If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
تعطي البيوض كروية الشكل تقريباً لمختلف الحيوانات أجساماً متفارقة كثيراً، من قنديل ماء لكركند، ومن فراشة لفيل، وتتشارك العديد من هذه الكائنات الحية الجينات البنيوية نفسها للبروتينات البانية للجسم مثل الكولاجين والإنزيمات، ولكن علماء الأحياء كانوا قد توقّعوا امتلاك كل مجموعة من الحيوانات قواعدها النمائية الخاصّة، فكانت مفاجأة علم الأحياء النمائي التطوري بأن نسبة ضئيلة من الجينات تتحكم بأشكال الأجسام، وأن هذه الجينات المنظّمة قديمة وتتشارك بها جميع الحيوانات، فلا تمتلك الزرافة جينة ترمز لرقبتها الطويلة، بقدرما لا يمتلك الفيل جينة لجسمه الضخم، وإنما تتشكل أجسامهما على هذا النسق بواسطة نظام تفعيل يسرّع أو يؤخر نماء الصفات المختلفة، ويحدد موقع ظهورها على الجنين ومدة استمرارها.
يتحكم قسم صغير من هذه الجينات الموجودة في جينوم الكائن الحي بنمائه، وتُسمى بمجموعة الأدوات النمائية الجينية، وهي مصونة بشكل كبير على مستوى الشُعب، ما يعني أنها قديمة ومشتركة لدى مجموعات متباعدة كثيراً من الحيوانات، وتؤثر الاختلافات في انتشار جينات مجموعة الأدوات في الخطة الجسدية وعدد أجزاء الجسم، وتطابقها ونمطها، وعادة ما تكون معظم هذه الجينات جزءاً من مسارات تأشير، فترمّز لعوامل انتساخ، وبروتينات التصاق الخلوي، وبروتينات مستقبلات على أسطح الخلايا، وربائط التأشير التي ترتبط بها، ومُحدثات تخلق مُنفرزة تنتشر على طول الجنين، وتساهم جميع العوامل السابقة في تحديد مصير الخلايا غير المتمايزة في الجنين، وتولّد مجتمعة أنماط زمانية ومكانية تعيّن شكل الجنين، وفي النهاية الخطة الجسدية للكائن الحي.
ومن أهم جينات مجموعة الأدوات جينات الهوكس، والتي تحدد مواضع نمو الأجزاء المتكررة، مثل الفقرات العديدة للأفاعي، في جنين أو يرقة قيد النمو،[7] كما توجد هذه الجينات في النباتات، ما يشير إلى كونها مشتركة لدى جميع حقيقيات النوى.
لعلّ أحد أكثر نتائج البحث الحديث في علم الأحياء التطوري النمائي مفاجأةً وربما مخالفةً لما هو بديهي، هو أن التنوّع في خطط الأجساد ومورفولوجيا الكائنات الحية لدى العديد من الشُعب لا يقابله بالضرورة تنوّع على مستوى تتالي الجينات، بما يتضمن تلك الخاصة بمجموعة الأدوات الجينية وغيرها مما يساهم في النماء، وبالفعل لاحظ جون جيرهارت ومارك كيرشنر تناقضاً واضحاً، ففي أكثر المواقع التي توقعا إيجاد تنوع فيها، وجدا احتفاظاً وانعداماً في التغيير، فتبين بالتالي أن التجديد المورفولوجي بين الفروع الحيوية قد ينشأ من تغيرات مدفوعة بطفرات في التنظيم الجيني عوضاً عن الجينات ذاتها.