If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
بدأ الجانب العسكري من الحرب مع هدنة مودروس. يمكن تقسيم العمليات العسكرية في الحرب التركية اليونانية إلى ثلاثة مراحل أساسية تقريباً: المرحلة الأولى، تغطي الفترة الممتدة من أيار 1919 إلى تشرين الأول 1920، وتشمل إنزال القوات اليونانية في آسيا الصغرى وتوطيدها على طول ساحل بحر إيجة. المرحلة الثانية استمرت من تشرين الأول 1920 إلى آب 1921، وتميزت بالعمليات الهجومية اليونانية. بينما استمرت المرحلة الثالثة والأخيرة حتى آب 1922، عندما تحولت المبادرة الإستراتيجية إلى صالح الجيش التركي.
في 15 مايو 1919 قام الجيش اليوناني بإنزال 20,000 جندي يوناني في مدينة إزمير التركية والسيطرة عليها وعلى المناطق المحيطة بها تحت غطاء من القوات البحرية اليونانية والفرنسية والبريطانية. جاءت المبررات القانونية لعمليات الإنزال في المادة السابعة من هدنة مودروس، التي تسمح للحلفاء باحتلال "أي نقاط إستراتيجية في حال بروز أي حالة تهدد أمن الحلفاء." بينما جلب اليونانيون بالفعل قواتهم إلى تراقيا الشرقية (ما عدا القسطنطينية ومنطقتها).
شكّل اليونانيين من إزمير وغيرهم من المسيحيين، مثل اليونانيون والأرمن في المقام الأول، أقلية وفقاً لمصادر تركية، وأغلبية وفقاً لمصادر أخرى حيث شكل العنصر اليوناني في إزمير غالبية السكان، بحيث فاق الوجود التركي بنسبة 1:2. تشير الإحصاءات الرسمية في الدولة العثمانية لذاك الوقت بأن أغلب السكان حينها كانوا من المسلمين الأتراك. رحب سكان المدينة اليونان بالقوات اليونانية على أنهم محررين، بينما وعلى النقيض من ذلك رأى أغلب التعداد المسلم هذا الأمر على أنه اجتياح بينما رفضهم بعض الأتراك بسبب التاريخ الطويل من الصراع والعداء. ومع ذلك، دخلت القوات اليونانية المنطقة بسهولة، مع وجود حالات مقاومة فردية متفرقة، معظمها من قبل مجموعات صغيرة من القوات التركية غير النظامية في الضواحي. أما غالبية القوات النظامية التركية في المنطقة فإنها إما استسلمت سلمياً للجيش اليوناني، أو فرت نحو الأرياف. بينما أمر الجيش التركي بعدم فتح النار، قام القومي التركي "حسن تحسين" من بين الحشد بإطلاق رصاصة قتلت حامل الراية اليونانية. فتح الجنود اليونان النيران إثر ذلك على الثكنة التركية فضلاً عن مبنى الحكومة، فقتل حينها ما بين 300 و400 تركي و100 يوناني في اليوم الأول.
خلال صيف عام 1920، أطلق الجيش اليوناني سلسلة من الهجمات الناجحة في اتجاه وادي نهر بويوك مينديرس وكارشياكا وألاشيهير. شملت الأهداف الإستراتيجية العامة لهذه العمليات، والتي قوبلت بمقاومة تركية متزايدة، تأمين عمق إستراتيجي للدفاع عن إزمير، فتم توسيع منطقة الاحتلال اليوناني لتشمل كامل غرب وشمال غرب الأناضول في سبيل تحقيق هذه الغاية.
أطلق الأتراك أخيراً هجوماً مضاداً في 26 آب، عُرف لديهم في وقت لاحق بالهجوم الكبير. تمت السيطرة على المواقع الدفاعية الرئيسية اليونانية في 26 آب، بينما سقطت أفيون قره حصار في اليوم التالي. في 30 آب، هزم الجيش اليوناني بشكل حاسم في معركة دملوبينار، حيث راح نصف عدد جنود الجيش اليوناني بين أسير أو قتيل وفقدت معداته كلياً. يحتفل في هذا التاريخ بيوم النصر، وهو عطلة وطنية في تركيا. خلال معركة دملوبينار أسر كل من القائدين اليونانيين تريكوبيس وديونيس، ولم يعلم الفريق أول تريكوبيس بترقيته إلى قائد عام للقوات المسلحة مكان الفريق أول هاتزيانسيتيس إلا بعد أن أسرهُ الأتراك. في الأول من أيلول أصدر مصطفى كمال أمره الشهير للجيش التركي: "أيتها الجيوش، هدفك الأول هو البحر الأبيض المتوسط، إلى الامام!".
