If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
أحمد نامي (1878 - 1963) هو ثاني رئيس للدولة السورية وحاكم رئيس لسوريا منذ زوال العثمانيين بين 2 مايو 1926 و15 فبراير 1928، وقد ألّف خلال هذه المدة ثلاث حكومات، عبر خلالها عن مطالب وطنية فطالب بوحدة البلاد السورية وسن دستور لها وإصدار عفو عام عن جميع المتورطين في أعمال عنف خلال الثورة السورية الكبرى، غير أن النزر اليسير من هذه الوعود قد تحقق فعلاً. لقب أحمد نامي "بالداماد" أي الصهر لأنه تزوج من الأميرة عائشة سلطان ابنة السلطان عبد الحميد الثاني فغدا بذلك صهره؛ وقد درس الداماد في فرنسا وعمل في أزمير، وأقام بعد سقوط الدولة العثمانية في بيروت ومنها تم تكليفه رئاسة الدولة، علمًا أنه كان صديقًا للمفوض الفرنسي هنري دي جوفنيل الذي كلفه الرئاسة.
اشتهر بكونه ماسونيًا ورئيسًا للمحافل الماسونية في سوريا ولبنان،(حاشية) المدعومة من محفل الشرق الأعظم الفرنسي والمحفل المصري ورأسه منذ عام 1923 حتى 1930، وإلى جانب نشاطه الماسوني أسس الداماد حزبًا سياسيًا أسماه "الحزب الإسلامي الديموقراطي".
تحدر أحمد نامي من عائلة سورية وسلالة شركسية ترجع إلى قبيلة الشابسوغ القفقاسية التي استقرت في سوريا أواخر القرن الثامن عشر، وقد شغل والده فخري بك منصب رئيس بلدية بيروت فكان من رؤسائها البارزين، وعرف عنه الأعمال المعمارية كفتح الطرق وتشييد الأبنية وإنشاء الحدائق ومنها الحديقة الحميدية وساحة البرج وخان فخري بك. وقد ولد الداماد في بيروت عام 1878 وتلقى تعليمه على يد أساتذة خصوصيين ثم أوفده والده إلى اسطنبول حيث انخرط في الكلية الحربية ودخل سك ضباط الأركان زمنًا يسيرًا، ثم هجره مفضلاً العمل الإداري، فتوظف في مكتب إدارة الديون العثمانية، ثم عين أمين سر ولاية بيروت وأخيرًا أمينًا عامًا لولاية أزمير خلال تواجد صديقه كامل باشا في الصدارة العظمى. والذي عن طريقه أيضًا تزوج بعائشة سلطان ابنة السلطان عبد الحميد الثاني فلقب على إثر زواجه "بالداماد" أي الصهر، ولدى اندلاع الحرب العالمية الأولى انتقل إلى خارج الدولة وأقام في سويسرا وبعد نهاية الحرب، انتقل إلى فرنسا وأقام في باريس حيث نسج علاقة حميدة مع ساستها، واستقرّ عدد من أولاده فيها بشكل دائم، ومحاباته لسياسات فرنسا في المنطقة كانت الركن الأساس في تعيينه رئيسًا للدولة السورية.
في ديسمبر 1925 وصل إلى بيروت المفوّض السامي الفرنسي الجديد دي جوفنيل، ولم تكن علاقته جيدة منذ البداية مع رئيس الدولة صبحي بركات، كما تبدى بعد الاجتماع الأول بين الرجلين في بيروت، وخلال اشتداد الثورة السورية الكبرى وبعيد قصف دمشق بالمدفعيّة والطائرات الفرنسيّة. وعلى إثر اللقاء الأول استقال بركات ولم يبد جوفنيل أي تردد في قبول استقالته، وعيّن الجنرال أندريا حاكمًا عسكرًا على منطقتي دمشق وجبل الدروز حيث كانت الثورة مشتعلة. ويقول يوسف الحكيم، أن جميع الأطياف السياسية في سوريا، من وطنيين ومعتدلين قد سروا باستقالة بركات، بسبب قسوته في العمل السياسي. وقد عرض الجنرال أندريا على عطا الأيوبي تشكيل الحكومة لكنه اعتذر عن الرئاسة والتشكيل لحراجة الموقف في البلاد، وشاعت أنباء عن تكليف الشيخ تاج الدين الحسني مهام الرئاسة بدءًا من 2 يناير 1926 لكن الأمر قد طال مع استمرار وزراء حكومة بركات في تصريف الأعمال حتى عُيّن في 9 فبراير الجنرال فرانسوا بيير أليب مندوبًا فرنسيًا في دولة سوريا ودولة جبل الدروز.
