If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
عبد المجيد الأول بن محمود الثاني بن عبد الحميد الأول بن أحمد الثالث بن محمد الرابع بن إبراهيم الأول بن أحمد الأول بن محمد الثالث بن مراد الثالث بن سليم الثاني بن سليمان القانوني بن سليم الأول بن بايزيد الثاني بن محمد الفاتح بن مراد الثاني بن محمد الأول جلبي بن بايزيد الأول بن مراد الأول بن أورخان غازي بن عثمان بن أرطغرل.
(1823 - 1861)، هو خليفة المسلمين الثالث بعد المائة وسلطان العثمانيين الحادي والثلاثين والثالث والعشرين من آل عثمان الذين جمعوا بين الخلافة والسلطنة. وهو ابن السلطان محمود الثاني، تولى السلطنة وله من العمر 16 عامًا وثلاثة أشهر؛ تمكنت الدولة في عهده من الانتصار في حرب القرم، واستعادة سوريا العثمانية من حكم محمد علي باشا، وأدخل إصلاحات عديدة في القوانين العثمانية، وقوّى سلطة الحكومة المركزية مقابل انحلال الولاة السابق، سيرًا على نهج أسلافه بدءًا من سليم الثالث الإصلاحي؛ بنى قصر طولمه بهجة، واتخذه مقرًا لحكمه، كما رمم المسجد النبوي في المدينة المنورة.
ولد السلطان عبد المجيد الأول في قصر الباب العالي يوم 25 أبريل 1822 كأكبر أولاد السلطان محمود الثاني، وتلقى التعليم الأوروبي وكان يجيد اللغة الفرنسية في حين يجري المهتمين في الأدب والموسيقى الكلاسيكية وكان من دعاة الإصلاحات مثل والده السلطان محمود الثاني.
اندلعت حرب القرم نتيجة الخلاف حول رعاية وحماية كنيسة القيامة وسائر المقدسات المسحية في القدس؛ فبموجب الامتيازات والاتفاقيات العثمانية تتولى فرنسا والكنيسة الكاثوليكية مهام الحماية والرعاية في الأماكن المقدسة؛ غير أن ما طرأ في فوضى في فرنسا إبان الجمهورية الثانية، مكّن روسيا والكنيسة الأرثوذكسية من إدارة قسم من الأملاك بحكم الأمر الواقع.
حين غدا نابليون الثالث امبراطورًا على فرنسا، طالب بالامتيازات القديمة وأقر السلطان له بالأمر في 6 فبراير 1852، ما أثار اعتراض روسيا. ومع انسداد أفق حل سياسي، احتلت ولايتي الأفلاق والبغدان، وهما ولايتين عثمانيتين في أوروبا الشرقية ذاتا أغلبية مسيحية وأرثوذكسية؛ فبدأت الاشتباكات الروسية - العثمانية في 3 نوفمبر 1853 وتزامنًا سيطر العثمانيون على قلعة القديس نيكولا في الجانب الروسي من الحدود القفقاسية. ثم تمكنت روسيا من تدمير الأسطول العثماني في واقعة سينوب يوم 30 سبتمبر 1853 عن آخره تقريبًا. في 12 مارس 1854 أبرم العثمانيون اتفاق الدفاع المشترك مع فرنسا وانكلترا، وفي 27 مارس 1854 أعلن نابليون الثالث الحرب رسميًا، ثم في 10 أبريل أعلنتها الملكة فيكتوريا.
تركزت المعارك في البحر الأسود والقوقاز، وتمكن الروس من احتلال فارص، والحلفاء من احتلال سيفاستوبول، وبعد نحو عامين من المعارك أقرت اتفاقية باريس عام 1856 السلام والعودة إلى حدود ما قبل الحرب، بما فيها انسحاب روسيا من ولايتي الأفلاق والبغدان، وكذلك حماية فرنسا للأماكن المقدسة.
بنى السلطان بدءًا من 1843 وحتى 1856 قصر دولمة بهجة ليكون مقر حكمه الجديد. استعمل في البناء الفنون الغربية الحديثة، وأشرف فنانون ورسامون من إيطاليا وفرنسا في إتمام العمل، وملأه بتحف متنوعة كعاج الفيلة واللوحات والمنحوتات الإيطالية والفرنسية بالإضافة إلى سجاد من فرو الدببة الرمادية الروسية، واستعمل عشرات الأطنان من الذهب لتزيينه. ومنذ انتهاء تشييدها أصبحت هذه السرايا مقر حكم الخلافة العثمانية حتى نهايتها عام 1922. ويعتبر هذا القصر من أهم المعالم الأثرية في تركيا. كما قام السلطان بترميم المسجد النبوي وتوسعته وتزينه وإضافة رسوم تركية إلى عمارته، بعدما علم بتصدّع بناءه.
أفضت حرب القرم إلى الإنهاك الاقتصادي للدولة العثمانية، ففي 1854 عقدت الدولة أول قرض خارجي لها لتسديد النفقات العسكرية بقيمة 75 مليون فرنك فرنسي، استملت منها 60 مليون، وحسم الباقي كفوائد؛ وفي عام 1855 أبرم القرض الثاني ومبلغه 125 مليون، وخصص أيضًا لتسديد النفقات العسكرية، وهو ما استمر في عهدي خلفيه عبد العزيز وعبد الحميد الثاني، حتى أعلنت الدولة إفلاسها مرتين؛ وكانت سياسة عقد القروض تعني في الواقع انتقاص السيادة العثمانية، واضطرت لأول مرة في تاريخها، لرهن ضرائبها الداخلية لضمان دفع قروضها لأوروبا، فخصصت جزية مصر السنوية ضمانًا لقرض 1854، ومداخيل جمارك أزمير وسوريا ضمانًا لقرض 1895؛ وكان لإتفاقية التجارة الحرة مع أوروبا، آثار وخيمة على الصناعات العثمانية المخلية من خلال إعفائها من الجمارك، وهو ما أدى لكونها أرخص وذات جودة أعلى من نظيرتها المحلية، وهو ما أدى إلى ركود اقتصادي بدءًا من 1861؛ وبلغ عجز الميزانية 35 مليون فرنك عام 1859، وكان تدهور قيمة القرش العثماني، قد بدأ من عهد السلطان محمود الثاني، إذ فقط القرش 78% من قيمته خلال عهد السلطانين؛ ويؤخذ على التنظيمات إجمالاً، إههالها الشأن الاقتصادي بشكل عام، عدا بعض الأمور البارزة، كتأسيس السلطان للبنك العثماني، ليؤدي دور مصرف مركزي للدولة، عام 1856، والذي قام في عهده بإصدار أول عملة ورقية في تاريخ الدولة العثمانية، ويعتبر أول من قام بتنظيم الميزانية العامة للدولة عن طريق التقيّد بتسجيل إيرادات ومصروفات الدوائر المختلفة بقيود محاسبية؛ وكان من النتائج الاقتصادية المتضمنة خط كلخانة، أن تحسنت مالية الدولة عن طريق تعيين أشخاص لهم خبرة واسعة في الشؤون المالية، وساهمت العدالة في جمع الضرائب بعد إلغاء طريقة التلزيم، والتشدد في التحصيل الضريبي من جميع المكلفين بعد أن كان يهرب منه "المتنفذون وأصحاب العصبيات"، في ازدياد دخل الدولة، ومن ثم صرفه في مجالات نافعة، لاسيّما مع تنظيم الميزانية، وتسجيل المدخولات والمصروفات في سجل رسمي، وعدم صرف أي مبلغ دون استصدار فرمانات همايونية بذلك.