلماء في استعمالها خشية الإطالة لأن المقصود هو بيان شرعية الانتساب إلى السلف فـ« إن الانتساب إلى السلف فخر وأي فخر وشرف ناهيك به من شرف فلفظة السلفية لا يطلق عند علماء السنة والجماعة إلا على سبيل المدح والدعوة السلفية عريقة أصيلة واسم شرعي لا غبار عليه».
يعتقد بأن السلفية ما هي إلا امتداد لمنهاج النبوّة، ثم الصحابة، فالتابعون، فتابعوهم، ثم مدرسة أهل الحديث والأثر الذين برزوا في القرن الثالث الهجري في مواجهة المعتزلة في العصر العباسي تحت قيادة أحمد بن حنبل أحد أئمة السنة الأربعة فكان المعتزلة يتخذون مناهج عقلية في قراءة النصوص وتأويلها واستمدوا أصولهم المنطقية من الحضارة الإغريقية عن طريق الترجمة والتعامل المباشر، ورأى أهل الحديث في هذه المناهج العقلية خطراً يهدد صفاء الإسلام ونقاءه وينذر بتفكك الأمة وانهيارها. وانتهى هذا النزاع حين تولى الخليفة المتوكل أمر الخلافة وأطلق سراح ابن حنبل وانتصر لمنهجه ومعتقده. ويعتبر الكاتب حسن أبو هنية محنة ابن حنبل في فتنة خلق القرآن بأنه: «كان حاسماً في بلورة وعي سلفي عمل على بلورة موقف سلفي واضح ومتميز لأول مرة».
وقال محمد أبو زهرة أنه في القرن الرابع هجرياً ظهرت جماعة من أهل الحديث تنسب آرائها لابن حنبل في إثبات بعض صفات لله بدعوى أن الله أثبتها لنفسه في القرآن والسنة وذلك الأخذ بظواهر النصوص ثم تفويض الكيف والوصف. ثم أقر هذا المنهج كمنهج رسمي للدولة العباسية في زمن الخليفة القادر بالله بناء على منشور العقيدة القادرية الذي كتبه الخليفة وأمر أن يتلى في المساجد يوم الجمعة وأخذ عليه خطوط العلماء والفقهاء. وبحسب ما ذكره ابن الجوزي في المنتظم فقد أقر هذا المنهج كمنهج رسمي للدولة العباسية عام 433 هـ في زمن الخليفة القائم بأمر الله بناء على منشور العقيدة القادرية الذي كتبه الخليفة القادر.
بعد ذلك شهدت السلفية انحسارًا ملحوظًا شعبيًا وسياسيًا بعد انقسام الفقهاء الإسلاميين وأهل الحديث إلى حنابلة وأشعرية حتى قوي جانب الأشاعرة وتبنى بعض الأمراء مذهبهم إلى أن ظهر ابن تيمية في القرن السابع بالتزامن مع سقوط عاصمة الدولة العباسية بغداد على أيدي التتار سنة 656 هـ فعمل على إحياء الفكر السلفي وقام بشن حملة على من اعتبرهم أهل البدع داعياً إلى إحياء عقيدة ومنهج السلف من أجل تحقيق النهضة. ولقد أثارت دعوته جدلاً في الأوساط الإسلامية حينها فاستجاب بعض العلماء وطلبة العلم لأفكاره مثل الذهبي وابن قيم الجوزية والمزي. ومن أفراد الطبقة الحاكمة مثل الأمير المملوكي سلار نائب السلطنة.
ثم شهدت السلفية انحساراً كبيراً مرة أخرى بعد ذلك. لتعاود الظهور مرة أخرى في القرن الثامن عشر الميلادي متمثلة في دعوة محمد بن عبد الوهاب في شبه الجزيرة العربية والتي واكبت عصر انحطاط وأفول نجم الدولة العثمانية وصعود الاستعمار الغربي. وأحدثت هذه الدعوة تأثيراً كبيراً في مختلف أنحاء العالم الإسلامي، وأحدثت لغطاً كبيراً بين مؤيديها ومعارضيها.
يعتمد السلفية في تلقي دينهم على المصادر التالية:
السلفية العلمية هي ذلك التيار السلفي الذي يهتم في المقام الأول بالنواحي التعليمية المرتبطة بعلوم القرآن والسنة النبوية ؛ لذلك فإن العلماء والدعاة المنتسبين للاتجاه السلفي العلمي يركزون جهودهم في تنشئة جيل جديد من الشباب المسلم الملتزم دينياً، ويطلقون على ذلك المنهج اسم التصفية والتربية وهو ما يعرفه الشيخ الألباني بكونه:
ومن أهم الجماعات السلفية العلمية التي حاولت تطبيق ذلك المنهج جماعة الشيخ مقبل الوادعي في اليمن وجماعة أنصار السنة المحمدية في مصر. وبحسب بعض الخبراء يوجد رافدان أساسيان للاتجاه السلفي العلمي المعاصر: الاتجاه الأول هو الشيخ ناصر الدين الألباني المعروف بشهرته في تدريس علوم الحديث النبوي، والاتجاه الثاني يتمثل في شيوخ السعودية من أمثال الشيخ عبد العزيز