أنفق أليب أغلب وقته في ملاحقة الثوار في غوطة دمشق وحمص والسويداء على وجه الخصوص، وفي أواخر أبريل قرر الفرنسيون تعيين رئيس جديد للدولة بشكل جدي، وبدأ دي جوفنيل استشارة مجموعة من الآراء لشخصيات سوريّة وفرنسيّة حول صلاحية أحمد نامي للمنصب، واستقرّ الرأي على ذلك في 30 أبريل 1926، حينها كان نامي في بيروت فاستدعي إلى دمشق، ومنها أعلن عن تشكيل الحكومة في 2 مايو 1926، وله من العمر ثمانية وأربعين من العمر، ويقول يوسف الحكيم أن البلاد السورية بجميع مناطقها استقبلت هذا النبأ "بالسرور والانشراح وعظيم الآمال بالمستقبل، لما يتمتع به الداماد من شهرة وماضي خالي من كل شائبة".
بعد عودة الرئيس من بيروت شرع في استشارة الأطراف السياسية تشكيل حكومته الثالثة، ولهذه المناسبة قرر نامي الفصل بين مهام رئيس الدولة ورئيس الوزراء، بحيث يعهد لإحدى الشخصيات رئاسة الوزارة مع احتفاظه برئاسة الدولة لتخفيف الضغط عليه. استدعى نامي وزير العدل يوسف الحكيم وكلفه تشكيل الحكومة وهو مسيحي ومن اللاذقية، غير أن الحكيم اعتذر عن قبول التكليف لأسباب شخصية وعائلية، واقترح على الرئيس أن يكلف عطا الأيوبي رئاسة الوزارة، إلا أن الأيوبي اعتذر مبينًا تدهور حالته الصحية، وأخيرًا كلّف هاشم الأتاسي، رئيس الكتلة الوطنية غير أنه اعتذر مبينًا أن قبوله المنصب سيؤدي إلى انشقاقات في صفوف الكتلة. وبنتيجة ذلك قرر الرئيس أن يرأس الحكومة نفسه، وقد خلت التشكيلة من أي وجوه الانقسام في الحكومة السابقة ولم يحتفظ سوى الوزيرين الحكيم والحنبلي بحقائبهما من الحكومة السابعة. وقد صدرت مراسيم تشكيل الحكومة من قصر الداماد الخاص في بيروت بعد تباحثه مع هنري بونسو في مقر قيادة المفوضية العليا في الشرق.
أراد الرئيس تسريع العمل في إجراء انتخابات لجمعية تأسيسية لوضع دستور للبلاد، غير أن بونسو رفض خوفًا من فوز الكتلة الوطنية في الانتخابات، وطلب مهلة ثلاث أشهر للتباحث في الموضوع ثم لم تثر هذه القضية مجددًا، غير أن الرئيس نهج في إقناع بونسو إنهاء مهمة فرانسوا أليب في سوريا والذي استدعي إلى فرنسا بعيد تشكيل الحكومة الثالثة. أراد الرئيس أيضًا إعادة إثارة موضوع ضم اللاذقية لكنه فشل، وطال عهد الحكومة الثالثة لما يفوق العام، وأغلب الملفات الكبرى مجمدة لذلك لجأ الرئيس إلى التلويح للاستقالة بدءًا من يناير 1928، حين طلب صراحة الدعوة لانتخابات جمعية تأسيسية وإصدار عفو عام وفقًا للاتفاق مع دي جوفنيل عام 1926. إبان ذلك كثر الحديث في الأوساط السياسية عن تنامي دور الشيخ تاج الدين الحسني في السياسة والسعي لتكليفه رئاسة الوزراءة على أقل تقدير، نظرًا لعلاقته الجيدة مع رجال الكتلة من ناحية والسلطة الفرنسية من ناحية ثانية، وقد عرف عنه صداقته مع الجنرال كوليه مدير المخابرات الفرنسية في دمشق.
