If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
الاجتهاد المطلق هو الاجتهاد في جميع أبواب الشرع وفق شروط محددة لذلك، ويعد الاجتهاد المطلق من أعلى مراتب الاجتهاد، وقد قسم العلماء المجتهد المطلق إلى قسمين: مستقل وغير مستقل، فالمجتهد المستقل كالأئمة الأربعة، وغير المستقل أي: المنتسب إلى مذهب إمام مجتهد هو الذي كان اجتهاده مبنيا على قواعد وضعها مجتهد مستقل، وقد انقطع هذان النوعان من الاجتهاد منذ زمان، وبقي الاجتهاد المقيد بالمذاهب. وقد ذكر السيوطي: أن المجتهد المطلق ليس مرادفا للمجتهد المستقل، بل بينهما فرق، ويظهر هذا الاختلاف من خلال ما يقوم به المجتهد من تطبيق فعلي للاجتهاد، وممارسة للاستدلال واستنباط للأحكام، ومن خلال المنهج أو الطريقة المستخدمة في الاجتهاد، والقواعد والأصول التي اعتمد عليها في ذلك. فالاجتهاد المطلق بالنسبة للمجتهد هو الوصف أو الدرجة العلمية والكفاءة والأهلية لمن اجتمعت فيه الشروط، ومن اجتمعت فيه شروط المجتهد المطلق إما أن يكون مستقلا أو منتسبا.
وقد نص العلماء كابن الصلاح والنووي وغيرهما على وجود اختلاف بين مراتب الاجتهاد، وأنه من دهر طويل فقد المجتهد المستقل، ولم يبق إلا المجتهدون المنتسبون إلى المذاهب. وقرروا أن المجتهدين أصناف: مجتهد مطلق مستقل، ومجتهد مطلق منتسب إلى إمام من الأئمة، كالمنتسبين إلى الأئمة الأربعة، ومجتهد مقيد. وأن الصنف الأول فقد من القرن الرابع الهجري، ولم يبق إلا الصنفان الآخران: المطلق المنتسب والمقيد. وقال السيوطي: وممن نص على ذلك من أصحابنا أيضا ابن برهان في الوجيز، ومن المالكية ابن المنير، وذكر السيوطي عباراتهم وعبارات غيرهم في كتاب الرد على من أخلد على الأرض.