If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
خلال سبتمبر 1939 كانت بلجيكا وهولندا ما تزالان دولتين محايدتين، لكنهما قامتا بترتيبات سرية والإتفاق على التعاون مع الحلفاء مستقبلا إذا حاول الألمان احتلال أراضيهما. القائد الأعلى للجيش الفرنسي موريس غاملان اقترح خلال هذا الشهر أن يأخذ الحلفاء أفضلية تقيد ألمانيا ببولندا واستعمال البلدان المنخفضة كمنصة قفز لمهاجمة ألمانيا. لكن هذا الاقتراح لم تأخذه الحكومة الفرنسية بعين الاعتبار.
مباشرة بعد بداية احتلال بولندا في 1 سبتمبر 1939، قام الجنود الفرنسيون بالتقدم على طول خط ماجينو حوالي 8 كم نحو منطقة السار الألمانية، وهو ما عرف بهجوم السار، قام الفرنسيون بنشر 98 فرقة (جميعها ماعدا 28 منها جنود الاحتياط أو تشكيلات تحصينات خط ماجينو) إضافة إلى 2500 دبابة في مقابل 43 فرقة ألمانية (32 منها من جنود الاحتياط) ومن دون دبابات. تقدم الفرنسيون إلى غاية وصولهم إلى خط سيغفريد وكانوا قادرين على اختراق الدفاعات الألمانية المتواجدة، لكنهم فضلوا بعد ذلك الانسحاب والعودة إلى خطوطهم في شهر أكتوبر.
أملت أسباب استراتيجية قرار الحلفاء بالتقدم والقتال في بلجيكا في حال ما إذا أتى الهجوم الألماني من الغرب. الحكومة البريطانية أصرت على أنه مادام الشاطئ البلجيكي سيبقى بين أيدي الحلفاء، إذا لا شيء سيهدد التفوق البحري البريطاني. الفرنسيون انتهوا إلى أن الهجوم الألماني لابد أن يبتعد قدر الإمكان لتجنب المعارك على التراب الفرنسي، وكانت الحجة الأكثر إقناعا لهم للتقدم والقتال على الأراضي البلجيكية هي أن غاملين لم يكن يعتبر الجيش الفرنسي قادرا على الفوز بمعارك متحركة ضد الجيش الألماني في مسرح العمليات الواسع الذي توفره فرنسا، وبلجيكا تمثل جبهة أبعد وأضيق لكبح واحتواء التشكيلات الألمانية. غاملان ألح على أن التقدم نحو نهر ديل وتحضير جبهة محصنة سينقذ أغلب مناطق بلجيكا الصناعية من السقوط في أيدي الألمان.
لم يكن غاملان يملك الشخصية التي تفرض إرادتها بسهولة، الخطوة الأولى التي قام بها هي اقتراحه نهر شيلدت للخطة دي (Plan D) وهو الاسم المختصر لخطة ديل. ويشمل ذلك تقدما للقوات الفرنسية داخل الأراضي الهولندية. الجيشان الفرنسيان القويان الأول و التاسع عليهما إحكام الخط في بلجيكا من بلدة جيفي بفرنسا إلى ويفر ببلجيكا، الجيش السابع مهمته إحكام خط نهر شيلدت والترابط مع القوات الهولندية، القوات البلجيكية تقوم بإحكام خط أنتويرب-غنت. ويتم تعزيزهم بالجيش البريطاني الذي سيحكم قطاع الخط شرق العاصمة البلجيكية بروكسل من ويفر حتى لوفان.
