If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
التقى بلفور وايزمان في وزارة الخارجيّة يوم 22 مارس/آذار 1917، و بعد يومين وصف وايزمان اللقاء بأنه "أول محادثة عمل حقيقيّة لي [أي وايزمان] معه [أي بلفور]". شرح وايزمان خلال اللقاء أن الصهاينة يُفضِّلُون فرض الحماية البريطانيّة على فلسطين بدلاً من الترتيبات الإدارية الأمريكية أو الفرنسيّة أو الدوليّة؛ و قد وافق بلفور، و لكنَّه حذّر من "وجود صعوبات مع فرنسا و إيطاليا". تحدَّد الوضع الفرنسيّ فيما يتعلّق بفلسطين و منطقة سوريا خلال الفترة التي سبقت إعلان وعد بلفور من خلال اتفاقيّة سايكس بيكو، و تعقَّد الموقف بدءاً من 23 نوفمبر من خلال معرفة فرنسا بوجود مناقشات بريطانيّة مع شريف مكّة. قبيل عام 1917، قاد البريطانيُّون القتال على الحدود الجنوبيّة للدولة العثمانيّة وحدهم نظراً لوجودهم في مستعمرة مصر المُجاورة لهذه المنطقة فيما كان الفرنسيّون مشغولين في القتال على الجبهة الغربيّة في أراضي فرنسا. كما لم تشمل مُشاركة إيطاليا إلى جانب بريطانيا و فرنسا في الحرب، و التي بدأت بعد معاهدة لندن في أبريل/نيسان 1915، لم تشمل هذه المشاركة أي انخراط في القتال في منطقة الشرق الأوسط حتى أبريل/نيسان 1917 وفق اتفاقية سانت جان دي مورين، ففي هذا المؤتمر، أثار لويد جورج قضية فرض الحماية البريطانيّة على فلسطين و قد تلقَّف [الفرنسيّون و الإيطاليّون الفكرة] ببرودٍ شديد". و في مايو/أيَّار و يونيو/حزيران من عام 1917 أرسل الفرنسيّون و الإيطاليّون مفارز لدعم البريطانيّين أثناء قيامهم بالتحضير لهجوم جديد على فلسطين. في أوائل أبريل/نيسان عُيِّنَ سايكس و بيكو كمفاوِضَين رئيسيَّين مرَّةً أُخرى عن بريطانيا و فرنسا على الترتيب، هذه المرة في مهمة لمدة شهر في الشرق الأوسط لإجراء مناقشات مع شريف مكة و القادة العرب الآخرين. و في 3 أبريل 1917، التقى سايكس بلويد جورج و كورزون و هانكي لتلقّي إرشاداته في هذا الصدد، و كانت إبقاء الفرنسيِّين جانباً في ظل "عدم المساس بالحركة الصهيونية" و إمكانيّة تطويرها تحت الإشراف البريطانيّ، [عدم] الدخول في أتي تعهّدات للعرب، و لاسيّما فيما يتعلَّق بفلسطين." و قبل السفر إلى الشرق الأوسط، قام بيكو عبر سايكس بدعوة ناحوم سوكولوف إلى باريس لتوعية الحكومة الفرنسية فيما يتعلّق بالحركة الصهيونيّة. و قد قام سايكس بتهيئة الطريق من خلال مراسلات مع بيكو، و وصل سايكس بعد عدة أيام من وصول سوكولوف، و في غضون هذه الأيام، التقى سوكولوف ببيكو و مسؤولين فرنسيِّين آخرين، و أقنع وزارة الخارجيّة الفرنسيّة بقبول دراسة بيان أهداف الصهيونيّة "فيما يتعلَّق بتسهيلات الاستعمار و الاستقلال الذاتي الجماعيّ و حقوق اللغة و تأسيس شركة يهوديّة مُرخَّصَة". توجَّه فيما بعد سايكس إلى إيطاليا مباشرةً و عقد اجتماعات مع السفير البريطاني و ممثل الفاتيكان البريطانيّ لتمهيد الطريق أمام سوكولوف هناك.
حظي سوكولوف بفرصة للقاء البابا بندكتوس الخامس عشر في 6 مايو/أيَّار 1917.
و قد تضمَّنت ملاحظات سوكولوف عن اللقاء-و هو اللقاء الوحيد المعروف المحفوظ عند المؤرخين- تعبير البابا لتعاطفه و دعمه للمشروع الصهيونيّ.