في ثاني أيام أيلول، سقطت أسكي شهر بينما طالبت الحكومة اليونانية بريطانيا بترتيب هدنة من شأنها على الأقل الحفاظ على دورها في إزمير (سميرنا). سقطت كل من باليكسير وبيلجيك في 6 أيلول، وأيدين في اليوم التالي، ومانيسا يوم 8 أيلول. بناءً على هذه الهزائم استقالة الحكومة في أثينا، ودخل الفرسان الأتراك إزمير في 9 أيلول، وجمليك ومودانيا في 11 أيلول، واستسلمت كامل القطعة العسكرية اليونانية. اكتمل طرد الجيش اليوناني من الأناضول في 14 أيلول. كان الأمر كما وصفه المؤرخ جورج لينتشوفيسكي: "حالما بدأ الهجوم تحول لنجاح باهر. خلال اسبوعين قاد الأتراك الجيش اليوناني إلى البحر المتوسط من حيث جاؤوا."
توجهت قوات كمال شمالاً نحو البوسفور، وبحر مرمرة، والدردنيل حيث تم تعزيز حاميات الحلفاء بقوات بريطانية وفرنسية وإيطالية من القسطنطينية. قررت الحكومة البريطانية مقاومة الأتراك إذا لزم الأمر في الدردنيل وطلب المساعدة الفرنسية والإيطالية لتمكين اليونانيين في البقاء في تراقيا الشرقية. مع ذلك، تخلت القوات الإيطالية والفرنسية عن مراكزها في المضيق وتركت القوات البريطانية وحدها في مواجهة الأتراك. يوم 24 أيلول، توغلت قوات كمال في مناطق المضائق ورفضت طلبات لمغادرة البريطانيين. انقسمت الحكومة البريطانية بشأن هذه المسألة ولكن في نهاية المطاف تم امتناع عن الدخول في أي نزاع مسلح محتمل. حيث منع الفريق أول البريطاني هارينغتون، قائد الحامية البريطانية في القسطنطينية، من إطلاق النار على الأتراك، وحذر الحكومة البريطانية من أي مغامرة متهورة. وغادر الأسطول اليوناني القسطنطينية بناء على طلبه. قررت بريطانيا أخيراً إجبار اليونانيين على الانسحاب إلى ما وراء ماريتزا في تراقيا، الأمر الذي اقنع كمال بقبول الدخول في حادثات الهدنة.
مع احتمال حدوث اضطرابات اجتماعية متزامنة مع دخول الجيش التركي لإزمير (سميرنا)، أسرع مصطفى كمال بإصدار إعلان الحكم بالإعدام لأي جندي التركي يسيئ إلى غير المقاتلين. قبل أيام قليلة من استرداد الجيش التركي للمدينة، أرسل كمال رسلاً وزعوا مناشير باللغة اليونانية جاء فيها عن لسان كمال أن حكومة أنقرة ليست مسؤولة في حالة وقوع مجزرة.
خلال الارتباك والفوضى التي تلت ذلك، أضرمت النيران في جزء كبير من المدينة، كما تم نهب ممتلكات السكان اليونان. لا يزال الاختلاف قائماً حتى الآن لمعرفة سبب الحريق: عدد من المصادر تدعي بتورط الجيش التركي، والبعض الآخر ينسبها إلى حادث. ذكر المؤرخ والصحافي البريطاني، أرنولد توينبي، أنه عندما قام بجولة في المنطقة أنه شاهد القرى اليونانية محترقة بالكامل. وعلاوة على ذلك، ذكر توينبي أنه من الواضح أن القوات التركية بشكل فردي ومتعمد أحرقت كل المنازل. وفي الواقع، أن القسمين اليوناني والأرمني في المدينة هما الوحيدان اللذان احترقا، بينما صمد الشطر التركي، وهذا بالتالي يعطي مصداقية لنظرية أن الأتراك هم من أحرقوا المدينة.