بنى غاملان توقعاته على أن الألمان سيحاولون الاختراق بتركيز قواتهم الميكانيكية، فهم بالكاد يأملون باختراق خط ماجينو الواقع على جناح قوات غاملان الأيمن أو عليهم التغلب على قوات الحلفاء المتمركزة على جناحه الأيسر، أما الوسط فأغلبه مغطى بنهر ميز، لكن بمنطقة نامور ينعطف النهر باتجاه الشرق ما يخلق ثغرة بينه وبين نهر ديل بمطقة غامبلوكس. هذه الثغرة تشكل منطقة مناسبة للحرب الميكانيكية وهي نقطة ضعف شديدة الخطورة، لذا قرر غاملان تركيز نصف تعداد احتياطي قواته المدرعة هناك، متأكدا من أن الهجوم الألماني الرئيسي سيكون عبر السهل الهولندي-البلجيكي. غاملان فكر أن الألمان يمكن أن يحاولوا التغلب على دفاعات نهر ميز باستعمال المشاة، لكنه كان واثقا من قدرات البلجيكيين على إحكام الخط واعتقد أنه من الممكن أن الألمان سيحاولون عبور نهر ميز لكن ذلك سيتطلب وقتا طويلا لتحقيقه. كما أنه لم يقم بأي دراسة لإمكانية اختراق الألمان من الجنوب ونتجية لذلك لم يقم بالتحضير لكفية تحرير قوات الحلفاء من بلجيكا.
رغم انتقادات مرؤوسيه استمر غاملان في مخططه، انتقده خاصة غاستون بيلوت (القائد الأعلى لمجموعة الجيوش الأولى) و ألفونيس جوزيف جورج (القائد الأعلى للجبهة الشمالية-الشرقية التي تضم مجموعتي الجيوش الأولى والثانية). جورج أشار غلى مشكلة الحسم وأن غاملان كان متأكدا بشكل مبالغ فيه أن مخطط الألمان يشمل على توجيه المعارك، أو مجهود القتال الأساسي نحو الأراضي البلجيكية والهولندية. كما ألمح إلى أن الهجوم الألماني عبر بلجيكا سيكون عبارة عن تضليل، وإذا حدث هذا واتجهت قوات الحفاء الأساسية نحو بلجيكا، فالهجوم الأساسي للعدو سيكون من الوسط من المنطقة بين نهر ميز و موزيل عندها سيكون الحلفاء محرومين من الوسائل القادرة على رده.
وضع استراتيجية الحلفاء كان حصريا في أيدي الفرنسيين، فالبريطانيون الذين أدركوا أنهم الطرف الأصغر في التحالف قبلوا باقتراحاتهم.
في شتاء 1939-1940، قام القنصل العام البلجيكي في كولونيا الألمانية بتوقع زاوية الهجوم التي خطط لها فون مانشتاين. من خلال تقارير استخباراتية استنتج أن الألمان سيركزون قواتهم على طول الحدود مع بلجيكا وليكسومبورغ. كان البلجيكيون مقتنعين أن الألمان سيتقدمون عبر الأردين نحو القناة الإنجليزية بهدف عزل جيوش الحلفاء في بلجيكا وشمال فرنسا، كما توقعوا أيضا محاولة الألمان القيام بإنزالات جوية وراء خطوط الحلفاء لاختراق وفتح التحصينات البلجيكية، لكن هذه التحذيرات لم تجد أذانا صاغية لدى البريطانيين والفرنسيين.
في 1940، قامت الإستخبارات السويسرية باكتشاف 6 إلى 7 فرق بانزر على الحدود بين ألمانيا-بلجيكا-لوكسمبورغ، عديد الوحدات الآلية أيضا تم ملاحظتها بالمنطقة. الإستخبارات الفرنسية أبلغت أن جسورا عائمة يقيمها الألمان جزئيا عبر نهر أور في الحدود بين ألمانيا ولوكسمبورغ قد اكتشفت بواسطة طائرات الاستطلاع. الملحق العسكري الفرنسي بالعاصة السويسرية برن حذر في تقرير تاريخه 30 أفريل من أن مركز الهجوم الألماني سيأتي من نهر ميز بسيدان في وقت ما بين 8-10 ماي. لكن تأثير هذه التقارير كان ضئيلا على قائد الجيش الفرنسي غاملان.