If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
جاء دين الإسلام داعمًا لفطرة الإنسان ومُعينًا له وساعيًا للتخلّص من كل وساوس الشر والإثم التي تحاول السقوط به، ودافعًا له للاستقامة مع الحق والثّبات على كافة مبادئ الخير والفضيلة؛ ذلك لأنّ الإنسان فيه فطرةٌ طيّبة تسعى إلى الخير وتسعد به، وتبتعد عن الشر وتَحزن من ارتكابه، وترى صحّة مسيرها في الحق ومع الحق، وفيه أيضًا -إلى جانب ذلك- نزعاتٌ شريرة طائشة، ووساوس تُزيّن له فعل ما يعود عليه بالضّرر والخسران، ومصير هذا الإنسان في حياته متعلّقٌ بالجهة التي يستسلم لها ويسير معها، فإمّا مع طريق الخير أو مع طريق الشر -وهو في نزاعٍ بينهما-.
إنّ توجيه سلوك الإنسان وتهذيبه لا يأتي بالقسر والإكراه؛ فالحرية الشخصيّة والنفسية أساس المسؤولية، والإسلام يحترم هذه القضيّة ويقدّرها خلال رحلته في بناء صرح الأخلاق، فيركّز على إزالة الأثقال وتحطيم كلّ قيد يحط بالإنسان وقيمته، ويُعلي من شأن كلّ ما يرفع هذا الإنسان ويسمو به، فالأخلاق أصلٌ ومنبعٌ في هذا الدين، وهي ليست مادّة ترف وكمال، كما أنّها دليل على قوة الإيمان وضعفه؛ لأنها بقوتها تدفع صاحبها دومًا للمكرمات، وتعصمه عن السَّفَه والدنايا، فيستقيم سلوكه، وكل ذلك من مُقتضيات الإيمان الذي يستقرّ في القلوب.