If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
لم يحدث قط أن استطاع الرجل الأبيض أن يفهم الهندي. والمثال الذي ضربه إخواننا البيض للقبائل الغربية التي تعيش في المروج لم يكن ليُلهم الهندي الأحمر ويجعله يشعر بالثقة أو حتى الاحترام تجاه قوانیننا أو ديننا. فقد كانت أولى صفات الرجل الأبيض التي استقرت في أذهان الهنود أنه ناصب للفخاخ ومقاتل وقاطع طرق ولص يسرق الخيول والماشية، وتتلوی أحشاؤه بسبب ما تحمله من لحوم البقر - بل إن هذه الصفات التي عرفها الهندي كانت أهون بكثير مما لم يعرفه عن الرجل الأبيض. كان هؤلاء الرجال خارجين عن القانون بكل ما تعنيه الكلمة، لذا بحثوا عن مأوى لهم في البرية يحميهم من الهندي وقد تعلم الأبيض من أساليبهم كيف يضرم النيران كما تعلم فنون القتال أثناء المعارك التي غالبا ما يحرض عليها الهمجي الأبيض على أمل تحقيق المكاسب. لقد خدع البيض الأوائل الهندي ومع مرور السنوات، عاودت حكومة الولايات المتحدة العظمی الكذب مرة تلو الأخرى حتى أيقن الهندي أنه لم يعد هناك مكان للحقيقة في قلب الرجل الأبيض وأنا لا ألومه على ذلك.
فالهندي رجل خير ولا أعتقد أنه منع الطعام أو المأوى عن أي زائر أو أساء معاملته. كما أنه لم يكن متعصبا قط، وكان يعطي كل ذي حق حقه حسب عقيدته الخاصة، والهندي يؤمن بأن معتقدات كل شخص ودینه تكون الأنسب له.
لماذا تحمل شجرة البتولا تلك الشقوق الصغيرة في لحائها
عندما ذهبنا إلى البيت لسماع قصة جديدة أخذت العاصفة في الهبوب، وغطت المروج بالثلوج ومع كل دقيقة ممر كان الجو يزداد برودة، وراحت تهب فوق رؤوسنا عاصفة ممطرة شديدة، ويبدو أن الرياح خلعت على مضيفنا حسن خلق ودماثة، فملأ الغليون وأعطاني إياه؟
قال «نسر الحرب» بعدما انتهى من تدخين الغليون: «هذه الليلة سأحدثكم عن شجرة البتولا، ولحسن الحظ أن الرياح ستساعدكم على فهم القصة».
وقال: «وقعت أحداث هذه القصة في الصيف حين كان الطقس شديد الحرارة. والرياح العاصفة تهب أحيانا في فصل الصيف».
في أحد الأيام الحارة، حاول الشيخ أن ينام، بيد أن حرارة الجو أشعرته بالإعياء، فراح يجوب أرجاء إحدى التلال بحثا عن نسمة هواء، دون جدوى، فتوجه إلى النهر عله يشعر بشيء من الراحة هناك، لكنه لم يحدث. ارتحل الشيخ إلى منطقة الغابات حيث ترتفع الحرارة، رغم انتشار الظلال التي تكسو المكان، فزادت معاناته وشعر أنه عليه فعل أي شيء يخلصه من لظى الحر.
صاح الشيخ في الريح کي تهب فاستجابت، لكنها لم تأت بقوة في أول الأمر خشية أن يغضب الشيخ، فواصل صياحه:
«هبي أكثر وأكثر .. هبي أكثر من أي وقت مضى وخلصي العالم من هذا اللظى».
فاستجابت الريح لدعوة الشيخ وهبت أكثر وأكثر من أي وقت مضى.
صاح الشيخ: «انحني وانكسري يا شجرة التنوب». فانحنت شجرة التنوب وانكسرت. «انحني وانكسري یا شجرة الصنوبر». فانحنت شجرة الصنوبر وانكسرت. «انحني وانكسري يا شجرة السدر». فانحنت الشجرة وانكسرت.
«انحني وانكسري يا شجرة البتولا». فانحنت الشجرة لكنها لم تنكسر.. «لا يا سيدي ! لن أنكسر!».
«ماذا! أتعصين أمري يا شجرة البتولا؟ أنا آمرك بالانحناء والانكسار الآن». لكن شجرة البتولا لم تستطع سوى الانحناء قدر ما تستطيع لا أكثر. انحنت على الأرض.. انحنت لأقصى درجة لتنال رضا الشيخ ولم تنكسر.
صاح الشيخ: «هبي أكثر یا ریاح.. هبي أكثر واكسري شجرة البتولا». حاولت الرياح أن تهب أكثر لكنها لم تستطع، ليزداد الأمر سوءا ويستشيط الشيخ غضبا حتى وصل غضبه حد الجنون، وصاح في وجه شجرة البتولا: «آمرك أن تنكسري!».
ردت عليه شجرة البتولا وقالت: «لن أنكسر.. أنا لا تكسرني الرياح.. أنحني فقط ولا أنكسر أبدا».
صاح الشيخ غضبا: «إذن لن تنكسري؟» وهرع صوب شجرة البتولا حاملا سكينه، وأمسك برأسها الذي كان ملامسا للأرض وراح يشق بسكينه لحاء الشجرة، ثم انقض بالسكين على جذع الشجرة، وانهال عليها بطعنات متواصلة.
«حسنا، هذا جزاء عصيانك أمري.. ولعلك تتأدبين بعد ما فعلته بك! ولتعلمي أنك على مر الزمن ستبدين هكذا؛ ستحمل شجرة البتولا على الدوام علامات عصيانها لصانعها. نعم، كل أشجار البتولا في العالم ستحمل العلامات نفسها إلى أبد الآبدين.
والآن وبعد أن كنتم تتساءلون عن السبب وراء تلك العلامات الغريبة، التي تحملها شجرة البتولا! ها قد عرفتموها. وهذا كل ما في الأمر».