العربية  

books almoravid policy

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

سياسة المرابطين (Info)


النظام الإداري الذي اعتمده المرابطين هو إمارة المسلمين، الذي يعتمد على اختيار الأمير وفق فقه الشورى، وكان أمير المسلمين هو القائد الأعلى، وللمدن ولاة خاضعون للأمير، يقومون بالمهام العسكرية والإدارية، ويتم اختيارهم على أساس مكانتهم وتقواهم وعدالتهم وعلمهم وفهمهم لمهمتهم،. وكان أمير المسلمين يختارهم من صنهاجة وبشكل خاص من لمتونة، ويتم مراقبتهم من قبل الأمير ونوابه، ويعاقب بالنقل أو العزل إذا قصر أو أهمل أو أساء السيرة أو ظهرت عدم كفايته، ويخضعون بشكل مباشر لنائب الأمير. وأحيانًا ينوبون عن أمير المسلمين في الجوانب السياسية أكثر من الجوانب الإدارية، كما ينبغي أن تتوافر فيهم حسن الإدارة في الدولة طبقاً للتعاليم الإسلامية، مع الكفاءة الحربية العالية، وكثيراً ما كان ولي العهد يمثل منصب نائب الأمير. وللنائب مهام عسكرية، إذا كان عليه مواجهة حركات التمرد وخوض الحروب، يعاونه في ذلك كبار قادة لمتونة ومجموعة من الكتاب، وبذلك يمنح النائب صلاحيات واسعة منها، مراقبة أعمال الولاة، حق التصرف في عزل وتعين من دونه من الولاة المحليين، ومن يليهم من رجال السلطة، والقضاة، والقيام بتحركات عسكرية داخل مناطق نفوذهم. ومن الذين تولوا منصب نائب الأمير في دولة المرابطين، شخصيات هامة يمثلون أعظم شخصيات الدولة بعد أمير المسلمين وهم: سير بن أبي بكر، وعلي بن يوسف بن تاشفين، وتميم بن يوسف بن تاشفين، ومحمد بن عائشة، وعبد الله بن فاطمة، ويحيى بن غانية ولي بلنسية ثم قرطبة، وأبو عبد الله بن الحاج شيخ الأندلس ومفتيها وقاضي الجماعة، وكان أغلب من يتولى نيابة الأندلس يستقر في غرناطة، أو إشبيلية، أو قرطبة، ومن يتولى نيابة فاس يستقر فيها، عندما يكون الأمير في مراكش تجنبا للازدواجية السلطة، ويلقب بسلطان المغرب.

في بداية أمرهم اكتفى أمراء المرابطين بطائفة من الكتاب لتصريف أعمالهم، وبعد ذلك تأثروا بالنظم السائدة في باقي الدول، فاتخذوا وزراء لهم، وهو منصب ارفع رتبة من الكاتب، وأدنى منزلة من أمير المسلمين، يجالسونهم ويشاورونهم في الأمور التي تعرض أمامهم، ويثقون بهم ثقة مطلقة، كما يشرفون على الشؤون المالية والإدارية. وكانت وظيفة سياسية، فاغلب وزراء المرابطين من قبيلة لمتونة، ومع ذلك تم تعيين وزراء عسكريين، كسير بن أبي بكر، ووزراء كتاب وهم من الفقهاء ومنهم أبو القاسم بن الجد، وهناك من جمع بين الوزارة والكتابة كأبو محمد بن عبد الغفور، وكان الوزير المكلف بمهمة إدارية يدعى بالمشرف، يتمتع بسلطات مطلقة واستثنائية لمباشرة مهمته دون أن يضايقه العمال.

اهتمت الإدارة المرابطية بديوان الإنشاء، وكان يتولاه أشهر أدباء الأندلس، منهم من عملوا إلى جانب ملوك الطوائف، كابن عبدون الفهري، الذي كان يتولى الوزارة في عهد المتوكل بن الأفطس، وانتقل للكتابة عند سير بن أبي بكر، وأخيرا لعلي بن يوسف، وعبد العزيز الأنصاري الذي كتب لأبي الطاهر تميم ثم لعلي بن يوسف. كان اغلب كتاب يوسف بن تاشفين من الأندلسيين حتى قبل أن يعبر إلى الأندلس، مثل الكاتب عبد الرحمن بن أسباط الذي كان أندلسياً من أهل المرية، ولما توفى خلفه في منصبه أبو بكر بن القصيرة، الذي شغل سابقا وزيراً عند المعتمد بن عباد.