ربما فإن فرنسا كانت تدرك تنامي معارضة الداخل السوري لأحمد نامي، لذلك لم تنفذ مطالبه بالانتخابات العامة، فإلى جانب المعارضة التي رأسها الشيخ التاج والمعارضة الدائمة من قبل آل العظم منذ تشكيل الحكومة الثالثة، كان إبراهيم هنانو وهاشم الأتاسي قد استدعيا إلى بيروت للتشاور حول حلول "مرضية لآمال الأمة السورية" في مطلع فبراير 1928. ما فسّر على أنه تعاون وثيق مع معارض الرئيس وقرب سقوطه.
في 2 فبراير اجتمعت الحكومة في دمشق من دون رئيسها، الذي كان في بيروت بعد وفاة والدته، وقررت استقالة جماعية لجميع الوزراء ردًا على مماطلة فرنسا ودعمها معارضي الرئيس من جهة ثانية، غير أنه بناءً على طلب الرئيس لم ينشر القرار، بينما علمت الصحافة أن حقي العظم وبديع مؤيد العظم قد استدعيا بدورهما إلى بيروت وكلاهما من كبار معارضي الرئيس. في 10 فبراير أعلن فشل المفاوضات بين فرنسا وهنانو والأتاسي ممثلي الكتلة الوطنية، لرفض بونسو الدعوة لانتخابات جمعية تأسيسية ومن ثم المضي قدمًا في توحيد سوريا، وردًا على ذلك شهدت دمشق وحلب مظاهرات حاشدة منددة بالانتداب، قام الرئيس على إثرها بإضافة استقالته إلى استقالة الوزراء ورفعها إلى المفوضية العليا، التي قبلتها وكلفت الشيخ تاج الدين الحسني مهام الرئاسة في 14 فبراير 1928.
بين عامي 1926 وحتى سن دستور وانتخاب رئيس عام 1932 كان الحديث يدور في سوريا حول إمكانية إعلان النظام الملكي الدستوري وقد تعدد المرشحون بين عودة فيصل الأول ملك العراق جامعًا بين التاجين، أو تكليف خديوي مصر المخلوع عباس حلمي الثاني شؤون التاج، أو الشريف علي حيدر من سلالة الشريف حسين أو أحد أقارب ملك الأردن عبد الله الأول، وكذلك فقد كان شكري القوتلي يميل لإسناد التاج المقترح إنشاءه إلى أحد أبناء عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود، وقد تم تداول اسم الداماد كأحد الأسماء المحتملة حسب السياسيين والصحفيين السوريين، وقد كشف يوسف الحكيم في مذكراته عن تلك الحقبة أن المفوّض الفرنسي هنري بونسو وعشية قبول الاستقالة صرّح لنامي بأنه يود تتويجه ملكًا على سوريا، وقال أن المفوض طلب من نامي البقاء على الحياد، لكي يكسب ثقة جميع الأطراف المتصارعة في الحياة السياسية.
في ديسمبر 1931 نال عضوية المجلس الاستشاري السوري بوصفه رئيسًا سابقًا للدولة، إلا أن المجلس حلّ بعد جلسته الأولى. وعندما نظمت انتخابات نيابية عام 1932 رفض أحمد نامي ترشيح نفسه رغم الضغوط التي مورست عليه، وفضل الابتعاد عن الانقسام الحاصل بين "المعتدلين" و"الوطنيين" خلال تلك الفترة، ودعم محمد علي العابد الذي سيغدو رئيس الجمهورية.
خلال الحرب العالمية الثانية وبعد تحرر سوريا من حكومة فيشي استدعى الجنرال دانتز الرئيس نامي وكلفه رئاسة الدولة السورية في يناير 1941، فقبل نامي المنصب، غير أنه وخلال إعلام سياسي دمشق القرار ترأس خالد العظم - الطامح للمنصب - معارضة قوية للقرار بحجة أن الدماد قضى أغلب وقته في بيروت منذ استقالته عام 1928، ودعم العظم عدد من رجال الكتلة الوطنية، ولم تكن فرنسا الحرة حينها في وارد إفساد العلاقة مع الكتلة الوطنية خلال الحرب، فاعتذرت عن تكليف الداماد وعيّنت خالد الظعم في المنصب يوم 3 أبريل 1941، كما نقل يوسف الحكيم. وبذلك فإن الرئيس نامي منذ استقالته وحتى وفاته عام 1963 لم يمارس فعليًا أي نشاط سياسي في سوريا، وعندما توفي دفن في مقبرة العائلة في بيروت، علمًا أنه الوحيد من العرق الشركسي الذي حكم سوريا.