If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
كانت العديد من أقسام الجغرافيا في الخمسينيات من القرن العشرين قد انفصلت للتو عن أقسام الجيولوجيا في إطار التغير الشديد للتسجيل بعد الحرب (الحرب العالمية الثانية). ونظرًا لأن علماء الجيولوجيا في هذا العصر كانوا ينظرون إلى الجغرافيا على أنها لينة وغير علمية، كان العديد من علماء الجغرافيا يشعرون بالرغبة في إقناع النقاد بأن علماء الجغرافيا ليسوا في مكانة أقل من علماء الجيولوجيا. ولم تتمثل التغييرات التي وقعت في الفترة بين الخمسينيات والسبعينيات من القرن العشرين في استخدام الرياضيات في الجغرافيا، ولكن في استخدام الرياضيات كأداة لأغراض صريحة، فضلاً عن المنهجية الإحصائية والنموذج الرياضي الرسمي.
وفي بدايات الخمسينيات من القرن العشرين، كان هناك شعور متزايد بأن النموذج الفكري السائد فيما يتعلق بأبحاث الجغرافيا لم يكن كافيًا لتوضيح أن العمليات المادية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية كانت منظمة فراغيًا أو مترابطة بيئيًا أو كيف أن النتائج الناجمة عنها تعد دليلاً على فترة زمنية ومكان محددين. وقد ظهرت منهجية أكثر تجريدية ونظرية للأبحاث الجغرافية، تهدف إلى تطوير المنهجية التحليلية للتحري.
وقد أدت المنهجية التحليلية للتحري إلى تطوير قوانين عامة سارية من الناحية المنطقية فيما يتعلق بالأوجه المكانية لمجموعة صغيرة من الأحداث المُعرَّفة عن كثب والمُضمَّنة في نطاق كبير من الأوضاع الطبيعية والثقافية. ويمكن أن تأخذ القوانين العامة شكل الافتراضات أو النماذج أو النظريات التي يتم تأكيدها، ويتم الحكم على الأبحاث من ناحية ملاءمتها العملية ومدى صلاحيتها. وقد ساعد تبني المنهجية التحليلية الجغرافيا في أن تصبح علمًا أكثر اعتمادًا على القوانين، وقد أصبح تصور النظام على أنه مجال دراسي للمقارنة بالذات أقل قبولاً بدءًا من الثمانينيات من القرن العشرين.