لقب الإمارة

لما قتل أبو بكر بن عمر في إحدى غزواته في الصحراء سنة 480 هـ - 1087م. جمع يوسف بن تاشفين الفقهاء، واقتراحوا عليه لقب أمير المؤمنين، إلا أنه رآه لقب يخص شجرة آل البيت التي ينحدر منها بنو العباس حاكمي مكة والمدينة، وما هو إلا قائم بدعوتهم في الغرب الإسلامي. معترفا بالخليفة العباسي كممثل شرعي ووحيد للخلافة الإسلامية، واقتصر على استعمال ألقاب أمير المسلمين وناصر الدين من أجل تثبيت سلطته السياسية على بلاد المغرب والأندلس. تُعد النقود المرابطية الأولى، كالدنانير السجلماسية، دليلا تاريخيا باعتراف ضمني ومبهم بالخليفة العباسي إلى غاية فترة الأمير أبو بكر بن عمر المرابطي، التي نجد فيها بين سنوات 440 هـ - 480 هـ / 1058 – 1087م اسم عبد الله أمير المؤمنين، وغياب لقب العباسي يطرح شكوك حول من المقصود خصوصا وأن مؤسس الحركة المرابطية يدعى عبد الله، إلا أنه يبدو بداية الاعتراف بالخليفة العباسي، خاصة وأن يوسف بن تاشفين لم يكن يحمل في هذه الفترة سوى لقب أمير المغرب الأقصى، ولم يلقب بأمير المسلمين إلا بعد أن أصبحت سلطته واضحة المعالم على المستوى الصحراوي والمغربي والأندلسي. وشرح فقهاء المالكية ليوسف بن تاشفين أن شرعية لقبه لن يكون تامًا إلا بموافقة الخليفة العباسي، فأرسل سفارة إلى الخليفة طالبا منه إمارة الغرب الإسلامي، ترأس البعثة شخصيتين بارزتين: أبو بكر بن العربي والقاضي المغربي ابن القاسم. كان جواب الخليفة مختوم بتوقيع المستظهر بالله، مؤكدا على ضرورة استمرار التقليد الخليفي، وبقاء السلطة السياسية في يد أسرة بني ورتنطيق الصنهاجية التي ينحدر منها يوسف بن تاشفين. وعلى أمير المسلمين أن يستمر في سياسة حماية الثغور الغربية لدار الإسلام والاعتناء بالمذهب المالكي. ويعتبر هذا الاعتراف بالخليفة العباسي موقفا تحالفيا من الوجهة السياسية والمذهبية، للحفاظ على الاستقلال السياسي والمذهبي من خطر الخلافة الفاطمية القريبة من الحدود المرابطية.

القضاء

منح المرابطين للقضاة صلاحيات موسعة واستقلالية وتسخير السلطة التنفيذية لهم وإغداق الأموال عليهم لأداء عملهم. حسب الباحث علي الصلابي فإن المرابطون قطعوا أشواطا بعيدة في تنظيم القضاء واعتماد التراتبية الوظيفية في المؤسسة القضائية بدء بالرئيس العام للمؤسسة القضائية الذي يكون غالبا في مراكش ثم رئيس القضاء الإقليمي وهو " قاضي الجماعة " بالمغرب و" قاضي الجماعة " بالأندلس والذي تسند إليه إدارة المحاكم التابعة لإقليمه. ومن كبار القضاة في دولة المرابطين، ابن حمدين، وابن رشد الجد، وشيخ الأندلس ومفتيها ابن الحاج القرطبي، ويذكر المؤرخون رسالة وجَّهها الأمير يوسف بن تاشفين إلى أحد القضاة :

كان للقاضي مجلس شورى من أعيان الفقهاء يستشيرهم في احكامه ويسترشد بآرائهم ومقترحاتهم وخبرتهم. وكان القضاة يشرفون على صرف الولاة لأموال الدولة خصوصا تلك المرصودة للأوقاف والمصالح العامة فكانوا يطلعون بمهمتي "الآمر بالصرف" و" مفتش الدولة " في النظام الإداري الحديث.

وفضل الأمراء المرابطين تعيين العنصر المغربي في مهمة القضاء، منهم عبد الملك المصمودي قاضي الجماعة بمراكش، وعبد الله ابن سعيد الوجدي الذي ترأس القضاء في بلنسية، وعبد الله اللخمي قاضي الجماعة بمراكش وكان بارعا في الحديث والاصول، وعبد المنعم بن علوش الطنجي الذي تولى القضاء في عدة مدن بالأندلس، وإبراهيم البصري قاضي سبتة، والعالم المناظر عبد الرحمن الكتامي الاصيلي المعروف بابن العجوز عظمه ابن تاشفين وولاه قضاء فاس بعد محنته في القيروان، وعبد الله الازدي القاضي المفتي الذي كان مشهورا بصلابته وعدم مصانعته وكان ابن يوسف يقدر فيه ذلك.

وتمتعت الطائفة اليهودية بمحاكمها الخاصة فيما يخص نزاعاتهم وقضاياهم التي ليس فيها طرف غير يهودي دون تدخل الإدارة المرابطية في شؤونها، وكان لقضائهم كامل الصلاحيات في تقدير وتطبيق ما يصدرونه من أحكام وعقوبات على بني ملتهم. أما إذا كان الخلاف بين مسلم ويهودي فإن التراع يرجع إلى المحاكم الخاضعة لسلطة الدولة المرابطية وأمام قاضي مسلم. لكن يبدو أن هذا الأمر لم يكن معمولا به في جميع الحالات إذ وردت حالات عديدة رفع فيها التراع إلى المحاكم اليهودية، وعند عجز قضاء اليهود في الفصل في هذه الاشكالات يعيد النظر في التراع من جديد أمام المحاكم الإسلامية لإصدار الحكم النهائي.

Source: wikipedia.org