If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
عبد الرشيد إبراهيم أفندي ؛ (بالتتارية: Габдрәшит Ибраһимов ) داعية قرمي قازاني تتري عاش في روسيا القيصرية التي استولت قديماً على بلادهم وولد سنة 1273 هـ الموافق عام 1857 م ببلدة تارا في سيبيريا وطلب العلم على مشايخ في بلاده، ولما بلغ من العمر اثنتي عشرة سنة ذهب إلى الحرمين ليمكث في الأراضي الحجازية عشرين سنة، وليعلن برحلته تلك ابتداء سلسلة من الرحلات الطويلة على مدار تسعين سنة تقريباً. كتبت سيرته في جزأين نشرا في تركيا قديماً بعنوان "عالم إسلام"، وقام الأستاذ صالح السامرائي فاعتنى بها وهي في طريقها للخروج إلى القراء بحلة عربية.
مكث عبد الرشيد إبراهيم في الحجاز عشرين سنة ينهل من العلوم ثم عاد إلى روسيا ليدعو إلى الله وترامت أخباره إلى أسماع المسلمين فتوافدوا إليه واجتمعوا عليه فضيقت عليه السلطات الروسية القيصرية آنذاك فهرب إلى تركيا. ولما هزمت اليابان القياصرة الروس وخفت حدة ظلمهم وانكسرت شوكتهم عاد إلى بلاده ونشر رسائل تدعو إلى الله وتلقفها الناس وقبلوها.
لكن الأحداث المتتالية في روسيا أوحت إليه بالارتحال فشد رحاله عازماً الذهاب في رحلة طويلة إلى اليابان ماراً بمنشوريا ومنغوليا والصين، وكوريا، ثم اليابان ثم الملايو ولم يكن آنذاك قد حصل التقسيم السياسي لها إلى عدة دول ماليزيا وإندونيسيا وبروناي وسنغافورة ثم الهند ثم مر بجزيرة العرب وحج وارتحل من هناك إلى بلاد الشام بالقطار العثماني الذي كان قد افتتح في هذا الوقت ثم سار إلى بيروت وارتحل منها إلى إسطنبول وكان ذلك سنة 1324 هـ الموافق عام 1907م.
استقر إبراهيم أفندي في للجمهورية التركية الحديثة، التي حلت محل الإمبراطورية العثمانية بعد الحرب العالمية الأولى، حيث عاش حياةً منعزلة، قبل عودته مجدداً إلى اليابان ليتوفى بها عام 1944م.
ولد عبد الرشيد أفندي عام 1857 في مدينة تارا التابعة لأوبلاست أومسك في منطقة سيبيريا الروسية لعائلةٍ تركيةٍ من التتار، وقد بدأ إبراهيم يتلقّى التعليم في مدرسةٍ دينية إسلامية عندما بلغ سن السابعة، لكنّ القدر لم يمهله ففقد والدته ووالده وهو في سنّ 14-15 عاماً، ما أدى إلى نشوئه وترعرعه في إحدى دور الأيتام. أصبح عبد الرشيد إبراهيم إماماً في محافظة "أقمولا" بتركستان الغربية عام 1879 (حيث تقع اليوم العاصمة الكازاخية نور سلطان). وما لبث أن جاء إلى إسطنبول خلال رحلته إلى المدينة المنورة بمساعدة قروي ثري أراد له أن يواصل تعليمه في الأراضي الإسلامية المقدّسة.
وصل عبد الرشيد إلى المدينة المنورة عام 1880، وتلقَّى فيها تعليماً في العلوم الإسلامية لمدة أربع سنوات. وعاد إلى مسقط رأسه عام 1885، بعد أن التقَى في إسطنبول مع العديد من الأعلام الفكرية في ذلك العصر، مثل أحمد وفيق باشا، ومعلم ناجي، وإسماعيل حقي الإزميري، وفي نفس العام، تزوَّج إبراهيم في مسقط رأسه ثمّ غادر بعدها إلى إسطنبول مرَّة أخرى والتقى في تلك المرة مع وزير المعارف (التربية والتعليم) في الدولة العثمانية وقتها، منيف باشا. ومع اندماجه في إسطنبول ونخبتها الثقافية والدينية كان عبد الرشيد يواظب على نشر سلسلة مقالات في صحيفة "عمران" التي كانت تصدر في إسطنبول بعنوان "مستقبل المسلمين في روسيا"، ونجح في جذب العديد من الطلاب إلى إسطنبول، من خلال مدرسة افتتحها في مسقط رأسه.
في عام 1891 نجح إبراهيم في اختبارات اللغة الروسية قبل أن يتمّ تعيينه من قبل "جمعية أورينبورغ الإسلامية" قاضياً شرعياً عام 1892، ثم رئيساً للمحكمة الشرعية في مدينة أورينبورغ الروسية، التي كان معظم سكانها من المسلمين التتار. وخلال 8 أشهر قضاها في منصبه، أسس إبراهيم العديد من جمعيات دعم الفقراء ودور الأيتام، قبل أن يسافر إلى عاصمة روسيا القيصرية، سانت بطرسبرغ، ليلتقى مع وزيري الداخلية والتعليم في محاولةٍ لإيجاد حل لمشاكل المسلمين، وبعد فشل جهوده في سانت بطرسبرغ، عاد إبراهيم إلى إسطنبول مرةً أخرى بعد استقالته من رئاسة المحكمة الشرعية في أورينبورغ، ونشر كتاباً حمل عنوان "رسائل اللواء الحميدي". واستكمل نشر أفكاره بين مسلمي روسيا، داعياً الأتراك المضطهدين في روسيا القيصرية للهجرة إلى أراضي الأناضول العثمانيّة ، كما ساهم إبراهيم في نقل أخبار الظروف السياسية والاجتماعية الصعبة التي يواجهها المسلمون في روسيا لكبار المثقفين في الدولة العثمانية، وساهم في توفير السبل الآمنة لهجرة نحو 70 ألف مسلم تركستاني (أتراك آسيا الوسطى) إلى الأناضول.
غادر عبد الرشيد إبراهيم إلى أوروبا عام 1896 لإيصال معاناة المسلمين في روسيا القيصرية إلى المحافل الأوروبيّة. فبعد مغادرته إسطنبول عام 1897، زار إبراهيم كلاً من فلسطين والحجاز ومصر، ثم سافر إلى إيطاليا والنمسا وفرنسا وبلغاريا ويوغوسلافيا وروسيا الغربية، كما زار إبراهيم أيضاً بلاد القوقاز، وبلاد ما وراء النهر، وتركستان الغربية والشرقية، وسيبيريا، حتى وصل إلى اليابان لأول مرة عام 1900. ومن هنا بدأ دخول الإسلام اليابان.