في 21 مايو/أيار 1917، قدَّم أنجيلو سيريني رئيس لجنة الجاليات اليهوديّة، سوكولوف إلى سيدني سونينو وزير الشؤون الخارجيّة الإيطاليّ. كما استقبله باولو بوسيلي رئيس الوزراء الإيطاليّ. نسَّق سونينو للسكرتير العام للوزارة كي يرسل رسالة مفادها أنه على الرغم من أنه لم يتمكّن من التعبير عن نفسه فيما يتعلّق بمزايا هذا البرنامج الذي يهمّ جميع الحلفاء، فإنه "بشكل عام" فإنه لم يكن مُعارضاً للادعاءات المشروعة لليهود. و في رحلة العودة، التقى سوكولوف القادة الفرنسيِّين مرَّة أُخرى و حصل على رسالة مؤرخة في 4 يونيو/حزيران 1917، تُعطي تأكيدات على تعاطف تجاه القضية الصهيونيّة من قبل جون كامبون رئيس القسم السياسيّ في وزارة الخارجيّة الفرنسيّة. لم تُنشر هذه الرسالة، و لكنها أُودِعَت في وزارة الخارجيّة البريطانيّة. بعد دخول الولايات المتحدة الأمريكية الحرب في 6 أبريل/نيسان، قاد وزير الخارجيّة البريطانيّة لـ"بعثة بلفور" إلى واشنطن و نيويورك حيث أمضى شهراً بين منتصف أبريل/نيسان و منتصف مايو/حزيران. و خلال هذه الرحلة قضى وقتاً طويلاً في مناقشة الصهيونيّة مع لويس برانديز و صهيونيّ بارز و حليف مُقرَّب من ويلسون الذي عيَّن عضواً في المحكمة العليا قبل عام.
بحلول يوم 13 يونيو/حزيران 1917، اعترف رونالد جراهام رئيس قسم شؤون الشرق الأوسط في وزارة الخارجيّة بأن السياسيِّين الثلاثة الأكثر بروزاً و هم رئيس الوزراء و وزير الخارجيّة و وكيل وزارة الدولة للشؤون الخارجيّة البرلمانيّ اللورد روبرت سيسل كانوا جميعاً مؤيدين لدعم بريطانيا للحركة الصهيونيّة؛ و في اليوم نفسه، كتب وايزمان لجراهام للدفاع عن الإعلان على الملأ.
بعد ستة أيام، في لقاء عُقد في 19 يونيو، طلب بلفور من اللورد روتشيلد و وايزمان تقديم صيغة للإعلان. و خلال الأسابيع اللاحقة، أعدَّت لجنة المفاوضات الصهيونية مسوَّدة تحتوي على 143 كلمة، و لكنها اعتبرها سايكس و جراهام و روتشيلد شديدة التحديد في بعض المجالات الحسَّاسة. و بشكل منفصل، أُعدت وزارة الخارجيّة مسودة مختلفة، وصفها هارولد نيكلسون عام 1961 و هو أحد من اشترك في إعدادها، وصفها بأنها اقتراح "ملاذ لضحايا الاضطهاد من اليهود". و قد لقيت هذه المسودة مُعارضة قويّة من الصهاينة، و أُهملت في نهاية المطاف؛ كما لم يُعثر على أي نسخة من المسودة في أرشيفات وزارة الخارجيّة.
بعد إجراء مناقشات أوسع، أُعدَّت مسودة أخرى تمت مراجعتها و كانت أقصر بكثير من سابقاتها بطول 46 كلمة فقط، أرسلها اللورد روتشيلد إلى بلفور يوم 18 يوليو/تموز. تلقَّت وزارة الخارجيّة هذه المسودة، و عُرضت فيما بعد على مجلس الوزراء للنظر فيها بشكل رسميّ.
اتُخذ قرار إعلان الوعد من قبل حكومة الحرب البريطانيّة في 31 أكتوبر 1917، و قد جاء هذا القرار بعد مناقشة امتدت لأربعة لقاءات حكوميّة (بما فيها لقاء 31 أكتوبر 1917)، و عُقدت هذه اللقاءات الأربعة على مدى شهرين. و قد قام سكرتير حكومة الحرب البريطانيّة موريس هانكي و بدعم من الأمناء المساعدين-في المقام الأول سايكس و زميله عضو البرلمان عن المحافظين و المؤيد للصهيونية ليو أمري- قام بعرض وجهات نظر خارجيّة أمام مجلس الوزراء. تضمنت وجهات النظر المعروضة آراء وزراء في الحكومة و حلفاء حرب-و لاسيّما الرئيس الأمريكيّ وودرو ويلسون- و في أكتوبر قدَّم ستة قادة صهاينة و أربعة من اليهود غير الصهاينة عروضاً رسميّة أمام مجلس الوزراء.
طلب مسؤولون بريطانيّون من الرئيس الأمريكيّ ويلسون موافقته على هذه المسألة في مناسبتين-الأولى في 3 سبتمبر/أيلول، و ردّ حينها بأن الوقت لم يحن بعد، و مرَّةَ أُخرى في 6 أكتوبر/تشرين الأول و عندها وافق على إصدار الإعلان.
ما يلي مقتطفات من محاضر اجتماعات مجلس الوزراء الأربعة، و هي تُقدِّم وصفاً للعوامل الأساسيّة التي أخذها الوزراء بعين الاعتبار أثناء هذه الاجتماعات: